حق الضامن في معرفة تفاصيل الدين الذي ضمنه

حق الضامن في معرفة تفاصيل الدين الذي ضمنه

أ.د. عبدالمؤمن شجاع الدين

الأستاذ بكلية الشريعة والقانون - جامعة صنعاء

مقال قانوني يتحدث عن حق الضامن في معرفة تفاصيل الدين الذي ضمنه

الضمانة أو الكفالة هي ضم الذمة المالية للضامن الى الذمة المالية للمضمون عليه وبموجبها يحق للمضمون له الرجوع على الضامن لاستيفاء حقه منه ، وغالبا ما تكون الضمانة عن اشياء مستقبلية تصدر من المضمون عليه ، فلا يكون الضامن عند إصداره للضمانة عالما بقدر الالتزام الذي سيقع في المستقبل ، ولما كان الضامن في الضمانة المستقبلية يصير مسئولا عن سداد ديون وإلتزامات المضمون عليه ، لذلك فانه يحق للضامن ان يطلع على كافة البيانات والمعلومات والتفاصيل والمستندات والمؤيدات للمديونية المطلوب من الضامن سدادها ، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة التجارية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ ١٧/١/٢٠١١م، في الطعن رقم (٤٢٧٤٣)، فقد ورد ضمن أسباب الحكم المشار اليه: (فقد تقرر نقض الحكم الإستئنافي وإعادة القضية الى الشعبة التجارية لإلزام المدعي المكفول له بإبراز مفردات وتفاصيل المبلغ الذي اقر به المضمون عليه توصلا للحقيقة وصونا لحق الضامن في التيقن من المبالغ التي يضمنها)، وسيكون تعلقينا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الاتية:

الوجه الأول: معنى الضمانة (الكفالة):

الاسم الشرعي والقانوني للضمانة هو الكفالة وليس الضمانة، ولكن شاع في اليمن استخدام مصطلح (الضمانة التجارية)، ومعنى الكفالة أو الضمانة في الفقه الإسلامي والقانون المدني اليمني والقانون التجاري اليمني: هو ضم الذمة المالية للكفيل (الضامن) إلى الذمة المالية للمكفول عليه لصالح المكفول له (المستفيد من الضمانة).

 فقد عرّف القانون التجاري اليمني الضمانة التجارية أو الكفالة التجارية في المادة (230) التي نصت على أن (الكفالة التجارية: ضم ذمة إلى ذمة في المطالبة بتنفيذ إلتزام وتنعقد بإيجاب وقبول من الكفيل والدائن) ،، وتصرح المادة (231) تجاري بأن الضمانة أو الكفالة لا تكون تجارية إلا إذا محلها دينا تجارياً ، وفي هذا المعنى نصت المادة (231) تجاري على أن: (تكون الكفالة تجارية إذا كان الكفيل يضمن دنياً تجارياً بالنسبة إلى المدين).

وكل مواد القانون التجاري المنظمة للكفالة التجارية تتحدث عن أن محل الكفالة التجارية ديناً تجاريا بذمة المدين حالاً أو مؤجلاً .

 وبموجب الكفالة أو الضمانة يحق للمكفول له مطالبة المضمون عليه أو الكفيل (الضمين او الضامن) منفردين أو مجتمعين بأية مبالغ قد تترتب في المستقبل بذمة المكفول عليه لصالح المكفول له.

وبناء على ما تقدم فان الضامن يصير بموجب الضمانة ملتزما بالوفاء بالديون والالتزامات التي تتقرر مستقبلا بذمة المكفول عليه . (التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل الضمانة والكفالة، أ.د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة، طبعة ٢٠٢٦م صنعاء، صـ143).

الوجه الثاني: حق الضامن في التمسك بالحجج التي يحق للمضمون عليه ان يتمسك بها:

لما كان الضامن مسئولا عن الوفاء بالديون والحقوق والالتزامات المطلوب من المضمون عليه الوفاء بها ، لذلك فان الضامن في ذلك مثل المضمون عليه من حيث الالتزام.

وعلى هذا الاساس فانه يحق للضامن ان يتمسك في مواجهة الدائن المضمون له بكافة اوجه الدفاع والادلة والاسانيد التي يحق للمدين المضمون عليه التمسك بها في مواجهة الدائن، ومن ذلك إنكار الدين او الالتزام او الحق الذي يطالب به الدائن بموجب الضمانة والاعتراض على بعض المطالبات او مطالبة الدائن بإثباتها بطريقة يقينية ، فالضامن له صفة ومصلحة في ذلك ، لانه مسئول عن الوفاء بتلك الديون والالتزامات بموجب الضمانة.

الوجه الثالث: حق الضامن في مطالبة الدائن مباشرة بتقديم كافة البيانات والمستندات التي تدل صحة الدين الذي بذمة المضمون عليه:

لما كان الضامن مسئول عن الوفاء بالدين او الحق المترتب بذمة المضمون عليه فانه يحق للضامن ان يطالب المضمون له بتقديم كافة المعلومات والبيانات والمستندات التي تدل على صحة إنشغال ذمة المضمون عليه بالديون والإلتزامات والحقوق المترتبة بذمته لصالح الدائن المضمون له، حتى يتمكن الضامن نفسه من الوقوف على حقيقة وصحة تلك الديون والالتزامات وحتى يتمكن من ممارسة حقه في الانكار لها او الاعتراض على بعضه وفي ممارسة حقه في تقديم اوجه دفاعه في مواجهتها.

فذلك حق اصيل للضامن حتى لو كان المضمون عليه نفسه قد اقر بالمديونية او صادق عليها، لان حق الضامن في هذا الشأن مستقل، وتظهر القيمة العلمية للحكم محل تعليقنا انه قد اقر حق الضامن في هذا الشأن مع ان المضمون عليه كان قد اقر وصادق بصحة المبالغ التي بذمته للمضمون له ، وذلك في محضر مشترك تم التوقيع عليه من قبل المضمون عليه والمضمون له.

فما قضى به الحكم محل تعليقنا سديد لإحتمال جهل المكفول عليه بحقه او احتمال التواطؤ فيما بين المضمون عليه و بين المضمون له للإضرار بالضامن سيما حينما يكون المضمون عليه معدما لا مال له.(التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل الضمانة والكفالة، أ.د. عبدالمؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة، طبعة ٢٠٢٦م صنعاء، صـ١٤٥)، والله أعلم.

تعليقات

عدد الزوار