وجوب إتباع قواعد تسلسل الورثة في دعوى القسمة - في القانون اليمني

*وجوب إتباع قواعد تسلسل الورثة في دعوى القسمة*

*أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين*
*الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء*

➖➖➖➖➖

*▪️في حالات كثيرة يطالب الاحفاد أو احفاد الاحفاد بنصيبهم من أموال اجدادهم أو اجداد اجدادهم المتقدمين التي لم تقسم حين وفاة الاجداد، ولغرض التحقق من نسبة المدعين أو المطالبين بالقسمة ومعرفة انصبة الورثة المدعين فإن الأمر يستدعي الوقوف على أحوال ورثة كل مورث في كل طبقة من طبقات الورثة المتعاقبين المتسلسلين، فلايكفي ان يثبت المدعي نسبه وحده إلى جده المورث وان يذكر نصيبه وحده بل يجب عليه أن يذكر في تسلسل الورثة جميع الورثة للمورث في كل طبقة، لان نصيب طالب القسمة أو المدعي في التركة لايتحدد بمعزل عن انصبة بقية الورثة في طبقة، وعلى هذا الاساس فإن المحكمة التي تنظر في دعوى القسمة تكلف المدعين بإثبات تسلسلهم النسبي إلى الجد الذي يطالبوا بقسمة ماله على ان يتضمن هذا التسلسل جميع ورثة المورث في كل طبقة من طبقات المورثين، لأن حالات إستحقاق الميراث تختلف باختلاف اجناس واوصاف الورثة وإختلاف حالات استحقاقهم، لذلك لا يستطيع القسام أو القاضي تحديد نصيب كل وارث على حدة حتى يقف على انصبة جميع الورثة حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة الشخصية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 3-1-2012م في الطعن رقم (43425)، وقد ورد ضمن أسبابه: ((أما من حيث الموضوع فقد ناقشت الدائرة ما اورده الطاعن من أسباب طعنه حيث ذكر أن الحكم المطعون فيه لم يتأكد من إثبات درجة ذوي الأرحام حيث ارفق الطاعن بطعنه مستندات يظهر من خلالها ان الشعبة الشخصية لم تتحرى في إثبات تسلسل نسب ذوي الارحام وتصنيف درجة كلٍ منهم، وفقاً للباب السادس من قانون الأحوال الشخصية، والتثبت من عدم وجود عصبة حاجبين لذوي الارحام، وحيث ان الحكم محل الطعن جاء مخالفاً لقانون الأحوال الشخصية فإنه يتوجب نقضه)) وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الأتية:*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الأول: المقصود بتسلسل الورثة:*

➖➖➖➖➖

*▪️المقصود به: إثبات اسماء ورثة المورث المطلوب قسمة تركته وبيان أحوالهم من حيث البلوغ والعقل، وما إذا كان أحدهم ممنوعاً من الإرث كالقاتل، وبيان ما إذا كان الورثة حاضرين أم غائبين عند وفاة مؤرثهم، وبيان صفات الورثة ابناء/ بنات/ اخوة/ ابناء ابن/...إلخ أي بيان صلتهم بالمورث، ، وهكذا في كل طبقة حتى يصل التسلسل إلى الوارث أو الورثة المدعين، اي يبين اسماء وصفات وأحوال ورثة الورثة المشار إليهم جيلاً بعد جيلاً وبالطريقة ذاتها السابق بيانها حتى يصل التسلسل إلى المدعي طالب القسمة، ولا يتم اللجوء إلى تسلسل الورثة الا إذا تعاقبت أجيال عدة من الورثة ولم تقسم تركة مؤرثهم المتقدم أو في حالة بقاء بعض أموال المورثين المتقدمين من غير قسمة، وينبغي ان يكون تسلسل الورثة شاملاً لجميع ورثة المؤرث الأقدم وكذلك الحال للورثة المتسلسلين من بعده حتى يستطيع القاضي أو القسام الوقوف على درجات وأحوال الورثة وحالات الحجب وغيرها من قواعد الميراث، لأن تحديد نصيب الوارث أو مجموعة من الورثة لا يتحدد إلا بذكر جميع الورثة في التسلسل، ولذلك لاحظنا أن الحكم محل تعليقنا قد نقض الحكم الاستئنافي الذي اعتمد على تسلسل ذوي الارحام فقط دون ان يذكر الورثة الآخرين، ولذلك فقد ارشد الحكم محل تعليقنا إلى أنه يجب أن يتسلسل الورثة على النحو المبين في الباب السادس من قانون الأحوال الشخصية الذي تضمن حالات إستحقاق ذوي الارحام للميراث وكذا حالات الإرث الأخرى حسبما قضى الحكم محل تعليقنا.*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الثاني: الحالات التي يجب فيها تسلسل الورثة وإثبات صحته:*
➖➖➖➖➖

*▪️يتم اللجوء إلى تسلسل الورثة عندما تتعاقب الاجيال وتفصل بين طالب القسمة والمورث عدة طبقات كأن يطالب الشخص بنصيب جده من ابيه أو جد جده وهكذا، أما إذا كان المدعي يطالب بقسمة تركة مورثه المباشر فيكفي إثبات إنحصار الورثة، ونظراً لخطورة الآثار المترتبة على تسلسل الورثة فأنه يجب إثبات صحة البيانات الواردة في التسلسل ، حيث يتم إثباته بطرق الإثبات المقررة قانوناً كالشهادة وإقرار المدعى عليهم وعن طريق المحررات الرسمية والعرفية كالبطائق الشخصية وغيرها والمحررات القديمة وكلما بعدت طبقة المورث الذي يراد التسلسل إليه كلما تعقدت عملية التسلسل إليه نظراً لكثرة الورثة في كل طبقة، ولذلك فقد لاحظت في إحدى القضايا حينما كلفت المحكمة المدعين بقسمة أرض بناء قرب إحدى المدن الرئيسية إن المدعين قدموا التسلسل إلى المورث الذي ترك تلك الأرض، وقد وكان ذلك التسلسل عبارة عن دفتر مكون من 300 صفحة، ولكنهم عجزوا عن إثبات بعض طبقات التسلسل عندما كلفتهم المحكمة بإثبات ذلك التسلسل الوارد في الدفتر، والله اعلم.*