الفرق بين العمل المدني والتجاري

الفرق بين العمل المدني والتجاري

أ.د. عبدالمؤمن شجاع الدين

الأستاذ بكلية الشريعة والقانون - جامعة صنعاء

مقال قانوني يتحدث عن الفرق بين العمل المدني والتجاري

الملكية العقارية مسالة مدنية نظمها القانون المدني وقانون السجل العقاري وقانون اراضي وعقارات الدولة، فعقد البيع العقاري عقد مدني يختلف عن عقد البيع التجاري ، وتبعا لذلك فان النزاع بشان ملكية العقار ليس تحاريا ، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة التجارية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ ١١/١/٢٠١١م ، في الطعن رقم (٤٢٦٣١)، فقد ورد ضمن اسباب الحكم المشار اليه : (والواضح والجلي من خلال مطالعة المادتين (٣و ٨) تجاري ان النزاع بشان ملكية المحلات التجارية ليس عملا تجاريا بخلاف الحال اذا كان النزاع بشان بيع منقول او بيع متجر فان احكام عقد البيع التجاري تسري عليه إذا توفرت شروطه فيعد عملا تجاريا بطبيعته او بالتبعية)، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الاتية:

الوجه الاول: مفهوم النزاع بشان ملكية العقار:

 العقار يشمل البناء والارض الفضاء ، ويقع النزاع بين الخصوم بشان ملكية العقار حينما يدعي احدهم ملكية العقار فينازعه بقية الخصوم على ذلك ، وقد نظم الملكية العقارية القانون المدني وقانون السجل العقاري وقانون اراضي وعقارات الدولة، وبناء على ذلك فان عقد البيع العقاري عقد مدني.

ولذلك فان النزاع بشان ملكية العقار يكون نزاعا مدنيا اذا لم يكن الهدف من البيع الربح ، وقد استند الحكم محل تعلقينا في قضائه الى المادة(8) من القانون التجاري اليمني التي نصت على انه: ( الأعمال التجارية هي الأعمال التي يقوم بها الشخص بقصد تحقيق الربح ولو كان غير تاجر).

الوجه الثاني: الفرق بين العقد التجاري والعقد المدني:

من الصعب وضع تعريف معين للعقود التجارية أو إخضاعها لتحديد، وذلك لأن كل عقد وارد في القانون المدني من الجائز استخدامها في ميدان التجارة، ويمكن أن يكتسب الصفة التجارية بتطبيق أحد المعايير المقررة للعمل التجاري، وطبقًا لنظرية الأعمال التجارية بالتبعية فإن العقد يُعتبر تجاريًا إذا قام تاجر بإبرامه لأغراض تجارية، وقد يكون العقد عملًا مختلطًا.

ولا تختلف العقود المدنية عن العقود التجارية من حيث أن أركان العقود وأسباب انقضائها وشروط صحتها واحدة، ولكن على الرغم من هذا التشابه إلا أن هناك اختلافات عدة فيما بينهما؛ نظرًا إلى أن المعاملة المدنية مختلفة عن العلاقة التجارية.

وقد المح الحكم محل تعلقينا الى إختلاف العقد التجاري عن العقد المدني ، فالعقد التجاري هو الذي يتم إبرامه فيما بين الأطراف لتحقيق غايات تجارية أو أعمال تجارية، سواء كانت بين الشركات، أو بين الأفراد والشركات، وتهدف العقود التجارية لتنظيم العلاقات التجارية والمعاملات المالية بين الأطراف المختلفة، وتشمل العقود التجارية عقود البيع والشراء، وعقود التوريد، وعقود الإيجار التجاري، وعقود الشراكة.

ويعد العقد تجاريًا إذا كانت غايته الأساسية او الهدف منه هو القيام بعمل تجاري أو نشاط تجاري وفقًا للقوانين التجارية، ويتم نحديد الطابع التجاري للعقد بناءً على عدة معايير، منها:

1- العمل الذي ينظم العقد يعتبر عملاً تجاريًا بحسب القانون، مثل البيع بالجملة، التوزيع، النقل، والتجارة البحرية.

2- إذا كان أحد الأطراف أو كلاهما تاجرًا يقوم بأعمال تجارية.

3- إذا كان الغرض من العقد هو تحقيق أرباح أو القيام بنشاطات تجارية.

اما العقد المدني فهو اتفاق يتم إبرامه بين أفراد المجتمع العاديين، سواء كانوا أشخاصًا طبيعيين أو اعتباريين، دون أن يحمل أي منهم صفة التاجر، وتخضع هذه العقود لأحكام نظام المعاملات المدنية، وتُعد من أهم مصادر الالتزام في القانون المدني المصري، وبموجبها قد نشأت الالتزامات القانونية بين الأطراف المتعاقدة، ومن أبرز أمثلة العقود المدنية عقد الزواج، عقد العمل المدني، عقد البيع المدني.

وعلى هذا الاساس فان الفرق بين العقد التجاري والعقد المدني يتحدد بناء على العناصر الآتية:

1- طبيعة العمل المتعاقد عليه : فموضوع العقد التجاري هو الأعمال التجارية ، في حين ان موضوع العقد المدني هو الاعمال المدنية .

  فالعقد المدني يتعلق بالعلاقات الشخصية أو الأسرية أو بالأمور التي لا تدخل ضمن النشاط التجاري مثل عقود الإيجار السكني، وعقود الزواج، وعقود البيع الشخصي، أما العقد التجاري فيتعلق بالأنشطة التجارية والأعمال التي تهدف إلى تحقيق الربح مثل عقود البيع بالجملة، عقود التوريد، وعقود الوكالة التجارية.

2- القوانين المنظمة: فالعقد المدني يخضع للقانون المدني العام، والذي يركز على حماية الحقوق الشخصية وتنظيم العلاقات بين الأفراد، بينما يخضع العقد التجاري للقوانين التجارية التي تتسم بمرونة أكبر وتكون مصممة لتسهيل الأعمال التجارية وضمان سرعة إنجاز المعاملات التجارية.

3- الإجراءات القضائية: الإجراءات القضائية في العقد المدني غالبًا تكون أطول وأكثر تعقيدًا، حيث يولي القضاء المدني اهتمامًا كبيرًا بالتفاصيل، على عكس العقد التجاري الذي تكون إجراءاته القضائية أسرع، حيث يسعى القضاء التجاري إلى سرعة البت في القضايا لتسهيل حركة التجارة.

4- طريقة الإثبات :يعتمد العقد المدني على الكتابة والشهود والإقرار عند إثباته، بينما يعتمد العقد التجاري على الفواتير والدفاتر التجارية والمراسلات الإلكترونية.

5- - طبيعة العقد: في الغالب ان العقود التجارية ليست لها شكلية معينة ، أما العقود المدنية فالغالب ان تكون شكلية في كثير من الأوقات.

الوجه الثالث: الفرق بين الأعمال التجارية والأعمال المدنية:

اشار الحكم محل تعلقينا الى ان المادة (٨) تجاري قد تضمنت معيار التفرقة بين الأعمال التجارية والاعمال المدنية ، فقد نصت هذه المادة على ان: (الأعمال التجارية هي الأعمال التي يقوم بها الشخص بقصد تحقيق الربح ولو كان غير تاجر).

ومن الصعب للغاية حصر او تعداد الاعمال التجارية او الاعمال المدنية ، ولذلك وضع القانون والفقه معايير للتفرقة بين الاعمال المدنية والاعمال التجارية.

ويمكن تلخيص هذه المعايير كما ياتي:

1- معيار الربح او المضاربة:

فالعمل التجاري هو كل عمل يكون الهدف منه هو تحقيق الربح عن طريق المضاربة، وتعريف المضاربة وفقاً للفقه هو أن يدفع شخصاً لآخر مال ليتاجر به ويكون الربح بينهما، لكن تم انتقاد هذه النظرية لأن هنالك كثير من الأعمال المدنية هدف القيام بها هو تحقيق الربح، كالمهن الحرة: كالطبيب في عيادته، والمحامي في مكتبه.

فمعيار المضاربة: مفاده أن السعي وراء تحقيق الربح النقدي هو المعيار الفاصل بين العمل التجاري والعمل المدني، وأن الشخص كلما وجدت لديه نية تحقيق الربح النقدي فعمله تجاري، وهذا المعيار اعتمده القانون التجاري اليمني.

فالمتبرع يسعى لتحقيق منافع اجتماعية لذا فهي حسب هذا المعيار أعمال مدنية بحتة، لذلك استبعدت الأعمال التي تقوم بها الجمعيات الاستهلاكية، كذلك في مجال نشر الكتب والصحف يجب التفرقة بين عمل الناشر الذي عمله تجاري والناشر الذي عمله مدني، فإن كان الهدف نشر الثقافة فالعمل مدني، وإن كان الهدف تحقيق الربح فالعمل تجاري، غير أن هذا المعيار اُنتقد عل أساس أن المشرع قد عدّد بعض الأعمال على أنها تجارية بالرغم من انتفاء عنصر المضاربة مثل التعامل بالسفتجة، حيث اعتبرها عملا تجاريا مهما كانت المناسبة التي سحبت من أجلها سواء كان سحبها بمناسبة عمل مدني أو بمناسبة عمل تجاري، كذلك التاجر الذي يشتري سلعا من أجل إعادة بيعها يمكن أن يحقق خسارة في بعض الحالات وبذلك حسب هذا المعيار يعد عمله تجاريا رغم عدم تحقيقه للربح ورغم أن المضاربة غير موجودة، وبشكل عام فإن العمل الانساني كله يستهدف تحقيق الربح، ومنه حسب هذا المعيار فإن ذلك يؤدي إلى إلغاء الأعمال المدنية وتحويلها إلى أعمال تجارية (كأصحاب المهن الحرة)، كما اُنتقد هذا المعيار على أنه معيار نفسي يصعب إثبات نية تحقيق الربح.

2- معيار الحرفة: 

وهو معيار شخصي أي أن العمل التجاري وفقاً لهذه المعير هو العمل الذي يصدر من شخص احترف مهنة التجارة ،فكل ما يقوم به التاجر من أعمال في نطاق تجارته يعتبر أعمالاً تجارية، ومفهوم الاحتراف: هو أن يتخذ التجارة مهنة له ويتخذها مصدراً للكسب، ولكن وجهت لها انتقادات تتمثل في أن هنالك أعمالاً تجارية لا يشترط بها الحرفة ولكن وفق هذه النظرية سيتم إخراجها من نطاق تطبيق القانون التجاري كالأعمال التجارية بطبيعتها حيث أن الأعمال التجارية بطبيعتها لا يشترط القيام بها من قبل تاجر.

3- معيار التداول: 

وفقاً لهذا المعيار أن التجارة هو تداول البضائع والمنتجات والنقود بين المنتج والتاجر ثم إلى المستهلك، وأيضاً واجهت انتقادات أن هنالك اعمالاً يحصل بها تداول للبضائع لكن تعتبر أعمالاً مدنية، مثل: بيع المزارع لمحاصيله.

ووفقا لمعيار التداول: فان الأعمال التجارية هي الأعمال التي تتعلق تداول الثروات من وقت خروجها من يد المنتج إلى وقت وصولها إلى يد المستهلك، أي كل الأعمال التي تتم في مرحلة التداول هي أعمال تجارية، أما الأعمال التي تتم في مرحلة الانتاج والاستهلاك، فهي أعمال مدنية، فمفهوم التجارة في هذا المعيار هو تداول السلع وهو المفهوم القانوني للتجارة، لكن هذا المعيار وإن كان موضوعيا إلا أنه يشمل ضمنيا معيار المضاربة في تطبيقه، كما أنه لا يستطيع تطبيق بعض الأعمال كأعمال الجمعيات الاستهلاكية التي لاتعد أعمالا تجارية رغم أن الجمعيات تقوم بأعمال الوساطة، كذلك بعض الأعمال تخرج من دائرة التداول ومع ذلك اعتبرها المشرع أعمالا تجارية كمقاولة استخراج المعادن والمواد الطبيعية، ورد بعض الفقهاء على هذا النقد الأخير بأن ما يستخرج من معادن طبيعية عمل تجاري لأنه يدفع بها إلى عملية الانتاج والتداول، لهذا فعنصر التداول كمعيار للتميز بين العمل المدني والعمل التجاري يكون في مجال ضيق ولاستكمال هذا النقض جاء معيار المقاول

4- معيار المشروع: 

يرى أصحاب هذا المعيار أن العمل كي يعتبر تجارياً يجب أن يتم في شكل مشروع وفقاً لنظام معين ،حيث بستند هذا المعيار إلى تكرار العمل والقيام بهذا العمل وفقا لنظام معين، ولكن هذا المعيار تم توجيه عدة انتقادات اليه لأنهوحصرالعمل التجاري بإن يكون تجارياً لكن يمكن أن يكون العمل التجاري منفرداً ما دام الغاية منه تحقيق الربح، وكذلك أنكر هذا المعيار الإعمال التجارية بطبيعتها والمقصود بها تلك الأعمال التي تعتبر تجارية بغض النظر عن الشخص الذي قام بها سواء يحمل صفة التاجر أم لا.

5- معيار المقاولة: 

فالعمل التجاري لا يستمد صفته التجارية من موضوع المعمل ولا من صفة القائم به بل يستمدها من الطريقة التي يتأتى بها العمل والذي يجب ان يكون في شكل التنظيم الذي يرتكز العمل، فكل الأعمال تتطلب قدرا من التنظيم والإدارة والإشراف والتنسيق، وهذه الأعمال هي الأعمال التي تتم في شكل مشروع أو مقاولة، وبالتالي القيام بالعمل بصورة فردية ومرة واحدة لا يمكن أن يصبح عملا تجاريا، وبالتالي هذا الاتجاه ينكر الصفة التجارية على عملية الشراء لأجل البيع إذا تم مرة واحدة ،لأنه يشترط أن يمارس العمل على سبيل التكرار وعلى سبيل المشروع، لذلك اُنتقد هذا المعيار على أساس أنه لا يصلح لتفسير الأعمال التجارية الواردة على سبيل الموضوع، كذلك بعض المقاولات (المقاولات الزراعية، المهنية، الحرفية) تبقى أعمالا مدنية بالرغم من أنها تمارس في شكل مقاولة. (التفرقة بين الاعمال التجارية والاعمال المدنية ، منشور في الموقع الالكتروني لمكتب العزة للمحاماة)

بالرغم من وجود هذه المعايير إلا أنه لم يتم إيجاد تعريف محدد للعمل التجاري لذلك فالعديد من الدول تأخذ بأكثر من معيار للتمييز بين العمل التجاري والمدني، أو قد يلجأ القانون إلى تعداد الأعمال التجارية على سبيل المثال وإعطاء القاضي سلطة تقديرية في اعتبار أي أعمال أخرى أعمالاً تجارية كما هو الحال في القانون التجاري اليمني .

 الوجه الرابع: الفرق بين العمل التجاري والعمل المدني:

يختلف العمل التجاري عن العمل المدني ، ويمكن تلخيص اوجه الاختلاف بينهما كما ياتي:

1- الفرق بينهما من حيث الإثبات:

الإثبات في المسائل المدنية محدد ومقيد، بينما الإثبات في المسائل التجارية حر ومطلق، ففي المسائل المدنية أجاز القانون التجاري أن يثبت العقد التجاري إما بسندات رسمية أو عرفية أو فواتير مقبولة أو بالرسائل أو بالدفاتر التجارية للطرفين أو بالبينة أو أية وسيلة أخرى إذا رأت المحكمة وجوب قبولها وذلك مهما كانت قيمة التصرف، كما يجوز الإحتجاج بالمحررات العرفية على غير أطرافها ولو لم يكن لها تاريخ ثابت، كما أنه وإن كان المبدأ يقتضي بأنه لا يجوز للشخص أن ينشئ دليلا لنفسه، فقد أجاز القانون التجاري لخصم التاجر أن يحتج بما ورد في الدفاتر التجارية للتاجر لإثبات حقه، والسبب في في الخروج عن القواعد العامة في الإثبات في المسلئل التجارية مرجعه إلى رغبة المشرع في تقوية الاعتبارات التي قررتها الثقة والائتمان والسرعة والمرونة التي تطبع الأعمال التجارية، غير أنه يوجد بعض الاستثناءات على مبدأ حرية الإثبات في العقود التجارية منها.

2- الفرق بينهما من حيث الاختصاص:

تخصص بعض الدول محاكم تجارية خاصة تتكفل بالفصل في المنازعات التجارية كاليمن ، وهذا التخصص تمليه الاعتبارات المتعلقة بطبيعة المعاملات التجارية التي تستلزم الفصل فيها على وجه السرعة وباتباع إجراءات بسيطة غير تلك التي تتبع أمام المحاكم المدنية وبالتالي نكون أمام محاكم تجارية متخصصة.

أما في الجزائر، فلم يؤخذ بنظام القضاء المتخصص إلا بعد صدور قانون الإجراءات المدنية والإدارية بموجب القانون 08-09 المؤرخ في 25 فبراير 2008، حيث منح الاختصاص للفصل في المنازعات التجارية إلى المحاكم العادية بصفة عامة وهو ما أكدته المادة 32 من هذا القانون في الفقرة الثالثة منها " تفصل المحكمة في جميع القضايا لا سيما المدنية والتجاري..."، كما نصا الفقرة الثانية من نفس المادة على : " يمكن أن تتشكل المحكمة من أقطاب متخصصة " ونصت الفقرة السادسة على "هذه الأقطاب المتخصصة والمنعقدة في بعض المحاكم تختص دون سواها بالفصل في المنازعات المتعلقة بالتجارة الدولية والإفلاس والتسوية القضائية..."، والمادة 531 من نفس القانون حددت نوع المنازعات التي يختص القسم التجاري على مستوى المحكمة بالفصل فيها.

أما في المسائل المدنية والعقارية فالإختصاص فيها منعقد للمحاكم ذات الولاية العامة .

3- الفرق بينهما من حيث النفاذ:

   اإذا كنا بصدد نزاع مدني بين شخصين، فالأصل أن الحكم الصادر حكم غير قابل للنفاذ المعجل إلا إذا طُلب ذلك من القاضي وحكم به، والقاضي لا يمنح هذا النفاذ المعجل إلا إذا رأى ضرورة لذلك، وإذا كان الأمر يتعلق بنزاع تجاري فالأصل أن الأحكام الصادرة في ذلك تكون معجلة النفاذ حتى ولو لم يطلب الأطراف ذلك وهذا حماية للإئتمان والسرعة في المعاملات التجارية والاستثناء هو صدور حكم غير معجل النفاذ وذلك حسب السلطة التقديرية للقاضي.) اهمية التفرقة بين العمل التجاري والعمل المدني، كريم عبد القوي المحامي ، نقابة المحامين المصرية).

4- الفرق بينهما من حيث التضامن:

 تعد قاعدة التضامن بين المدينين في حالة تعددهم من القواعد التي استقرت في المسائل التجارية، فاحترمها القضاء وطبقها وذلك تدعيما لعاملي الثقة والائتمان في المعاملات التجارية، أما في المعاملات المدنية، فلا وجود لقاعدة التضامن إلا إذا أقرها نص القانون أو اتفاق الأطراف، غير أن الملاحظ أنه يجوز في المسائل التجارية استبعاد قاعدة التضامن من أي تعامل ما لم ينص القانون على هذا التضامن بنص آمر يقضي بوجوب قيام التضامن بين المدينين.

5- الفرق بينهما من حيث الإعذار ومهلة الوفاء:

أ‌- من حيث الإعذار: إن تنبيه الدائن للمدين بعد حلول آجال الوفاء بالدين مع تسجيل تأخره عن الوفاء يعوض بالإعذار، وفي هذه الحالة يحمله ما يترتب عن هذا التأخر خاصة المسؤولية عن كل ضرر ينشأ في المستقبل نتيجة التأخير في تسديد الدين، والإعذار في المعاملات المدنية لا بد وأن يتم بورقة رسمية تعلن بواسطة أدوات القضاء ( المحضر القضائي)، أما في المسائل التجارية فقد جرى العرف على أنه يكفي الاعذار بخطاب عادي دون الحاجة إلى أي ورقة من أوراق القضاء وكل ذلك من أجل تحقيق السرعة التي تتميز بها المعاملات التجارية.

ب‌- من حيث مهلة الوفاء: إذا عجز المدين بدين مدني عن الوفاء به في الميعاد المحدد جاز للقضاء أن ينذره إلى أجل معقول لينفذ فيه التزامه إن استدعت حالته ذلك ولن يلحق الدائن من هذا التأجيل أي ضرر، أما في القانون التجاري فلا يمنح القاضي مثل هذه السلطة نظرا لما تتطلبه المعاملات التجارية وما تقوم عليه من سرعة وثقة تقتضي من التاجر ضرورة الوفاء بدينه في الميعاد المحدد وإلا كان ذلك سببا في إشهار إفلاسه.

6- الفرق بينهما من حيث حوالة الحق والخضوع لنظام شهر الإفلاس:

أ‌- من حيث حوالة الحق: في لا يحتج بالحوالة في الأعمال المدنية من قبل المدين إلا إذا اُخبر بها بإعلان غير قضائي غير أن قبول المدين لا يجعلها نافذة قبل الغير إلا إذا كان هذا القبول ثابت بالتاريخ، أما في القانون التجاري فإنه لا يشترط أي شيء من ذلك، لذلك تجوز حوالة الحقوق الثابتة في الأوراق التجارية بمجرد التوقيع عليها مما يفيد انتقالها، وبناء على ذلك يحصل تداول السفتجة والشيكات والسندات الإذنية من خلال التظهير أي بمجرد التوقيع عليها بما يفيد تحويلها أو حتى تسليمها إن كانت لحاملها.

ب‌- من حيث الخضوع لنظام شهر الإفلاس: لا يجوز شهر إفلاس التاجر إلا إذا توقف عن دفع ديونه التجارية، أما إذا توقف عن دفع دينه المدني فلا يجوز شهر إفلاسه، وإذا أجاز القانون للدائن بدين مدني ان يطلب شهر إفلاس التاجر، إلا أنه يجب أن يثبت أن التاجر قد توقف عن دفع دينه التجاري، أما المدين المدني فإنه يخضع لأحكام الاعسار المقررة في القانون المدني التي لا تتسم بالشدة والصرامة التي يتسم بها نظام الإفلاس، ففي المسائل المدنية لا يوجد غل يد المدين عن التصرف في أمواله ولا توجد تصفية جماعية ولا يوجد توزيع الثمن على الدائنين.

7- الفرق بينهما من حيث اكتساب صفة التاجر:

التاجر هو الشخص الذي يباشر عملا تجاريا ويتخذه مهنة معتادة له، ومن يصبح تاجرا يخضع لالتزامات التجار خاصة القيد في السجل التجاري، مسك الدفاتر التجارية، الخصوع لنظام شهر الإفلاس، الخضوع لنظام الضرائب...أما ممارسة الأعمال المدنية بشكل احترافي فلا يضفي صفة التاجر على القائم بها.)، التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل الشركة العرفية ، أ.د. عبدالمؤمن شجاع الدين ، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة ٢٠٢٦م، صـ٨٧)، والله اعلم.

تعليقات

عدد الزوار