بقاء الشركة العرفية حتى ثبوت تصفيتها
بقاء الشركة العرفية حتى ثبوت تصفيتها
أ.د. عبدالمؤمن شجاع الدين
الأستاذ بكلية الشريعة والقانون - جامعة صنعاء
متى ثبت قيام الشركة العرفية باية وسيلة ، فانها تظل قائمة حتى يثبت انتهاء الشركة وتصفية حساباتها وتوزيع ناتج التصفية بين الشركاء ، فان لم يثبت انتهاء الشركة العرفية فانها تظل قائمة منتجة لٱثارها، وتبعا لذلك تكون الاموال التي يكتسبها الشريك المدير لها تكون مملوكة لجميع الشركاء في الشركة العرفية بحسب نسبة شراكة كل واحد منهم، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة التجارية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ ١٥/١/٢٠١١م ، في الطعن رقم (٤٢٩٠٩)، فقد ورد ضمن اسباب الحكم المشار اليه: (ولعدم قيام الطاعن بإثبات تصفية حسابات الشراكة فيما بينه وبين ورثة اخيه فان المشروع محل الخلاف مكتسب من عائدات الشراكة ويكون مناصفة بين الطرفين)، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الاتية:
الوجه الأول: نشوء او قيام الشركة العرفية:
الشركة العرفية شركة غير نظامية لا يتم إنشاؤها وفقاً لأحكام الشركات النظامية التي نظمها قانون الشركات اليمني، وإنما تنشأ هذه الشركات بين أقارب أو ورثة أو أصدقاء، وقد تنشأ هذه الشركة بحكم الواقع عندما لا يقوم الورثة بقسمة التركة الشائعة ويقوم الورثة بإكتساب اموال جديدة بعائدات وغلات التركة الشائعة، وقد تنشا شركة عرفية بين المتقاسمين او بعضهم بعد قسمة التركة وقد تنشأ الشركة العرفية بين اقارب او اصدقاء ، وقد يكون هناك إتفاق بين الشركاء شفهي او مكتوب وقد يكون لها اسم وقد لا يكون، وفي كل الأحوال فان الشركة العرفية من اسمها شركة غير نظامية ، لا تتخذ الشكل القانوني للشركات المقرر في قانون الشركات حتى وان تم تسجيلها في الجهة المختصة كمؤسسة فردية ، وغالباً ما تكون نظم وحسابات الشركة العرفية غير منضبطة أو غير كافية.
الوجه الثاني: إثبات قيام الشركة العرفية وتصفيتها او خروج الشريك منها:
يخضع إثبات الشركة العرفية وتصفيتها وخروج الشريك منها للقواعد العامة في الاثبات ، اذ يتم إثبات ذلك باية طريقة من طرق الاثبات المقررة في قانون الاثبات، بخلاف الشركات النظامية التي حدد قانون الشركات طرق إثبات قيامها وتصفيتها وخروج الشريك منها.
وعلى هذا الاساس فان إثبات قيام الشركة العرفية او تصفيتها قد يتم عن طريق الكتابة او الإقرار او الشهادة وغير ذلك من طرق الاثبات.
الوجه الثالث: نصفية الشركة العرفية:
ليس هناك مانع قانوني يمنع من تصفية الشركة العرفية بحسب الإجراءات المقررة في القانون لتصفية الشركة النظامية، كما انه ليس هناك مانع قانوني يحول دون تصفية الشركة العرفية وفقا لإجراءات مخالفة لإجراءات تصفية الشركة النظامية نظرا للطبيعة الخاصة للشركة العرفية.
ولذلك تتم تصفية الشركة العرفية وقسمة ناتج التصفية وهو المتبقي من موجودات المؤسسة على الورثة أو الشركاء بحسب الأنصبة الشرعية أو حصصهم في الشركة، وقد تتم التصفية بالتراضي بين الورثة كما قد تتم التصفية عن طريق القضاء كما قد تتم التصفية عن طريق محكم يختاره الورثة أو الشركاء لهذا الغرض.
الوجه الرابع: بقاء الشركة العرفية حتى ثبوت تصفيتها:
إذا ثبت وجود الشركة العرفية باية طريقة من طرق الإثبات فانها تظل قائمة منتجة لاثارها حتى ثبوت انتهاء او تصفية هذه الشركة ، فعلى من يدعي خلاف الظاهر وهو ثبوت وجود الشركة العرفية فعليه ان يثبت ذلك .
ويترتب على بقاء الشركة العرفية عدة اثار من اهمها ان الاموال المكتسبة من عائداتها تكون تابعة للشركة العرفية وتكون مشتركة بين الشركاء.
فالأصل أن الأموال المكتسبة في الشركة العرفية هي من عائدات أصل مال الشركة (الكرمة) ،وأن على من يدعي خلاف ذلك أن يثبت، لان المادة (661) من القانون المدني اليمني التي نصت على أن: (الشركة العرفية: هي الخلطة في الأموال والتكافؤ في الأعمال على أن يعمل شخصان أو أكثر بحسب ما يحسنه، فيكفي كلٍ منهم الآخر، ويكون المستفاد مشتركاً بينهم جميعاً وما يلزم أحدهم يكون عليهم جميعاً)، فقد صرح هذا النص في الفقرة الأخيرة منه بأن الأموال المستفادة من أصل رأس مال الشركة العرفية تكون مشتركة بين الشركاء جميعاً بحسب الانصبة الشرعية او بحسب نسبة كل شريك في الكرمة او راس الشركة العرفية. (التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل الشركة العرفية، أ.د . عبدالمؤمن شجاع الدين ، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة ٢٠٢٦م ، صـ١٠٦)، والله اعلم.

تعليقات
إرسال تعليق