بدء ولاية قاضي التنفيذ
بدء ولاية قاضي التنفيذ
أ.د. عبدالمؤمن شجاع الدين
الأستاذ بكلية الشريعة والقانون - جامعة صنعاء
تبدأ ولاية قاضي التنفيذ في القضية التنفيذية عندما يتم تقديم طلب تنفيذ السند التنفيذي الى قاضي التنفيذ شريطة ان تتوفر في طلب التنفيذ كافة الشروط والمتطلبات القانونية ، ومن اهمها ان يرفق طالب التنفيذ بطلبه السند التنفيذي المطلوب تنفيذه ، وان تتوفر في هذا السند كافة الشروط القانونية، فان لم تتوفر هذه الشروط فلا يحق لقاضي التنفيذ مباشرة التنفيذ، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة التجارية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ ٩/١/٢٠١١م، في الطعن رقم (٤٢٥٨٧) ، فقد ورد ضمن اسباب الحكم المشار اليه: (فالإجراءات التي باشرتها المحكمة الابتدائية بحسبان انها اجراءات تنفيذية لم تنعقد بها خصومة التنفيذ لعدم توفر سند التنفيذ الصادر وفقا للاصول، ومن المعلوم ان ولاية قاضي التنفيذ لا تنشا إلا عقب صدور سند تنفيذي اما قبل ذلك فتكون صادرة من غير ذي ولاية ، ولما كان شرط صدور الحكم او القرار في خصومة يقرها القانون فان اي إجراءات تتم بالمخالفة لذلك تكون قد صدرت في غير خصومة معتبرة قانونا مما ينعدم بها ركن من اركان القرار والحكم طبقا للمادة (٢١٧) مرافعات)، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الاتية:
الوجه الاول: مفهوم قاضي التنفيذ:
في كل دول العالم تقريبا يتم تخصيص قاضي للتنفيذ لتولي اجراءات تنفيذ الاحكام والتفرغ لهذه المهمة الجليلة باعتبار تنفيذ الاحكام هو ثمرة العمل العمل القضائي ، والاصل في قانون المرافعات اليمني تعيين قاض متفرغ مختص بالتنفيذ في نطاق كل محكمة ابتدائية ، لان التنفيذ بإجراءاته ومنازعاته يستدعي تفرغ قاضي خاص لديه الخبرة والمهارة والكفاءة اللازمة ، فيكون متفرغا للتنفيذ، فإجراءات التنفيذ ومنازعاته ينبغي ان تتم بصورة متواصلة من غير جلسات لإختلافها عن القضايا الموضوعية إضافة الى ان إجراءات التنفيذ تستدعي إنتقال القاضي الى مكان التنفيذ لمباشرة التنفيذ ،كما يتطلب التنفيذ من القاضي الفصل في منازعات التنفيذ بصفة متواصلة ومستمرة وسريعة وفقا لما هو مقرر في قانون المرافعات.
وقد صرح قانون المرافعات اليمني بتفريغ قاضي للتنفيذ بيد انه نظرا لقلة القضاة فقد اجاز القانون ان يتولى رئيس المحكمة الابتدائية مهام قاضي التنفيذ ريثما يتم تخصيص قاضي للتنفيذ، وبناء على ذلك فان الاصل تعيين قاضي متفرغ للتنفيذ والاستثناء قيام رئيس المحكمة الابتدائية بأعمال قاضي التنفيذ ، وفي هذا المعنى نصت المادة (316) من قانون المرافعات على ان : (-أ - يكون في دائرة كل محكمة ابتدائية قاضي للتنفيذ فإذا لم يوجد فيقوم بالتنفيذ رئيس المحكمة.
ب- يساعد قاضي التنفيذ عدد من المعاونين المؤهلين تأهيلاً شرعياً وقانونياً يقومون بأعمالهم تحت سلطته) .
اما المادة (317) مرافعات فقد حددت نطاق الاختصاص المكاني لقاضي التنفيذ ، إذ نصت هذه المادة على ان : (أ - تختص بالتنفيذ المحكمة الابتدائية التي يقع في دائرتها محل إقامة من عليه الحق أو التي توجد بدائرتها أمواله التي يجري التنفيذ عليها كلها أو بعضها، وإذا تعلق التنفيذ ابتداءً بعقار فيكون الاختصاص لمحكمة موقع العقار ويكون الاختصاص للمحكمة الابتدائية التي نظرت النـزاع ابتداءً إذا لم يكن للمنفذ ضده أموال ظاهرة أو محل إقامة محدد .
ب - يكون الاختصاص في حجز ما للمدين لدى الغير للمحكمة الابتدائية التي يقع في دائرتها موطن المحجوز لديه .
ج- إذا تعددت المحاكم المختصة بالتنفيذ فينعقد الاختصاص للمحكمة التي قدم إليها طلب التنفيذ أولاً وعليها أن تنيب غيرها في إجراءات التنفيذ وما تصدره لذلك من أوامر وقرارات تتعلق به .
في حين بينت المادة (318) مرافعات منازعات التنفيذ التي يختص بنظرها قاضي التنفيذ ، فقد نصت هذه المادة على ان : (تختص محكمة التنفيذ بالفصل في جميع المنازعات المتعلقة به أياً كانت قيمتها سواءً كانت موضوعية أو وقتية وسواء كانت مقدمة من الأطراف أو من غيرهم).
الوجه الثاني: السند التنفيذي مسوغ طلب التنفيذ:
اشار الحكم محل تعليقنا الى ان القاضي المختص بالتنفيذ لا ينظر في طلب التنفيذ الا بعد ان يتحقق من وجود السند التنفيذي المطلوب تنفيذه ومن توفر الشروط القانونية لتنفيذه ، فقد نصت المادة (326) مرافعات على انه: (١ - لا يجوز إجراء التنفيذ الجبري إلاَّ بسند تنفيذي اقتضاء لحق محقق الوجـود ومعين المقدار وحال الأداء .
2 - لا يجوز التنفيذ الا َ بموجب صورة تنفيذية تتمثل في السند التنفيذي مذيلاً بالصيغة التنفيذية مالم ينص القانون على غير ذلك) .
ومن جهتها بينت المادة (327) مرافعات مضمون الصيغة التنفيذية التي تكسب السند صفة السند التنفيذي، فقد نصت هذه المادة على ان : ( تكون الصيغة التنفيذية على النحو التالي:-
(بقوة الشرع والقانون : فان السلطة القضائية تقرر فرض تنفيذ هذا السند التنفيذي جبراً، وعلى السلطة العامة أن تعين على إجرائه ولو باستعمال القوة المسلحة متى طلب قاضي التنفيذ منها ذلك) .
في حين حددت المادة (328) مرافعات انواع السندات التفيذية الجائز تنفيذها فقد نصت هذه المادة على ان : (تتحدد السندات التنفيذية فيما يأتي:
1- الأحكام الصادرة من المحاكم اليمنية .
2- أوامر الأداء والأوامر على العرائض الصادرة من القاضي المختص وفقاً لهذا القانون .
3- أحكام المحكمين القابلة للتنفيذ .
4- اتفاقات الصلح المصدق عليها من المحاكم .
5- القرارات النهائية للجان الإدارية المنوط بها فض المنازعات في الأحوال المنصوص عليها في القانون.
6- مسودات أراضي وعقارات الأوقاف القديمة والتي هي بخط كاتب مشهور) .
اما المادة (329) مرافعات فقد بينت المحكمة المختصة بوضع الصيغة التنفيذية على السند التنفيذي ، إذ نصت هذه المادة على انه : (على المحكمة التي أصدرت الحكم أو أمر الأداء أو التي صدقت على إتفاق الصلح أن تقوم بوضع الصيغة التنفيذية عليه مختومة بخاتمها بناءً على طلب ذي الشأن وإذا كان حكم المحكم قد صار نهائياً فعلى المحكمة المختصة بتنفيذه وضع الصيغة التنفيذية عليه على نحو ما ذكر ولا تسلم الصورة التنفيذية إلا لذي الشأن أو من حل محله شرعاً وقانوناً) .
وتضمنت المادة (330) مرافعات المقدمات السابقة على التنفيذ التي يجب إتباعها قبل مباشرة اجراءات التنفيذ، فقد نصت هذه المادة على انه : (يجب أن يسبق التنفيذ إعلان السند التنفيذي لشخص المحكوم عليه أو المدين فيه أو في موطنه الأصلي ، وإلا كان التنفيذ باطــلاً ، ويجب أن يشتمل الإعلان على بيان بالمطلوب منه وتكليفه بالوفاء).
فهذه الشروط القانونية لمباشرة القاضي لإجراءات التنفيذ التي اشار اليها الحكم محل تعليقنا.
الوجه الثالث: إتصال قاضي التنفيذ بالقضية التنفيذية:
يتصل القاضي بالقضية التنفيذية عن طريق طلب التنفيذ المقدم من طالب التنفيذ ، ويجب ان يتضمن طلب التنفيذ ما يفيد توفر الشروط القانونية للتنفيذ السابق ذكرها والتي اشار اليها الحكم محل تعليقنا ، ويجب ان يرفق طالب التنفيذ بطلبه السند التنفيذي المطلوب تنفيذه بالاضافة الى المستندات الدالة على توفر الشروط القانونية للتنفيذ ، وفي هذا المعنى نصت المادة (353) مرافعات على ان : (يكون التنفيذ بناءً على عريضة يقدمها طالب التنفيذ إلى المحكمة المختصة بالتنفيذ ، ويجب أن تشتمل العريضة على البيانات الآتية:
أ- رقم القضية وأسماء الأطراف ونوع السند التنفيذي وتاريخه.
ب- بيان ما إذا كان قد حصل وفاء ومقداره أو أية تسوية أخرى وما أهميتها.
ج- بيان كاف بما يراد التنفيذ استيفاءً له .
د- اسم الشخص المراد تنفيذ السند التنفيذي في مواجهته .
هـ- بيان موطن مختارً لطالب التنفيذ في دائرة اختصاص محكمة التنفيذ .
و- بيان محل التنفيذ وطريقته) .
وفي هذا السياق نصت المادة (354) مرافعات على انه : (يجب أن ترفق مع طلب التنفيذ الصورة التنفيذية للسند التنفيذي .
بعد تقديم طلب التنفيذ يقوم القاضي بالتحقق من إستيفاء طلب التنفيذ للبيانات والمستندات اللازمة المحددة في المادتين (353 ، 354) السابق ذكرهما ، فبعد ذلك يتم التاكد من إستيفاء إجراءات مقدمات التنفيذ المحددة في المادة (355) مرافعات التي نصت على انه : (بعد استيفاء ما نصت عليه المادتان (353 ، 354) يجب على قاض التنفيذ الأمر بإتباع مقدمات التنفيذ).
وقد بينت المادة (٣١٥) مرافعات مقدمات التنفيذ ، فقد نصت هذه المادة على ان: (مقدمات التنفيذ هي اعلان المنفذ ضده بسند التنفيذ المطلوب تنفيذه وتكليفه بالتنفيذ اختيارا خلال المدة المحددة قانونا). (التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل التنفيذ، أ.د. عبدالمؤمن شجاع الدين ، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة ٢٠٢٥م، صـ٢٢٤)، والله اعلم.

تعليقات
إرسال تعليق