إثبات المدعي ملكية مورثه للمال المدعى به
أ.د/ عبد المؤمن شجاع الدين
الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء،
قبل إجراء القسمة الرضائية أو الجبرية تحدث بين الورثة مناوشات وخلافات بشأن نطاق أموال التركة وحصرها، ويقع ذلك قبل حصر أموال التركة بصورة نهائية، إذ يدعي بعض الورثة أن هناك أموال اخرى لم يتم ذكرها ضمن كشف حصر أموال التركة وإنه ينبغي أن يتم إدراجها ضمن كشف حصر أموال التركة سواءً أكانت هذه الأموال المدعى بها بحوزة بعض الورثة أم بحوزة غيرهم، بيد إنه في كل الأحوال يجب على من يدعي أن مالا معينا من أموال التركة يجب عليه أن يثبت ذلك، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة الشخصية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 23-4-2012م في الطعن رقم (44649)، المسبوق بالحكم الابتدائي الذي قضى بأن: (موضع....... ليس من ضمن أموال تركة المورث...... لعجز المدعي عن إثبات ذلك)، وقد قضى الحكم الاستئنافي بتأييد الحكم الابتدائي، وقد ورد ضمن أسباب الحكم الاستئنافي: (فلم يقدم المستأنف الدليل الشرعي على ما يدعيه بشأن ملكية مورث الجميع لموضع..... ، لأن البينة على من يدعي، ولأن المستأنف ضده قدم وثائق شرعية ورسمية تثبت ملكيته للأرض محل النزاع، فالحق والملك في الأرض لا يثبت إلا بوثائق شرعية)، وعند الطعن بالنقض في الحكم الاستئنافي، أقرت الدائرة الشخصية الحكم الاستئنافي، وقد ورد ضمن أسباب حكم المحكمة العليا: (وبالتأمل وإمعان النظر في أوراق القضية وما ورد في عريضة الطعن، فقد تبين: أن ما ود في العريضة ما هو إلا سرد لوقائع النزاع التي تم طرحها أمام محكمتي الموضوع اللتين قامتا بمناقشة تلك الوقائع في الحكمين الابتدائي والاستئنافي، لذلك نجد أن الأسباب التي توصلت إليها محكمة الاستئناف في حكمها بتأييد الحكم الابتدائي أسباب قانونية صحيحة لما استند إليه الحكم الاستئنافي ، لعدم تقديم الطاعن للدليل الذي يثبت ملكية المورث حين وفاته للأرض محل الخلاف)، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الآتية:
الوجه الأول: دعوى احد الورثة ملكية مورثه الموجهة إلى بعض الورثة:
في حالات كثيرة سيما في القسمة الجبرية يدعي بعض الورثة أثناء مرحلة حصر أموال التركة يدعي بأن بعض الأموال الموجودة بحوزة بعض الورثة هي من أموال التركة وانه ينبغي أن يتم حصرها ضمن كشف حصرأموال التركة تمهيداً لقسمتها ضمن أموال التركة، وعندئذٍ تكون هذه الدعوى عكس دعوى الإختصاص التي يدعي فيها الوارث بأن بعض مال التركة ملك خاص به.
فدعوى الوارث على غيره من الورثة اثناء إجراء القسمة تكون كما قلنا عكس دعوى الإختصاص، ولذلك يجب على الوارث المدعي على غيره من الورثة بان المال المدعى به الموجود بحوزة المدعى عليه من أموال المورث ، ويتم الإثبات في هذه الحالة عن طريق تقديم المدعي الأدلة المناسبة بحسب نوع المال وبحسب ما تعارف الناس عليه في إثبات ملكية بعض الأموال، فقد أشار الحكم محل تعليقنا بأن إثبات ملكية الأراضي والعقارات يكون عن طريق الوثائق الشرعية المعدة لإثبات ذلك في مواجهة الوارث المدعى عليه، وعندئذٍ تتعلق هذه الدعوى بأموال التركة المطلوب قسمتها جبرا ، وبناءً على ذلك ينبغيعلى المحكمة الفصل فيها مع دعوى القسمة الجبرية سيما إذا كان المدعى به مالاً كبير القيمة أو كثير الأهمية ، فعندئذٍٍ يجب على المحكمة الفصل في هذه الدعوى مع دعوى القسمة الجبرية مثلما قضى الحكم محل تعليقنا، اما إذا كان المال المدعى به ليس مهماً فيتم تجنيبه طالما انه يترتب على نظره مع دعوى القسمة الجبرية تعطيل إجراءات القسمة.
الوجه الثاني: إدعاء الورثة ملكية مورثهم للمال في مواجهة غيرهم:
قد يدعي أحد الورثة أو الورثة جميعاً بأن المال الموجود في حوزة غيرهم من ضمن أموال مورثهم، وإنه ينبغي حصره ضمن أموال التركة وقسمته بين الورثة، ومن المعلوم ان هذه الدعوى لايتم الفصل فيها مع دعوى القسمة الجبرية لاختلاف موضوعها واطرافها، وإنما يتم رفعها بصورة مستقلة.
ومع ذلك اذا كانت هذه الدعوى جادة والأدلة على صحتها متوفرة، وقد تم رفعها أمام القضاء أو التحكيم ، وكان المال المدعى به كبير القيمة والأهمية فينبغي القاضي الذي ينظر دعوى أو طلب القسمة الجبرية ان يؤجل الفصل في القسمة الجبرية حتى يتم الفصل في دعوى الورثة على الغير بشان المال الذي بحوزة الغير طالما ان ذلك المال هو اساس اموال التركة وعمادها، اما إذا كانت دعوى الورثة على الغير غير جادة اوكان المال المدعى به قليل القيمة والاهمية فينبغي على القاضي ينظر دعوى القسمة الجبرية إجراء قسمة الاموال القابلة للقسمة الخالية من النزاع، فإذا تم الحكم للورثة بالمال المدعى به بعد ذلك فتتم قسمته لاحقاً ضمن أموال التركة التي تم ترك قسمتها في القسمة الأولى.
الوجه الثالث: وقت الإدعاء بأن بعض الأموال من ضمن أموال التركة:
تكثر هذه الدعاوى أثناء مرحلة حصر أموال التركة تمهيداً لقسمتها، فلا تخلو قسمة من هذه الدعاوى، بيد إنه تتم تسوية هذه الدعاوى وديا عن طريق إبراز المدعى عليه لأدلة ملكيته للمال المدعى به، إذ يتم حسم غالبية تلك الدعاوى بهذه الطريقة الودية، ومعنى ذلك أن غالبية هذه الدعاوى لا تكون جادة سيما إذا صدرت هذه الدعاوى من الورثة الذين ليست بحوزتهم مستندات مورثهم، غير إنه إذا لم تتم تسوية تلك الدعاوى وديا على النحو السابق بيانه ، فيتم تجنيب الأموال المدعى بها ولا يتم حصرها ضمن كشف حصر التركة او يتم ذكرها في كشف الحصر على اساس أنها محل نزاع ، ويتم النص على إنه لم تتم قسمتها انتظاراً لنتائج الحكم فيها، والله اعلم.
![]() |
| إثبات المدعي ملكية مورثه للمال المدعى به |
مقالات ذات صلة:
