قرار شطب الوكالة التجارية قبل حسم النزاع
قرار شطب الوكالة التجارية قبل حسم النزاع
أ.د. عبدالمؤمن شجاع الدين
الأستاذ بكلية الشريعة والقانون - جامعة صنعاء
قرار شطب الوكالة عبارة عن إلغاء للترخيص بمزاولة أعمال الوكالة السابق صدوره من الوزارة باسم الوكيل التجاري، ويؤدي قرار الشطب إلى حرمان الوكيل من مزاولة أعمال الوكالة للشركة الأجنبية وتمكين الغير من تسجيل الوكالة المشطوبة باسمه ولذلك فإن قرار الشطب يعد الخطوة الأولى لعملية تسجيل الوكالة المشطوبة باسم الغير، وعلى هذا الأساس لا يجوز صدور قرار الشطب إذا كان هناك نزاع قائم فيما بين الشركة الموكلة ووكيلها المحلي، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة التجارية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ ٩/١/٢٠١١م، في الطعن رقم (٤٢٢٨١)، فقد ورد ضمن أسباب الحكم المشار اليه: (فما اثاره الطاعن غير صحيح ، لان قضاء الشعبة بتاييد حكم محكمة اول درجة صحيح تطبيقا لأحكام المادة (١٩) من قانون الوكالات التجارية التي نصت على انه: (إذا حدث نزاع بسبب عقد الوكالة بين الوكيل المحلي والشركة او البيت الاجنبي الموكل فلا يجوز للإدارة المختصة اعتماد وكيل اخر بناء على طلب الموكل إلا بعد حسم النزاع القائم سواء تم ذلك بطريقة ودية او بموجب حكم قضائي)، فدلالة هذا النص صريحة وقاطعة على صحة قضاء الشعبة ، وعملا بدلالة النص فانه كان يتعين على الوزارة عدم التعجل وإصدار قرار شطب الوكالة حتى يتم الفصل في النزاع)، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الاتية:
الوجه الاول: تعريف قرار شطب الوكالة التجارية وحالاته:
قرار شطب الوكالة التجارية يصدر من قبل وزير الاقتصاد او الصناعة والتجارة بناء على طلب مقدم من الوكيل التجاري نفسه او من قبل الشركة الموكلة وقد يصدر القرار من غير طلب كما لو صدر ترخيص الوكالة بناء على بيانات كاذبة ،ويصدر قرار الشطب بعد إستكمال الاجراءات اللازمة المحددة في الوزارة.
وقرار شطب الوكالة عبارة عن إلغاء للترخيص بمزاولة اعمال الوكالة السابق صدوره من الوزارة، ويؤدي هذا القرارالى حرمان الوكيل من مزاولة اعمال الوكالة للشركة الاجنبية كما ان هذا القرار يمهد الطريق لتسجيل الوكالة باسم الغير، ولذلك اجاز القانون للوكيل حق اللجوء الى القضاء في مواجهة قرار شطب الوكالة ، وفي هذا المعنى نصت المادة (١٨) من قانون الوكالات التجارية اليمني على أنه : (يجوز بقرار من الوزير شطب الوكالة المرخص بها وفقا لاحكام هذا القانون في الحالات الاتية:
1- اذا كان الترخيص قد منح بناء على بيانات كاذبة او معلومات غير صحيحة.
2- اذا ترك الوكيل بصفة نهائية ممارسة النشاط التجاري او انقطع عن مزاولة النشاط التجاري المرتبط بالسلعة موضوع الوكالة لمدة سنة دون مبرر مقبول.
3- اذا انقضت مدة ثلاث سنوات متوالية دون ان يقوم الوكيل بتجديد ترخيص الوكالة.
4- إذا اخل الوكيل بالتزاماته المنصوص عليها في هذا القانون واللوائح والقرارات المنفذة لأحكامه.
5- اذا استخدم الوكيل الترخيص في غير الاغراض المحددة له ،وفي جميع الاحوال للوكيل الحق في اللجوء الى القضاء).
الوجه الثاني: الآثار المترتبة على قرار شطب الوكالة:
يمنع قانون الوكالات التجارية المزاولة أعمال الوكالات التجارية في اليمن الا بعد تسجيل الوكالة لدى وزارة الاقتصاد او وزارة الصناعة والتجارة، وفي هذا الشأن نصت المادة (6) من قانون الوكالات على أنه: (لا يجوز مزاولة أعمال وكالة إحدى الشركات أو البيوت الأجنبية في الجمهورية الا بعد الحصول على ترخيص مسبق من وزارة الصناعة).
وبناء على ذلك فانه يترتب على قرار الشطب حرمان الوكيل من مزاولة اعمال الوكالة ،فاذا صدر قرار شطب الوكالة من غير طلب من الوكيل او موافقته فتترتب على قرار شطب الوكالة اثار واضرار مادية ومعنوية بالغة تلحق بالوكيل سيما اذا تم إتخاذ قرار الشطب بناء على بيانات ومعلومات غير دقيقة، ومن هذه الاضرار حرمان الوكيل من العمولات والارباح التي يجنيها من اعمال الوكالة إضلفة الاضرار بسمعة الوكيل في ووصمه بالكذب او الاهمال والتقصير في اعماله التجارية، والاهم من هذا وذاك حرمان الوكيل من حقوقه السابقة التي تكون بذمة الشركة الموكلة سيما ان هذا القرار يمهد الطريق لتسجيل الوكالة باسم الغير.
ولذلك فقد اجاز النص القانوني السابق ذكره اجاز للوكيل اللجوء الى القضاء لمنع صدور قرار الشطب او إلغاء قرار الشطب اذا كان غير مشروع ، كما ان النص السابق قد حصر حالات صدور قرار الشطب في حالات محددة حتى لا يمكن تجاوز هذه الحالات او التعسف في شطب الوكالة.
الوجه الثالث: دلالة نص المادة (١٩) وكالات على عدم جواز شطب الوكالة قبل حسم النزاع القائم فيما بين الوكيل والشركة الموكلة:
استند الحكم محل تعليقنا في قضائه الى المادة (١٩) من قانون الوكالات التجارية التي نصت على انه : (إذا حدث نزاع بسبب عقد الوكالة فيما بين الوكيل المحلي والشركة او البيت الاجنبي الموكل فلا يجوز للإدارة المختصة اعتماد وكيل اخر بناء على طلب الموكل إلا بعد حسم النزاع القائم سواء تم ذلك بطريقة ودية او بموجب حكم قضائي).
وقد ورد ضمن اسباب الحكم محل تعليقنا ان هذا النص يدل على عدم جواز شطب الوكالة اذا كان هناك نزاع قائم فيما بين الوكيل المحلي والشركة الموكلة إلا بعد حسم هذا النزاع من قبل القضاء او بطريقة ودية، لان الاثار المترتبة على شطب الوكالة تؤدي الى تسجيل الوكالة باسم الغير ، لان قرار الشطب يعني تمكين الغير من تتسجيلها باسمه، ولذلك لا ينبغي صدور قرار شطب الوكالة قبل حسم النزاع القائم فيما بين الوكيل والشركة الموكلة حسبما قضى الحكم محل تعليقنا (التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل الوكالات التجارية ، أ. د. عبد المؤمن شجاع الدين ، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة ٢٠٢٥م، صـ١١٣)، والله أعلم.

تعليقات
إرسال تعليق