مسؤولية أمين الصيدلية في حساب ربح المضاربة
مسؤولية أمين الصيدلية في حساب ربح المضاربة
أ.د. عبدالمؤمن شجاع الدين
الأستاذ بكلية الشريعة والقانون - جامعة صنعاء
قد تكون الصيدلية عبارة عن شراكة بين شخصين أو أكثر، ففي هذه الحالة تكون الصيدلية بكامل مكوناتها وأموالها ملكاً مشتركاً بين الشركاء بحسب حصة كل شريك، ويتم توزيع أرباح الصيدلية بحسب حصة كل شريك، وقد يتولى إدارة وتشغيل الصيدلية أحد الشركاء مقابل مبلغ مقطوع أو نسبة معينة من أرباح الصيدلية بالإضافة إلى أرباحه كشريك في الصيدلية، ويجب على من يتولى إدارة وتشغيل الصيدلية أن يمسك ويحتفظ بالسجلات والدفاتر التجارية اللازمة التي تثبت إيرادات ومصروفات الصيدلية وصافي الأرباح التي تحققت، وقد سبق أن تناولنا موضوع الشركة في الصيدلية في تعليق سابق.
وبالإضافة الى الشركة في الصيدلية فان الواقع يظهر انه يتم إستعمال وتطبيق عقد المضاربة الشرعية في الصيدليات، إذ يقوم صاحب المال بدفع راس مال الصيدلية او بعضه الى امين الصيدلية صاحب ترخيص الصيدلية، على ان يتولى صاحب الصيدلية تشغيل الصيدلية وادارتها ، ويتقاسم الطرفان الربح الناتج من تلك المضاربة.
وفي الشريعة الاسلامية والقانون المدني اليمني يطلق على من يدفع المال (مالك اورب المال او صاحب المال) ، ويطلق على صاحب ترخيص الصيدلية (العامل او المضارب) وهو الذي يقوم بالمضاربة والمتاجرة برأس المال المدفوع اليه وذلك في نشاط الصيدلية، ويتضمن عقد المضاربة تحديد نسبة الربح الشائعة التي يستحقها كل طرف من ناتج عملية المضاربة شريطة ان لا تكون هذه الارباح مبلغا مقطوعا ثابتا .
ووفقا لأحكام الشرع والقانون فان العامل او المضارب او امين الصيدلية ملزم بمسك السجلات والمستندات اللازمة التي تتضمن كافة إيرادات ومصروفات الصيدلية والربح الصافي الذي تحقق من عملية المضاربة ، وفي ضوء ذلك يتم تقاسم الربح بين امين الصيدلية وصاحب راس المال بحسب النسب التي سبق الإتفاق عليها بين الطرفين.
بيد انه اذا لم يقدم امين الصيدلية تلك السجلات والمستندات التي تبين قدر الربح المحقق من المضاربة ، وبدلا من ذلك افاد صاحب الصيدلية بان حصة صاحب راس المال مبلغ معين فانه يجب على امين الصيدلية في هذه الحالة ان يحلف اليمين على صحة تقديره لربح صاحب راس المال فان لم يحلف امين الصيدلية ، فان المحكمة تعين صاحب صيدلية اخرى مماثلة كخبير لتحديد حصة صاحب راس المال من ربح المضاربة في الصيدلية ، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة التجارية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ ١٦/٣/٢٠١٠م، وذلك في الطعن رقم (٤٣٤٧٣)، فقد ورد ضمن اسباب الحكم المشار اليه: (فالمعلوم ان المطعون ضده هو المتولي للصيدلية ، ولذلك فهو امين فيما تولاه ، وبما انه لم يلتزم بإبراز السجلات والمستندات خلال مدة الشراكة فيما بينه وبين الطاعن ، فقد كان على الشعبة ان تكلف امين الصيدلية ان يحلف اليمين على ان المبلغ المحدد كربح للطاعن هو المبلغ المستحق بالفعل للطاعن عن المبلغ المدفوع منه كراس مال الصيدلية ونصيبه من ارباحها، وان المطعون ضده لم يخف اي مبلغ اخر يستحقه الطاعن زيادة عن ذلك المبلغ السا بق تحديده ، وفي حالة نكول المطعون ضده عن اداء اليمين فتقوم الشعبة بالاستعانة بخبير من ملاك الصيدليات المماثلة تختاره الشعبة ، مع موافاة هذا الخبير بكافة الاوليات بملف القضية ، وبناء على ذلك تفصل الشعبة في القضية في ضوء ما يتقرر لديها وطبقا للقانون) ، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الاتية:
الوجه الاول: عقد المضاربة في الصيدلية وشروطه:
في القضية التي تناولها الحكم محل تعليقنا كان الطاعن قد قام بدفع مبلغ من المال الى صاحب الصيدلية لتمويل نشاط الصيدلية فكان هذا المبلغ هو راس مال الصيدلية ، في حين كان صاحب الصيدلية او امين الصيدلية يتولى إدارة الصيدلية وتشغيلها وتشغيل راس المال والمتاجرة به، فكان صاحب المال يساهم بالمال في حين كان صاحب الصيدلية يساهم بجهده وعمله وخبرته وترخيصه ،وكان الطرفان يتقاسما الارباح بحسب الاتفاق السابق بينهما.
وبناء على ذلك فان عقد المضاربة ينطبق على هذا العلاقة فيما بين الطرفين ، وفقا للمادة (841) من القانون المدني اليمني التي نصت على ان : (المضاربة (القراض) هي ان يدفع شخص هو رب المال او من يمثله الى شخص اخر مالا معلوم القدر والصفة مقابل جزء من الربح معلوم النسبة او بحسب العرف).
إذ يتم التعاقد فيما بين صاحب الصيدلية وصاحب المال وفقا لأركان العقد المعروفة ومن ذلك الايجاب والقبول الذي يشمل تفاصيل العقد ، وقد يتم العقد كتابة وهو الافضل وقد يتم شفاهة .
ولصحة المضاربة فانه ينبغي ان تتوفر شروطها ، فهناك شروط في المتعاقدين طرفي عقد المضاربة ،وشروط في راس مال المضاربة وشروط في الربح الناتج عن المضاربة.
فمن شروط المتعاقدين في المضاربة : الاهلية والرضاء ، إذ نصت المادة (842) مدني على انه: (يشترط في المضاربة التراضي على التصرف بالمال ما لم يرد احدهما او يرجع الموجب قبل القبول).
كما نصت المادة (843) مدني على انه: (يشترط في العاقدين رب المال والعامل ان يكون كل منهما اهلا للتصرف, وان يقدم احدهما المال للأخر للتصرف فيه).
بالإضافة الى شروط العاقدين فهناك شروط اخرى ينبغي توفرها في راس المال الذي يدفعه صاحب المال الى صاحب الصيدلية، فقد اشترط القانون في راس المال الشروط المقررة في المادة (844) مدني التي نصت على انه:
(يشترط في راس المال:
أولاً: أن يكون معلوم المقدار والصفة تفصيلا مقدما من احدهما للآخر.
ثانياً: أن يكون نقدا مما يتعامل به او ما في حكمه كسلعة عرف ثمنها باتفاق الطرفين فيكون راس مال المضاربة).
كما اشترط القانون ان يتضمن عقد المضاربة بيان نسبة ربح طرفي المضاربة وكيفية تقسيم الربح ، وفي هذا المعنى نصت المادة (845) مدني على انه: (يشترط في المضاربة (القراض) بيان كيفية قسمة الربح بين الطرفين بان يكون لكل منها نسبة معينة فيه كنصف او ثلث او تكون مثل ما شرط رب مال اخر لعامله ولو جهله في الحال او يكون بحسب العرف وتكون الخسارة كذلك بنسبة ما لكل واحد منهما في راس المال).
ويترتب على توفر اركان وشروط عقد المضاربة صحة عقد المضاربة في الصيدلية ولزوم هذا العقد ووجوب إحترامه وتنفيذه من قبل طرفي المضاربة ، وفي هذا المعنى نصت المادة (850) مدني على انه : (اذا تم عقد المضاربة (القراض) باركانه وشروطه التي لا تتعارض مع موجبه كان صحيحا ولزم كل من الطرفين التقيد بما جاء فيه).
بيد انه لا يجوز لصاحب المال في المضاربة ان يشترط بعض الشروط ، فقد نصت المادة (848) مدني على انه : (لا يجوز لرب المال ان يشترط على العامل ان يقصر تعامله على شخص معين فهذا مخالف لموجب المضاربة, كما لا يجوز له ان يشترط على العامل البيع بالنسيئة ، واذا تضمن العقد شرطا من هذين صح العقد وبطل الشرط).
الوجه الثاني: الربح والخسارة في عقد المضاربة في الصيدلية:
سبق القول ان القانون اشترط ان يتم الاتفاق المسبق بين طرفي عقد المضاربة على تحديد كيفية تقسيم ارباح المضاربة ، وفي هذا الشان نصت المادة (845) مدني على انه : (يشترط في المضاربة (القراض) بيان كيفية قسمة الربح بين الطرفين بان يكون لكل منها نسبة معينة فيه كنصف او ثلث او تكون مثل ما شرط رب مال اخر لعامله ولو جهله في الحال او يكون بحسب العرف ، وتكون الخسارة كذلك بنسبة ما لكل واحد منهما في راس المال).
ويدخل الربح في ملكية الطرفين من وقت ظهوره ، بيد ان ذلك الربح لا يستقر الا عند تقاسم الربح وفقا للمادة (857) مدني التي نصت على انه: (يملك العامل حصته من الربح منذ ظهوره ولكن لا يستقر ذلك الا بالقسمة ، وكل تصرف قبلها ادى الى خسارة تؤخذ من الربح جبرا لراس المال وان انكشف الخسر بعد القسمة).
ومعنى ذلك انه لا يجوز تقاسم الربح الا بعد إستقراره بصفة نهائية عند قسمته بين الطرفين ، فقبل تقاسم الربح بين صاحب المال وصاحب الصيدلية ينبغي ان يقوم صاحب الصيدلية باطلاع صاحب المال على حسابات المضاربة ونتائجها وصافي الربح المحقق ، وفي ضوء ذلك يتم تقاسم الربح بين الطرفين ، وتبعا لذلك لا يجوز اصاحب الصيدلية ان ينفرد بسحب حصته من الربح من غير علم صاحب المال، وفي هذا المعنى نصت المادة (856) مدني على انه: (لا يجوز للعامل ان ينفرد باخذ حصته من الربح دون شريكه).
وعندما يدل الظن الغالب على ان عملية المضاربة قد حققت ربحا فانه يحق لطرفي المضاربة ان يطالب بقسمة الربح، حسبما هو مقرر في المادة (858) مدني التي نصت على انه: (يجوز لكل من العامل ورب المال ان يطلب قسمة الربح عند مظنته عادة ما لم يتفقا على غير ذلك)، ويحق لاي من طرفي عقد المضاربة ان يستلم بعض المبالغ تحت الحساب ويتم خصمها لاحقا من نصيب الساحب.
واذا خالف المضارب صاحب الصيدلية شروط المضاربة السابق ذكرها فانه لا يستحق الا الربح الاقل اذا حققت عملية المضاربة ربحا، وفي حالة الخسارة فانه لا يستحق شيئا ، عملا بالمادة (866) مدني التي نصت على انه : (اذا خالف العامل شروط المضاربة او تصرف على خلاف موجبها بعد انعقادها صحيحة فلا يستحق شيئا عند الخسارة, ويكون له الاقل من المسمى او اجرة المثل عند الربح, ويضمن راس المال طبقا لما نص عليه في المادة السابقة).
اما المادة (865) مدني فقد بينت مصير الربح في حالة بطلان المضاربة ، فقد نصت هذه للمادة على انه : (اذا كانت المضاربة باطلة لشرط لحق بالعقد اصلا مخالف لموجبها كان الربح كله لرب المال والخسر عليه, ويكون للعامل اجرة المثل مطلقا ويضمن راس المال الا لخسر او نقصان سعر او جفاف).
كما نصت المادة (860) مدني على ان: (تلحق الزيادة براس مال المضاربة اذا لم يظهر ربح او خسران ويجوز ان تكون الزيادة بالاقتراض اذا اذن به رب المال).
وكذا نصت المادة (861) مدني : (يدخل في مال المضاربة ما اشتري بنيتها او بمالها ولو بغير نية).
الوجه الثالث: معالجة الخلاف بشان ربح الصيدلية وتقديره:
يجب على المضارب صاحب الصيدلية الذي يتولى إدارة وتشغيل الصيدلية والمضاربة براس المال أن يمسك السجلات والحسابات النظامية، ويجب عليه ايضا ان يمكن صاحب راس المال من الاطلاع على حسابات وسجلات الصيدلية، ويتم تحديد مصاريف وربح المضاربة في الصيدلية في ضوء تلك الحسابات والسجلات، وغالبا ما يتم النص على الزام المضارب في عقد المضاربة على مسك تلك الحسابات وتمكين صاحب راس من مطالعتها او موافاته بها .
فاذا حدث الخلاف بين المضارب صاحب الصيدلية وبين صاحب راس المال بشان بعض المسائل في ربح المضاربة فان القول في ذلك هو قول صاحب المال في بعض المسائل ، حسبما هو مبين في المادة (873) مدني التي نصت على انه:
(القول قول رب المال والبينة على العامل عند الاختلاف في ثلاث مسائل هي:
1. كيفية الربح اي طريقة تحققه ونوعه وجنسه.
2. في نفي الربح بعد اقرار العامل بمال المضاربة مع ادعاء ربح فيه ولا مصادقة على قدره.
3. في ان المال قرض او غصب ليضمن العامل التالف منه وادعى العامل انه مضاربة (قراض)، ومن غير ذلك ان ادعى العامل ان المال قرض لا مضاربة فالقول قوله).
اما اذا كان الخلاف بين الطرفين بشان مقدار الربح المذكور في سجلات الصيدلية فان القول في هذه الحالة يكون قول صاحب الصيدلية، لا نه الامين على الصيدلية والقائم على تشغيلها وتشغيل اموال المضاربة فيها، وهذا ما قضى به الحكم محل تعليقنا ، بيد انه ينبغي على صاحب الصيدلية ان يحلف اليمين على صحة الحسابات او السجلات التي وقع بشأنها الخلاف ، واذا لم يمسك صاحب الصيدلية الحسابات اللازمة او امتنع عن تقديمها فيتم تقدير الربح عن طريق خبير من اصحاب الصيدليات المماثلة .
فقد انتهى الحكم محل تعليقنا إلى القضاء بإعتماد معيار الصيدلية المماثلة ، لأن المضارب الذي كان يدير الصيدلية قد رفض مراراً تمكين الخبير المعين من المحكمة تمكينه من مراجعة سجلات وحسابات الصيدلية للوقوف على عائدات ومصروفات الصيدلية.
والمقصود بالصيدليات المماثلة هي المماثلة للصيدلية محل الخلاف في الموقع والمكان والأصناف التي تبيعها وعدد العاملين بها وفترات العمل فيها والشركات ومحلات الجملة الموردة للصيدلية. (التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل الخبرة، أ. د. عبدالمؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة 2025م، صـ366).
الوجه الرابع: مدى ضمان صاحب الصيدلية لراس المال:
بما ان صاحب الصيدلية امين في المضاربة حسبما قضى الحكم محل تعليقنا لذلك فانه لا يضمن راس المال الا اذ وقع منه التعدي او التقصير حسبما هو مقرر في المادة (855) مدني التي نصت على انه: (اذا تلف راس المال في يد العامل دون تعد منه او مخالفة لشروط المضاربة فلا ضمان عليه وله الرجوع على رب المال بما انفقه على راس المال نفقة معتادة لمثله).
وكذا نصت المادة (863) على ان: (يضمن العامل الخسارة التي تلحق راس المال اذا كانت راجعة الى خطئه بالتعدي او التقصير او مخالفته الشروط الصحيحة للمضاربة).
بيد انه يجوز لصاحب الصيدلية ان يتطوع في ضمان راس مال المضاربة على سبيل التطوع ، وفي هذا الشان نصت المادة (٨٤٩) مدني على انه: (يجوز للعامل ان يتطوع لضمان راس المال دون شرط ، ويجوز لرب المال ان يشترط على العامل ان يأتيه بمن يضمنه فيما يترتب على تعديه).
وكذا نصت المادة (865) مدني على انه : (إذا كانت المضاربة باطلة لشرط لحق بالعقد اصلا مخالف لموجبها كان الربح كله لرب المال والخسر عليه, ويكون للعامل اجرة المثل مطلقا ويضمن راس المال الا لخسر او نقصان سعر او جفاف).
وفي سياق ضمان المضارب نصت المادة (864) مدني على ان: (الغبن اليسير مغفور والغبن الفاحش لا يلزم رب المال الا بإجازته).
الوجه الخامس: حدود صلاحيات صاحب الصيدلية (المضارب):
حدد القانون صلاحيات المضارب او صاحب الصيدلية اثناء المضاربة غير المفوضة وهي المضاربة العادية التي لا يفوض فيها صاحب راس المال المضارب بالمضاربة كيف يشاء وانما يتفق معه على مجرد المضاربة من غير تفويض ، فقد نصت المادة (851) مدني على انه : (يجوز للعامل في مطلق المضاربة من دون ذكر حجر ولا تفويض كل تصرف الا خلط راس مال المضاربة بغيره والقرض والسفتجة)، فبموجب هذا النص يكون المضارب في هذا النوع من المضاربة ان يباشر كافة اعمال المضاربة بإستثناء خلط راس مال المضاربة بغيره او القرض من راس مال المضاربة او إصدار السفتجة وهي شبيهة بالكمبيالة .
اما اذا قام صاحب راس المال بتفويض المضارب بكافة اعمال المضاربة فانه يجوز للمضارب خلط راس المال بغيره بيد انه لايجوز له القرض او السفتجة الا باذن من صاحب راس المال ، حسبما ورد في المادة (852) مدني التي نصت على انه : (اذا فوض العامل مطلقا جاز له خلط راس المال بغيره والمضاربة به, ويجوز له القرض والسفتجة اذا اذن له بهما او جرى عرف بذلك، والعبرة هي بعرف العامل فان لم يكن له عرف فبعرف بلده فان لم يكن لبلده عرف فبعرف الجهة).
وفي السياق ذاته نصت المادة (862) مدني على انه: (اذا اشترى العامل للمضاربة او باع بثمن معلوم ثم طالبه البائع بالزيادة او المشتري بنقص في الثمن وقع بعد العقد فأجابه لغير سبب شرعي فلا تلحق الزيادة او النقص مال المضاربة الا لمصلحة او عرف).
اما المادة (866) مدني فقد تضمنت الجزاء المترتب على مخالفة المضارب لشروط المضاربة السابق بيانها ،وهذا الجزاء هو إستحقاق المضارب الربح الاقل اذا حققت المضاربة ربحا وفي حالة الخسارة فان المضارب لا يستحق شيئا ، حسبما هو مقرر في المادة (866) مدني التي نصت على انه : (اذا خالف العامل شروط المضاربة او تصرف على خلاف موجبها بعد انعقادها صحيحة فلا يستحق شيئا عند الخسارة, ويكون له الاقل من المسمى او اجرة المثل عند الربح, ويضمن راس المال طبقا لما نص عليه في المادة السابقة).
وفي كل الأحوال يجب على المضارب صاحب الصيدلية الذي يتولى إدارة وتشغيل الصيدلية أن يمسك السجلات والحسابات النظامية ،ويجب عليه ايضا ان يمكن صاحب راس المال من الاطلاع على حسابات وسجلات الصيدلية، ويتم تحديد مصاريف وربح المضاربة في الصيدلية في ضوء تلك الحسابات والسجلات وكذا في ضوء الإتفاق المبرم بين طرفي عقد المضاربة.
الوجه السادس: مصاريف الصيدلية في حالة المضاربة:
قبل تحديد الربح في المضاربة فانه يتم خصم كافة مصاريف الصيدلية اذا كل راس مال الصيدلية هو راس مال المضاربة ، وفي هذا المعنى نصت المادة (853) مدني على ان: (مؤن راس المال من كراء وعلف بهيمة واجرة دلال وغيرها تخرج من ربحه فان زادت على الربح فمن راس المال وان استغرقته, فان زاد رجع العامل على رب المال بالزيادة).
إضافة إلى مصاريف الصيدلية فان يتم خصم المصاريف التي دفعها المضارب صاحب الصيدلية في سبيل اعمال المضاربة في الصيدلية، حسبما ورد في المادة (854) مدني التي نصت على ان:
(مؤن العامل وخادمه تخرج من الربح بشروط اربعة هي:
1. ان تكون معتادة.
2. ان تكون في السفر فقط.
3. ان يكون العامل مشتغلا في السفر بمال المضاربة حفظا وتصرفا او احدهما.
4. ان تكون في الربح بحيث لا تستغرقه النفقات وان كانت معتادة وتخرج مؤن راس المال من الربح اولا).
الوجه السابع: انقضاء المضاربة في الصيدلية:
اشارت المادة (867) مدني الى اسباب إنقضاء المضاربة ، فقد نصت هذه المادة على ان: (تنقضي المضاربة بانقضاء المدة المتفق عليها او المدة المعتادة كالموسم ونحوه وبعزل العامل او موته او بموت رب المال مع مراعاة ما هو منصوص عليه في المواد التالية).
وقد بينت المواد التالية للمادة السابقة احكام انقضاء المضاربة فقد نصت
المادة (868) مدني على انه: (يجوز لكل من رب المال والعامل حل عقد المضاربة (القراض) قبل شروع العامل في العمل فاذا شرع فيه صار لازما لهما ووجب ابقاء راس المال تحت يد العامل لحين انقضاء المدة المتفق عليها او المدة المعتادة).
وفي هذا السياق نصت المادة (869) على انه: (لا يجوز لرب المال عزل العامل اذا كان المال عرضا او نحوه مما يجوز فيه الربح في المدة المتفق عليها او المدة المعتادة وانما يجوز له عزله اذا تيقن عدم الربح فان اختلفا يقضي بينهما بما هو اصلح من العزل او التاخير).
وكذا نصت المادة (870) مدني على انه: ( اذا مات العامل او رب المال لزم تسليم المال لربه او لوصيه او ورثته فورا ما لم يكن المال عرضا وتيقن الربح فيستمر وصي العامل او وارثه في المضاربة بولاية رب المال, او يستمر العامل فيها بولاية من وصي رب المال او وارثه او بولاية القاضي في الحالتين ان رفض صاحب الولاية اصلا).
كما نصت المادة (871) مدني على ان: (حد الفورية في حالتي وفاة العامل او رب المال هو التمكن من تسليم المال فان لم يرد ضمن).
وكذا نصت المادة (872) مدني على انه: (اذا مات العامل معينا مال المضاربة (القراض) كان لرب المال عين ماله واذا جهل العامل فلم يعين المال بعينه ولا ذكر جنسه وقدره كان المال كالدين يحاصص به رب المال الغرماء واذا اغفل العامل المال ولا اقرار ولا بينة بالبقاء لحين موته وانكر وارثه او اقر مع ادعاء تلف المال كان القول قول الوارث).
الوجه الثامن: الوضعية القانونية والواقعية للصيدلية:
اشترط قانون مزاولة المهن الطبية والصيدلانية وكذا قانون الدواء والصيدلة اشترطا لفتح الصيدلية أن يصدر ترخيص بفتحها لصيدلي، ولا يجوز له أن يكون مالكاً أو شريكاً في أكثر من صيدليتين، ولا يمنح ترخيص فتح الصيدلية إلا بعد التأكد من توفر الشروط الفنية والصحية اللازمة، ومن هذا الجانب فإن الصيدلية منشأة صحية تخضع لإشراف ورقابة الهيئة العليا للأدوية.
ومن جانب آخر فإن الصيدلية وفقاً للقانون التجاري تعد محلاً تجارياً أو متجر، فتنطبق على الصيدلية أحكام المحل التجاري أو المتجر المقررة في القانون التجاري.
فالصيدلية وإن كانت تهدف إلى توفير خدمة الدواء إلا أنها تهدف أيضا إلى تحقيق ربح، ولذلك فهي مشروع تجاري تنطبق عليه أحكام المتجر، ولذلك يصح لصاحب الصيدلية ان يبرم عقد مضاربة مع صاحب راس المال. (التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل الشركات الجزء الثاني، أ.د. عبدالمؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة 2025م، صـ١٧٥)، والله اعلم.

تعليقات
إرسال تعليق