إثبات سحب المبالغ بواسطة فيزا كارد

إثبات سحب المبالغ بواسطة فيزا كارد

أ.د. عبدالمؤمن شجاع الدين

الأستاذ بكلية الشريعة والقانون- جامعة صنعاء

إثبات سحب المبالغ بواسطة فيزا كارد في اليمن والقانون اليمني

بطاقة الإئتمان فيزا كارد بطاقة عالمية يتم إستعمالها في ٢٠٠دولة، اي انها مقبولة في مختلف دول العالم، فيتم إستعمالها في شراء السلع والخدمات وسداد الإلتزامات، وكذا يتم إ ستعمالها في سحب النقود، اي ان مالك البطاقة يستعملها في اماكن مختلفة ولاغراض متعددة وربما في دول متعددة، ولاشك ان إستعمال هذه البطاقة لايخلو من مخاطرعدة، ولذلك تحرص البنوك على نقل مخاطر إستعمالها الى عاتق الزبون المستفيد منها، ومن ذلك صحة كشوف الحساب الإلكترونية، التي تكون لها حجيتها القانونية في مواجهو الزبون صاحب البطاقة، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة التجارية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ ١٢/١/٢٠١١م، في الطعن رقم (٤٣٢٤٣)، فقد ورد ضمن اسباب الحكم المشار اليه: (وحيث ان إجمالي المبالغ التي يدعي البنك ان الطاعن سحبها بواسطة بطاقة الائتمان الفيزا كارد قد بلغت مبلغ .....، وحيث ان الطاعن قد ذكر انه لم يسحب الا مبلغ ........، وبما ان كشوفات الحساب الصادرة عن الشركة الوسيطة الشركة المالية العربية قد اظهرت تلمبالغ التي سحبها الطاعن بواسطة الفيزا كارد وكانت هذه الكشوفاات مطابقة للمبالغ المدعى بها من قبل البنك، لذلك فان القول لما اظهره الجهاز اللالكتروني من حسابات)، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الاتية:

الوجه الاول: ماهية بطاقة فيزا كارد:

بطاقة فيزا كارد هي وسيلة دفع غير نقدية لدفع ثمن السلع والخدمات، فهي بطاقة تصدر لتسهيل عمليات الشراء مجانًا ولفترة محدودة، وبطاقة فيزا قطعةً مصنوعة من البلاستيك أو من المعدن مستطيلة الشكل، تصدرها الشركات المالية والبنوك.

وبطاقة الفيزا بِطاقةٌ بلاستيكيّة إلكترونيّة تَرتبطُ مع الحِسابات البنكيّة، وتساعدُ على استخدامِ المال المُتوفّر في الحساب مقابل خصمِ مبلغٍ ماليّ بسيط، لقاء الحصول على هذه الخدمةِ المصرفيّة.

فبطاقة Visa هي بطاقة دفع تستخدم شبكة Visa وتحمل شعار Visa. بدأت الشركة التي تتخذ من سان فرانسيسكو مقرًا لها ببطاقات الائتمان فقط، لكنها توسعت لاحقًا لتشمل بطاقات الخصم والبطاقات المدفوعة مسبقًا وبطاقات الهدايا. وعلى الرغم من أن بطاقات Visa تحمل اسم وشعار Visa، إلا أنها لا تصدر من قبل Visa نفسها، بل من قبل المؤسسات المالية والبنوك الشريكة.

وتأتي بطاقات Visa برقم حساب مكون من 16 رقمًا، ورقاقة ميكروية، وشريط مغناطيسي، وميزات أخرى.

وفيزا هي شبكة معالجة بارزة حيث تُقبل بطاقاتها من قبل الشركات في أكثر من 200 دولة وإقليم حول العالم. تشمل شبكات معالجة الدفع الرئيسية الأخرى Mastercard، وAmerican Express، وDiscover.

وعادةً ما تتعاون المؤسسات المالية مع مزود شبكة معالجة واحد، مثل Visa، لجميع منتجات بطاقات الدفع الخاصة بها. يحدد كل مُصدر الشروط والأحكام الخاصة ببطاقات Visa التي يقدمها،

وتتعاون Visa أيضًا مع التجار من خلال أنواع مختلفة من اتفاقيات الخدمة. يدفع التجار الذين يقبلون بطاقات Visa رسوم معاملة لشركة Visa Inc. في كل مرة يستخدم فيها العميل بطاقته Visa.

تأتي جميع بطاقات Visa برقم فريد مكون من 16 رقمًا مطبوعًا أو محفورًا على الجهة الأمامية، بالإضافة إلى شريحة إلكترونية مدمجة تهدف إلى توفير حماية إضافية لحامل البطاقة ضد الاحتيال. كما يوجد أيضًا شريط مغناطيسي على الجهة الخلفية، مع لوحة لتوقيع حامل البطاقة ورمز تحقق مكون من ثلاثة أرقام.

الوجه الثاني: أنواع بطاقات فيزا:

توجد عدة أنواع مختلفة من بطاقات الدفع التي تحمل شعار Visa وتستخدم شبكة معالجة الدفع الخاصة بـ Visa: بطاقات الائتمان، وبطاقات الخصم، والبطاقات المدفوعة مسبقًا، وبطاقات الهدايا، وبيان ذلك كما ياتي:

1- بطاقات ائتمان فيزا:

تقوم البنوك والمؤسسات المالية الأخرى بإصدار بطاقات ائتمان Visa للمستهلكين الذين يعتبرونهم جديرين بالائتمان بناءً على تقرير الائتمان الخاص بهم ومعلومات أخرى. مثل الأنواع الأخرى من بطاقات الائتمان.

وتوفر بطاقات ائتمان Visa لحاملي البطاقات الراحة والأمان ويمكن استخدامها لدى التجار وفي أجهزة الصراف الآلي (ATMs) حول العالم.

اعتمادًا على البطاقة المحددة والجهة المصدرة، تحتوي بعض بطاقات Visa على ميزات مثل معدلات النسبة المئوية السنوية التمهيدية بنسبة 0%، ومكافآت استرداد نقدي، وفوائد فريدة عند التسوق مع تاجر معين.

وتأتي جميع بطاقات الائتمان Visa مع سياسة عدم المسؤولية من Visa، والتي تقلل من مسؤولية حاملي البطاقات عن المعاملات غير المصرح بها إلى 0 دولار. بموجب القانون الفيدرالي، تقتصر مسؤوليتهم عمومًا على 50 دولارًا.

يتم تحديد معدل الفائدة على البطاقة من قبل الجهة المصدرة للبطاقة، والتي قد تفرض أيضًا رسومًا متنوعة، بما في ذلك ما يلي:

الرسوم السنوية

رسوم المعاملات الأجنبية

رسوم السحب النقدي مقدماً

رسوم تحويل الرصيد

رسوم التأخير في السداد

2- بطاقات فيزا للخصم المباشر:

بطاقات فيزا الخصم المباشر مرتبطة بحساب مصرفي لحامل البطاقة، وعادةً ما يكون حساب جاري. مثل بطاقات الائتمان، ويمكن استخدام بطاقات فيزا الخصم المباشر لإجراء عمليات الشراء لدى المتاجر وتنفيذ المعاملات المصرفية الروتينية في الفرع أو من خلال جهاز الصراف الآلي. على عكس بطاقات الائتمان، فإن بطاقات الخصم المباشر لا تمد حاملها بالائتمان بل تقتصر على المبلغ الموجود في الحساب المصرفي لحامل البطاقة.

كما هو الحال مع بطاقات الائتمان Visa، تأتي بطاقات الخصم Visa مع سياسة عدم المسؤولية الصفرية من Visa للمعاملات غير المصرح بها.

3- بطاقات فيزا المدفوعة مسبقًا:

البطاقات المدفوعة مسبقًا تعمل مثل بطاقات الخصم ولكنها ليست مرتبطة بحساب بنكي. بدلاً من ذلك، تأتي محملة بمبلغ محدد من المال يعمل كحد ائتماني. هذا يعني أن حامل البطاقة لا يمكنه إنفاق أكثر من المبلغ المحمل على البطاقة. يمكن استخدام بطاقات Visa المدفوعة مسبقًا في أي مكان تُقبل فيه Visa ويمكن إعادة شحنها للاستخدام في المستقبل.

4- بطاقات الرواتب:

بدلاً من إصدار شيكات للموظفين أو إجراء ودائع مباشرة في حساباتهم البنكية، يمكن لأصحاب العمل دفع رواتب العمال والموظفين عن طريق تحميل رواتبهم بانتظام على بطاقة رواتب Visa، والتي تعمل مثل أي بطاقة مسبقة الدفع أخرى.

5- بطاقات الدفع الحكومية:

تستخدم بعض الولايات الامريكية هذه البطاقات لدفع إعانات البطالة الشهرية. كما استخدمتها الحكومية الفيدرالية لتوزيع الإعانات كجزء من قانون المساعدة والإغاثة والأمن الاقتصادي عند انتشار فيروس كورونا (CARES Act).

6- بطاقات هدايا Visa

بطاقات الهدايا التي تحمل شعار Visa تكون محملة مسبقًا بمبلغ محدد مثل البطاقة المدفوعة مسبقًا، ويمكن استخدامها في أي مكان يتم قبول Visa فيه. الفرق الرئيسي بينهما وبين البطاقات المدفوعة مسبقًا هو أن بطاقات الهدايا لا يمكن إعادة تحميلها.

7- بطاقة الائتمان المضمونة:

 تصدر بعض المؤسسات المالية بطاقات ائتمان مضمونة بشعار Visa. تُعتبر البطاقات المضمونة نوعًا من بطاقات الائتمان المصممة للأشخاص الذين لديهم تاريخ ائتماني ضعيف أو قليل أو لا يوجد لديهم تاريخ ائتماني. للتأهل للحصول على واحدة.

ويجب على الفرد إيداع مبلغ من المال في حساب بنكي، والذي يعمل كخط ائتمان له. بعد استخدام الائتمان المضمون لفترة معينة ودفع الفواتير في الوقت المحدد، قد يكون مؤهلاً للحصول على بطاقة ائتمان غير مضمونة.

الوجه الثالث: الفرق بين فيزا ومستر كارد Visa وMastercard:

تعتبر كل من Visa وMastercard شبكات دفع عالمية ضخمة تعمل بطرق متشابهة. لا تقوم أي منهما بإصدار بطاقات الائتمان الخاصة بها، بل تتعاون مع البنوك والمؤسسات المالية الأخرى التي تقوم بذلك. قد يلاحظ المستهلكون الذين يحملون كلا النوعين من البطاقات فرقًا ضئيلًا أو لا يلاحظون أي فرق بينهما. وعلى النقيض من ذلك، فإن American Express وDiscover هما شبكات دفع تصدر بطاقات الائتمان من خلال الشركات التابعة لها في القطاع المصرفي.

 الوجه الرابع: وظيفة الرقائق الإلكترونية في بطاقات فيزا:

تحمل الرقائق الدقيقة المدمجة في مقدمة بطاقات Visa وغيرها من العلامات التجارية للبطاقات معلومات مشفرة عن حامل البطاقة وحسابه.

وقد تم تصميم الرقائق الدقيقة لتكون أكثر أمانًا من الأشرطة المغناطيسية الموجودة على ظهر البطاقات، والتي تحمل معلومات مشابهة. واليوم، تحتوي معظم البطاقات على كل من الرقائق والأشرطة، لأن بعض التجار لم يتحولوا بعد إلى أجهزة البيع المتوافقة مع تقنية الرقائق.

الوجه الخامس: إستخدامات بطاقة الفيزا:

 تُستخدمُ بِطاقة الفيزا في العديدِ من المجالات العامة، والتي توفّرُ الرّاحة والسهولة للفرد الذي يستخدمها؛ لأنها تُقللُ من الوقت والجهد المبذول في التعاملِ مع المال؛ وخصوصاً في حالةِ عدم توافر المبلغ الماليّ المطلوب في وقت الحاجة.

ومن استخدامات بطاقة الفيزا:

١- الحصولُ على المال من الحساب: هو من أكثر الاستخدامات انتشاراً لهذه البطاقة، ولعلّهُ أهمّها؛ لأنّ فكرة تصميم هذه البطاقة جاءت من أجل سهولة التعامل مع المال، والحصولُ عليه عند الحاجة له. الدفع بواسطة البطاقة: هو من الطُرق الحديثة نسبيّاً للتعاملِ مع بطاقة الفيزا؛ إذ أصبحتْ تُستخدمُ في التسوق عند زيارة الأسواق والمحلات التجاريّة الكُبرى التي تستخدمُ هذا النوع من البطاقات في الدفع؛ لأنها تساعدُ على تغطيةِ المبالغ الماليّة الكبيرة، والتي قد لا تَكونُ مع المُشتري في ذلك الوقت.

٢- تستعمل بطاقة الفيزا في التّعاملات المصرفيّة عبر الإنترنت: وهي من أحدثِ استخدامات بطاقات الفيزا، والتي ظهرتْ بالتّزامنِ مع التطورات التكنولوجيّة وانتشارِ شبكة الإنترنت بين الناس؛ إذ تحولتْ العديدُ من التّعاملات المَصرفيّة الخاصّة في البنوك، أو الأمور التجاريّة من الاستخدام التقليديّ إلى استِخدامِ الإنترنت، بصفتها من إحدى الوسائل الحديثة، والتي ساهمتْ في توفير الأدوات التي تساعدُ على تسديد المبالغ الماليّة، مقابل عمليّات الشراء عن طريق مواقع المتاجر الإلكترونيّة عبر الإنترنت.

الوجه السادس: المميزات الأمنية لبطاقة الفيزا:

تتميّزُ بطاقة الفيزا بمَجموعةٍ من المميزات الأمنيّة التي تجعلها أفضل من البطاقات الرقميّة الأخرى، ومن أهم هذه المميّزات:

١- لوحة التوقيع: هي مستطيلٌ سريٌّ يَظهرُ خلف بطاقة الفيزا، ويُستخدمُ كوسيلةِ تَحقّقٍ إلكترونيّة من مطابقةِ توقيع صاحب البطاقة مع توقيعه المكتوب في البنك، ممّا يُساهمُ في التأكّدِ من هويّته الشخصيّة عند استخدام البطاقة.

٢- قيمة تأكيد البطاقة: هي عِبارةٌ عن قيمةٍ رقميّة مكونةٍ من ثلاثة أرقام، وتظهرُ على شكلِ مُربّعٍ بجانب لوحة التوقيع، وتُشكّلُ عادةً أرقاماً مُختارةً من رقم الحساب البنكيّ.

٣-أرقام تعريف البنك: هي عِبارةٌ عن أربعة أرقامٍ تُستخدمُ للإشارةِ إلى البنك الخاص في البطاقة، وأيضاً يجبُ أن تُحقّقَ تطابقاً مع الأرقام الأولى للحسابِ المصرفيّ.

٤- اسم صاحب البطاقة: هو الاسمُ الرسميّ والحقيقيّ لصاحب البطاقة، والذي يحقُ له فقط استخدامها في العمليات الماليّة كافة.

الوجه السابع: التكييف القانوني لبطاقة الدفع الإلكتروني فيزا كارد وغيرها وموقف القانون اليمني منها:

سبق القول ان بطاقة فيزا كارد وامثالها من البطاقات هي وسيلة الكترونية لدفع ثمن السلع والخدمات وسحب النقود، وبناء على ذلك يسري عليها القانون اليمني رقم (٤٠) لسنة ٢٠٠٦م بشان انظمة الدفع والعمليات المصرفية، فقد عرف هذا القانون انظمة الدفع الإلكترونية في المادة (٢) بانها: (مجموعة الاجراءات والطرق والوسائل غير التقليدية المنظمة لعمليات الدفع التي تتم عن طريق الوسائل الإلكترونية كإستخدام الصراف الالي ونقاط البيع وبطاقات الإيفاء او الدفع او الائتمان واوامر الدفع والتحويلات الإلكترونية وعمليات المقاصة والتسويات العائدة لمختلف وسائل الدفع والادوات المالية).

وبناء على هذا النص فان القانون اليمني قد اجازإستعمال بطاقات الدفع الإلكتروني كفيزا وامثالها.

الوجه الثامن: المسئولية عن إستعمال بطاقة الدفع الإلكتروني:

في الغالب يقوم البنك بتسليم الزبون بطاقة الدفع الإلكتروني بناء على عقد فيما بين الزبون والبنك يتضمن ان الزبون يكون مسئول عن سوء التصرف في البطاقة او تسليمها للغير او كشف الرقم السري للغير او ضياع البطاقة وعدم إبلاغ البنك في الوقت المناسب، وفي حالة عدم وجود مثل هذا العقد فان مثل هذا النص يتم ذكره ضمن انظمة البنك التي تنظم بطاقات الدفع الإلكتروني.

 وفي هذا المعنى نصت المادة (28) من قانون انظمة الدفع على انه: (لا يعتبر العميل مسئولاً عن أي قيد غير مشروع يتم على حسابه بواسطة التحويل الإلكتروني بعد تبليغه البنك أو المؤسسة المالية عن إمكانية دخول الغير إلى حسابه أو فقدان بطاقته أو احتمال معرفة الغير لرمز التعريف المتعلق به وطلبه منهم وقف العمل بوسيلة التحويل الإلكترونية).

 وفي السياق ذاته نصت المادة (29) من القانون المشار اليه على انه: (مع مراعاة أحكام المادة (28) من هذا القانون، يعتبر العميل مسئولاً عن أي استعمال غير مشروع لحسابه بواسطة تحويل الكتروني إذا ثبت أن إهماله قد ساهم في ذلك بصورة رئيسة وأن البنك أو المؤسسة قد قامت بواجباتها للحيلولة دون أي استعمال(

الوچه التاسع: حجية كشف الحساب الإلكتروني لبطاقة الدفع:

كانت هذه المسالة محل النقاش في الحكم محل تعليقنا، فقد قضى الحكم بان كشف الحساب الإلكتروني له حجية مطلقة في مواجهة العميل حائز البطاقة، وهذا القضاء يوافق ما ورد في قانون أنظمة الدفع، فقد نصت المادة (١٠) من القانون المشار اليه على انه: (يكون للسجل الإلكتروني والعقد الإلكتروني ورسالة البيانات والمعلومات الإلكترونية والتوقيع الإلكتروني نفس الآثار القانونية المترتبة على الوثائق والمستندات والتوقيعات الخطية من حيث إلزامها لأطرافها أو حجيتها في الإثبات).

اما المادة(11) من القانون المشار اليه فقد حددت شروط السجل الإلكتروني فقد نصت هذه المادة على ان: (١- يعتبر السجل الالكتروني سجلاً قانونياً ويكون له صفة النسخة الأصلية إذا توافرت فيه الشروط التالية:-

‌أ- أن تكون البيانات والمعلومات الواردة في ذلك السجل قابلة للاحتفاظ بها وتخزينها بحيث يمكن في أي وقت الرجوع إليها.

‌ب- إمكانية الاحتفاظ بالسجل الإلكتروني بالشكل الذي تم به أنشاؤه أو إرساله أو تسلمه أو بأي شكل يسهل به إثبات دقة البيانات والمعلومات التي وردت فيه عند إنشائه أو إرساله أو تسلمه.

‌ج- دلالة البيانات والمعلومات الواردة في السجل على من ينشؤه أو يتسلمه وتاريخ ووقت إرساله وتسلمه،

2- لا تطبق الشروط الواردة في الفقرة (1) من هذه المادة على المعلومات المرافقة للسجل التي يكون القصد منها تسهيل إرساله وتسلمه،

3- يجوز للمنشئ أو المرسل أليه إثبات الشروط الواردة في الفقرة (1) من هذه المادة بواسطة الغير).

الوجه العاشر: موقف الفقه الاسلامي من بطاقات الدفع الإلكتروني:

قررمجمع الفقه الاسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي في دورته الثانية عشرة، عدم جواز البطاقات غير المغطاة (credit card) إذا ارتبطت بفائدة ربوية حتى لو عزم المسلم على السداد في فترة السماح، وأما البطاقات المغطاة (Debit card) فيجوز السحب منها أو الشراء بها في حدود رصيد الزبون، ونص قرار مجمع الفقه كما ياتي:

(إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي في دورته الثانية عشرة بالرياض في المملكة العربية السعودية بعد رجوعه إلى تعريف بطاقة الائتمان في قراره رقم 63/1/7 الذي يستفاد منه تعريف بطاقة الائتمان غير المغطاة بأنه: "مستند يعطيه مصدره (البنك المصدر) لشخص طبيعي أو اعتباري (حامل البطاقة) بناء على عقد بينهما يمكنه من شراء السلع، أو الخدمات، ممن يعتمد المستند (التاجر) دون دفع الثمن حالاً لتضمنه التزام المصدر بالدفع، ويكون الدفع من حساب المصدر، ثم يعود على حاملها في مواعيد دورية، وبعضها يفرض فوائد ربوية على مجموع الرصيد غير المدفوع بعد فترة محددة من تاريخ المطالبة، وبعضها لا يفرض فوائد.

قرر ما يلي:

 أولاً: لا يجوز إصدار بطاقة الائتمان غير المغطاة ولا التعامل بها، إذا كانت مشروطة بزيادة فائدة ربوية، حتى ولو كان طالب البطاقة عازمًا على السداد ضمن فترة السماح المجاني.

 ثانيًا: يجوز إصدار البطاقة غير المغطاة إذا لم تتضمن شروط زيادة ربوية على أصل الدين، ويتفرع على ذلك:

ا- جواز أخذ مصدرها من العميل رسومًا مقطوعة عند الإصدار أو التجديد بصفتها أجرًا فعليًّا على قدر الخدمات المقدمة على ذلك.

 ب- جواز أخذ البنك المصدر من التاجر عمولة على مشتريات العميل منه، شريطة أن يكون بيع التاجر بالبطاقة بمثل السعر الذي يبيع به بالنقد.

 ثالثًا: السحب النقدي من قبل حامل البطاقة اقتراض من مصدرها، ولا حرج فيه شرعًا إذا لم يترتب عليه زيادة ربوية، ولا يعد من قبيلها الرسوم المقطوعة التي لا ترتبط بمبلغ القرض أو مدته مقابل هذه الخدمة. وكل زيادة على الخدمات الفعلية محرمة لأنها من الربا المحرم شرعًا، كما نص على ذلك المجمع في قراره رقم 13 (10/2) و13 (1/3).

 رابعًا: لا يجوز شراء الذهب والفضة وكذا العملات النقدية بالبطاقة غير المغطاة. أ.هـ.)

وبناء على ذلك فان الحكم والشرعي يختلف بحسب ما اذا كانت البطاقة مغطاة ام غير مغطاة، وبيان ذلك كما ياتي:

أولاً: البطاقات المغطاة:

وهي البطاقات التي للعميل مقابل لها سبق إيداعه في البنك، وهذه البطاقات لا تواجه اعتراضات من قبل الفقهاء المعاصرين، حيث تعطى هذه البطاقات للشخص الذي لديه حساب في المصرف مصدر البطاقة، بحيث لا ينقص رصيد حسابه عن المبلغ الذي تؤمنه البطاقة، فالرصيد يعد ضماناً نقدياً لتسديد قيمة فاتورة مشترياته، فهي تمكن حاملها من شراء ما يريد من السلع والخدمات دون دفع مبلغ نقدي، كما يعتبر التاجر بأن البطاقة هي وسيلة دفع بمجرد تأكده من سلامة البطاقة المقدمة، ومن الأمثلة علي هذا النوع بطاقة الخصم الفوري.

وقد قرر مجمع الفقه الإسلامي جواز إصدار البطاقات المغطاة والتعامل بها إذا لم تتضمن شروطها دفع الفائدة عند التأخير في السداد، حسبما سبق بيانه.

 وقد ذهب أكثر العلماء المعاصرين إلى أن التكييف الفقهي لعقد البطاقة المغطاة إنما هو من قبيل الحوالة، حيث يمكن تصوير الحوالة فيها بأن حامل البطاقة -المحيل- يحيل التاجر -المحال- على المصدر-المحال عليه- بالدين الناتج عن شراء السلعة -المحال به-، ومن العلماء الذين ذهبوا إلى ذلك البروفسور الصديق محمد الأمين، عرفات: بطاقة الائتمان (ص 80)، مجلة الفقه الإسلامي، العدد12 (3/ 603).

ثانياً: البطاقات غير المغطاة:

وهي التي لا يشترط فيها المصرف على العميل عند إصدارها أن يودع بحسابه مبلغاً مالياً يساوي الحد الأعلى المسموح لاستخدام البطاقة، وقد يعطي المصرف في هذا النوع من البطاقات خطاً ائتمانياً ثم يطالب حاملها بتسديد سحوباتها خلال مدة معينة وفي حال المماطلة يترتب عليه فوائد التأخير، أو أن المصرف لا يحدد مدة الدفع بمدة زمنية وإنما يقسط المبلغ المطلوب من العميل على دفع شهرية مع فوائد ربوية، ومن أنواع هذه البطاقات، بطاقة الدفع المؤجل ومن أمثلتها بطاقة أميركان إكسبريس، وبطاقة الائتمان القرضية، ومن أمثلتها بطاقة فيزا وماستر كارد

وهذا النوع من البطاقات محظور شرعي لوجود التعامل الربوي فيه، وقد قرر مجمع الفقه الإسلامي عدم جواز إصدار البطاقة غير المغطاة وبعدم جواز التعامل بها إذا كانت مشروطة بزيادة فائدة ربوية حتى لو كان طالب البطاقة عازماً على السداد ضمن فترة السماح المجاني حسبما سبق بيانه.

أما إذا كانت لا تشترط على حاملها أخذ زيادة ربوية إذا تأخر عن سداد المبلغ المستحق عليه فإنه يجوز إصدارها وهذا ما قرره مجمع الفقه الإسلامي، حيث جاء فيه، "يجوز إصدار البطاقة غير المغطاة إذا لم تتضمن زيادة ربوية على أصل الدين.(النظرية العامة للمصرفية الإسلامية، ا.د.عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة ٢٠١٦م، ص٣٦٨).

ويمكن أن نجمل الحكم الشرعي للبطاقات فيما يأتي:

"إن العلماء خلصوا إلى عدم جواز استعمال تلك البطاقات إذا كانت غير مغطاة وتتضمن استعمالها فرض فائدة ربوية تضاف إلى المبالغ التي تمت استفادتها لتلبية احتياجات حامل البطاقة، أما استعمالها بدون فرض تلك الفوائد فجائز، ويجوز في الحالتين أخذ رسوم لإصدار تلك البطاقة ويجوز فرض نسبة خصم لصالح مصدر البطاقة من قبل التاجر شرط ألا يؤثر ذلك على العميل حامل البطاقة بزيادة الثمن، وهذا هو الحكم في حالة استعمال بطاقة مغطاة، والبطاقة غير المغطاة شرط ألا تتضمن استعمالها فرض أية فائدة ربوية لأداء الثمن في تجارة الإنترنت، ولا يجوز ذلك عندما تكون غير مغطاة وتضمن استعمالها فرض فائدة ربوية مهما قلت"

أما عن حكم الصرف من خلال هذه البطاقات فإن ذلك ينقسم إلى حكم الصرف بالبطاقات المغطاة و حكم الصرف بالبطاقات غير المغطاة وهو كالآتي:

أولاً: حكم الصرف بواسطة البطاقات المغطاة:

اختلف العلماء المعاصرون في جواز الصرف بالبطاقة المغطاة إلى قولين هما:

القول الأول: إنه لا يجوز بحال من الأحوال استخدام هذه البطاقات المغطاة في شراء النقود أو الذهب أو الفضة.

وعللوا ذلك: بأن هذه البطاقة لا يصح بحال من الأحوال استخدامها في شراء النقود؛ لأن هذه البطاقات من قبيل القبض الحكمي ولا يعتبر القبض الحكمي في قضايا النقود.

القول الثاني: إنه يجوز شراء جميع الأعيان بالبطاقة المغطاة حتى لو كانت من النقود.

وعللوا ذلك: بأن ما يحصل بالبطاقة هو قبض حكمي، فقد اعتبر القبض الحكمي في مسائل أخرى منها مسالة التحويلات وشراء الشيكات، ونحو ذلك فما المانع من اعتبار الدفع بالبطاقة في الحصول على أموال نقدية دفعاً حكمياً، كما أن الدفع إذا اعتبرناه دفعاً حقيقياً لأغلق باب التعامل في أوجه كثيرة.

ويتحقق القبض الحكمي في مجلس العقد بالبطاقة المغطاة؛ لأن لها رصيدً بالمصرف، لذلك يجوز الصرف بواسطتها.

ويذهب الدكتور عاصم بدوي ونحن معه الى: إختيار القول الثاني الذي الى جواز الصرف بالبطاقات المغطاة، وذلك لتحقق القبض الحكمي في مجلس العقد لوجود رصيد في المصرف، كما يتحقق ذلك عند تحرير البطاقة علي الجهاز الآلي أو على الكمبيوتر المتصل بالإنترنت يقوم على الفور بقراءة شريط المعلومات فيها، وتوصيل هذه المعلومات إلى الحاسب الآلي في المصرف، والذي يتولى في الحال قيد المبلغ على حساب العميل وتحويل المبلغ إلى حساب التاجر. (حكم الصرف بواسطة بطاقات دفع الثمن الإلكتروني، د.عاصم بدوي، شبكة الالوكة)

ومن خلال ما سبق يجوز الصرف ببطاقة الخصم الفوري، وبطاقة الإنترنت والبطاقة الذكية إذا توفرت فيهم شروط البطاقة المغطاة.

ثانياً: حكم الصرف بالبطاقات غير المغطاة:

ذهب العلماء إلى عدم جواز شراء الذهب والفضة وكذا العملات بالبطاقة غير المغطاة، وهذا ما جاء به قرار مجمع الفقه الإسلامي الستبق ذكره، وذلك لعدم وجود رصيد في المصرف فلا يتحقق أي نوع من أنواع القبض في مجلس العقد، فلا يصح الصرف.

وبناءً عليه لايجوز الصرف ببطاقة الدفع المؤجل وكذا ببطاقة الائتمان القرضية؛ لعدم تحقق التقابض فيهما.(حكم الصرف بواسطة بطاقات دفع الثمن الإلكتروني، د.عاصم بدوي، شبكة الالوكة) (انظرالتعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل البنوك والمصارف، أ د، عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة ٢٠٢٥م، صـ١٦٩)، والله أعلم.

تعليقات

عدد الزوار