معنى: قاعدة من علم حجة على من لم يعلم
معنى: قاعدة من علم حجة على من لم يعلم
أ.د. عبدالمؤمن شجاع الدين
الأستاذ بكلية الشريعة والقانون - جامعة صنعاء
وردت هذه القاعدة الجليلة بصيغ عدة منها: من علم حجة على من لم يعلم، من علم حجة على من لا يعلم، من حفظ حجة على من لم يحفظ.
وتستعمل هذه القاعدة عند الترجيح بين الاقوال والادلة، وذلك في مجالات كثيرة منها: استعمال رجال الحديث لهذه القاعدة عند ترجيحهم بين الاحاديث والاخبار والآثار، كما يستعمل الفقهاء والباحثون هذه القاعدة عند الترجيح بين اقوال الفقهاء وادلتهم، وكذا يستعمل القضاة هذه القاعدة عند تسبيب الاحكام والموازنة والترجيح بين ادلة الخصوم، كما يستعمل المحامون هذه القاعدة في مرافعاتهم لتفنيد ادلة الخصوم وترجيح ادلة موكليهم، ويستعملها المحامون أيضا عند الطعن في الحكم، وذلك في تفنيد الاسانيد التي قام عليها الحكم المطعون فيه.
فيتم تطبيق هذه القاعدة في مجالات عدة، ومن تطبيقات هذه القاعدة: ان قول العالم مقدم على قول الجاهل، وان القول المستند الى دليل مقدم على القول الذي لادليل له، وان قول الفقيه العالم بالحجة مقدم على الحافظ لها من غير علم بها او فهم لها ،وقول الحاضر في فعل او تصرف مقدم على قول الغائب، وشهادة الحاضر في التصرف او في الواقعة مقدمة على شهادة من سمع بالواقعة عن طريق غيره، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة التجارية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 22-2-2011م في الطعن رقم (43371)، فقد ورد ضمن أسباب الحكم المشار إليه: ( اما ما جاء في شهادة الشاهدين المحضرين من المطعون ضدهم امام الشعبة بجلسة..... التي يحتج بها المذكور على نفي شراكة الطاعن له بالمعدات، فلا عبرة بشهادة الشاهدين المذكورين كون المثبت مقدماً على النافي كما هو معلوم ،فمن يعلم حجة على من لا يعلم)، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الآتية:
الوجه الاول: صيغ قاعدة من علم حجة على من لم يعلم وأصل هذه القاعدة:
وردت هذه القاعدة الجليلة بصيغ عدة منها : من علم حجة على من لم يعلم ، من علم حجة على من لا يعلم ، من حفظ حجة على من لم يحفظ .
واصل هذه القاعدة النصوص الشرعية العامة في الكتاب والسنة التي حثت على توقير العلم والعلماء وتقديم اقوالهم وتقديم القول المستند الى الدليل وتقديم قول الحاضر في المكان الذي شاهد الفعل والتصرف على السامع بهما.
الوجه الثاني: معنى قاعدة من علم حجة على من لم يعلم:
اختلفت صيغ هذه القاعدة حسبما سبق بيانه بيد ان معانيها متقاربة، فالاختلاف في هذا الشان يسير، وبيان ذلك كما ياتي:
1- معنى صيغة : من علم حجة على من لم يعلم: معناها ان الشخص الذي شاهد الواقعة او التصرف يكون قوله مقدم على قول من لم يشاهد ذلك، وان قول من طالع علما بشئ يكون قوله حجة على لم يطالع ذلك ،كما ان من وقف على امر يكون قوله حجة على من لم يعلم بذلك اي يكون قوله مقدما على قول من لم يعلم، وكذا فان هذه الصيغة تفيد ان العلم بالشئ يتحصل بعدة وسائل كالمشاهدة والسماع والقراءة ، ولذلك فان العلم على مراتب يقدم بعضه على بعض، وكذا تفيد هذه القاعدة ان قول العالم مقدم على قول الجاهل وان العلماء على مراتب ، كما ان هذه القاعدة تفيد ان علم العالم بالشئ يكون حجة عليه في الحياة الدنيا وفي الاخرة، كما تفيد هذه القاعدة انه يجب على العالم ان يعمل بعلمه، لان علمه حجة عليه.
2- معنى صيغة : من علم حجة على من لا يعلم: معنى هذه الصيغة كمعنى الصيغة السابقة.
3- معنى صيغة من حفظ حجة على من لم يحفظ : ومعنى هذه الصيغة كمعنى الصيغتين السابقتين ، بالاضافة الى ان هذه الصيغة تفيد ان شهادة الحافظ للشهادة مقدمة على شهادة المعروف بالسهو والنسيان وان الشهادة الحديثة مقدمة على الشهادة القديمة، لان القديمة قد لا يحفظها الشاهد عند تاديتها لمضي الوقت، وان قول العالم الحافظ مقدم على غير الحافظ.
الوجه الثالث: مجال تطبيق قاعدة من علم حجة على من لم يعلم:
تستعمل هذه القاعدة في مجالات عدة اهمها ما ياتي :
1- القضاة : يكثر إستعمال هذه القاعدة في القضاء ، إذ يستعملها القاضي عند تسبيبه للحكم وترجيحه بين الادلة المقدمة من الخصوم اثناء سير اجراءات المحاكمة ، مثلما ورد في الحكم محل تعليقنا.
2- المحامون: يستعمل المحامون هذه القاعدة في مرافعاتهم لتفنيد ادلة الخصوم ، وتفنيد الادلة والاسانيد التي قام عليها الحكم عند الطعن فيه.
3- رجال الحديث : يستعمل اهل الحديث هذه القاعدة عند الترجيح بين الاحاديث والاخبار والاثار.
4- رجال الفقه : يستعمل الفقهاء هذه القاعدة عند الترجيح بين اقوال الفقهاء وادلتهم في اية مسالة من مسائل الفقه .
5- الباحثون : يستعمل الباحثون هذه القاعدة عند إختيار احد الاراء اوالنظريات ، وذلك في ابحاثهم ودراساتهم. (التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل الطعن بالنقض ، أ.د. عبدالمؤمن شجاع الدين ، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة ٢٠٢٥م، صـ٢١١)، والله اعلم.

تعليقات
إرسال تعليق