التعويض عن تفويت الفرصة في القضاء اليمني

التعويض عن تفويت الفرصة في القضاء اليمني

أ.د. عبدالمؤمن شجاع الدين

الأستاذ بكلية الشريعة والقانون - جامعة صنعاء

التعويض عن تفويت الفرصة في القضاء والقانون اليمني

 امر الله سبحانه وتعالى في ايات كثيرة بالوفاء بالعقود والالتزامات ، ومن ذلك قوله تعالى : (ياايها الذين امنوا اوفوا بالعقود)، فالعقد شريعة المتعاقدين يرتب على طرفيه التزامات متقابلة يجب عليهما الوفاء بها في المواقيت المحددة لها، فإذا لم يف أحدهما بالتزامه العقدي فانه يكون مسئولا عن نتائج هذا الإخلال وفقا لأحكام المسئولية العقدية، أي أن المخل بالتزامه العقدي يكون ملزما بتعويض المتعاقد الٱخر عن الفرص التي فاتت عليه او عما فاته من كسب بسبب الإخلال بالعقد ، ويدخل ضمن هذا المفهوم تعويض مالك العمارة عما فاته من فرص تاجير شقق عمارته بسبب عدم تنفيذ المتعاقد معه لالتزامه العقدي او تاخره في ذلك ، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة التجارية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ ٢/٣/٢٠١١م ، وذلك في الطعن رقم (٤٣٤٨١) ، فقد ورد ضمن اسباب الحكم المشار اليه: (فلم يخالف الحكم الاستئنافي القانون حينما قضى بتأييد الحكم الابتدائي ، فقد استجاب الحكم لطلبات الطاعن ، فقد قضى بفسخ عقد توريد وتركيب المصعد ورد المصعد والزام المطعون ضده بدفع مبلغ .... ، فالتعويض عن فرص التأجير داخل في ذلك المبلغ) ، و سيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الاتية:

الوجه الاول: مفهوم المسئولية العقدية وعناصرها:

يتكون مصطلح المسؤولية العقدية من مصطلحين: فالمسؤولية قانوناً تعني: “الالتزام بإِصلاح الخطأ الواقع على الغير طبقًا لقانون”. أمّا العقد: فهو ارتباط إيجاب بقبول على وجه مشروع يظهر أثره في محله، وبناء على ذلك فان المسؤولية العقدية تعني: جزاء يترتب نتيجة الإخلال بالتزام عقدي نشأ عنه ضرر او فوات كسب، فالمتسبب في ذلك يكون المسؤول عن تعويض للطرف الاخر الذي لحقه الضرر او فات عليه الكسب ، وحتى يستحق المتعاقد الاخر التعويض فيجب توافر أركان المسؤولية العقدية وهي الخطأ والضرر وعلاقة السببية بين الخطأ والضرر .

 فالعقد شريعة المتعاقدين ، فالأصل ان يقوم المتعاقدون بتنفيذ بنود العقد او التزاماتهما العقدية أي أن يقوم المتعاقد بتنفيذ عين الالتزام الذي يقع على عاتقه، فلا يستبدله بشكل آخر من أشكال الالتزام فلا تبرأ ذمته إلا بتنفيذ التزامه حسبما ورد في العقد، وان يتم ذلك خلال الأجل الزمني المحدد في العقد لتنفيذه دون أي تأخير.

فإذا تخلف المتعاقد عن تنفيذ التزامه عينياً ، فقد يكون تخلفه في شكل امتناع عن التنفيذ أو تأخير فيه عن الموعد المحدد لذلك، فعندئذ قد يسلك المتعاقد الاخر الذي فات عليه كسب طريقين، الطريق الأول هو طريق التنفيذ العيني ، حيث يتم فيه إجبار المدين على تنفيذ التزامه المترتب على العقد بشكل جبري متى كان تنفيذه لايزال ممكناً، والطريق الثاني هو طريق التنفيذ بطريق التعويض، ويعد الطريق الثاني هو جوهر المسؤولية العقدية.

والمسؤولية العقدية هي أحدى صورتي المسؤولية المدنية، وصورتها الأخرى هي المسؤولية التقصيرية، والمسؤولية العقدية هي: ما يجب في ذمة المتعاقد لصالح غيره لتعويضه عما فاته من كسب بسبب مخالفة المتعاقد الذي اخل بالتزاماته التي يقررها عليه العقد المبرم بينهما ، وبالتالي فإن المسؤوليتين العقدية والتقصيرية هما صورتا المسؤولية المدنية يتفقان في أركانهما، فكليهما يتحققان بتحقق الاركان الثلاثة : الخطأ والضرر وعلاقة السبية التي تربط بين الخطأ والضرر، والاختلاف بينهما يكمن في منشأ الخطأ الذي يكون في المسؤولية العقدية هو خطأ تعاقدي ناشئ عن مخالفة أحكام العقد والتزاماته، بينما في المسؤولية التقصيرية يكون الخطأ متمثلاً في الفعل غير المشروع.

فالمسؤولية العقدية هي : ضمان فوات الكسب او الضرر الذي يترتب على وقوع إخلال من أحد أطراف العقد بالالتزامات التعاقدية التي تقع على عاتقه.) الضرر في المسؤولية العقدية. د. احمد عبد السلام ، منشور في موقع حماة الحق الالكتروني). (التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل المسؤولية المدنية ا.د. عبد المؤمن شجاع الدين ، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة ٢٠٢٦م، ص٧٢)، والله اعلم.

الوجه الثاني: الخطأ في المسئولية العقدية هو الإخلال بالالتزام العقدي:

الخطأ في المسئولية العقدية هو إخلال المتعاقد بالتزامه عقدي، فالخطأ هنا خطأ عقدي، والخطا العقدي هو الركن الأول من أركان المسؤولية العقدية، وقد اختلف شراح القانون المدني في تعريف الخطأ العقدي، فهناك من يعِّرف الخطأ العقدي بأنه:" انحراف في سلوك المدين بالالتزام، لا يأتيه الرجل المعتاد إذا وجد في نفس ظروف المدين العادية"،وهذا التعريف قاصر لانه يقصر الخطأ العقدي على معيار واحد، هو معيار الرجل العادي، في حين أن معيار الخطأ قد يكون معيارا شخصيا.

 ويعرفه آخرون بأنه:" انحراف إيجابي أو سلبي في سلوك المدين يؤدي إلى مؤاخذته"، وهذا التعريف يمتاز بأنه وان كان جامعا، إلا انه غير مانع، ذلك انه يدخل فيه - الخطأ التقصيري، كما يدخل فيه المسؤولية بأركانها الثلاثة، فالخطأ العقدي لا يؤدي في ذاته للمؤاخذة، في حين أن التعريف، يفيد أن الخطأ يؤدي إلى المؤاخذة، فالمؤاخذة تحتاج إلى توافر الأركان الثلاثة للمسؤولية.

وهناك من يعرف الخطأ العقدي بأنه:" عدم تنفيذ المدين لالتزامه الناشئ عن العقد"، فالخطأ العقدي هو عدم تنفيذ الالتزام الناشئ عن العقد، ويشمل ذلك عدم التنفيذ المطلق، سواء لكامل الالتزام أو لجزء منه، أو تنفيذه المعيب، أو تنفيذه المتأخر، وهذا التعريف الأخير هو الأكثر دقة من غيره، فهو من جهة تعريف جامع يعبر عن ماهية الخطأ العقدي الذي هو ذاته (عدم التنفيذ)، كما أنه تعريف مانع بحيث أنه يقتصر على العقد دون غيره من مصادر الالتزام، وهو من جهة ثالثة يعبر عن الحالة العملية للخطأ العقدي، وهو ما يدعمه موقف القضاء، وفي ذلك قضت محكمة النقض المصرية بانه من :" المقرر في قضاء هذه المحكمة أن عدم تنفيذ المدين لإلتزامه التعاقدي أو التأخير في تنفيذه يعتبر في ذاته خطأ يرتب مسئوليته".

غير أن الخطأ ليس كافيا وحده لترتيب المسؤولية، لان المسؤولية العقدية تقتضي تحقق جميع الأركان حتى تقوم.

وتختلف صورة الخطأ في المسئولية العقدية تبعا لإختلاف نوعي الالتزام العقدي: فقد يكون الالتزام بتحقيق غاية، وقد يكون ببذل عناية، علما أن ما يميز الالتزامات ويجعلها؛ إما التزامات ببذل عناية ة وأما التزامات بغاية، هي إرادة الأطراف، فإذا تعذر معرفة إرادتهم، وجب الرجوع عندئذ إلى طبيعة النتيجة التي يسعى المتعاقدان إلى تحقيقها، وذلك من حيث طابع الاحتمال أو اليقين النسبي في تحققها.

 وتبعا لهذا التقسيم، فإذا كان التزام المدين بتحقيق غاية، فانه يعد مخطئا إذا لم تتحقق الغاية المطلوبة، ولا يقبل منه أن يقيم الدليل على انعدام الخطأ من جانبه، لأن هذا الخطأ قد وقع فعلا لعدم تنفيذ التزامه، وفي ذلك قضت محكمة النقض المصرية بأن: "مجرد عدم تنفيذ المدين لالتزامه التعاقدي يعتبر في ذاته خطأ موجبا للمسئولية ألتى لا يدرؤها عنه إلا إثباته قيام القوة القاهرة أو خطأ الدائن"

وجاء في حكم آخر ان :" عدم تنفيذ المدين لإلتزامه التعاقدي يعتبر في ذاته خطأ يرتب مسئولية".

 ومن أمثلة هذا النوع من الالتزام؛ الالتزام ببناء بيت أو بنقل حق عيني، أو الامتناع عن المنافسة، والتزام البنك بضمان ما هو مودع في الخزانة الحديدية، والتزام الناقل بإيصال البضاعة سليمة ، وقد قضت في ذلك محكمة النقض المصرية بأن: "عقد نقل الأشياء يلقى على عاتق الناقل التزاما بضمان الأشياء المراد نقلها سليمة إلى المرسل إليه، وهذا الالتزام هو التزا م بتحقيق غاية، فإذا تلفت هذه الأشياء أو هلكت فإنه يكفى أن يثبت أن ذلك حدث أثناء تنفيذ عقد النقل، ويعتبر هذا إثباتا لعدم قيام الناقل بإلتزامه، فتقوم مسئوليته عن هذا الضرر بغير حاجة إلى إثبات وقوع خطأ من جانبه، ولا ترتفع هذه المسئولية إلا إذا أثبت هو أن التلف أو الهلاك نشأ عن عيب في ذات الأشياء المنقولة أو بسبب قوة قاهرة أو خطأ من الغير".

 أما في حالة الالتزام ببذل عناية، فان الخطأ يتحقق إذا لم يقم المدين ببذل العناية اللازمة، ومعيار عدم التنفيذ (الخطأ) في هذا النوع من الالتزام، هو –بصورة عامة- معيار الرجل المعتاد، فإذا لم يقم المدين ببذل مقدار من العناية وهي عناية الرجل المعتاد فانه يكون مرتكبا للخطأ العقدي ويتطابق هذا النص مع ما جاء في المادة ( 234 ) من المشروع، التي جاء في المذكرة الإيضاحية للقانون المدني المصري :" ان صور الالتزام بعمل تنقسم إلى طائفتين:

الأولى: تنظم ما يوجب على الملزم المحافظة على الشيء أو إدارته أو توخي الحيطة في تنفيذ ما التزم الوفاء به. وبعبارة أخرى ما يتصل الإلزام فيه بسلوك الملتزم وعنايته.

والثانية: يدخل فيه ما عدا ذلك من صور العمل كالالتزام بإصلاح آلة، وتقتصر هذه المادة على حكم الطائفة الأولى، فتحدد مدى العناية التي يتعين على المدين أن يبذلها في تنفيذ الالتزام، والأصل في هذه العناية أن تكون مماثلة لما يبذله الشخص المعتاد فهي بهذه المثابة وسط بين المراتب، يناط بالمألوف في عناية سواد الناس بشؤونهم الخاصة".

 ومن أمثلة الالتزام ببذل عناية، التزام المودع لديه بحفظ الوديعة، والتزام المستعير بحفظ العارية، والتزام صاحب الفندق باتخاذ ألاحتياطات التي تكفل سلامة النزلاء، والتزام الطبيب بمعالجة المريض –بوجه عام- هو التزام ببذل عناية، إلا أن معيار الرجل المعتاد ليس معيارا مطلقا، فقد يكون المعيار مختلفا، وذلك في الأحوال التي ينص القانون أو يقضي الاتفاق بذلك.

 وخطأ المتعاقد في الالتزام بتحقيق غاية، يكون مفترضا في حالة عدم التنفيذ، لأن القانون نص على أحوال ينقضي فيها الالتزام، وهي حالات السبب الأجنبي، حيث لا يكون ثمة التزام، فلا يتصور قيام مسؤولية المتعاقد وانقضائها في الوقت ذاته.

وكما يترتب الخطأ العقدي في المسؤولية عن الخطأ الشخصي، فانه يترتب على المسؤولية عن فعل الغير، وعن الأشياء. ومسؤولية المتعاقد العقدية عن فعل الغير مقررة في القانون ، فما دام انه يجوز للمتعاقد أن يشترط عدم مسؤوليته عمن يستخدمهم في تنفيذ التزامه، وبين الحالات الأخرى للمسؤولية العقدية عن الغير، ففي الحالة الأولى تتحقق مسؤولية المتعاقد إذا تحققت مسؤولية المستخدم من قبله بنفس الشروط، فإذا كانت مسؤولية المتعاقد ببذل عناية تحققت مسؤوليته أن لم يبذل مستخدمه العناية اللازمة، وان كانت بتحقيق نتيجة تتحقق مسؤوليته إذا لم يحقق مستخدمه النتيجة المطلوبة، أما الأحوال الأخرى فمنها مسؤولية المؤجر عن أعمال التعرض الصادرة عن مستأجر آخر أو أي شخص تلقى الحق عن المؤجر، فيكون مسؤولا عن أخطائهم تجاه المستأجر، وكذلك هو مسؤول عن أعمال تابعيه، إلا أن مسؤوليته هنا تقوم بنص القانون وكذلك الحال في مسؤولية صاحب الفندق تجاه الزبائن عن أخطاء قد يرتكبها نزلاء آخرون في الفندق، وقد أسست محكمة النقض المصرية هذا النوع من المسؤولية عن فعل الغير على (طبيعة العقد)، فقضت بانه: فيما يتعلق بالتزام صاحب الفندق تجاه سلامة النزلاء، بأنه:" أمر تفرضه طبيعة عقد الإيواء وصادف هذا صحيح القانون إذ مفاد النص في الفقرة الثانية من المادة 148 من القانون المدني على أن لا يقتصر العقد على إلزام المتعاقد بما ورد فيه ولكن يتناول أيضا ما هو من مستلزماته وفقا للقانون والعرف بحسب طبيعة الالتزام) …"( 35 ). أي أن المحكمة الموقرة- وجدت في هذا الالتزام التزاما ناشئا من طبيعة العقد. علما أن مسؤولية صاحب الفندق عن فعل الغير في المحافظة على أغراض النزيل هو التزام مصدره القانون.

 كما أن المتعاقد يسأل عن فعل الأشياء، ويقصد بالخطأ العقدي عن الأشياء، هو عدم تنفيذ المتعاقد لالتزامه العقدي، وعدم التنفيذ هنا لا يرجع إلى فعل المدين الشخصي، بل إلى فعل الشيء، ويتحقق ذلك في أحوال عدة منها؛ حالة أولى تسليم المتعاقد (البائع) الآلة المباعة إلى المشتري، فتنفجر الآلة في يد المشتري، وتصيبه بضرر في نفسه أو بماله، هنا يصبح البائع مسؤولا بمقتضى التزامه العقدي بضمان العيوب الخفية. وفي حالة أخرى يكون المستأجر مسؤولا عن رد العين المؤجرة، فيتدخل شئ في حراسة المستأجر كمواد متفجرة تؤدي إلى حريق بالعين، فهنا لم ينفذ المتعاقد التزامه العقدي برد العين المؤجرة، فيكون مسؤولا مسؤولية عقدية. وفي حالة ثالثة، يقوم المتعاقد بتنفيذ العقد عن طريق استعمال شيء فيؤذي هذا الشي ء الدائن، ويكون المدين مسؤولا بمقتضى العقد، ومثال ذلك عقد النقل ينفذه أمين النقل بوسائل المواصلات المختلفة، كسيارة أو قطار أو طائرة، فيصطدم القطار أو تسقط الطائرة، فيصاب الراكب بالضرر، فيكون المدين مسؤولا مسؤولية عقدية، ويرى البعض أن المسؤولية في هذه الأحوال لا تكون عن فعل المتعاقد الشخصي، وإنما عن فعل الشيء.

 والمختار أن مسؤولية المتعاقد هي عن فعله الشخصي، فلم ترد في القانون قواعد خاصة بمسؤولية المتعاقد العقدية عن فعل الشيء في حراسته، ولما كان وجود الشيء في حراسة المدين فان فعل الشيء في هذه الحالة يعتبر فعلا شخصيا للمدين، ويكون المدين مسؤولا بالتالي عن فعل الشيء الذي في حراسته مسؤوليته عن فعله الشخصي، على انه إذا اجتمعت المسؤولية العقدية عن الشيء والمسؤولية التقصيرية، فتطبق الأولى. (اركان المسؤولية العقدية ، د. احمد سليم نصرة، صً17).

الوجه الثالث: معنى التعويض عن تفويت الفرصة او الفرصة الضائعة:

غالبية القوانين ومنها القانون اليمني لم تتعرض لمفهوم التعويض عن الفرصة الضائعة او الفائتة، إذ اهتمت القوانين بالشروط الواجب توفرها لتقرير التعويض وتقديره، فلم تتعرض هذه القوانين إلى تعريف ماهية التعويض عن الفرصة الضائعة، وتُركت ذلك لاجتهاد الفقه والقضاء.

 ولما كان مصطلح التعويض عن الفرصة الضائعة او الفائتة في حقيقته يتكون من جزئين الأول التعويض والآخر الفرصة الضائعة (الكسب الفائت) ولذلك سنبين مصطلح التعويض على حدة ثم مصطلح الفرصة الضائعة على حدة ، وذلك كما ياتي :

اولا : معنى التعويض :

هناك تعريفات عدة لمصطلح التعويض منها تعريف التعويض بأنه: “ جبــر الضــرر الــذي لحــق بالمضــرور أو التخفيف مــن وطــأة ذلــك الضــرر علــى المضرور".

ثانيا :معنى الفرصة الضائعة او الفائتة:

يذهب كثير من الباحثين الى تعريف لفرصة الضائعة (الكسب الفائت) بأنها: “أمل غير مؤكد وأن هذا الأمل صار قبل الأوان مستحيلًا تحققه بسبب الفعل الضار من محدث الضرر، الذي حرم المضرور من فرصة كان من شأنها أن تجعل له حظًا في تحقق أمله لو سارت الأمور سيرها الطبيعي، لكن قد صار من المستحيل نهائيًا تحققه؛ بسبب تدخل محدث الضرر بفعله الضار الذي تسبب في وقف السير الطبيعي للأمور".

 ومن خلال هذا التعريف يظهر أن التعويض عن الفرصة الضائعة يقوم على أساس الاحتمال، وليس الجزم ، لأن الضرر احتمالي فقط : كأن يفوت محـامي على موكلـه فرصـة الكسـب المـرجح للنـزاع؛ لأنـه تغيـب عـن حضـور جلسـات المحاكمــة رغــم إعلانه بموعــد الجلســة إعلانا صــحيحًا؛ ممــا أدى إلــى سقوط الاستئناف وألحــق بموكله خسارة موجبةً التعويض عن ضرر تفويت فرصة تقديم الاستئناف.

 ومن المصطلحات المرادفة لمصطلح الفرصة الضائعة مصطلح (الكسب الفائت ) فقدعرفت الكسب الفائت محكمة النقض المصرية بأنه : ما كان المضرور يأمل الحصول عليه من كسب شريطة أن يكون لهذا الأمل أسباب معقولة .

وفي حكم أخر لمحكمة النقض المصرية قضت بأن ” القانون لا يمنع من أن يحسب في الكسب الفائت الذي هو عنصر من عناصر التعويض ما كان المضرور يأمل الحصول عليه ما دام لهذا الأمل أسباب معقولة”

ولقد عرفته المحاكم الفرنسية من خلال أحكامها في هذا الشأن بأنه ” تسبب شخص بخطئه في تضييع فرصة على آخر تحرمه مما كان يتوقع تحقيقه من كسب أو حتى تجنب خسارة كمن يقتل حصانا من المقرر أن يشارك في سباق أو بتعويق أحد المتسابقين عن الاشتراك في سباق أو تأخر الوكيل في تقديم استئناف عن حكم أو إهمال المحضر في إعلان الاستئناف في موعده"

ولقد عرفه بعض الفقه القانوني بأنه :” الكسب الفائت لم يكن سوى مجرد أمل غير مؤكد وأن هذا الأمل صار قبل الأوان مستحيلا تحققه بسبب الفعل الضار من محدث الضرر والذي حرم المضرور من فرصة كان من شأنها أن تجعل له حظا في تحقق أمله لو سارت الأمور سيرها الطبيعي لكن قد سار من المستحيل نهائيا الجزم بأنه سيتحقق أو لا يتحقق لو لم يتدخل محدث الضرر بفعله الضار في وقف السير الطبيعي للأمور. (التعويض عن الكسب الفائت، د. عبد المنعم الشرقاوي).

الوجه الرابع: التعويض عن الفرصة الضائعة في الفقه الاسلامي:

اهتم الفقه الاسلامي بالتعويض عن الضرر وقرر جوازه ، ولاشك ان التعويض عن الفرصة الضائعة داخل في حكم التعويض عن الضرر ، لان ضياع الفرصة او فواتها يترتب عليه ضرر ناجم عن عدم وفاء المتعاقد الاخر بالعقد او تأخره في الوفاء بالعقد الذي امر الله تعالى بالوفاء به في ٱيات عدة منها قوله تعالى: (يا ايها الذين امنوا أوفوا بالعقود ) ، اذ يتسبب عدم وفاء المتعاقد او تاخره في الى تضرر المتعاقد الاخر وفوات وضياع فرص كان يعول عليها وكانت ستتحقق لو قام المتعاقد الاخر بالوفاء بالعقد ولم يخل به ، والضرر والاضرار محرم في الشريعة عملا بالقاعدة الشرعية (لا ضرر ولا ضرار) .

الوجه الخامس: التعويض عن الفرصة الضائعة في القانون المدني اليمني:

 نصت المادة (٣٤٧) مدني يمني على انه : (إذا استحال عل الملتزم تنفيذ الحق عينا بعد ان كان ممكنا حكم عليه القاضي بالتعويض ما لم يثبت ان استحالة التنفيذ قد نشأت عن سبب اجنبي لا يد له ، ويحكم ايضا بالتعويض اذا تأخر الملتزم عن تنفيذ التزامه واصاب صاحب الحق ضرر من ذلك).

فحكم هذا النص عام يشمل التعويض عن اي ضرر يلحق بالمتعاقد بسبب عدم قيام المتعاقد بتنفيذ التزامه العقدي، فهذا النص عام ومجرد بشمل التعويض عن فوات الفرصة او ضياعها ، لانه ينجم عن فوات الفرصة ضرر، سيما ان المادة (٣٥٢) مدني يمني قد نصت على ان التعويض يشمل الضرر الادبي .

اما المادة (٣٥١) مدني يمني فقد نصت على ان القاضي يقدر التعويض ( على اساس ما لحق صاحب الحق من ضرر محقق بشرط ان يكون هذا نتيجة طبيعية لعدم الوفاء بالحق او التأخر في الوفاء به) ، وكذا نصت هذه المادة في نهايتها على انه : (واذا كان الحق ناشئا عن عقد فلا يحكم على الملتزم الذي لم يرتكب غشا او خطا جسيما إلا بتعويض الضرر الذي يمكن توقعه عادة وقت العقد)، وتنطبق الاحكام الواردة في هذا النص على التعويض عن الفرصة الفائتة.(التعليق على احكام المحكمة العليا في مسائل التعويض ، ا.د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة ٢٠٢٦م، ص٨٥).

الوجه السادس: أساس التعويض عن ضرر تفويت الفرصة الضائعة:

إن أساس التعويض بصفة عامة هو حدوث ضرر نتيجة الفعل المرتكب من الشخص كعدم تنفيذ أحد التزاماته العقدية او التاخر في التنفيذ؛ مما تسبب في حدوث ضرر للمتعاقد الأخر ، ففي هذه الحالة يكون أساس التعويض المسؤولية العقدية عند إخلال أحد المتعاقدين بأحد التزاماته او تاخره في ذلك ؛ مما أدى إلى ضرر للمتعاقد الأخر. وبذلك يكون أساس التعويض عن الفرصة الضائعة في هذه الحالة هو تحقق الضرر بالمتعاقد الاخر بسبب عدم قيام المتعاقد الاخر بتنفيذ التزامهه او تأخره في ذلك .

 وكذلك يكون أساس التعويض عن الفرصة الضائعة في المسؤولية التقصيرية هو الضرر الذي تحقق بالمضرور بسبب عدم التزام الشخص بالقوانين والتعليمات ووجود علاقة سببية بين الفعل الضار وبين الضرر الذي حدث.

ويقع الضرر عند فوات الفرصة كضرر محقق، ولابد أن نفرق بين الضرر المحقق فعلًا (فوات الفرصة) وبين الضرر الاحتمالي المتوقع حدوثه نتيجة فوات الفرصة كتأخير الموظف في إعداد وتقديم عرض الاشتراك في العطاء حتى انتهاء ميعاد تقديمه؛ مما أدى إلى خسارة العطاء من المرجح له كسبه (ضرر محقق)؛ مما يتسبب لصاحب الشركة في خسارة كسب فائت كان سيتحقق لو كسب العطاء (ضرر احتمالي مؤكد).

إذ أن المضرور كان يأمل في تحقيق منفعة من وراء الفرصة التي سنحت له ولولا تدخل المسئول عن الضرر بفعله لتحقق أمله عن طريق تلك الفرصة، وبالتالي فوت عليه تحقيق كسبا كان مرجحا تحقيقه.

والواقع أن التعويض عن تفويت الفرصة أو الكسب الفائت يأتي في نطاق المسئولية التقصيرية، إذ أن التعويض يأتي نتيجة الفعل الضار الذي ارتكبه المسئول عن الضرر ولا حاجة لأن يكون هناك عقد يربط المضرور بالمسئول عن الضرر، إلا إذا كان هناك إخلال بالتزام ثابت بالعقد من جانب المسئول عن الضرر أو غش وبالتالي فيمكن تصوره في المسئولية العقدية في هذه الحالة.

 فتفويت الفرصة او الكسب الفائت يتحقق ايضا في المسئولية العقدية إذا كان هناك إخلال بالتزام أو غش من جانب أحد المتعاقدين, كما في حالة عقد العمل الفردي وارتباط العامل مع صاحب العمل بشرط عدم المنافسة في عقد العمل بعد انتهاء عقده, إذ أن إخلال العامل بالتزامه بعدم المنافسة تجاه صاحب العمل والتحاقه لدى صاحب عمل جديد منافس بعد انتهاء عقدة – بما لديه من أسرار ومعلومات لشركته الأولى- يمكّنه من الإضرار بها وإضعاف مركزها في السوق عن طريق إمداد صاحب العمل الجديد بأسرار والاتصال بعملائها والتأثير عليهم وجذبهم وبالتالي فقد قطع أمله وقلص فرصته في زيادة عدد عملاء شركته .

كما اعترف القضاء الفرنسي بجواز التعويض عن الكسب الفائت أو التعويض عن تفويت الفرصة في مجال المسئولية العقدية في نطاق عقد العمل الفردي لخطأ من جانب صاحب العمل في إنهاء العقد .

عندما قضت محكمة النقض الفرنسية في حكم لها بأن العامل الذي لم يستطع- بسبب إنهاء عقده بدون مبرر حقيقي وجدي- أن يحصل على الأسهم المجانية التي تم تخصيصها له بطريقة مؤجله فهو يعاني من ضرر تفويت كسب فائت.

فالضرر قد حصل في هذه الحالة للعامل بسبب الخطأ الذي ارتكبه صاحب العمل بالإخلال بالتزامه وأنهاء العقد بدون مبرر مشروع وجدي فترتب على ذلك ضياع كسب كان العامل سيحققه حتما لو استمر عقده ولم ينهيه صاحب العمل بدون مبرر مشروع.

كما قضت في حكم حديث لها بالتعويض عن ضياع فرصة تحقيق مكاسب وأرباح من بيع مصنفات فنية وذلك في نطاق اتفاقية العمل الجماعي لصالح ثلاثة من فناني الأداء. (التعويض عن الكسب الفائت، د. عبد المنعم الشرقاوي)

الوجه السابع: موقف الفقه القانوني من التعويض عن الفرصة الضائعة:

 أختلف الفقه القانوني بشان فكرة التعويض عن الفرصة الضائعة إلى اتجاهين أحدهما لا يُجيز هذا التعويض والأخر يُجيز هذا النوع من التعويضات، وبيان ذلك كما ياتي :

الاتجاه الأول: عدم جواز التعويض عن الفرصة الضائعة:

ذهب أصحاب هذا الاتجاه إلى عدم جواز التعويض عن الفرصة الضائعة؛ لأن فكرة التعويض قائمة على أساس حدوث ضرر فعلي، وبما أن التعويض عن الفرصة الضائعة يكون عن ضرر احتمالي متوقع حدوثه مستقبلًا، ولكنه غير محقق فإن في ذلك مجازاة وقسوة على مرتكب الفعل، واستند هذا الاتجاه إلى عدة أسانيد منها ما ياتي :

١-التعويض عن الفرصة الضائعة لا يحقق الهدف المرجو من التعويض وهو جبر الضرر الذي لحق بالمضرور؛ وذلك لأن الخطأ الذي ارتكبه الفاعل لم يترتب عليه ضرر فعلي من الأساس؛ مما ينفي المسؤولية الموجبة للتعويض، ويجب قصر التعويض عند حدوث ضرر فعلًا ويكون بسبب الفعل الخطأ.

٢- قبول فكرة التعويض عن الفرصة الضائعة يوجد مشكلة أخرى تمنع تطبيقها، وهي كيفية تقدير التعويض عن الفرصة الضائعة، حيث إن التعويض يُقدر بمقدار الضرر الذي لحق بالمضرور، وبما أن الضرر الناتج عن فوات الفرصة غير محقق فكيف نُقدر التعويض!

وقد اخذت بعض القوانين بالاتجاه الذي ذهب الى رفض فكرة التعويض عن الفرصة الضائعة ، ومن هذه القوانين القانون الفرنسي حيث إن الوظيفة الأساسية للمسئولية المدنية في النظام الفرنسي هي تعويض الأضرار التي وقعت بالفعل ولا يعطى للمحاكم الحق في منع ضرر على وشك الحدوث على سبيل الاحتياط"

الاتجاه الثاني: جواز التعويض عن فوات الفرصة

يرى أصحاب هذا الاتجاه جواز التعويض عن الفرصة الضائعة؛ لأنه حتى ولو كانت الفرصة مجرد أمل من المحتمل أن يتحقق أو لا يتحقق، فإنه بسبب الفعل الضار أصبح هذا الأمل مستحيلًا؛ مما جعله ضررًا محققًا يُجيز التعويض، واستند هذا الاتجاه إلى عدة أسانيد، منها ما ياتي :

1) كون الضرر الناتج عن الفرصة الضائعة غير محقق، واحتمال حدوثه مستقبلًا فان ذلك لا يعوق إمكانية التعويض عنه؛ “لأن القانون يعترف في الواقع بقيمة حقيقية ومؤكدة لوجود الفرصة، ودليل ذلك أن ورقة اليانصيب -التي لا تمثل سوى مجرد فرصة- يمكن أن تُباع في مقابل ثمن. وأيضًا ممارسة التأمين تقوم على فكرة أن الاحتمال أو الحظ له قيمة في حد ذاته حيث إن المخاطر التي تشكل موضوع التأمين ليست في الواقع سوى حظ، وكذلك الضرر المستمر والذي يظهر قبل صدور الحكم بالتعويض، وتستمر آثاره الضارة بعد صدوره (كالعجز عن العمل، ومضار الجوار، والاعتداء على الملكية…)، ولقد سلمت المحاكم دائمًا بضرورة أخذ هذا الاستمرار في الاعتبار أي أن الصفة المستقبلية للضرر لم تشكل عقبة أمام التعويض"

2) القول أن الضرر غير محقق؛ مما يصعب تقديره لا يمثل مشكلة تعوق تقدير التعويض، وذلك لأنه لا يشترط أن يتحقق الضرر حتى يُقدر التعويض، حيث إنه قياسًا على أنه يتم التعويض عن الضرر الأدبي رغم أنه يصعب تقديره ماليًا؛ لأنه ضرر يُصيب الشعور؛ فيمكن تقدير التعويض عن الفرصة الضائعة.

3) “إن المحاكم الفرنسية أول الأمر رجحت وجهة النظر الأولى وقضت برفض التعويض عن فوات الفرصة غير أنها عادت فرأت أن الحرمان من فرصة لا يقتصر أثره على المساس بمجرد الأمل في الفوز، بل إن فيه أيضًا مساسًا بالحق في انتهاز هذه الفرصة وفى محاولة هذا الفوز، وأن سلب هذا الحق في ذاته يعتبر ضررًا محققًا".(التعويض الناشئ عن تعويض الفرصة “دراسة مقارنة”, د. يوسف زكريا عيسى ,الخرطوم, 2011, صـ85).

الوجه الثامن: إثبات عناصر المسؤولية في التعويض عن فوات الفرصة:

 ذكرنا فيما سبق ان اساس التعويض عن فوات الفرصة قد تكون المسؤولية العقدية وقد يكون المسئولية التقصيرية ، ومما لا شك فيه أن المسؤولية سواء كانت عقدية أو تقصيرية تتكون من اركان : الخطأ والضرر والسببية بينهما، وبيان ذلك فيما ياتي:

أ‌- ركن الخطأ (الفعل الضار):

طبقًا للقواعد العامة للمسؤولية المدنية فلابد من وجود فعل ضار تسبب في وقوع الضرر لحدوث المسؤولية والحق في المطالبة بالتعويض، فلابد من وقوع فعل ضار؛ يتسبب في وقوع ضرر تفويت الفرصة، ولا يشترط أن يكون الفعل متعمدًا حتى يحق له المطالبة بالتعويض، إذ يكفي حدوث ضرر نتيجة لهذا الفعل حتى ولو لم يقصد حدوث ضرر من الفعل، كما لا يشترط فيمن يصدر منه الفعل الضار الأهلية، حيث يتم التعويض عن الضرر، حتى لو كان محدثه غير مميز.

ب‌- ركن الضرر الناتج عن فوات الفرصة:

الضرر ركن أساسي لتقرير التعويض، إذ لا مسؤولية بدون ضرر، والضرر الموجب التعويض في تفويت الفرصة هو الضرر الفعلي غير الملموس الذي لحق بالمضرور، والمتمثل في حرمانه من فرصة ووسيلة تحقيق الكسب او ميزة او افضلية او مكانة علمية او اجتماعية ، أو تجنب تلك الخسارة، أما ما عدا ذلك من أضرار فتكون احتمالية بحتة، لا تقبل التعويض.

ت‌- العلاقة السببية:

سبق القول ان المادة (٣٥١) مدني يمني قد نصت على ان القاضي يقدر التعويض ( على اساس ما لحق صاحب الحق من ضرر محقق بشرط ان يكون هذا نتيجة طبيعية لعدم الوفاء بالحق او التاخر في الوفاء به) ، وكذا نصت هذه المادة في نهايتها على انه :( واذا كان الحق ناشئا عن عقد فلا يحكم على الملتزم الذي لم يرتكب غشا او خطا جسيما إلا بتعويض الضرر الذي يمكن توقعه عادة وقت العقد).

وبناء على ذلك لابد من أن يكون الضرر في تفويت الفرصة نتيجة طبيعية وبسبب الفعل الضار مباشرة. وأنه في حالة تعدد الأفعال؛ مما أدى إلى وجود علاقة سببية مباشرة وأخرى غير مباشرة تسببت في حدوث الفعل الضار، فإننا نأخذ بالفعل الضار المباشر المسبب للضرر أي السبب المنتج في حدوث العلاقة السببية. (التعويض عن الفرصة الضائعة ، الاستاذ محمد محمود ).

الوجه التاسع: الشروط الواجب توفرها في التعويض عن الفرصة الضائعة:

لكي يقرر قاضي الموضوع الحق في التعويض عن فوات الفرصة فلابد من توفر شروط معينة في هذه الفرصة، وبيان هذه الشروط فيما ياتي :

الشرط الأول: يجب أن يكون فوات الفرصة محققا:

للتعويض عن فوات الفرصة، يجب أن يُمثل فوات الفرصة ضررًا محققًا، ويُقصد بالضرر المحقق الضرر الذي وقع بالفعل نتيجة الفعل الضار أو ضرر لم يقع حاليا، ولكن مؤكد وقوعه مستقبلًا كالطبيب الذي تسبب في عجز مريضه فهنا يوجد ضرر وقع في الحال وهو العجز، وضرر مستقبلي مؤكد وهو العجز عن سداد نفقاته هو وأسرته.

 وينبغي أن تكون الفرصة جدية وحقيقية وليس مجرد احتمال أو افتراضات كالاشتراك في سباق الخيول فلا يعتير فرصة حقيقية للفوز إنما مجرد احتمال، رغم ذلك فإن الاحتمال ممكن أن يؤثر على الفرصة؛ كلما زادت درجة احتمال تحقق الكسب كلما وجدت فرصة جدية لتحقيقه، ويترك ذلك الأمر لتقدير قاضي الموضوع الذي يبني إقتناعه باحتمال تحقق الفرصة الفائتة كلما كانت هناك قرائن كثيرة متساندة تدل إحتمال تحقق الفرصة ، وفي ضوء ذلك يقرر التعويض . وكذا ينبغي أن يكون فوات الفرصة نهائيًا أي ان يكون حرمان المضرور من تحقق الفرصة أمر حتميا كفوات ميعاد الطعن وصيرورة الحكم باتا.

كما أن الفرصة تكون محققةً إذا كان يوجد وسيلةً كان في الإمكان استخدامها للحصول عليها وليس مجرد أشياء نظرية، وكذلك يكون موعد تحقيق الفرصة قريبًا ولا يستغرق وقت كبير لحدوثه حتى لا يكون احتمالًا ضعيفًا لا يجيز التعويض.

الشرط الثاني: أن يترتب على فوات الفرصة ضررًا مباشرًا وشخصيًا:

فلا يتصور الضرر بدون وقوع فعل ضار من الشخص محدث الضرر كي يترتب عليه التعويض، إذ أن الضرر والتعويض متلازمان، فلا تعويض بلا ضرر ولا ضرر بدون فعل ضار، فإذا أحدث شخصاً فعلا ضارا إلا أن هذا الفعل لم يترتب عليه ضرر فلا يكون هناك تعويض.

كما يشترط أن يكون هذا الفعل الضار هو سببا في فوات الفرصة او الكسب على المضرور، كما لو اعتدى شخص على آخر وأحدث له كسرا في ساقه فتسبب ذلك في قعوده عن العمل وبالتالي تسبب له في فوات كسب مادي لم يكن يفوت لولا حدوث هذا الفعل الضار.

ولقد قضت محكمة التمييز الأردنية في حكم لها بمسئولية محاميين عن تعويض موكليهم إذ أنهم ضيعوا فرصة عليهم وهي كسبهم المرجح للطعن المقام منهم وذلك بسبب تفويتهم حضور الجلسة رغم إعلانهم أعلانا صيحا وبالتالي فبخطئهم هذا تسببوا في تفويت فرصة الحضور وبالتالي تفويت فرصة الكسب المرجح .

فينبغي أن يكون في فوات الفرصة ضررًا مباشرًا، ويُقصد بذلك أن يكون الفعل الضار هو المتسبب مباشرةً في ضرر تفويت الفرصة، وبذلك يتم استبعاد الضرر غير المباشر الذي لا يرتبط بالفعل الضار بعلاقة سببية كأن يطلب طالب التعويض عن رسوبه في الامتحان من المتسبب في حادت السير الذي تعرض له مدرسه؛ لأن في ذلك مجازاة على الفاعل بتحمل جميع الأضرار الناتجة عن فعله حتى ولو كانت غير مباشرة. ويستقل قاضي الموضوع بتقدير الضرر المباشر والغير مباشر للفعل الضار دون رقابة عليه من محكمة التمييز.

وكذلك ينبغي أن يكون فوات الفرصة ضررًا شخصيًا لا يُطالب به سوى المضرور نفسه، فإذا لم يكن رافع دعوى التعويض قد تضرر شخصيًا فلم تسمع دعواه فلا يجوز لأي شخص أن يطالب بالتعويض عن فوات فرصة الشفاء غير المريض.

 “ولكن لابد من التفرقة بين الضرر غير الشخصي والضرر المرتد، إذ يكون للأرملة الحق في التعويض عن فقد فرصة الاستفادة والتمتع من المركز المرموق الذي كان سيشغله زوجها في المستقبل القريب فور تخرجه من كلية الطب، لولا تعرضه لحادث أودى بحياته"

الشرط الثالث: أن تكون الفرصة الضائعة مصلحةً مشروعةً للمضرور:

فالضرر الذي يحق للمضرور طلب التعويض عنه لابد أن يصيب حقًا مكتسبًا أو مصلحةً مشروعةً للمضرور غير مخالفة للنظام العام ولا الآداب العامة، كالمطالبة بالتعويض عن الاعتداء على الجسد. أما إذا كان مخالفًا للنظام العام أو الآداب لا يجوز التعويض عنه حيث لا يجوز التعويض عن الكسب الفائت عن بيع مواد مُخدرة أو أشياء مخالفة للقانون.

الشرط الرابع: توفر الأمل لدى المضرور في الحصول على الفرصة او الكسب:

فإذا كانت الفرصة أمرا محتملا إلا أن فواتها أمرا محققا وعلى هذا الأساس فيجب التعويض عنها.

 ويشترط لحصول هذا التعويض أن يتوفر لدي المضرور الأمل في تحقيق الفرصة او الكسب من هذه الفرصة، وأن يكون تحقيق الكسب مؤكد حدوثه لو أنه استفاد من تلك الفرصة، وبالتالي فان الخطأ هنا المترتب عليه التعويض هو الفعل الضار الذي تسبب في فوات الفرصة وليس الفرصة في ذاتها.

 وهو ما قضت به محكمة النقض المصرية في حكم لها بأن: ” القانون لا يمنع من أن يحسب في الكسب الفائت الذي هو عنصر من عناصر التعويض ما كان المضرور يأمل الحصول عليه ما دام لهذا الأمل أسباب معقولة ومن ثم فان تفويت الفرصة على الموظف في الترقية إلى درجة أعلى من درجته بسبب إحالته إلى المعاش بغير حق وهو في درجته, عنصر من عناصر الضرر, التي يجب النظر في تعويض الموظف عنها, أما القول بأن الضرر الذي يتصور في هذه الحالة مرده مجرد أمل لا يرقى إلى مرتبة الحق المؤكد إذ لا يتعلق للموظف حق إلا بتفويت ترقية مؤكدة فمردوده بأنه إذ كانت الفرصة أمرا محتملا أو مجرد أمل فان تفويتها أمر محقق".

الشرط الخامس : أن يكون الأمل بتحقق الفرصة قائما على أسباب مقبولة:

فلا يكفي أن يكون هناك أملا في تحقيق كسب لدى المضرور فحسب، بل لابد وأن يكون هذا الأمل قائم على أسباب معقولة، بمعنى أن يكون لدى المضرور المقدرة على تحقيق كسب لو لم يكن قد حدث هذا الفعل الذي حال بينه وبين فعل ذلك، فلا يكون تحقيقه مستحيلا، بل ممكننا .

أما إذا كان تحقيق هذا الكسب قائم على مجرد الأمل والافتراض فإنه لا ينفع أن يكون أسباب معقوله ينبني عليها تحقيق الكسب.

وهو ما قضت به محكمة النقض المصرية في حكم لها بأن” أن المقرر- في قضاء هذه المحكمة- إن التعويض في المسئولية التقصيرية يشمل كل ضرر مباشر متوقعا كان أو غير متوقع وأن الضرر بدوره يقوم على عنصرين هما الخسارة التي لحقت بالمضرور والكسب الذي فاته، وأنه إذا كانت الفرصة أمرا محتملا فان تفويتها أمر محقق وليس في القانون ما يمنع من أن يحسب في الكسب الفائت ما كان المضرور يأمل في الحصول عليه من كسب ما دام لهذا الأمل أسباب مقبولة”.

الوجه العاشر: عبء إثبات ضرر تفويت الفرصة:

يقع عــبء الإثبــات على المضــرور مــدعي التعــويض عن فوات الفرصة ؛ الذي يطالب بإثبــات جميع أركـان المسـؤولية بمـا فيهـا علاقة السـببية بين الفعل الضار وبين ضرر تفويت الفرصة، وله في سبيل إثبات ذلك الاستعانة بكافة طرق الإثبات واستخدام كافة القرائن كشهادة الشهود أو تقرير خبراء وغير ذلك من القرائن.

وعلى الجانب المقابل يكون لمرتكب الفعل الضار أن يدفع مسؤوليته عن ضرر تفويت الفرصة، وذلك بهدم القرائن المقدمة من المضرور وينفي العلاقة السببية بين فعله المرتكب وبين الضرر المحقق من فوات الفرصة، وأيضا له في سبيل إثبات ذلك الاستعانة بكافة القرائن كأن يثبت أن الضرر المحقق نتيجة سبب أجنبي أو بسبب فعل المضرور نفسه أو فعل الغير أو غير ذلك من الأسباب فيما يعرف بموانع المسؤولية.

الوجه الحادي عشر: موانع المسؤولية من التعويض عن ضرر تفويت الفرصة:

هناك بعض الأسباب التي تنفي علاقة السببية بين الفعل الضار وبين ضرر تفويت الفرصة؛ مما يؤدي إلى عدم تقرير التعويض عن الفرصة الضائعة وإعفاء مرتكب الفعل من المسؤولية، ومن هذه الأسباب ما ياتي:

اولا: الحادث الفجائي والقوة القاهرة:

يقصد بالقوة القاهرة والحادث الفجائي الحادث الذي لا يمكن توقعه وغيـر ممكـن تلافيـه؛ فيُجبـر الشـخص علـى الإخـلال بالتزاماتــه المدنيــة، كحدوث حرب أو نشوء حريق في المصنع مما يمنع الشخص من تنفيذ التزاماته المتفق عليها.

 ورغم أن هناك آراء فقهية تميل إلى التفرقة بين الحادث الفجائي والقوة القاهرة غير أن غالبية الفقه القانوني تذهب إلى عدم وجود فرق بينهما وأنهما يؤديا إلى النتيجة ذاتها وهي نفي المسؤولية عن محدث الضرر.

 فإذا إذا وقع ضرر تفويت الفرصة نتيجة للحادث المفـاجئ؛ فـإن العلاقـة السـببية تكـون مفقـودةً بـين الفعل الذي نسـب إلى محدث الضـرر وبين ضـرر تفويـت الفرصـة؛ لأن أساس تقرير المسؤولية التقصيرية يقوم على إهمال وعدم حرص مرتكب الفعل الضار أو القصد العمدي لارتكاب الفعل وهنا ينتفي هذا الأساس مما يؤدي إلى انتفاء المسؤولية وعدم تقرير تعويض عن الفرصة الضائعة.

أما إذا ساهم الفعل الضار في حدوث ضرر تفويت الفرصة إلى جانب الحادث المفاجئ أو القوة القاهرة؛ فتقوم المسؤولية في هذه الحالة بقدر ما ساهم الفعل الضار في إحداث الضرر، وتحديد قيمة التعويض يقع على مسؤولية قاضي الموضوع.

 ثانيا: فعل المضرور نفسه:

في هذه الحالة يرتكب المضرور نفسه فعلًا ضارًا؛ يتسبب في حدوث ضرر تفويت الفرصة، وليس محدث الضرر وحده المسؤول عن ضرر تفويت الفرصة، كأن يهمل في صيانة السيارة؛ مما يكون سبب في حدوث الحادث رغم أن هناك شخص وضع حاجز تسبب أيضًا في وقوع الحادث، فإذا كانت علاقة السـببية بـين الفعـل الضـار الصادر مـن مرتكب الفعل وبين ضـرر تفويـت الفرصـة مسـتسقاة مـن قـرائن الحـال علـى سـبيل التـرجيح لا علـى وجـه اليقين سـقطت هـذه العلاقة السـببية المفترضـة أمـام العلاقة السـببية الثابتـة على وجه اليقين بــين الفعـل الضــار مـن المضــرور وبين ضـرر تفويت الفرصـة، ووجـب أن يتحمــل المضرور نفسه نتيجة الفعل الضار، فلا يكون له الحق في المطالبة بالتعويض من أحد وتنتفي المسؤولية عن مرتكب الفعل الضار.

 “إذا كانــت العلاقــة الســببية بــين الفعــل الضــار من مرتكبه وبين ضـرر تفويــت الفرصــة ثابتــة علـى وجــه التحقيــق، وأثبــت محـدث الضــرر أن المضــرور أيضــًا قــد تسـبب بفعلـه الضـار فـي وقـوع الحـادث كمـا فـي الفـرض السـابق، فقـد ثبـت بـذلك أن لضـرر تفويـت الفرصـة سـببين لكـل منهمـا فعلـه الضـار، فتـوزع المسـؤولية بينهمـا وتسـمى هـذه الحالـة حالـة الفعـل الضـار المشـترك. غيـر أنـه إذا كـان أحـد الفعلـين الضـارين نتيجـة للآخـر فـإن السـبب الأول يقـدم على التالي ويستغرقه ويوجب تحميل المسؤولية كلها لمن ارتكبه"

ثانيا: فعل الغير:

فإذا كان ضرر تفويت الفرصة الذي لحق بالمضرور يرجع إلى شخص أجنبي عن محدث الضرر، فإذا أثبت محدث الضرر وجود سبب أجنبي أدي إلى حدوث ضرر تفويت الفرصة انتفت العلاقة السببية بين فعله وبين الضرر ، وكذلك انتفاء المسؤولية عنه، فيكون للمضرور الرجوع على هذا الشخص الأجنبي للمطالبة بالتعويض عن ضرر تفويت الفرصة. وإذا كان مرتكب الفعل الضار قام بدفع التعويض قبل أن يثبت السبب الأجنبي المحدث للضرر يكون له هو ذاته الرجوع على هذا الشخص الأجنبي المتسبب الرئيسِ في الضرر بالتعويض الذي قام بدفعه.

 أما إذا كان ضرر تفويت الفرصة ناتج عن السببين معا أي فعل محدث الضرر وفعل الشخص الأجنبي؛ ففي هذه الحالة تقوم العلاقة السببية بين فعل الغير وبين الضرر، وأيضًا العلاقة السببية بين فعل مرتكب الضرر وبين الضرر، وتوزيع المسؤولية بينهما في علاقة أحدهما بالآخر، ويجوز للمضرور الرجوع على أيهما للمطالبة بالتعويض كاملًا أو الرجوع عليهم معًا، ولكن إذا كان أحد الفعلين الضارين هـو الـذي كان السـبب في الآخـر أو بَلَّغَ حدًا من الجسامة بحيث يستغرق الآخر؛ فحينئذٍ يظل هـو المعتبـر وحـده ويُتغاضى عن الفعل الضار الآخر. (تفويت الفرصة، د. أيمن إبراهيم العشماوي، ص58).

الوجه الثاني عشر : سلطة القاضي التقديرية في التعويض عن الفرصة الضائعة:

 لقاضي الموضوع له سلطة تقديرية مطلقة في تقرير التعويض عن الفرصة الضائعة وتقدير مقدار التعويض؛ فينبغي على المدعي أن يقدم الادلة اللازمة التي تقنع القاضي بأنه ثمة فرصة حقيقية وجادة قد ثبت فواتها للتعويض عنها، والتحقق من توفر جميع الشروط الموجبة للتعويض عنها، سيما ً وجود العلاقة السببية بين الفرصة الضائعة وبين الضرر، وتؤدي هذه السلطة المطلقة إلى اختلاف قضاة الموضوع في تقدير التعويض.

وفي تقدير قاضي الموضوع لقيمة التعويض عن الفرصة الضائعة لابد أن يُقدر الكسب الذي كان سيُحققه المضرورلو لم تفت الفرصة إذا ما تحققت الفرصة وقيمة الفرصة ذاتها، ويمكن لقاضي الموضوع الاستعانة بآراء الخبراء في تقدير قيمة التعويض عن الفرصة الضائعة، وذلك في المجالات والمسائل الفنية المحضة ، بيد أن القاضي لا يكون ملزمًا بالاخذ باراء الخبراء العدول ، فله الأخذ بها أو طرحها.

ويستقل قاضي الموضوع في تقدير التعويض عن الفرصة الضائعة دون أن يُعقب عليه من محكمة النقض، طالما كان الاستخلاص سائغ، ووفقًا للشروط الواجب توافرها، وفي هذا الشان قضت محكمة التمييز الاردنية في حكمها رقم (6252) لسنة 2020 م بأنه: “وحيث إن وزن البينة وتقدير الأدلة مما تستقل به محكمة الموضوع وفق ما هو مقرر في المادتين (33 و34) من قانون البينات بلا تعقيب عليها من محكمة التمييز طالما كان الاستخلاص سائغاً وله أصله الثابت بالأوراق “.

ورغم أن قاضي الموضوع يستقل بتقدير التعويض عن الفرصة الضائعة وقيمته دون معقب على ذلك، غير أنه تبقى مهمة القاضي في وصفه للوقائع على أنها تُشكل فوات فرصة خاضعة لرقابة محكمة النقض؛ لأنها من المسائل القانونية التي تخضع لرقابة المحكمة العليا (التكييف القانوني للواقعة). .(التعويض عن الفرصة الضائعة ، الاستاذ محمد محمود، منشور في الموقع الالكتروني حماة الحق).

الوجه الثالث عشر: الفارق بين الضرر المستقبلي وضرر تفويت الفرصة والضرر الاحتمالي:

اولا : الضرر المستقبلي والضرر الاحتمالي والفرصة الفائتة:

 سبق القول ان الفرصة الضائعة او الفائتة ماهي الا عبارة عن امر احتمالي مستقبلي ، ولذلك ينبغي التعرض للضرر الاحتمالي والضرر المستقبلي .

فيعرف الضرر الاحتمالي بأنه: ” ضرر لم يقع ولا يوجد ما يؤكد أنه سيقع وغاية الأمر أن وقوعه محتمل وتتفاوت درجة هذا الاحتمال قوة وضعفا وقد تبلغ من الضعف حدا وهميا وهو على أيه حال لا يكفي لقيام المسئولية المدنية إلا بعد ان يتحقق".

والتعويض لا يبنى على الافتراض، إذ أن الأحكام لا تبنى على الشك والافتراض وإنما تبنى على الجزم واليقين، ولذلك فهوا لا يصلح أن يكون محلا للمسئولية المدنية ولا يترتب عليه تعويض.

أما الضرر المستقبلي فإنه يستوجب التعويض طالما كان محققا، فقد يترتب على الخطأ الذي يرتكبه الشخص ضررا، ولكنه لا يقع حالا، ولكن وقوعه في المستقبل حتمي، فبالتالي فهو يترتب عليه التعويض، إما لو كان وقوعه في المستقبل محتمل فانه لا يترتب عليه تعويض، ويخضع هذا لتقدير محكمة الموضوع حسب ظروف وملابسات الواقعة.

والواقع أن الضرر الناتج عن فوات الفرصة او الكسب الفائت قد يكون في بعض الأحيان ضرر مستقبلي طالما توفرت شروط تحققه في المستقبل ورجحان تحققه كما في حالة تأخر الوكيل عن تقديم طعن على حكم بفوات مواعيد الطعن عليه رغم أنه طبقا لنصوص القانون كان من المرجح أن تقضي له المحكمة بطلباته إلا أن تفويت مواعيد الطعن بخطأ من الوكيل قد فوت عليه كسب الحكم في المستقبل.

 ثانيا: الضرر المستقبل وتفويت الفرصة:

إن تفويت الفرصة يعني أن المضرور كان يأمل في منفعة كانت ستؤول إليه عن طريق فرصة سنحت له، ولكن خطأ الآخر هو من ضيع عليه تلك الفرصة، كما في حالة المريض الذي لم يتلق مصل الكلب بإهمال من مسئولي العلاج فتسبب هذا في فقدان الفرصة في شفائه، لأن الفرصة وان كانت أمرا محتملا إلا أن تفويتها أمر محقق.

ولكن قد يكون تفويت الفرصة ضررا مستقبلا وذلك في حالتين:

الحالة الأولى: أن يحدث الضرر حالا إلا أنه يستمر ويمتد أثره في المستقبل:

كما في حالة العامل الذي ينافس رب عمله بعد انتهاء العقد رغم التزامه بعدم المنافسة بموجب العقد ففي هذه الحالة يقع الضرر في الحال بأن يقلص فرص زيادة زبائن شركة رب عمله بمنافسته إياها في ذات مجالها، وفي ذات الوقت يستمر هذا الضرر في المستقبل ويزداد أثره.

الحالة الثانية: ألا يتحقق هذا الضرر إلا في المستقبل

كما في حالة الحرمان من فرصة تولي مركز أو وظيفة معينة كانت ستفتح له أبواب الخير في المستقبل وتجعل له شأن كبير.

 وفي ذلك قضت محكمة النقض الفرنسية في قضية تتلخص وقائعها في أن شخص إثر حادث توفي وكان قد أنهى دراسته للطب بنجاح واشتغل كطبيب في مستشفيات باريس وكان ينتظره مستقبلا باهرا دون شك فأتى هذا الحادث على تلك الآمال وحطمها ، فقد جاء تفويت الفرصة هنا من حرمان الشخص من جني ثمار فعله في المستقبل وبالتالي ضيع عليه فرصة التنعم به.

الوجه الرابع عشر: احكام القضاء بشان الفرصة الضائعة:

صدرت عن محكمة النقض المصرية احكاما كثيرة بشان الفرصة الضائع او الفائتة ، منها ما ياتي :

١-أكدت محكمة النقض في حكمها بالطعن رقم ١١٥٧٦ لسنة ٨٤ قضائية الصادر بجلسة ٢٠٢٠/١١/٠٩، أن التعويض عن فوات فرصة إعالة الابن لأبويه في شيخوختهما هو تعويض مادي عن فوات هذه الفرصة وطلب التعويض المادي إذا ما أطلق دون تحديد يشمل التعويض عن فوات هذه الفرصة .،

٢- لا يمنع القانون من أن يحسب فى الكسب الفائت الذى هو عنصر من عناصر التعويض ما كان المضرور يأمل الحصول عليه مادام لهذا الأمل أسباب معقولة . ومن ثم فان تفويت الفرصة على الموظف في الترقية إلى درجة أعلى من درجته بسبب أحالته إلى المعاش بغير حق وهو فى درجته ، عنصر من عناصر الضرر التى يجب النظر فى تعويض الموظف عنها . أما القول بأن الضرر الذى يصدر فى هذه الحالة مرده مجرد أمل لا يرقى إلى مرتبة الحق المؤكدة إذ لا يتعلق للموظف حق إلا بتفويت ترقية مؤكدة فمردودا بأنه اذا كانت الفرصة امرأ محتملا أو مجرد أمل فان تفويتها أمر محقق وأذن فمتى كان الحكم المطعون فيه قد قرر أن الطاعن يستحق تعويضا عن أحالته إلى المعاش بغير حق ثم استبعد عند تقدير التعويض ما كان سيبلغه من مرتب وما يحصل عليه من معاش لو أن يبقى فى الخدمة إلى سن الستين بمقولة أن العبرة بحالته وقت أحالته إلى المعاش فانه يكون قد خالف القانون

(1لطعن رقم 158 لسنة 24 ق جلسة 13/11/1958)

٣-للمحكمة أن تدخل فى عناصر التعويض ما ضاع على المطعون ضده من مرتبات وعلاوات لو أنه بقى فى الخدمة إلى سن الستين ذلك أنه وان كان المرتب مقابل العمل الذى يؤديه الموظف وقد حيل بينه وبين أدائه بالفصل إلا أن ذلك لا يمنع المحكمة من أن تقدر له تعويضا عن حرمانه من راتبه طوال مدة الفصل . كما أن القانون لا يمنع من أن يدخل فى عناصر التعويض ما فات المطعون ضده من فرص الترقى وما كان سيحصل عليه من معاش ذلك أن تفويت الفرصة على الموظف فى الترقية إلى درجة أعلى من درجته بسبب إحالته إلى المعاش بغير حق قبل انتهاء مدة خدمته عنصر من عناصر الضرر الذى يجب النظر فى تعويض الموظف عنه، لأن الفرصة اذا كانت أمرا محتملا فان تفويتها أمر محقق ولا يمنع القانون من أن يحسب فى الكسب الفائت - وهو عنصر-من عناصر التعويض - ما كان المضرور يأمل الحصول عيه من كسب مادام لهذا الأمل أسباب مقبولة .

(الطعن رقم 375 لسنة 32 ق جلسة 16/2/1967)

٤-تفويت الفرصة على الموظف فى الترقية إلى درجة أعلى من درجته بسبب إحالته إلى المعاش بغير حق قبل انتهاء مدة خدمته عنصر من عناصر الضرر الذى يجب النظر فى تعويض الموظف عنه . وإذا كانت الفرصة أمر - فان تفويتها أمر محقق ولا يمنع القانون من أن يحسب فى الكسب الفائت آلا وهو عنصر من عناصر التعويض - ما كان المضرور يأمل الحصول عليه من كسب مادام لهذا الأمل أسباب مقبولة ، ومن ثم فإذا كان الحكم المطعون فيه قد قال فى سبيل رفض طلب التعويض أن تفويت فرصة احتمال ترقية الطاعن لا يدخل فى تقرير الضرر المادى الذى أصابه من جراء فصله من الخدمة قبل بلوغ سن المعاش لأنه مجرد احتمال ولا يصح أن ينبنى عليه حق فان هذأ القول ينطوى على جهل فى القانون . ولا ينال من ذلك أن تكون الترقية تتم بالاختيار دون التقيد بالأقدمية وأنها من الاطلاقات التى تملكها الجهات الرئيسية للموظف في محل ذلك أن يكون الموظف باقيا فى الخدمة .

(الطعن رقم 300 لسنة 26 ق جلسة 29/3/1962 ، ، الطعن رقم 686 لسنة 64 ق جلسة 10/3/1988)

٥-ليس فى القانون ما يمنع من أن يدخل فى عناصر التعويض ما كان للمضرور من رجحان كسب فوته عليه العمل غير المشروع ذلك أنه اذا كانت الفرصة أمرا محتملا فان تفويتها أمر محقق يجب التعويض عنه. (الطعن رقم 203 لسنة 30 ق جلسة 29/4/1965)

٦-تقدير التعويض هو مما يستقل به قاضى الموضوع ، ما لم ينص القانون على وجوب اتباع معايير معينة فى هذا الخصوص ، وانه وان كان ، القانون لا يمنع من أن يحسب فى الكسب الفائت باعتباره من عناصر التعويض ، ما كان المضرور يأمل الحصول عليه من كسب ، إلا إن ذلك مشروط بان بكون يكون للأمل أسباب مقبولة .(1لطعن رقم 31 لسنة 37 ق جلسة 24/6/1971)

٧-وفقا للقانون -وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة- لا يمنع من أن يدخل فى عناصر التعويض ما كان للمضرور من رجحان كسب فوته عليه العمل غير المشروع ، ذلك أنه اذا كانت الفرصة أمرا محتملا فان تفويتها أمر محقق جب التعويض عنه .(ا لطعن رقم 352 لسنة 41 ق جلسة 22/3/1977)

٨-إذ كان الثابت من الأوراق أن الطاعنة طلبت المحكمة الحكم لها بمبلغ ..... ، وهو ما يمثل قيمة التعويض عما أصابها من خسارة بسبب تلف السيارة والحكم لم لها بمبلغ . ،.. شهريا وهو يعادل أيراد السيارة التى حرمت منه ، ولما كان هذان العنصران - الخسارة الحاصلة والكسب الفائت - هما قوام طلبات الطاعن وعلى أساسها تلتزم المحكمة بتقدير التعويض ، فإن الحكم إذ اعتبر عنصر التعويض عما فات الطاعنة من كسب طلبا للفوائد وقض فيه على هذا الأساس يكون قد خالف القانون .(الطعن رقم 329 لسنة 45 ق جلسة 18/4/1978)

٩-من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أنه اذا كانت الفرصة أمرا محتملا فان تفويتها أمر محقق ولا يمنع القانون من أن يحسب فى الكسب الفائت ما كان المضرور يأمل الحصول عليه من كسب مادام لهذا الأمل أسباب مقبولة ، وكان الحكم المطعون فيه قد ذهب إلى وصف تفويت الفرصة على الطاعنين فى رعاية ابنهما لهما فى شيخوختهما بأنها احتمال ، فخلط بذلك بين الرعاية المرجوة من الابن لأبويه وص أمر احتمالى وبين تفويت الأمل فى هذه الرعاية وهو أمر محقق ولما كان الثابت فى الأوراق أن الطاعن الأول قد بلغ سن الشيخوخة وأنه أحيل إلى المعاش قبل فوات خمسة أشهر على فقد ابنه الذى كان طالبا فى الثانوية العاهة وبلغ من العمر ثمانية عشرة عاما الذى يبعث الأمل عند أبويه فى أن يستظلا برعايته ، وأذ افتقداه فقد فاتت فرصتهما بضياع أملهما . فان الحكم المطعون فيه اذا استبعد هذا العنصر عند تقدير التعويض يكون قد خالف القانون .(الطعن رقم 860 لسنة 45 ق جلسة 16/5/1979)

١٠-لا يمنع من أن يدخل فى عناصر التعويض ما كان للمضرور من رجحان كسب فوته عليه العمل غير المشروع ذلك أنه اذا كانت الفرصة أملأ محتملا فان تفويتها أمر محقق يجب التعويض عنه (الطعن رقم 1180 لسنة 48 ق جلسة 17/11/1981)

١١-المادة 123 من قانون الأحكام العسكرية رقم 25 لسنة 1966 نصت على أن كل حكم صادر بعقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة أو المؤقتة أو السجن فى الجرائم المنصوص عليها فى هذا القانون ، يستتبع بقوة القانون 1 - الطرد من الخدمة فى القوات المسلحة بالنسبة للضباط 2 - 3000000 - .. . .. ... لما كان ذلك وكان الثابت بقرار الاتهام فى القضية رقم 1 لسنة 67 محكمة الثورة والمقدم صورته الرسمية من الطاعنين أن من بين الاتهامات التى كانت مسندة إلى الطاعنين ارتكابهما وأخرين الجناية المنصوص عليها فى المادة 138/1 من قانون أحكام العسكرية الصادر برقم 25 لسنة 1966 المشار ا ليه وهى تقضى بالإعدام أو بجزاء أقل منه منصوص عليه فى هذا القانون على كل شخص خاضع ش في حكامه يرتكب إحدى الجرائم المبينة بها وكانت المادة الأولى من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 48 سنة 1967 بإنشاء محكمة الثورة قد نصت فى فقرتها الثانية على أنه تختص هذه المحكمة - محكمة الثورة - بالفصل فيما يحله إليها رئيس الجمهورية من الدعاوى الملعقة بارتكاب الجرائم المنصوص عليها فى الكتاب الثانى من قانون العقوبات أو فى قانون الأحكام العسكرية أو أية جريمة تمس سلامة الدولة داخليا أو خارجيا أيا كان القانون الذى ينص عليها وكذلك الأفعال التى تعتبر ضد المبادئ التى قامت عليها الثورة" فان مؤدى ذلك انه يترتب على الحكم الصادر على الطاعنين بالأشغال الشاقة من محكمة الثورة لمخالفة المادة 138/1 من قانون الأحكام العسكرية رقم 25 لسنة 1966 المشار إليها طردهما من الخدمة ، وإذ رفض الحكم المطعون فيه القضاء للطاعنين بالتعويض عن فوات فرص التدرج فى الرتب الوظيفية فى الفترة السابقة على قرار العفو باعتبار أن ذلك كان عقوبة تبعية لعقوبة الأشغال الشاقة المقضى بهما عليهما من محكمة الثورة ومن محكمة ذات سيادة ولأحكامها حجية فان النعى عليه بهذا السبب يكون على غير أساس .(الطعن رقم 825 لسنة 50 ق جلسة 29/3/1984)

١٢-إذ كان الحرمان من الفرصة حتى فواتها هو ضرر محقق ولو كانت الإفادة منها أمر محتملا وكان الثابت أن الطاعنين أقاموا الدعوى لجلب التعويض عند الضرر المادى الناشئ عن امتناع المطعون ضده عن طبع مؤلفهم وحبس أصوله عنهم خلال السنوات المقام بشأنها الدعوى بما ضيع عليهم فرصة تسويقه خلال تلك المدة وهو ضرر محقق ، فان الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض طلب التعويض على سند من أن هذا الضرر احتمالى يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون .(الطعن رقم 1380 لسنة 52ق جلسة 28/4/1983 ، الطعن رقم 837 لسنه 52 ق جلسة 14/3/1985 ، لطعن رقم 2218 لسنة 54ق جلسة 19/1/1988).

 وفي هذا الشان صدرت عن محكمة التمييز الاردنية: عدة احكام في هذا الشان منها الاتي :

١- الحكم رقم (1036) لسنة2019م الصادر من محكمة تمييز حقوق الآتي: “وعن السبب السادس ومفاده تخطئة محكمة الاستئناف بأنها أغفلت أن الأساس القانوني للكسب الفائت مخالف للقانون بحق المدعي ولا يستحق التعويض عنه، حيث إن هذا العمل المقدر فوات الكسب على أساسه لا يجيزه القانون. وفي ذلك نجد أن التعويض الذي يستحقه المدعون ليس من تركة المتوفى، وإنما نتيجة ما لحق المضرور من ضرر وما فاته من كسب، بشرط أن يكون ذلك نتيجة طبيعية للفعل الضار عملاً بأحكام (المادة 266) من القانون المدني، ولا يؤثر على هذا التعويض أن مورث المدعين كان يعمل بالدروس الخصوصية دون موافقة جهة العمل حيث إن نظام الخدمة المدنية يُنظم العلاقة بين المرحوم وجهة العمل، بينما التعويض الذي يستحقه المدعين ليشمل ما فاتهم من كسب؛ مما يجعل هذا السبب مستوجبًا الرد”.

٢- الحكم رقم (5538) لسنة 2021م بأن: “أما فيما يتعلق بفوات الكسب حتى سن الستين، فإن متوسط العمر الإنتاجي في الأردن محدد بسن التقاعد المعمول به في المؤسسات العامة والخاصة والمعتمد من قبل مؤسسة الضمان الاجتماعي وهو ستون عامًا للرجال. وبما أن الضمان في جميع الأحوال يُقدر بقدر ما لحق المضرور من ضرر وما فاته من كسب، بشرط أن يكون ذلك نتيجة طبيعته للفعل الضار وفقاً لما نصت عليه (المادة 266) من القانون المدني، فإن التعويض عن الفعل الضار يشمل الضرر والخسارة المباشرة اللاحقة بالمضرور وبالكسب الفائت الذي لحق به شريطة أن يكون نتيجة طبيعية للفعل الضار، ذلك أن للمضرور في جسده بشكل يخل بقدرته على الكسب الحق بالتعويض عن الضرر المادي الذي أصابه سواء كان عاملاً أم غير عامل؛ لأن الذي يحق أن يُؤخذ بعين الاعتبار في تقدير التعويض عن حد نقص القدرة على العمل الناشئ عن الإصابة الجسيمة التي أُصيب بها، وحيث إن الثابت أن المدعي أُصيب نتيجة الحادث بعجز جزئي دائم بنسبة (45%) فإن ذلك يكون قد أخل بقدرته على الكسب وأنقص قدرته بنسبة العجز المتخلف لديه من قواه العامة حيث يتم احتساب الكسب الفائت على أساس المدة المتبقية من العمر الإنتاجي مضروبة بنسبة العجز والدخل الشهري الذي يتقاضاه المصاب بتاريخ الحادث، ويكون ما توصلت إليه محكمة الاستئناف موافقاً للقانون وأسباب الطعن غير واردة على القرار المطعون فيه مما يتعين ردها”.

٣-قضت محكمة التمييز الاردنية بانه "حددت (المادة 363) من القانون المدني التعويض الذي يستحقه أحد المتعاقدين إذا لم يجر تنفيذ العقد عينيا بالضرر الواقع فعلا حين وقوعه ما لم يكن مقدرا في العقد أو في القانون, إذ لم يقدم المميز ما يثبت أنه لحق به ضرر فعلي من جراء عدم طباعة الكتاب ولا مقدار ذلك الضرر فان مطالبته من هذه الجهة تغدو مستوجبة الرد, أما عن مطالبة المميز بالتعويض عن الربح الفائت والتعويض المعنوي فهي مردودة أيضا ذلك لأن هذا النوع من التعويض لا يحكم به في المسئولية التعاقدية إلا في حالتي الغش والخطأ الجسيم, الأمر الذي لم يثبته المميز حيث لم يقدم ما يثبت تأخر تنفيذ الالتزام ناشئ عن غش أو خطأ جسيم من جانب المدعى عليها" (التعليق على احكام المحكمة العليا في مسائل التعويض ، أ.د. عبدالمؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة ٢٠٢٦م، صـ٧٨). والله أعلم 

تعليقات

عدد الزوار