الحجز على أموال الشريك في الشركة التضامنية
الشركة التضامنية شركة نظامية لها شخصية اعتبارية مستقلة عن الشركاء، بيد أن هذه الشركة ليس لها ذمة مالية مستقلة عن الشركاء فيها، فهذه الشركة لا تتمتع بالذمة المالية المستقلة عن الشركاء فيها، فالشركاء فيها مسئولون عن ديون الشركة مسئولية شخصية في أموالهم الخاصة، بالإضافة إلى مسئوليتهم التضامنية الجماعية التكاملية.
فمن المعلوم أن فكرة الشركة التضامنية تعني أن كل واحد من الشركاء فيها مسئول مسئولية شخصية عن ديون الشركة، كما أن الشركاء جميعًا مسئولون شخصيًا بالتضامن فيما بينهم عن الوفاء بديون الشركة للغير حقوق الغير، حسبما هو مقرر في قانون الشركات اليمني وقوانين الدول الأخرى، ولذلك يجوز لدائني الشركة الحجز على الأموال الشخصية للشريك في هذه الشركة لضمان الوفاء بديون وحقوق الغير لدى الشركة، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة التجارية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ ٣٠/١/٢٠١٤م، في الطعن رقم (٥٤٠٩٠)، فقد ورد ضمن أسباب هذا الحكم: (ولأن الثابت في ملف القضية أن هناك دعوى موضوعية بين الشريكين تتعلق بتصفية شركتهما التضامنية، وأن الأرض التي أمرت المحكمة بمنع التصرف فيها من جملة أموال الشركاء، كما أن هناك خشية حقيقية من التصرف فيها، ولذلك فقد تحققت الشروط القانونية للإجراء الوقتي المتمثل في الأمر بمنع التصرف في الأرض المشار إليها)، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الآتية:
الوجه الأول: المسئولية الشخصية للشريك المتضامن في الشركة التضامنية:
لخصت المسئولية الشخصية للشريك في الشركة التضامنية المادة (14) من قانون الشركات، فقد نصت هذه المادة على أن: (شركة التضامن هي الشركة التي يكون جميع الشركاء فيها مسؤولين بصفة شخصية وبالتضامن والتكافل عن ديون الشركة وجميع عقودها وإلتزاماتها)، فمسئولية الشريك المتضامن نوعان: النوع الأول: مسئولية شخصية، والنوع الثاني: مسئولية تضامنية مع غيره من الشركاء.
وفي هذا السياق نصت المادة (29) من القانون ذاته على أن: (-1- كل شريك في شركة التضامن يعتبر كأنه يمارس التجارة بنفسه تحت عنوان الشركة ويكتسب صفة التاجر القانونية -2- يعتبر الشريك مسئولاً مسؤولية شخصية مطلقة بالتضامن مع سائر الشركاء عن إلتزامات الشركة وتطال هذه المسئولية جميع ثروته -3- يؤدي إفلاس الشركة إلى إفلاس كلٍ من الشركاء شخصياً)، وهذا النص يؤكد ما ورد في النص السابق ويصرح بأن الشريك مسئول شخصيًا في كل أمواله الخاصة عن ديون الشركة التضامنية.
ومعنى المسئولية الشخصية للشريك في الشركة التضامنية أن الشريك مسئول شخصيًا عن ديون وتصرفات وأعمال الشركة التضامنية، ويضمنها بأمواله الشخصية، فمسئولية الشريك في هذا النوع من الشركات لا تقتصر على حصته في رأس مال الشركة، بل تمتد لتشمل كل أمواله الخاصة، فمعنى المسئولية الشخصية: أن الشريك في الشركة التضامنية مسئول عن ديون الشركة التضامنية، وذلك في أمواله الشخصية.
وبموجب ذلك يحق لدائني الشركة التضامنية مطالبة الشريك المتضامن بسداد الديون المستحقة على الشركة التضامنية، لأن الشريك مسئول عنها كلها وليس بحسب حصته في رأس المال أو المبلغ الذي ساهم فيه بالشركة.
فمسئولية الشريك في الشركة التضامنية ليست محدودة بحدود حصته في الشركة مثلما هو الحال في الشركة المحدودة. (التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل الشركات الجزء الثاني، أ. د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة 2025م، ص١٥٢).
الوجه الثاني: معنى المسئولية التضامنية للشركاء في شركة التضامن:
معنى ذلك أن جميع الشركاء في الشركة التضامنية مسئولون على سبيل التضامن في أموالهم الخاصة عن الوفاء بالديون التي بذمة الشركة التضامنية، وتبعًا لذلك يحق لدائني الشركة الرجوع على أي شريك والتنفيذ على أمواله الخاصة لإقتضاء ديونهم وحقوقهم لدى الشركة التضامنية.
فيجب على الشركاء بصفة تضامنية الوفاء بكافة ديون وحقوق الغير لدى الشركة، والمسئولية التضامنية بين الشركاء في هذه الحالة لا تعني أن كل واحد من الشركاء مسئول بحدود حصته أو مساهمته في الشركة، وإنما بالتضامن مع غيره، فيجب عليه مع غيره من الشركاء الوفاء بحقوق الغير لدى الشركة ولو استغرق ذلك أكثر من حصته في الشركة.
وإذا عجزت الشركة عن الوفاء بديون وحقوق الغير، فيمكن للغير الرجوع على الأموال الخاصة بالشريك التي ليست من ضمن حصته في الشركة التضامنية، فالدائن يستطيع مطالبة أي شريك بسداد الدين.
الوجه الثالث: أولوية رجوع الدائنين على أموال الشركة التضامنية قبل الرجوع على الشركاء:
لا تعني المسئولية الشخصية أو التضامنية للشريك في الشركة التضامنية لا تعني أنه يحق لدائني الشركة الرجوع أولًا على الشركاء والتنفيذ على أموالهم الشخصية، فلا يجوز للدائنين الرجوع على الشركاء إلا إذا عجزت أموال الشركة الخاصة بها عن الوفاء بحقوق وديون الغير.
فمن المؤكد أن الأموال الخاصة بالشركة منفصلة عن أحوال الشركاء فيها، فيتم الفصل بين أموال الشركة التضامنية وأموال الشركاء فيها قانونيًا ومحاسبيًا.
فالشخصية الاعتبارية للشركة التضامنية تؤهلها لاكتساب الحقوق والأموال وتحمل والتزامات، ولذلك تمتلك هذه الشركة أصولًا وحقوقًا والتزامات خاصة بها تسجل في دفاترها المستقلة، وتقوم الشركة بفتح حسابات بنكية باسمها كشركة تجارية، وتُدار من خلاله جميع إيراداتها ومصروفاتها، ولا يجوز خلط أموال الشركة بالحسابات الشخصية للشركاء. ويجب على الشركة التضامنية إمساك دفاتر حسابات منتظمة وميزانية مستقلة للشركة (قائمة المركز المالي، وقائمة الدخل) تعكس بدقة أصول الشركة وخصومها بعيدًا عن الممتلكات الشخصية للشركاء.
وعلى هذا الأساس فإن ديون الشركة للغير تكون مستحقة من أموال الشركة وليس من أموال الشركاء، فالأموال الخاصة بالشركة هي الضمان العام الأول لدائني الشركة.
فلا يجوز لدائني الشريك الشخصيين الحجز على أموال الشركة أو نصيب الشريك فيها لسداد ديونه الخاصة إلا إذا لم تكن له أموال شخصية خاصة، ويكون ذلك في حدود نصيب الشريك من أرباح الشركة أو بعد تصفيتها.
وإذا كان التنفيذ يجري في مواجهة الشركة التضامنية فإنه لا يجوز لدائني الشركة التنفيذ على الأموال الخاصة للشركاء إلا بعد الرجوع أولًا على أموال الشركة وظهور عدم كفايتها.
وبالمقابل تكون أموال الشريك الخاصة مملوكة له وحده، ولا يسأل عنها باقي الشركاء، إلا أن الشريك نفسه مسئول مسئولية شخصية وتضامنية في أمواله الخاصة عن ديون الشركة إذا لم تكفِ أموال الشركة لسدادها.
الوجه الرابع: الحجز على أموال الشريك المتضامن لاقتضاء ديونه الشخصية:
عندما يكون الشريك المتضامن مدينًا شخصيًا بدين لغيره وتحققت شروط وموجبات الحجز التحفظي أو التنفيذي لاقتضاء ديون الغير بذمته، وعندئذ لا يجوز الحجز أو التنفيذ على حصته في الشركة التضامنية إلا إذا لم تكن أمواله الخاصة كافية للوفاء بالديون الشخصية التي بذمته للغير، وشريطة أن يصدر الحكم في مواجهة الشركة، أي أنه ينبغي اختصام الشركة في هذه الحالة.
وفي هذا المعنى نصت المادة (32) من قانون الشركات اليمني على أنه: (-1- لا يجوز التنفيذ على أموال الشركة لتحصيل حق بموجب حكم على أحد الشركاء فيها إلاّ إذا كان الحكم صادرًا على الشركة، ويجوز للمحكمة أن تصدر أمرًا بحجز حصة الشريك المدين أو بيعها تأمينًا لدفع دينه كما يجوز لها أن تعين قيّمًا لاستلام أرباحه المستحقة أو التي تستحق لوفاء الدين منها ولإجراء الحساب معها. -2- يحق للشركاء الآخرين طلب رفع الحجز عن الحصة المحجوزة أو شراؤها إذا صدر أمر المحكمة ببيع هذه الحصة).
كما نصت المادة (33) من ذلك القانون على أنه: (إذا أفلس أحد الشركاء تعطى ديون دائني الشركة حق إمتياز على ديونه الخاصة، وإذا أفلست الشركة تعطى ديون دائنيها حق إمتياز على ديون الشركاء شريطة انتفاء الاحتيال أو الخداع).
ومفهوم هذا النص أن لدائني الشركة حق الامتياز والأولوية في التنفيذ والحجز على حصة الشريك المتضامن، وأنه لا يحق لدائني الشريك المتضامن مزاحمة دائني الشركة في تلك الحصة.
الوجه الخامس: الحجز على الأموال الشخصية للشريك المتضامن لسداد ديون الشركة:
ذكرنا فيما سبق أن الشريك المتضامن يكون مسئولًا شخصيًا في أمواله الخاصة الشخصية عن الوفاء بالديون المستحقة للغير على الشركة التضامنية، وإضافة إلى ذلك فإن الشريك المتضامن يكون مسئولًا بالتضامن مع الشركاء الآخرين عن سداد ديون الشركة، وأن مسئوليته الشخصية لا تقتصر على قدر حصته أو نسبة مشاركته في الشركة، فإذا كان أحد الشركاء المتضامنين مليئًا أو غنيًا ولا توجد أموال خاصة لدى الشركاء الآخرين، فإنه يجوز لدائني الشركة الحجز والتنفيذ على أموال الشريك المليء، وفيما بعد يحق للشريك المليء الرجوع على الشركاء الآخرين، فهذا هو مدلول ومفهوم الشريك المتضامن والشركة التضامنية.
وفي هذا المعنى نصت المادة (14) من قانون الشركات اليمني على أن: (شركة التضامن هي الشركة التي يكون جميع الشركاء فيها مسؤولين بصفة شخصية وبالتضامن والتكافل عن ديون الشركة وجميع عقودها والتزاماتها)، فمسئولية الشريك المتضامن نوعان: النوع الأول: مسئولية شخصية، والنوع الثاني: مسئولية تضامنية مع غيره من الشركاء.
وقد أكدت على ذلك المادة (29) شركات يمني التي نصت على أن: (-1- كل شريك في شركة التضامن يعتبر كأنه يمارس التجارة بنفسه تحت عنوان الشركة ويكتسب صفة التاجر القانونية -2- يعتبر الشريك مسئولاً مسؤولية شخصية مطلقة بالتضامن مع سائر الشركاء عن إلتزامات الشركة وتطال هذه المسئولية جميع ثروته -3- يؤدي إفلاس الشركة إلى إفلاس كلٍ من الشركاء شخصياً).
ومن خلال استقراء النصين السابقين يظهر أن الشركاء في شركة التضامن مسئولون مسئولية تضامنية وشخصية عن ديون الغير وحقوقهم لدى الشركة التضامنية، فالشريك المتضامن وفقًا للقانون يكتسب صفة التاجر وتكون مسئوليته عن ديون الشركة غير محدودة، وتنتقل المطالبة إلى أمواله الخاصة.
وفي كثير من التشريعات، لا تتم مطالبة الشريك المتضامن في أمواله الخاصة إلا بعد ثبوت الدين في ذمة الشركة بموجب حكم قضائي نهائي أو سند تنفيذي وتعذر استيفاؤه من أصول الشركة أولًا.
ومؤدى ذلك أنه يحق لأي من دائني الشركة أن يطلب الحجز التحفظي أو التنفيذي على أموال الشركة أو الأموال الخاصة بالشركاء أو المليء منهم إذا توفرت موجبات هذا الحجز.
فيجوز الحجز على الأموال الخاصة بالشريك المتضامن لسداد ديون الشركة والتزاماتها، حيث يسأل الشريك المتضامن مسئولية شخصية وتضامنية في جميع أمواله الخاصة عن ديون الشركة.
وهذا الأمر مقرر في قوانين كل الدول، فمثلًا نصت الفقرة (أولًا) من المادة (37) من قانون الشركات العراقي على أن: (لدائني الشركة التضامنية مقاضاتها أو مقاضاة أي شريك كان عضوًا فيها وقت نشوء الالتزام، ويكون الشركاء ملزمين بالإيفاء على وجه التضامن ولا يجوز التنفيذ على أموال الشريك قبل إنذار الشركة).
وكذا نصت المادة (63) من قانون التجارة اللبناني لسنة 1942، ومثلهما بعد ذلك المادة (74) من قانون التجارة السوري لسنة 1949، أنه (يحق لدائني الشركة أن يقاضوها وإنما عليهم قبل ذلك أن يرسلوا إليها إنذارًا بطلب الإيفاء. كما يحق لهم أن يقاضوا كل شريك كان في عداد شركائها وقت التعاقد. ويكون هؤلاء الشركاء ملزمين بالإيفاء على وجه التضامن من ثرواتهم الخاصة). أو كما نصت عليه المادة (26) من قانون الشركات الأردني لسنة 1997، أنه (مع مراعاة أحكام المادة (27) من هذا القانون، يعتبر الشريك في شركة التضامن مسئولًا بالتضامن والتكافل مع سائر شركائه عن الديون والالتزامات التي ترتبت على الشركة أثناء وجوده شريكًا فيها، ويكون ضامنًا بأمواله الشخصية لتلك الديون والالتزامات وتنتقل هذه المسئولية والضمانة إلى ورثته بعد وفاته في حدود تركته). ونصت المادة (27) المشار إليها على أنه (يجوز لدائن شركة التضامن من مخاصمة الشركة والشركاء فيها، إلا أنه لا يجوز له التنفيذ على الأموال الخاصة للشركاء فيها لتحصيل دينه إلا بعد قيامه بالتنفيذ على أموال الشركة. فإذا لم تكفِ هذه الأموال لتسديد دينه فله بعد ذلك الرجوع بما تبقى منه على الأموال الخاصة للشركاء، ولكل شريك الرجوع على الشركاء بنسبة ما دفعه عن كل منهم من دين الشركة).
وكذا نصت الفقرة (2) من المادة (33) من القانون الشركات السوري لسنة 2008م على أنه: (يحق لدائني الشركة أن يقاضوها كما يحق لهم أن يقاضوا كل شريك كان في عداد شركائها وقت نشوء الالتزام، إلا أنه لا يجوز للدائنين التنفيذ عل الأموال الخاصة للشركاء لتحصيل دينهم إلا بعد التنفيذ على أموال الشركة، فإذا لم تكفِ هذه الأموال لتسديد ديونهم فلهم عندئذ الرجوع ما تبقى من الدين على الأموال الخاصة للشركاء).
كما نصت الفقرة الثالثة من المادة (568) من تقنين الالتزامات السويسري، على عدم جواز الرجوع على الشريك شخصيًا عن ديون الشركة في غير حالة إفلاسه أو انحلال الشركة أو ثبوت عدم جدوى ملاحقتها.
وكذا نصت الفقرة (2) من المادة (10) من قانون الشركات التجارية الفرنسي ونصوص صريحة في قوانين عديدة أخرى. ومن ذلك، ما نصت عليه المادة (3) من القانون المغربي لسنة 1996م على أنه (لا يمكن لدائني الشركة المطالبة بأداء ديونها في مواجهة أحد الشركاء إلا بعد إنذار الشركة بأجراء غير قضائي يبقى دون جدوى. ويعتبر الإنذار بدن جدوى، إذا لم تود الشركة ديونها أو تؤسس ضمانات داخل الثمانية أيام الموالية للإنذار... الخ).
ومثل ذلك ما ورد في المادة (304) من مدونة التجارة الموريتانية لسنة 2000 التي نصت على أنه (لا يجوز لدائني الشركة مطالبة أحد الشركاء بوفاء ديون الشركة الابعد مرور ثلاثين يومًا على الأقل من تاريخ إنذار الشركة بتصرف قضائي لم تترتب عنه نتيجة... الخ).
كذلك الأمر في تونس، فقد ورد في المادة (55) من مجلة الشركات التونسية السنة 2000، أنه: (غير أنه لا يمكن لدائني الشركة مطالبة الشريك بخلاص ديونها إلا بعد خمسة عشر يومًا من تاريخ (إنذاره) بالدفع). والصحيح (من تاريخ (إنذارها) بالدفع)، لأن المقصود إنذار الشركة وليس الشريك. وبذلك، يتبين أنه وإن كانت هذه المسئولية الشخصية غير المحدودة والتضامنية للشركاء عن ديون والتزامات الشركة أهم خصيصة تتميز بها الشركة التضامنية أو شركة التضامن، كما يظهر ذلك أصلًا من تسميتها، .
كما نصت المادة (22) من القانون التجاري المصري لسنة 1883، الذي مازالت أحكام شركة التضامن فيه نافذة حتى الآن، بقولها، كالمادة (17) من مجموعة قوانين الشركات التجارية البلجيكية، أن (الشركاء في شركة التضامن متضامنون لجميع تعهداتهم ولو لم يحصل وضع الإمضاء عليها إلا من أحدهم إنما يشترط أن يكون هذه الإمضاء عليها بعنوان الشركة)، فإنها لا تعدو عن كونها مسئولية ثانوية أو (احتياطية)، بمعنى أن المدين الأصلي هو الشركة نفسها، وأن القانون يلزم دائنيها بالروع عليها أولًا قبل الرجوع على الشركاء. غير أنه يلاحظ، من جهة أخرى، أن هذه المسئولية هي من النظام العام، فلا يستطيع الشركاء استبعادها صراحة أو ضمنًا، وكل اتفاق بينهم خلاف ذلك، يكون عديم الأثر إزاء الغير، كما نصت عليه الفقرة (2) من المادة (568) من تقنين الالتزامات السويسري والمادة (30) من قانون الشركات التجارية الاتحادي الإماراتي. وفيما عدا ذلك، فإن لدائني الشركة، تطبيقًا لقواعد التضامن السلبي في الدين، الرجوع منفردين أو مجتمعين على أي شريك بكل أو بأي جزء من الدين، مهما كانت حصة هذا الشريك من رأس مال الشركة، نظرًا لالتزام جميع الشركاء بأداء الديون المستحقة على الشركة، مهما بلغت أقيامها، من أموالهم الخاصة المعتبرة، بالإضافة إلى أموال الشركة، الضمان العام لدائنيها. (التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل الشركات الجزء الثاني، أ. د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة ٢٠٢٤م، ص٣٧٢)، والله أعلم.