قرارات اللجان الادارية سندات تنفيذية
أ.د/ عبد المؤمن شجاع الدين
الأستاذ بكلية الشريعة والقانون –
جامعة صنعاء
الاصل
أن الفصل في الخصومات من إختصاص السلطة القضائية عملاً بمبدأ الفصل بين السلطات
الذي تأخذ به الدول المتحضرة فيكون الفصل في الخصومات منوط بالسلطة القضائية،
ولمبدأ الفصل بين السلطات أصل واساس متين في الشريعة الاسلامية ، إلا أن هناك
خصومات ونزاعات يغلب عليها الطابع الاداري والفني الذي يستدعي اسناد النظر والفصل
فيها إلى لجان ادارية متخصصة يحددها القانون لها طبيعتها الخاصة ، وتصدر هذه
اللجان قرارات تفصل فيها في تلك الخصومات والنزاعات يتم الطعن فيها أمام القضاء،
وطبيعة عمل هذه اللجان والقرارات التي تصدرها تثير في اليمن وغيرها جدلاً واسعاً
بشأن طبيعة عمل هذه اللجان والقرارات الصادرة عنها، ومن ذلك ما اذا كان القرار
الصادر منها يعد سنداً تنفيذياً ، ومن هذا المنطلق ولأهمية هذا الموضوع اخترنا
التعليق على الحكم الصادر عن الدائرة المدنية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة
بتاريخ 8/3/2011م في الطعن المدني رقم (41089) لسنة 1431هـ وتتلخص وقائع القضية
التي تناولها هذا الحكم أن احد ملاك الأراضي تقدم أمام المحكمة الابتدائية بطلب
تنفيذ قرار لجنة قضايا الأراضي الزراعية والمصادق عليه من المحافظ الذي قضى بالزام
(الرعية) المنفذ ضدهم بدفع حصة المالك من محاصيل جميع أراضي منطقة ... حيث تبقى
العلاقة السابقة فيما بين المالك والرعية بحسب العرف الزراعي والا كان للمالك الحق باستعادة أرضه وعلى
الرعية اطلاقها حسب العرف الزراعي السائد في المنطقة ، وفي مواجهة طلب التنفيذ
تقدم المطلوب التنفيذ عليهم باستشكال
مفاده أن قرار لجنة الأراضي ليس سنداً تنفيذيا،ً فقررت المحكمة الابتدائية
رفض الاستشكال والزمت المنفذ ضدهم بتنفيذ قرار لجنة الأراضي المشار اليه، فلم يقبل
المنفذ ضدهم قرار المحكمة الابتدائية فقاموا باستئنافه إلا أن الشعبة المدنية رفضت
الاستئناف لتقديمه بعد مضي المدة المقررة لاستئناف القرار التنفيذي وهي خمسة عشر
يوماً وفقاً للمادة (501) مرافعات، فلم يقنع المنفذ ضدهم بالحكم الاستئنافي فقاموا
بالطعن بالنقض في الحكم إلا أن الدائرة المدنية رفضت الطعن واقرت الحكم
الاستئنافي، وقد ورد في اسباب حكم المحكمة العليا (فقد وجدت الدائرة أن محكمة أول
درجة حكمت في الفقرة (2) من منطوق قرارها بعدم صحة الاستشكال ومعنى ذلك انها رأت
أن قرار لجنة الاراضي سند تنفيذي يدخل ضمن السندات التنفيذية المنصوص عليها في
الفقرة (5) من المادة (328) مرافعات وأن الشعبة الاستئنافية ترتيباً على ذلك اصبحت
مقيدة بحكم المادة (501) مرافعات وحكمت وفقاً لما تقضي به هذه المادة، اما بالنسبة
للدفع بعدم قبول الاستئناف لرفعها بعد الميعاد الذي حددته المادة السابق ذكرها،
كما انه لم يتضمن الطعن مايؤثر على الحكم المطعون فيه ) وسيكون تعليقنا على هذا
الحكم حسب ماهو مبين في الأوجه الأتية:
الوجه الأول : اللجان الادارية للفصل في بعض القضايا والتأصيل القانوني لها :
ذكرنا
ان الأصل أن السلطة القضائية هي المختصة بموجب الدستور وقانون السلطة القضائية في
الفصل في القضايا المختلفة، ولكن في بعض الحالات تقرر بعض القوانين تشكيل لجان
لنظر بعض القضايا مثل قانون العمل الذي يقرر انشاء لجنة تحكيمية لنظر القضايا
العمالية وقانون قضايا الدولة الذي اجاز الفصل في المنازعات التي تحدث فيما بين
الدولة والمستثمرين عن طريقة لجنة تحكيمية وقانون الاستثمارات الذي اجاز الفصل في
بعض المنازعات الاستثمارية من قبل لجان تحكيمية ، والقانون الذي اوجب الفصل في
نزاعات المواطنين على الاراضي التي كانت مؤممة ،وقانون اراضي الدولة الذي قرر حسم
النزاعات على الاراضي فيما بين هيئة الاراضي
ووزارة الاوقاف من قبل لجنة مختصة في مجلس الوزراء ،وقانون الضرائب الذي
قرر الفصل في المنازعات الضريبية من قبل لجنة مختصة وغير ذلك، وعند إمعان النظر في
هذه القوانين التي اناطت باللجان الادارية الفصل في بعض المنازعات نجد أن هذه
المنازعات لها خصوصيتها الادارية والفنية التي يغلب عليها الخبرة الادارية والفنية
أكثر من الخبرة القضائية أو رجحت القوانين
التي قررت اسناد تلك المنازعات الى اللجان
الادارية رجحت أن الفصل في هذه المنازعات من قبل اللجان سيكون اسرع من القضاء ،
ولا ضرر ولا خطر من ذلك طالما ان القضاء يتولى الرقابة على القرارات الصادرة من
تلك اللجان، حيث يتم الطعن فيها أمام القضاء (محاكم الاستئناف) التي سيتأكد من صحة
وسلامة هذه القرارات باعتبار القضاء محكمة طعن بالنسبة للقرارات الادارية عامة
(اجراءات التنفيذ، استاذنا المرحوم الاستاذ الدكتور أحمد ابو الوفاء ص75).
الوجه الثاني : قرارات اللجان الادارية سندات تنفيذية :
بما ان القانون قد
اسند الفصل في بعض المنازعات الى اللجان الادارية فتنعقد لها الولاية الخاصة بنظر
تلك المنازعات المحددة وتبعاً لذلك تكون تلك اللجان مختصة بنظر تلك المنازعات
والفصل فيها بقرارات قابلة للطعن أمام محكمة الاستئناف فان لم يتم الطعن فيها
فانها تتحصن وتكون سندات تنفيذية مثل الاحكام الابتدائية النهائية التي لم يتم
الطعن فيها بالاستئناف مثلما حصل في القضية التي تناولها الحكم محل تعليقنا وكذلك
الحال أن تم الطعن فيها فايدتها محكمة الاستئناف واقرت ذلك المحكمة العليا فأنها
تكون سندات تنفيذية، وفي هذا الشأن قضت المادة (228) مرافعات ان تتحدد السندات
التنفيذية فيما يأتي ( 5- القرارات
النهائية للجان الادارية المنوط بها فض المنازعات في الاحوال المنصوص عليها
في القانون) وبما أن هذه القرارات سندات تنفيذية وفقاً لنص القانون فأنه يتم
تنفيذها جبراً بالإجراءات والطرق المقررة قانوناً لتنفيذ السندات التنفيذية، والله
اعلم.
