إثبات حالة العين عند تأجيرها

إثبات حالة العين عند تأجيرها

أ.د. عبدالمؤمن شجاع الدين

الأستاذ بكلية الشريعة والقانون- جامعة صنعاء

صورة مقال قانوني بعنوان: إثبات حالة العين عند تأجيرها في القانون اليمني

 تترتب على واقعة تسليم العين المؤجرة إلى المستأجر عدة آثار وتبعات ومسؤوليات قانونية، ولذلك يجب إثبات هذه الواقعة من حيث تاريخها وحالة العين عند تسليمها إلى المستأجر وكذا عند تسليم المستأجر للعين بعد إنتهاء الإيجار.

فبموجب قانون تنظيم العلاقة بين المؤجرين والمستأجرين فان المستاجر ملتزم عند إخلاء العين بإعادتها الى الحالة التي كانت عليها عند إستلامه لها، ولذلك يجب إثبات حالة كل محتويات ومكونات العين المؤجرة عند إستلام المستأجر لها، ويتم اثبات حالة العين عن طريق محضر يتم التوقيع عليه من قبل المؤجر والمستأجر ويتم إلحاقه بعقد الإيجار كي يكون جزءا من العقد، لتلافي اسباب النزاع عند اعادة المستأجر بعد إنتهاء الايجار، إذ يجب على المستأجر ان يسلمها بعد إنتهاء الايجار على الحالة التي استلمها بها، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة التجارية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 25/12/2010م، في الطعن رقم (42255)، فقد ورد ضمن اسباب الحكم المشار اليه: (فقد كان من الواجب على الشعبة ان تبحث عما اذا كان قد تم إثبات حالة العين عند تاجيرها، فان لم يكن قد تم إثبات ذلك فله حكمه)، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الاتية:

الوجه الاول: التزام المؤجر بتسليم العين الى المستاجر سليمة صالحة للإنتفاع بها:

حدد قانون تنظيم العلاقة بين المؤجرين والمستأجرين حدد التزامات المؤجر، ومن ضمن هذه الالتزامات، إلتزام المؤجر بتسليم العين المؤجرة الى المستاجر وهي سليمة صالحة للانتفاع بها.

 وفي هذا المعنى نصت المادة (31) من القانون المشار اليه على ان: (يلتزم المؤجر بتمكين المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجرة وملحقاتها وتسليمها له في حالة تصلح معها لأن تفي بما أعدت له من المنفعة أو بالغرض من الإيجار وفقاً للعقد أو طبيعة العين).

كما نصت المادة (32) من القانون ذاته على انه: (إذا لم يتم تمكين المستأجر من الانتفاع أو سلمت العين المؤجرة في حالة لا تصلح معها للانتفاع الذي أجرت من أجله أو إذا نقص هذا الانتفاع نقصاً كبيراً جاز للمستأجر أن يطلب فسخ العقد أو إنقاص الأجرة مع التعويض في الحالتين إذا كان له مقتض.)

وكذا نصت المادة (33) من القانون المشار اليه على انه: (يسري على الالتزام بتسليم العين المؤجرة ما يسري على الالتزام بتسليم العين المبيعة من أحكام وعلى الأخص ما يتعلق بزمان التسليم وتحديد العين المؤجرة وملحقاتها.)

 وكذا نصت المادة (35)  من القانون المشار اليه على انه: (يضمن المؤجر للمستأجر سلامة العين المؤجرة من أي عيب يحول دون الانتفاع بها أو ينقص منه نقصاً كبيراً فيما عدا العيوب التي جرى العرف على التسامح فيها وهو المسئول عن خلو العين المؤجرة من أي صفة تعهد صراحة بتوافرها فيها، كذلك عن كل صفة تمنع الانتفاع بها، ما لم يكون المستأجر قد أخبره بالعيب أو علم به وقت التعاقد وقبل ذلك أو سكت عنه).

ومن خلال إستعراض النصوص القانونية السابقة يظهر ان هناك اثار وتبعات ومسئوليات كثيرة تترتب على عاتق المؤجر، فيما يتعلق بحالة العين المؤجرة عند تسليمها من قبل المؤجر الى المستأجر، مما يستدعي إثبات حالة العين وكل محتوياتها تفصيلا عند تسليمها الى المستاجر.

 الوجه الثاني: إلتزام المستاجر بإعادة العين إلى الحالة التي كانت عليها عند إستلامه لها:

 حدد قانون تنظيم العلاقة بين المؤجرين والمستأجرين التزامات المستاجر، ومن ضمنها التزامه بالمحافظة على العين المؤجرة وإعادتها الى الحالة التي كانت عليها عند إخلاء العين وإعادتها الى المؤجر بعد إنتهاء الايجار.

وفي هذا المعنى نصت المادة (51) من القانون المشار اليه على انه: (يجب على المستأجر أن يرد العين المؤجرة بالحالة التي تسلمها إلا ما يكون قد أصاب العين من هلاك بسبب لا يد للمستأجر فيه أو ما يسمح العرف به بسبب الاستعمال).

 وفي هذا السياق نصت المادة (52) من القانون ذاته على انه: (لا يجوز للمستأجر أن يحدث بالعين المؤجرة تغييراً بدون إذن المؤجر فإذا أحدث المستأجر تغييراً في العين المؤجرة ألزم بإعادة العين إلى الحالة التي كانت عليها وبالتعويض إن كان له مقتض.)

 وكذا نصت المادة (53) من القانون المشار اليه على انه: (مع مراعاة ما جاء في المادة (41) يلتزم المستأجر بالمحافظة على العين المؤجرة وسلامة المبنى وعدم وضع أجهزة في العقار تهدد سلامته ما دام لم يتفق عليها، وهو المسئول عما يصيب العين من تلف أو هلاك أثناء انتفاعه بها إذا حدث نتيجة استعماله للعين استعمالاً غير متفق).

كما نصت المادة (54) من القانون المشار اليه على انه (إذا أحدث المستأجر في العين تحسينات مما يزيد في قيمة العين المؤجرة، فإن كان ذلك بموافقة المؤجر ألزم المؤجر بأن يدفع له عند انتهاء الإيجار ما أنفقه فيها، وإن كان بدون موافقة المؤجر خير بين أن يطلب من المستأجر إزالتها مع التعويض عن الضرر الذي أصاب العين من إزالتها إن كان لذلك مقتض وبين أن يبقيها في مقابل الغرامة المعتادة في مثلها وهي قيمتها غير مستحقة البقاء بواسطة عدلين وللمحكمة أن تمهل المؤجر للوفاء بما عليه ما لم يقض الاتفاق بغير ذلك).

وكذا نصت المادة (55) من القانون المشار اليه على انه: (يجوز للمستأجر بموافقة المؤجر أن يدخل على العين المؤجرة التجهيزات الضرورية كتوصيلات التلفون أو المياه والكهرباء والمجاري على نفقة المؤجر خصماً من الأجرة.)

ومن مطالعة النصوص القانونية السابقة يظهر ان هناك تبعات ومسئوليات قانونية تترتب على عاتق المستاجر جراء حالة العين المؤجرة له، مما يقتضي إثبات حالة العين سواء عند إستلامه للعين أو عند تسليمه لها.

الوجه الثالث: إذا لم يتم إثبات حالة العين عند إستلام المستاجر لها فانها تعد سليمة:

إذا لم يتم إثبات حالة العين المؤجرة عند إستلام المستاجر لها فانها في هذه الحالة تعد سليمة اي ان المستاجر قد استلم العين وهي سليمة صالحة للإنتفاع بها في الغرض المعدة له، وان كل مكونات العين سليمة وصالحة للاستعمال، لان الاصل سلامة العين وسلامة محتوياتها وصلاحيتها، وعلى المدعي خلاف هذا الاصل ان يثبت ذلك.

الوجه الرابع: طريقة إثبات حالة العين عند تسليمها للمستاجر:

من الممكن إثبات ذلك بكافة طرق الاثبات المقررة في المادة (13) إثبات، بيد ان الكتابة هي الوسيلة المناسبة لإثبات حالة العين سواء عند تسليمها للمستاجر او تسليمه لها، لكثرة محتويات العين المطلوب إثبات حالتها، فالكتابة اضبط من غيرها في اثبات ذلك سيما اذا كان عقد الايجار مكتوبا.

وعلى هذا الاساس فانه يتم إثبات حالة العين عن طريق تحرير محضر إستلام المستاجر للعين، إذ يتضمن هذا المحضرإثبات تفاصيل حالة العين، ويعد هذا المحضر جزءا لايتجزاء من عقد الايجار.

 ويتم الرجوع الى هذا المحضر عند إخلاء المستاجر للعين المؤجرة وتسليمه لها الى المؤجر، وذلك للمطابقة بين حالة العين عند إستلام المستاجر لها وتسليمه لها. (التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل الإيجار الجزء الثاني، أ.د. عبدالمؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة الجامعة الجديدة، طبعة 2025م صنعاء، صـ123)، والله أعلم.

تعليقات

عدد الزوار