العنصر الشائع في العلامة التجارية

العنصر الشائع في العلامة التجارية

أ.د. عبدالمؤمن شجاع الدين

الأستاذ بكلية الشريعة والقانون - جامعة صنعاء

العنصر الشائع في العلامة التجارية في القانون اليمني

من أهم شروط العلامة التجارية أن تكون علامة متميزة عن غيرها من العلامات التجارية الأخرى، وان تكون متميزة عن الاسماء والكلمات والرموز والبيانات الشائعة والمتداولة المتعارف بين الناس في المجتمع ، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة التجارية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ ٦/٤/٢٠١١م، في الطعن رقم (٤٣٤٧٤)، فقد ورد ضمن اسباب الحكم المشار اليه: (ومن المعلوم انه لا يجوز لشخص ان يحتكر لنفسه عنصرا من العتاصر الشائعة كرسم ثمرة برتقال ، ويمنع الاخرين من إستعمالها إلا اذا كان يستعمل هذا العنصر إستعمالا مميزا) ، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الاتية:

الوجه الاول: العلامة الشائعة لا ينطبق عليها التعريف القانوني للعلامة التجاربة:

 لم تترك القوانين العربية تعريف العلامة التجارية لاجتهادات الفقه القانوني، وانما نصت القوانين ذاتها على تعريف العلامة التجارية وتوضيح مضمون العلامة التجارية وأبعادها بشكل واضح .

وتطبيقا لذلك عرف قانون العلامات التجارية اليمني عرف العلامة التجارية في المادة (٣) التي نصت على ان: (العلامة التجارية هي كل ما يُتخذ شكلاً مميزاً قابلًا للإدراك بالعين، مثل الأسماء أو الكلمات أو الحروف أو الأرقام أو الرسوم أو الرموز أو الأختام أو الصور أو النقوش بارزة أو تكوين مميز من الألوان أو مجموعات الألوان أو أي مجموعة من هذه العناصر، إذا كانت تستخدم أو يراد استخدامها لتمييز سلعة أو خدمات منشأة تجارية أو صناعية أو زراعية أو حرفية أو خدمية).

.ومن خلال مطالعة النص السابق يظهر انه قد اشترط ان تتخذ العلامة التجارية شكلا مميزا يميزها عن الاشكال والاسماء والكلمات الشائعة المتداولة المتعارف عليها بين الناس في المجتمع.

الوجه الثاني: شروط العلامة التجارية وعدم إنطباقها على العلامة الشائعة:

حددت المادة (٤) من قانون العلامات التجارية الشروط الواجب توفرها في العلامة التجارية ، فقد نصت هذه المادة على انه : )لا يُسجل كعلامة تجارية أو كعنصر منها ما يلي:

١-العلامة الخالية من أية صفة مميزة.

٢-العلامة المخلة بالآداب أو المخالفة للنظام العام.

٣-العلامة المطابقة أو المشابهة للرموز ذات الصبغة الدينية.

٤-العلامة التي تتضمن شعارات أو بيانات فرعية طبيعية أو وصفية للسلع أو الخدمات أو من دلالة أصبحت تسمية شائعة للمنتجات أو الخدمات.

٥-العلامة المكونة من الشعارات العامة والأعلام وغيرها من الرموز الخاصة بالجمهورية أو الدول الأخرى أو المنظمات الإقليمية والدولية.

٦-العلامة التي تحتوي على كلمات وصور دعائية أو إعلانات تتعلق بالسلعة أو الخدمة المطلوب تسجيل العلامة لها تتمتع بصفة أو ميزات خاصة.

٧-اسم الغير أو صورته ما لم يوافق مسبقًا على استعمالها.

٨-العلامة التي تحتوي على اسم تجاري وهمي.

٩-العلامة المطابقة أو المشابهة أو المترجمة لاسم تجاري معروف).

ومن خلال مطالعة النص القانوني السابق يظهر انه قد اشترط في الفقرة الاولى ان تكون العلامة التجارية مميزة عن غيرها ، والعلامة او الاسم او الكلمة الشائعة المتعارف عليها بين افراد المجتمع مثل : ادفع، سلم، خذ ، تعال، البارد ، الحار اللذيذ...الخ ، هذه الكلمات والمسميات الشائعة لاتصلح علامة تجارية ، فلا يجوز لشخص ان يسجلها ويحتكرها لنفسه.

وعرفت المادة الثانية من قانون العلامات التجارية الاردني وتعديلاته رقم 33 لسنة 1952 عرفت العلامات التجارية بانها: “أي إشارة ظاهرة يستعملها أو يريد استعمالها أي شخص لتمييز بضائعه أو منتجاته أو خدماته عن بضائع أو منتجات أو خدمات غيره”.

كما عرفتها الفقرة الأولى من المادة (رقم 15) من اتفاقية الجوانب المتصلة بالتجارة من حقوق الملكية الفكرية “تربس” بأنها: “تعتبر أي علامة أو مجموعة علامات تسمح بتمييز السلع والخدمات التي تنتجهـا منشأة ما عن تلك التي تنتجها المنشآت الأخرى صالحة لأن تكون علامة تجارية. وتكون هذه العلامات، لاسيما الكلمات التي تشمل أسماء شخصية وحروفًا وأرقامًا وأشكالًا ومجموعات ألوان وأي مزيج من هـذه العلامـات، مؤهلـة للتسـجيل كعلامات تجارية. وحين لا يكون في هذه العلامات مـا يسـمح بتمييـز السـلع والخدمات ذات الصلة، يجوز للبلدان الأعضاء أن تجعـل الصـلاحية للتسـجيل مشروطة بالتميز المكتسب من خلال الاستخدام. كما يجوز لها اشتراط أن تكـون العلامات المزمع تسجيلها قابلة للإدراك بالنظر، كشرط لتسجيلها”.

وقد عرفها قانون حماية الملكية الفكرية المصري رقم 82 لسنة 2002 في المادة (رقم 63) منه بأنها: ” كل ما يميز منتجًا سلعة كان أو خدمة عن غيره، وتشمل على وجه الخصوص الأسماء المتخذة شكلاً مميزًا، والإمضاءات، والكلمات، والحروف، والأرقام، والرموز، وعناوين المحال، والدمغات، والأختام والتصاوير، والنقوش البارزة، ومجموعة الألوان التي تتخذ شكلاً خاصًا ومميزًا، وكذلك أي خليط من هذه العناصر إذا كانت تستخدم أو يردا أن تستخدم إما في تمييز منتجات عمل صناعي، أو استغلال زراعي، أو استغلال للغايات، أو لمستخرجات الأرض، أو أية بضاعة وإما للدلالة على تأدية خدمة من الخدمات. وفي جميع الأحوال يتعين أن تكون العلامة التجارية مما يدرك بالبصر”.

فكل تعاريف العلامة التجارية تعتمد على تميز العلامة التجارية عن غيرها بل ان فكرة العلامة التجارية عمادها واساس هو تميزها عن غيرها بما ذلك تميزها عن الاسماء والافعال والعناصر الشائعة المتداولة بين الناس فلايجوز لشخص ان يحتكر لنفسه الاسماء او الافعال الشائعة. (التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل العلامات التجارية، أ.د. عبد المؤمن شجاع الدين ، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة ٢٠٢٥م، صـ١٥٤).

الوجه الثالث: المقصود بالصفة المميزة (الفارقة) في العلامة التجارية والتطبيقات القضائية:

يقصد بالعلامة التجارية الفارقة أنها علامة مختلفة لها شكل يميزها عن العلامات التجارية الأخرى وأنها تتصف بصفة ذاتية لمنع وقوع المستهلك في الخلط بين المنتجات التي تحمل علامة تجارية مشابهة وتجعل الأمر غير دقيق. وهي التي تكون على شكل يستطيع صاحب العلامة تمييز بضاعته عن غيره لمنع حصول لبس أو خلط لدى المستهلك مما يؤدي إلى وقوع في غش وخديعة.

وهي أيضًا التي يكون لها شكلها الذي يميزها عن غيرها من العلامات الأخرى وتكون لها طبيعة تتصف بها وتمنع الخلط بغيرها ، وذلك لتمكين المستهلك من التعرف على السلع والخدمات.

ويحصل ذلك عندما تكون العلامة فارقة عن غيرها لإيضاح الخصائص والصفات التي من شأنها تعريف المستهلك بالبضاعة، أما إذا كان شكل العلامة المراد تسجيلها شائع الاستعمال أو تكونت من كلمات شائعة ومعروفة ولم تكن لها صفة فارقة أو لم تكن قد صممت بشكل يميزها عن البضائع أو خدمات الأخرى فيحق لمسجل العلامات التجارية رفض تسجيلها.

ويلزم لتسجيل العلامات التجارية أن تكون لها ذاتية خاصة تميزها عن غيرها من العلامات وذلك حتى تتمتع بالحماية القانونية، ويُقصد بذلك أن العلامة التجارية تتكون من أسماء أو حروف أو أرقام أو غير ذلك أو مجموعة منها، ومن ثم يجب أن تتمتع بصفة فارقة بشكل يكفل تمييز بضائع صاحبها عن بضائع غيره من الناس، فاتخاذ الصفة الفارقة أمر أساسي حتى تؤدي العلامة التجارية وظيفتها الأساسية وهى تمييز المنتجات لجمهور المستهلكين، وتمكينهم من التعرف على السلع التي يفضلونها بما تحمله من علامة مميزة. كما أن من أهم فوائد شرط الفارقة حماية صاحبها من منافسيه الذين ينتجون أو يبيعون سلعا مماثلة.،وقد أكدت جميع التشريعات على ضرورة الصفة المميزة للعلامة التجارية حتى تكون قابلة للتسجيل وكفيلة بالحماية المدنية والجزائية، فإن لكل علامة تجارية شكلا معينا يختلف عن شكل العلامة الأخرى وتكون لكل علامة خاصية تختص بها عن غيرها وتميزها عن العلامات الأخرى.

 ولكي تكتسب العلامة التجارية صفتها، يجب أن تكون مميزة؛ لان أهمية التمييز تأتي من الإشارات أو الدلالات التي تدخل في عناصرها وبناء مقوماتها .

وقد اكدت على ذلك جميع القوانين والاتفاقيات حسبما سبق بيانه.

 وعليه فالعلامة المجردة من أي صفة مميزة فارقة لا تُعَدُّ علامة تجارية، كالعلامات العادية التي تتكون من كلمات شائعة الاستخدام أو العلامات التي تتخذ صورًا أو أشكالًا مألوفة، كرسم هندسي معين كالمربع أو صورة رجل يركب حصانا، أو تتدخل عناصرها الأساسية في تركيب المنتج، أو العلامة الوصفية التي تتكون من إشارات أو بيانات تستعمل للدلالة على صفة المنتج أو زمن إنتاجه أو مصدره، كالبن البرازيلي أو السمن البلدي . وتأخذ نفس الحكم حالة العناصر المكونة للمنتج أو وصفه بأوصاف جذابة كوصف المنتج بأنه فاخر، إذ لا يجوز لتاجر أن يستأثر بحق استعمال هذه الألفاظ لوصف منتجاته بأنها فاخرة دون غيره من التجار. الفارقة.

 وقد قضت محكمة العدل الاردنية العليا في حكمها الذي أكد شرط التمييز في العلامة التجارية إلى أنه إذا كان شكل العلامة التجارية المطلوب تسجيلها هي نتاج صناعي ذات شكل عام شائع الاستعمال، ولم تكن ذات علامة مميزة فارقة على شكل يكفل تمييز بضائع مالكها عن البضائع الأخرى، فيحق لمسجّل العلامات التجارية رفضها.

وقد نص القانون المصري في المادة (67) من قانون الملكية الفكرية رقم 82 لسنة 2002 بأنه "لا يجوز تسجيل كعلامة تجارية أو كعنصر منها العلامات الخالية من أي صفة مميزة أو المكونة من علامات أو بيانات ليست إلا التسمية التي يطلقها العرف على المنتجات أو الرسم أو الصور العادية له، ونصت الفقرة (1) والفقرة (8) من المادة (5) من قانون العلامات والبيانات التجارية العراقي على أنه "لا تُسجل علامة لغرض هذا القانون -1 العلامة الخالية من الصفة المميزة أو المستعملة ة في التجارة لبيان نوع البضاعة أو ماهيتها أو كميتها أو محل إنتاجها أو التي تستعمل في اللغة العراقية الدارجة للدلالة على ذلك. حينما لا تكون الإشارات قادرة بحد ذاتها على تمييز سلع أو خدمات تتوقف إمكانية التسجيل على الصفة المميزة المكتسبة عبر الاستعمال...... وأضافت الفقرة (8) من ذات المادة ...... العلامات المطابقة أو المشابهة لعلامة مشهورة أو العلامات المطابقة أو المشابهة لعلامة تجارية مسجلة سابقا إذا كان تسجيل تلك العلامة سيؤدي إلى إحداث إرباك لدى جمهور المستهلكين بالبضاعة التي تميزها العلامة أو البضائع المشابهة. أما إذا كانت العلامة مركبة من أكثر من عنصر، كانت العبرة توافر الصفة الفارقة والتي تأخذ شكلا مميزا بصرف النظر عما إذا كانت تلك العناصر التي تتكون منها العلامة شائعة أو معروفة، فالعبرة في شرط الفارقة هي مظهر العلامة التجارية الخارجي والإجمالي العام وليست العبرة بعناصرها الجزئية.

وقد يثار التساؤل حول تسجيل العلامة التجارية ثلاثية الأبعاد، فهل يتم تسجيلها كعلامة تجارية أم کنموذج صناعي؟ ومتى يتم اللجوء إلى الحالتين أعلاه؟

وللإجابة على ذلك، يجب أولا التمييز بين العلامة التجارية ثلاثة الأبعاد وبين النموذج الصناعي، إذ تفهم العلامات الثلاثية الأبعاد على أنها الأشكال ثلاثية الأبعاد للمنتج، طالما أنها يمكن تحديدها، بما في ذلك التغليف وشكل المنتج أو عرضه وهي في حد ذاتها أشكال مميزة من المنتجات والخدمات.(19). أما النموذج الصناعي، فإن الرسم أو النموذج الصناعي هو المظهر الزخرفي أو الجمالي لسلعة ما ومن الممكن أن يتألف الرسم أو النموذج الصناعي من عناصر مجسمة مثل شكل السلعة أو سطحها أو من عناصر ثنائية الأبعاد مثل الرسوم أو الخطوط أو الألوان. (20) ويجب العمل على تحليل الحدود بين الرسوم والنماذج الصناعية، وبشكل أكثر تحديدًا فيما يتعلق بالعلامات التجارية ثلاثية الأبعاد، إذ إن هناك تمييزا بين ما هو معترف به من خلال العلامات ثلاثية الأبعاد والرسوم والنماذج الصناعية وبين العلاقة القائمة بينهما وسهولة الحماية من قبل أي من هذين الشكلين للملكية الصناعية ويكون التمييز اعتمادًا على ما يُقصد منه إعطاء الأولوية لحظة حمايتها إلى المظهر الجمالي للمنتج (ليتم حمايته بواسطة التصميم الصناعي أو التعرف على العلامة في السوق (التجارة) والتعرف عليها من أقرانها في السوق لصالح مالكها (الحماية بموجب قانون العلامات التجارية. وستكون الإستراتيجية الأخرى الصالحة والأكثر استخدامًا هي الحماية المتراكمة، أي حماية الشيء نفسه لكل من الشكلين من خلال العلامة التجارية ثلاثية الأبعاد والنموذج الصناعي . (21) ومن جانب القضاء، فقد صدر أول حكم قضائي من نوعه في دولة الإمارات العربية المتحدة، إذ أصدرت محكمة أبو ظبي الاتحادية الاستئنافية حكما بتأييد الحكم الابتدائي الذي صدر في 2012/3/21 والذي قضى بشطب ثلاث علامات تجارية ثلاثية الأبعاد عائدة لإحدى شركات السيارات ومسجلة لدى وزارة الاقتصاد تحت الفئة رقم 7 أرقام 55923 ، 55924 ، 55925، (22) إذ قامت بعض شركات السيارات المسجلة في دولة الإمارات العربية المتحدة برفع دعوى طلب شطب العلامات ثلاثية الأبعاد ضد شركة (هوندا). ويُعد الحكم الصادر الأول من نوعه في مجال العلامات ثلاثية الأبعاد في دولة الإمارات لاشتماله على ثوابت قضائية مستحدثة.

وجاء في حيثيات الحكم الاستئنافي بتاريخ 2012/6/19 في الدعوى المرفوعة في 2010/10/8 أن الوقائع ومستندات الخصوم سبق أن أحاط بها الحكم المستأنف وتحيل إليه المحكمة باعتباره مكملا لأسباب هذا الحكم، وتوجز في أن المستأنف ضدهم أقاموا الدعوى رقم 2009/163 إداري كلي أبو ظبي بطلب الحكم بشطب تسجيل العلامة التجارية العائدة للمستأنفة والتي تم تسجيلها بالفئة بالأرقام 55925،55924 ، 55923 شكل ثلاثي الأبعاد بتاريخ 2005/11/13 وعدها كأن لم تكن. وقالوا شرحا لدعواهم إنهم شركات تجارية تمارس نشاطا داخل الدولة في تجارة وبيع المنتجات الميكانيكية والمضخات والمولدات الكهربائية وبتاريخ 2005/11/13. وبناءً على طلب المستأنفة، تم تسجيل العلامة التجارية للمحرك الذي تقوم بإنتاجه بفئة 7 بالأرقام 55923 55924 55925. وبمطالعة نموذج المحرك الوارد بشهادات التسجيل، تبين أنه مجرد شكل ثلاثي الأبعاد دون إضافة علامة أو اسم أو حرف بصورة معينة وحصرية فضلا عن أنه جاء خاليا من أية مميزات تصلح لعدها علامة تجارية لها ذاتية خاصة بعد أنه لا يمكن إنتاج محرك كهربائي من سائر الشركات التي تنتجه إلا في هذا الشكل الثلاثي الأبعاد لكون ذلك من لوازم الصناعة لذلك المنتج وهو أمر مخالف لقانون العلامات التجارية، وأن التسجيل بهذا الشكل يُعَدُّ احتكارًا لهذا النوع من المحركات وحرمان الآخرين من إنتاجه أو الاتجار به إلى الأبد، ومن ثم قتل روح المنافسة المشروعة شأنه في ذلك شأن المنتجات الأخرى المتاحة في الأسواق مثل شاشات التلفزيون المسطحة وأجهزة التكييف وغيرها .

علما بأن قانون الملكية الصناعية الاماراتي رقم 17 لسنة 2002 المعدل بالقانون رقم 31 لسنة 2006 هو المعني بالحماية فضلاً عن اتفاقية باريس لحماية الملكية الصناعية واتفاقية الجوانب المتصلة بالتجارة المتعلقة بحقوق الملكية الفكرية ( تريبس) والقوانين الدولية المتعلقة بهذا المجال، وباعتبار أن منتج المستأنفة ثلاثي الأبعاد غير مسجل كنموذج صناعي إذ لم يتم تسجيله في السجل الخاص لدى الإدارة ولم يتم فحصه ومن ثم فإنه غير مشمول بهذه الحماية القانونية مما اقتضى إقامة هذه الدعوى بغية الحكم لهم بطلباتهم الواردة في صحيفة دعواهم.

 ومن جهة أخرى، أمرت محكمة العدل الأوروبية بتاريخ 2018/7/25 مكتب تسجيل العلامات التجارية في الاتحاد الأوروبي بإعادة النظر في تسجيل العلامة التجارية ثلاثية الأبعاد الشوكولاتة كيت كات" التي تنتجها شركة نستله السويسرية وأيدت المحكمة أعلاه قرارًا صدر العام 2016 بإلغاء التسجيل الأوروبي للعلامة التجارية التي تتكون من 4 أصابع، حيث أشارت المحكمة إلى أن الشركة السويسرية لم تتمكن من إثبات أن العلامة تحتوي على خصائص مميزة" في كل الدول المعنية بالقضية. وكانت "نستله" قد قدمت طلب تسجيل علامة "كيت" "كات" التجارية في الاتحاد الأوروبي العام 2002 وكان الاتحاد يضم 15 دولة فقط، ولم تكن لوكسمبورج عضوا في الاتحاد في ذلك الوقت. وبعد موافقة مكتب الملكية الفكرية للاتحاد الأوروبي على تسجيل العلامة التجارية العام 2006، تحركت شركة الحلويات البريطانية كادبوري شويبس" التي تعمل حاليًا باسم "مونداليز" لإلغاء قرار التسجيل العام 2007، ورفض مكتب الملكية الفكرية دعوى "موند اليز"، لكن المحكمة العامة للاتحاد الأوروبي تدخلت في النزاع، وأصدرت حكمًا بأن مكتب الملكية الفكرية لم يتمكن من إثبات "السمة المميزة" لشكل قالب شوكولاتة كيت كات في جميع الدول المعنية وعددها 14 دولة ورفضت محكمة العدل الأوروبية استئناف "نستله" ومكتب الملكية الفكرية الأوروبية على قرار المحكمة العامة، مشيرة إلى أن الدليل الذي تم تقديمه لم يكن كافيًا لإثبات وجودة "السمة المميزة" للعلامة المسجلة. (أسباب شطب العلامة التجارية لمخالفتها الشروط الموضوعية،د. احمد عبد الله الحنكاوي، صـ١١٢)

والخلاصة أن هناك فئة من الإشارات والافعال والتسميات والكلمات لا يمكن اعتبارها علامات مميزة ، وهي: الإشارات أو التسميات والكلمات الخالية من أية صفة مميزة أو التي تشكل التسمية الضرورية أو المعتادة أو اسم الجنس في اللغة الشائعة أو المهنية للمنتج أو الخدمة. فلا يمكن مثلا اعتبار تسمية " مدفأة " أو رسم " شعلة نارية " بمثابة علامات مميزة بالنسبة لمدفأة . (التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل العلامات التجارية ، أ.د. عبد المؤمن شجاع الدين ، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة ٢٠٢٥م، صـ١٥٦) ، والله اعلم.

تعليقات

عدد الزوار