الحكم باليمين على غير طرفي النزاع

الحكم باليمين على غير طرفي النزاع

أ.د. عبدالمؤمن شجاع الدين

الأستاذ بكلية الشريعة والقانون- جامعة صنعاء

مقال قانوني بعنوان طلب الخصوم اليمين من الغير في القانون اليمني

اليمين وسيلة من وسائل الإثبات اي انها وسيلة لإثبات واقعة او تصرف اثناء اجراءات المحاكمة وقبل صدور الحكم، وبناء على ذلك لايجوز الحكم باخذ اليمين من احد الخصوم بعد صدور الحكم، لان الحكم يكون في هذه الحالة معلقا على تلك اليمين، والتعايق والإرجاء يبطل الحكم.

ومن ناحية اخرى لا يجوز توجيه اليمين الى غير اطراف الخصومة الا اذا كان الغير خبيرا او شاهدا، وعندئذ تكون يمين الشاهد على ان يقول الحق في شهادته، وتكون يمين الخبير على ان يكون امينا وصادقا في رايه، وفي كل الاحوال يجب ان يتم إستيفاء اليمين قبل الحكم وليس بعده، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة التجارية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ ١٨/١٢/٢٠١٠م، في الطعن رقم (٤١٩١٣)، فقد ورد ضمن اسباب الحكم المشار اليه: (مما يتعين معه الإرجاع الى الشعبة لإستفصال المحكمين فيما قضوا به من أيمان متعددة على غير طرفي التحكيم سيما وهي يمين حاسمة لا تجوز بالنسبة للغير الا اذا انصبت على مجرد العلم بالواقعة، فان لم تكن كذلك فعليها إعمال نص المادتين (١٣٨ و ١٤٠) إثبات، اما ما قضى به الحكم من الأيمان على الخصمين وهما الطاعن والمطعون ضده فهو قضاء موافق لصحيح القانون)، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الاتية:

الوجه الاول: التكييف الشرعي لليمين:

عن ابن عباس رضي الله عنهما ان رسول صلى الله عليه واله وسلم قال: (لو يعطى الناس بدعواهم لأ دعى ناس دماء رجال واموالهم، ولكن اليمين على المدعى عليه)، وفي رواية البيهقي: (البينة على المدعي واليمين على من انكر)، وقد نقل ابن المنذر الإجماع على ان البينة على المدعي واليمين على من انكر.

ومفهوم هذا الحديث الشريف ان اليمين ينبغي ان تؤدي اثناء التداعي بين الخصوم وليس بعده بإعتبارها وسيلة إثبات او نفي لإدعاءات الخصوم حتى تظهر الحقيقة للقاضي فيحكم بالحق، كما يفهم من الحديث الشريف ان الاصل في اليمين ان يتم توجيهها للخصوم المتداعين لإثبات إدعاءاتهم او نفيها، فلا يتم توجيهها الى غير اطراف النزاع إلا اذا كان الغير خبيرا او شاهدا

الوجه الثاني: التكييف القانوني لليمين:

نصت المادة (٢) من قانون الاثبات اليمني على ان (على الدائن إثبات الحق وعلى المدين إثبات التخلص منه، وتكون البينة على المدعي واليمين على من انكر).

ونصت المادة (١٣) إثبات على ان: (طرق الاثبات هي: -٤- اليمين وردها والنكول عنها).

وبناء على ذلك فان اليمين وسيلة لإثبات او نفي الوقائع والتصرفات المدعى بها، ومجال ذلك عند نظر القاضي للخصومة وليس بعد الحكم في تلك الوقائع والتصرفات، وعلى هذا الاساس فيتم توجيه اليمين من الخصم الى خصمه الاخر اثناء التداعي او اجراءات المحاكمة وليس بعد الحكم، فلا يحكم القاضي باليمين وانما يحكم بموجبها.

الوجه الثالث: طلب الخصوم اليمين من الغير:

قد يكون الغير شاهدا على واقعة او تصرف معين، وبهذه الصفة يجوز للخصوم طلب اليمين منه على يقول الحق في شهادته، كما قد يكون الغير خبيرا في مسالة فنبة معينة فيطلب الخصوم يمينه على أن يكون امينا وصادقا في خبرته.

كما قد يحتكم الخصمان الى شهادة شاهد كأن يصرحا بانهما قابلان بشهادة ويمين فلان وانهما ملتزما بالعمل بما سيقوله ذلك الشاهد، فاذا ادى الشاهد شهادته تكون ملزمة للخصوم، وكذلك الحال إذا احتكم الخصوم الى راي خبير كمحاسب او مهندس. (التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل اليمين، أ. د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة الجامعة الجديدة، طبعة 2025م صنعاء، صـ167)، والله أعلم.

تعليقات

عدد الزوار