الجمع بين الإعلان بالاستئناف والإعلان بالحكم

الجمع بين الإعلان بالاستئناف والإعلان بالحكم الابتدائي في إجراءات التقاضي اليمني
صورة مقال قانوني بعنوان: الجمع بين الإعلان بالاستئناف والإعلان بالحكم — بقلم: أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين

الجمع بين الإعلان بالاستئناف والإعلان بالحكم

في غالب الأحيان يبادر المحكوم عليه باستلام صورة من الحكم الابتدائي وتقديم استئنافه في ذلك الحكم قبل أن يستلم الطرف الآخر صورة من الحكم الابتدائي، وعندئذٍ تقوم المحكمة بإعلان الطرف الآخر وهو المستائف ضده بصورة من عريضة الاستئناف وصورة من الحكم الابتدائي معاً وذلك في إعلان واحد، وفي هذه الحالة يكون الإعلان بالاستئناف هو إعلان بالحكم، فيكون الإعلان في هذه الحالة صحيحاً، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة التجارية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 20-4-2014م، وذلك في الطعن رقم (54624)، فقد ورد ضمن أسباب الحكم المشار إليه: (فان الدائرة تجد ان استخلاص الحكم الاستئنافي بعدم قبول الاستئناف الجزئي لتقديمه بعد فوات المدة استخلاص سائغ له اصله في الاوراق، حيث تجد هذه الدائرة ان اعلان الطاعنة بعريضة من الاستئناف مرفق بها صورة من الحكم الابتدائي انما هو في حقيقة امره مرادف لما قصده المشرع من اشتراط ان يكون اعلان الحكم اعلانا صحيحا يتحقق به وصول العلم اليقيني الى المعلن اليه ويطابق للقواعد الخاصة بإعلان اوراق المحضرين كون ذلك الاعلان قد صدر من محكمة مختصة وبورقة من اوراق المحضرين وبواسطة محضر معتمد وتحقق بهذه الوسيلة علم الطاعنة اليقيني بالحكم الابتدائي، ومن وقته يبدأ ميعاد الطعن بالاستئناف)، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الاوجه الاتية: 

الوجه الأول: إعلان المستأنف ضده بعريضة الاستئناف: 

نصت المادة (285) من قانون المرافعات اليمني على انه: (اذا قدم الطعن بالاستئناف امام المحكمة الابتدائية مصدرة الحكم المستأنف فعليها أن تؤشر بالطعن في سجل قيد القضايا المطعون فيها وأن ترسل ملف الطعن وكل ما قدم من أوراق إلى محكمة الإستئناف خلال ثلاثة أيام اما اذا قدم الطعن امام محكمة الاستئناف المختصة فعليها ان تقيده في سجل قيد القضايا المطعون فيها وان تطلب ملف القضية من المحكمة الابتدائية خلال ثلاثة ايام من تاريخ تقديم الطعن وان تعلن الطعن للخصم في اليوم الثاني لتقديمه، وعلى المحكمة الابتدائية إرسال ملف القضية خلال اسبوع من تاريخ إستلام الطلب وثلاثة ايام في الدعاوى المستعجلة).
ومن خلال استقراء النص القانوني السابق تظهر النتائج الاتية: 
اولا: اعلان المستأنف ضده بعريضة الاستئناف واجب حسبما هو ظاهر من سياق النص السابق. 
ثانيا: محل الاعلان هو عريضة الاستئناف، لان الاعلان المذكور في النص خاص باعلان عريضة الاستئناف، وبناء على ما ورد في النص السابق فلا يلزم ان تقوم المحكمة بإرفاق الحكم الابتدائي بورقة الاعلان.
ثالثا: اعلان عريضة الاستئناف يخضع لإجراءات الاعلان المقررة في قانون المرافعات.
وعلى هذا الاساس فان مجرد اعلان المستأنف ضده بعريضة الاستئناف وحدها لا يعني اعلانه بالحكم الابتدائي. 

الوجه الثاني: إعلان الخصم بصورة من الحكم الابتدائي: 

نصت المادة (276) من قانون المرافعات اليمني على أن: (يبدأ ميعاد الطعن من تاريخ إستلام المحكوم عليه لنسخة الحكم أو من تاريخ إعلانه بها إعلاناً صحيحاً، وفقاً لما ورد في الفقرة (3) من المادة (228) ويسقط الحق في الطعن بعدم مراعاة مواعيده وتقضي محكمة الطعن بالسقوط من تلقاء نفسها).
 وقد اشار هذا النص إلى الفقرة (3) من المادة(228) مرافعات التي نصت على أنه: (-3 - بمجرد الانتهاء من ختم النسخة الأصلية للحكم بختم المحكمة يتم تسليم صورة معتمدة منها لكل خصم بعد توقيعهم على الاستلام في السجل الخاص بذلك، وإذا لم يحضر المحكوم عليه لاستلام نسخته بعد الانتهاء من كتابتها وجب إعلانه إعلاناً صحيحاً مصحوباً بنسخة الحكم وفقاً لقواعد الإعلان المقررة في القانون). 
ومن خلال مطالعة النصين السابقين يظهر ان اعلان الحكم واجب اذا لم يبادر المحكوم عليه الى استلام صورة من الحكم من تلقاء نفسه، كما يظهر ان اعلان صورة من الحكم يجب ان يتم وفقا للاجراءات المقررة في القانون لاعلان الاوراق القضائية. 

الوجه الثالث: جواز الجمع في الاعلان الواحد بين اعلان الحكم واعلان استئنافه: 

 المح الحكم محل تعليقنا الى هذه المسالة، لان الاعلان الذي كان محل النقاش في الحكم محل تعليقنا كان قد جمع بين الامرين، فقد ارفقت المحكمة بورقة الاعلان صورة من الحكم الابتدائي وصورة من عريضة الاستئناف.
وليس هناك مانع قانوني يمنع من إعلان الخصم بعدة اوراق قضائية في اعلان واحد، بل ان ذلك يوفر الجهد والوقت والمال ويحقق مبدأ الاقتصاد في اجراءات التقاضي، فالمطلوب والمقصود سلامة اجراءات الاعلان ومطابقتها للنصوص القانونية الاجرائية الناظمة لإعلان الاوراق القضائية المقررة في قانون المرافعات.

الوجه الرابع: ماهية الإعلان القضائي لعريضة الاستئناف وصورة الحكم في وقت واحد: 

ذكرنا فيما سبق ان الحكم وعريضة الاستئناف من الاوراق القضائية وان النصوص القانونية السابق ذكرها قد اشترطت ان يتم اعلانهما وفقا للقواعد والاجراءات المقررة لإعلان الاوراق القضائية التي نظمها قانون المرافعات.
والإعلان للاوراق القضائية: هو الطريقة التي يتم بها تمكين طرف معين من العلم بإجراء معين طبقاً للقانون, وذلك عن طريق تسليمه صورة من الورقة القضائية المتضمنة هذا الإجراء, وذلك سواء كان هذا العمل الإجرائي سابقاً أو معاصراً أو لاحقاً للخصومة.
والاعلان الواحد لعريضة الاستئناف مع الحكم الابتدائي يتم في ورقة اعلان واحدة تتضمن البيانات القانونية اللازمة عن الحكم وعريضة الإستئناف المراد اعلانهما، ا وترفق بالاعلان المشار اليه صورة من عريضة الاستئناف وصورة من الحكم الابتدائي ويتم تنفيذ هذا الاعلان في وقت واحد ومن قبل شخص واحد.
 ويرجع اساس فكرة الإعلان القضائي إلى مبدأ المواجهة بين الخصوم، ومقتضى هذا المبدأ هو أنه لا يجوز اتخاذ أي إجراء ضد شخص إلا بعد تمكينه من العلم به, حتى تتاح له الفرصة للدفاع عن نفسه فالهدف من الإعلان هو تحقيق مبدأ المواجهة وذلك بإعلام من يوجه إليه الإعلان بمضمونه فعلاً أو بتمكينه من العلم بما يتضمنه هذا الإعلان.
 فلا يجوز اتخاذ إجراء ضد شخص دون تمكينه من الدفاع عن نفسه, وهذا لا يتحقق إلا بإعلان هذا الشخص بالإجراءات المراد اتخاذها ضده، وتطبيقاً لذلك فإن أي ورقة إعلان لم يتم إعلانها فإنها تعتبر كأن لم تكن في مواجهة هذا الشخص الذي لم يتم إعلانه. (إعلان الأوراق القضائية، استاذنا الاستاذ الدكتورنبيل اسماعيل عمر، منشاة المعارف الاسكندرية ١٩٩٨م، ص8).

الوجه الخامس: الجمع في الاعلان يقتضي الإلتزام بالنصوص القانونية المتضمنة كيفية واجراءات الإعلان: 

عند تنفيذ الاعلان الواحد المتضمن عريضة الاستئناف والحكم الابتدائي يجب ان يتم وفقا لإجراءات إعلان الاوراق الفضائية ومن ضمنها الأحكام، والمحددة في نصوص قانون المرافعات. وذلك في الفصل السابع من قانون المرافعات المتضمن المواد (من 39 وحتى نهاية المادة 46).
وبموجب النصوص المشار إليها فانه يتم تنفيذ الإعلان المشار اليه بواسطة المحضر المعتمد في المحكمة أو صاحب الشأن عند الضرورة، فالأصل أن يتم تنفيذ الإعلان عن طريق المحضر، وفي هذا المعنى نصت المادة (39) مرافعات على ان (كل إعلان أو استدعاء للخصوم والشهود يكون بواسطة المحضر أو صاحب الشأن عند الضرورة ما لم ينص القانون على خلاف ذلك).
ومن قواعد الاعلان القضائي انه لا يجوز تنفيذ الإعلان ما بين الساعة 6 مساء و 6 صباحاً حسبما ورد في المادة (40) التي نصت على أنه (:لا يجوز إجراء إعلان أو استدعاء قبل الساعة السادسة صباحاً وبعد الساعة السادسة مساءً ولا في أيام العطلات الرسمية إلا في حالة الضرورة وبأذن كتابي من رئيس المحكمة).
وكذا ينبغي أن يتم الإعلان بحسب النموذج المعد للإعلان المتضمن البيانات اللازمة عن الورقة المراد إعلانها وكذا بيانات الشخص المراد إعلانه، ولذلك يجب ان يتم تضمين نموذج الاعلان بيانات عريضة الاستئناف وبيانات الحكم معا.
ويجب ان يتضمن نموذج الاعلان البيانات الكافية عن الاوراق المرفقة به المطلوب اعلانها، وفي هذا الشان نصت المادة (41) مرافعات على انه: (يجب أن تشتمل الورقة المراد إعلانها على البيانات الآتية: -
1 - تاريخ اليوم والشهر والسنة والساعة التي حصل فيها الإعلان. 
2- أسم طالب الإعلان ولقبه ومهنته وموطنه. 
3- أسم المعلن إليه ولقبه ومهنته وموطنه. 
4- الغرض من الإعلان. 
5- اسم من سُلمت إليه الورقة المعلنة وعلاقته بالمعلن إليه وتوقيعه أو ختمه أو بصمته أو إثبات امتناعه وسببه. 
6- توقيع المُحضر وتوقيع الشهود إن وجدوا على صورة ورقة الإعلان). 
ويتم تسليم الإعلان إلى الخصم نفسه في أي مكان أو إلى من ينوب عنه أو في موطنه، وإن تعذر ذلك فيعرض الإعلان بواسطة عاقل الحارة أو قسم الشرطة حسبما هو مقرر في المادة (42) التي نصت على أن: (يعرض المحضُر أو صاحب الشأن أوراق الإعلان على الخصم أينما وُجد فإن تعذر فتعرض على من ينوب عنه أو في موطنه وفي حالة الامتناع يعرض الأوراق بواسطة عاقـل الحارة أو القرية أو قسم الشرطة إن وجد أو يؤخذ إيضاح العاقل أو الإشهاد عليه).
وبشان حالات الإعلان في لوحة المحكمة فقد نصت المادة (43) على أنه: (إذا أوجب القانون على الخصم تعيين موطن مختار له فلم يفعل، أو كان بيانه ناقصاً أو غير صحيح، جاز إعلانه في لوحة إعلانات المحكمة بجميع الأوراق التي كان يصح إعلانه بها في الموطن المختار، وإذا ألغى الخصم موطنه الأصلي أو المختار ولم يعلم خصمه بذلك صــح إعلانه فيه وتُسلم الأوراق لعاقل الحارة أو القرية إن وُجـد). 
اما بالنسبة لإعلان الجهات الادارية فقد نصت المادة (44) مرافعات على أنه: (تسلم صور الأوراق إلى الجهات على النحو التالــي: 
1- إلى الوزراء أو رؤساء المصالح أو الهيئات أو المحافظين أو من يقوم مقامهم حسب ما يخص أياً منهم بالنسبة للأوراق الخاصة بالدولة. 
2- إلى النائب قانوناً عن الشخص المعنوي أو من يقوم مقامة قانوناً. 
3- في مركز إدارة الشركة لأحد الشركاء المتضامنين أو رئيس مجلس الإدارة أو المدير أو من يقوم مقامهما قانوناً، فإن لم يكن للشركة مركز إدارة، ففي موطن من سُلمت إليه الأوراق ممن سبق ذكرهم أو من ينوب عنها قانوناً.
4- للفرع أو الوكيل عن الشركة الأجنبية. 
5- لرئيس الوحدة المختص أو من يقوم مقامه بالنسبة لأفراد القوات المسلحة والأمن.
6- مدير السجن بالنسبة للمسجونين.
7- للربّان بالنسبة لبحّارة السفينة أو العاملين بها. 
8- للإدارة المختصة بوزارة الخارجية لتوصيلها بالطـرق الدبلوماسية للمعلوم محل إقامته في الخارج إذا لم يكن له في الجمهورية وكيل مفوّض يتسلم صورة الإعلان، ويجوز للمحكمة أن تأمر بإعلانه بأية طريقه تراها مناسبة).
 وبشان الإعلان عن طريق النشر فقد نصت المادة (45) على أنه: (إذا كان المعلن إليه قد ترك موطنه ولم يُعرف له موطن داخل الجمهورية أو خارجها وجب إعلانه بالنشر في إحدى الصحف الحكومية اليومية ثلاث مرات متتالية على نفقة طالب الإعلان). 
واذ كان موطن الشخص المراد إعلانه معلوم ولكنه يقع ضمن الاختصاص المكاني لمحكمة أخرى، فقد نصت المادة (46) على أنه: (إذا كان مكان الإعـلان خارج منطقة المحكمة تُرسل الأوراق إلى المحكمة التي يقع في منطقتها الإعــلان). 
 فإذا تم الإعلان المتضمن عريضة الاستئناف والحكم الابتدائي معا وفقاً للإجراءات المحددة في النصوص القانونية المشار إليها فإن الإعلان يكون صحيحاً سواء أكانت الورقة أو الوثيقة المراد إعلانها صورة من حكم أو عريضة استئناف أصلي أو غير ذلك من الأوراق القضائية.

الوجه السادس: الغرض من الإعلان هو تحقق العلم اليقيني لدي الشخص المراد إعلانه: 

اشار الحكم محل تعليقنا ان الاعلان الواحد بعريضة الاستئناف مع صورة الحكم الابتدائي يحقق العلم اليقيني، وذكر الحكم محل تعليقنا أن تنفيذ الإعلان الواحد وفقاً للإجراءات المقررة في القانون يحقق العلم اليقيني بالنسبة للشخص المراد إعلانه، والمقصود بالعلم اليقيني هو علم الخصم أو الشخص المراد إعلانه بصورة الحكم او عريضة الاستئناف أو الورقة القضائية المراد إعلانها والمرفقة بالإعلان، والعلم اليقيني عن طريق الإعلان من قبيل الإفتراض القانوني، إذ افترض القانون أنه إذا تم تنفيذ الإعلان وفقاً للقواعد والإجراءات المحددة في القانون فقد تحقق علم الخصم أو الشخص بصورة الحكم أو الورقة القضائية التي يتم إعلان الخصم بها، مع أن الإعلان في بعض الصور لايتم تسليمه إلى الشخص نفسه المراد إعلانه. 
فالقانون يفترض العلم القانوني, وهذا العلم يتحقق بالإعلان الصحيح وفقا لحكم القانون ولا يقتصر فقط على العلم الفعلي إذ يستوي فيه العلم الظني والحكمي. (التعليق على احكام المحكمة العليا في مسائل إعلان الأوراق القضائية. أ. د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة ٢٠٢٦، ص٤٢٠)، والله اعلم.

مقالات ذات صلة:


تعليقات