إعتبار فصول القسمة المتراضى عليها سندات تنفيذية
أ.د/ عبد المؤمن شجاع الدين
الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء.
لاشك أن فصول القسمة المتراضي عليها تعد حجة قاصرة على المتقاسمين على أساس انه تم تحريرها بموجب عقد القسمة الرضائية وفقاً للقانون المدني الذي نص في المادة (1200)على أن القسمة الرضائية عقد ملزم للورثة المتقاسمين، فاذا تصادق الورثة المتقاسمين امام المحكمة المختصة على موافقتهم وقبولهم بما ورد في الفصول أو الفروز التي اسفرت عنها القسمة فعندئذ تصير فصول القسمة سندات تنفيذية قابلة للتنفيذ الاختياري والجبري بحسب اجراءات التنفيذ المقررة في قانون المرافعات، وقد اشار الى هذه المسألة الحكم الصادر عن الدائرة الشخصية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 22-1-2012م في الطعن رقم (43837)، المسبوق بالحكم الاستئنافي الذي ورد ضمن أسبابه: (سيما أن فصول القسمة تعتبر سندات تنفيذية بموجب تعميم المحكمة العليا الذي نص على إعتبار فصول القسمة المتراضى عليها سنداً تنفيذياً صالحا للتمييز بموجبها)، وعند الطعن بالنقض في الحكم الاستئنافي المشار إليه أقرت الدائرة الشخصية الحكم الاستئنافي، وقد ورد ضمن أسباب حكم المحكمة العليا: (من خلال المطالعة للطعن والرد عليه والاحكام، فقد وجدت الدائرة: إنما اثاره الطاعن غير وارد على حكم الاستئناف، إذ أن الأمر بالتنفيذ جاء موافقاً للقانون)،
وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الآتية:
الوجه الأول: السندات التنفيذية في قانون المرافعات اليمني:
حدد قانون المرافعات السندات التنفيذية في المادة (328) التي نصت على أن (تتحدد السندات التنفيذية فيما يأتي: -1- الأحكام الصادرة من المحاكم اليمنية -2- أوامر الأداء والأوامر على العرائض الصادرة من القاضي المختص وفقاً لهذا القانون -3- أحكام المحكمين القابلة للتنفيذ -4- إتفاقيات الصلح المصدق عليها من المحاكم -5- القرارات النهائية للجان الإدارية المنوط بها فض المنازعات في الأحوال المنصوص عليها في القانون -6- مسوّدات أراضي وعقارات الأوقاف القديمة التي هي بخط كاتب مشهور)، ومن خلال إستعراض السندات التنفيذية المذكورة في النص القانوني السابق يظهر أن فصول القسمة تكون سندات تنفيذية إذا قام الورثة بالمصادقة عليها بموجب إتفاقية صلح بين الورثة أو تم تحرير الفصول بموجب حكم بالقسمة الجبرية وصار الحكم سنداً تنفيذياً بصيروريته نهائياً أو باتاً.
كما انه من المتوقع تعديل النص القانوني السابق لإضافة (المحررات الموثقة أمام اقلام التوثيق المختصة) ، وبعد هذا التعديل سيكون بإمكان المتقاسمين توثيق فصول القسمة امام اقلام التوثيق حتى تكون بعدئذ سندات تنفيذية قابلة للتنفيذ الاختياري والجبري مثلها في ذلك مثل الاحكام الباتة أو النهائية القابلة للقسمة، وعندئذ ستكون فصول القسمة حاسمة تمنع تجدد أي نزاع في المستقبل بين الورثة المتقاسمين.
الوجه الثاني: الفصل أو الفرز الذي يصير سنداً تنفيذياً بموجب قانون المرافعات النافذ:
تكون فصول القسمة سندات تنفيذية إذا تم تحريرها وتم إبرازها أمام المحكمة التي تنظر النزاع بين المتقاسمين وصادق الورثة عليها واثبتوا قبولهم بها امام المحكمة وافادوا بأنهم قد تصالحوا بشأنها وانها حاسمة للنزاع بينهم بشأن تركة مورثهم، فعندئذٍ تصير هذه الفصول بمثابة إتفاقيات الصلح المصادقة عليها امام المحكمة عند نظر النزاع والتي صرحت المادة (328) مرافعات بأنها سندات تنفيذية.
الوجه الثالث: المصادقة على وثائق القسمة السابقة لتحرير الفصول دون المصادقة على الفصول ذاتها :
إذا قام الورثة المتقاسمون بالمصادقة امام المحكمة المختصة على وثائق القسمة السابقة على تحرير فصول القسمة والتي تم تحرير فصول القسمة بموجبها ، وذلك قبل تحرير الفصول، ففي هذه الحالة لا تكون فصول القسمة سندات تنفيذية، لأن فصول القسمة لم تكن موجودة في الأصل عند المصادقة على وثائق القسمة السابقة لها ، حتى لو كانت فصول القسمة مطابقة في بياناتها مع الوثائق المصادق عليها، لأن المصادقة ينبغي أن تنصرف إلى وثائق الفصول ذاتها وهو مالم يحصل، علاوة على أن فصول القسمة وثائق مستقلة عن الوثائق السابقة عليها، فينبغي ان تنصرف المصادقة إلى وثائق الفصول ذاتها.
الوجه الرابع: فصول القسمة المضمنة في الحكم بالقسمة الجبرية سندات تنفيذية:
إذا وردت فصول القسمة ضمن الحكم بإجراء القسمة الجبرية وهو الاجراء الافضل ، حسبما سبق بيانه في تعليق سابق فإن الفصول تكون في هذه الحالة سندات تنفيذية إذا صار الحكم نهائياً أو باتاً، ولذلك يحرص القاضي المحنك على تضمين فصول القسمة في مدونة الحكم بالقسمة الجبرية تطبيقاً لمبدأ وحدة الحكم، وتكون نسخ الحكم بعدد الورثة المتقاسمين وليس بعدد اطراف الخصومة.
الوجه الخامس: فصول القسمة المطابقة لما ورد في الحكم بالقسمة الجبرية:
فصول القسمة المنقولة من الحكم بالقسمة الجبرية والمطابقة له لا تكون بحد ذاتها سندات تنفيذية الا اذا تم تحريرها تنفيذا للحكم النهائي المتضمن إجراء القسمة الجبرية ، لأن المقاسم يستطيع تقديم الحكم المتضمن للفصل للمطالبة بتنفيذه ونقل الفصل من الحكم البات أو النهائي إلى وثيقة مستقلة، وكذلك الحال بالنسبة لفصول القسمة التي يتم تحريرها من واقع إتفاقية الصلح امام المحكمة.
الوجه السادس: الفصول التي تقوم المحكمة بتحريرها تنفيذاً للحكم بالقسمة الجبرية:
ذكرنا فيما سبق ان الأفضل عند الحكم بالقسمة أن يقوم القاضي بتحرير فصول المتقاسمين ضمن الحكم بالقسمة الجبرية أي يقوم بتدوين فصول القسمة ضمن مدونة الحكم عملاً بمبدأ وحدة الحكم وإستقلاليته ، حتى لا يكون الحكم بالقسمة الجبرية مبعثراً في أكثر من وثيقة.
ولكن في بعض الأحيان لايتم تدوين فصول القسمة في مدونة الحكم بالقسمة الجبرية ، وإنما يتضمن الحكم القضاء بتحرير الفصول بحسب كشف الحصر والتثمين والتركيز الذي تم بنظر المحكمة، ففي هذه الحالة عندما يصير الحكم بالقسمة الجبرية نهائياً أو باتاً يطلب الورثة المتقاسمين أو بعضهم تحرير الفصول تنفيذاً للحكم، ويتم هذا الطلب امام المحكمة التي تتولى تنفيذ الحكم بما في ذلك تحرير الفصول، فإذا قامت المحكمة بتحرير الفصول تنفيذاً للحكم وبحسب إجراءات القسمة السابقة الثابتة في مدونة الحكم سند التنفيذ فإن هذه الفصول تكون سندات تنفيذية طالما إن تحريرها مطابق لما ورد في الحكم سند التنفيذ ولما قضى به.
وقد كان النزاع الذي اشار إليه الحكم محل تعليقنا بشان تحرير الفصول التي يتم تحريرها تنفيذا لاتفاقية القسمة المتراضي عليها والمصادق عليها امام المحكمة.
الوجه السابع: تنفيذ الفصول أو الفروز:
كان جانب من النقاش في الحكم محل تعليقنا قد أتجه إلى هذه المسألة، فإذا كانت فصول القسمة سندات تنفيذية وطلب المقاسم تنفيذها فإن رئيس المحكمة بإعتباره القاضي المختص بالتنفيذ يقوم بالتنفيذ الجبري للفصول أو الفصل إذا لم يقم المقاسم أو المقاسمون الآخرون المطلوب التنفيذ عليهم بالتنفيذ الإختياري للفصل أو الفصول.
ويتم التنفيذ عن طريق تسليم المقاسم نصيبه من اموال التركة التي صارت له بموجب فصل القسمة الذي يطلب تنفيذه وكذا تمييز الأموال التي تخصه عن غيرها من الأموال التي صارت للمقاسمين الآخرين، ويتم التنفيذ في هذه الحالة بحسب اجراءات التنفيذ المقررة لتنفيذ السندات التنفيذية وفقا لقانون المرافعات، والله اعلم.
![]() |
| إعتبار فصول القسمة المتراضى عليها سندات تنفيذية |
مقالات ذات صلة:
