الإخطار بإنهاء العقد بلغة أجنبية
أ.د. عبدالمؤمن شجاع الدين، الأستاذ بكلية الشريعة والقانون - جامعة صنعاء.
![]() |
| إنهاء العقد |
إستعمال اللغة الأجنبية في توجية الإخطارات والتكليفات والبلاغات والطلبات لا يثير أية إشكاليات إذا كان أطراف العقد أجانب يستعملوا لغة أجنبية واحدة، ولكن الإشكالية تقع حينما تختلف لغات أطراف العقد.
وتتعاظم الإشكالية إذا لم يتفق أطراف العقد على تحديد لغة معينة للمخاطبات المتبادلة بينهما أثناء تنفيذ العقد، بيد أن محكمة الموضوع ملزمة بإستجواب أطراف العقد للوقوف على اللغة التي اتفقا على تبادل الخطابات والإخطارات بها، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة التجارية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ ١٥/١٢/٢٠١٣م، فقد ورد ضمن اسباب هذا الحكم : (اما قول الشعبة بان ذلك المستند مكتوب باللغة الإنجليزية التي لا يعرفها مدير المؤسسة، وأن مدير المؤسسة قد تعامل مع ذلك المستند كفاتورة ، وانه لايعرف اللغة الانجليزية ، ولذلك فانه لم بعرف ان المستند الموجه له من الشركة الاجنبية هو إخطار من الشركة الاجنبية بانهاء العقد وطلب له بسحب معدات المؤسسة من الموقع ومخالصة لحقوق المؤسسة طرف الشركة الأجنبية ، والدائرة تجد انه كان من الواجب على الشعبة الاستئنافية ان تبحث هذه المسالة وان تناقشها في أسباب حكمها)، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الاتية:
الوجه الأول: لغة العقد:
المقصود بلغة العقد هي: اللغة التي يتم إستعمالها في تحرير العقد والتي يتم النص في العقد على انها المعتمدة بين المتعاقدين في البلاغات والإخطارات والتكليفات والطلبات والمكاتبات التي يتم تبادلها بين اطراف العقد تنفيذا للعقد او بمناسبة تنفيذ العقد.
فغالبا مايرد بند في العقد ينص على ان نسخة العقد المحررة بلغة معينة هي المعتمدة والمرجع عند إختلاف لغات نسخ العقد ، كما يرد في العقود بندا اخر ينص على ان اية طلب او تكليف او إخطار بين أطراف العقد ينبغي أن يكون باللغة كذا على العنوان المتفق عليه المحدد في ديباجة العقد.
وفي بعض العقود يتم إستعمال لغتين هما لغتا طرفي العقد، ويتم النص في العقد على ان النسخة المعتمدة هي المحررة بلغة كذا، وعندئذ يحق لكل طرف إستعمال لغته في التخاطب مع الطرف الاخر، ويطلق على هذا النوع من العقود: (العقود متعددة اللغات او العقود ثنائية اللغة).
ولغة العقد بحسب هذا المفهوم تخضع لسلطان وإرادة للمتعاقدين ، فمن حق المتعاقدين ولو كانا وطنيين ان يتفقا على أن تكون اللغة المستعملة بينهما لغة اجنبية، ولذلك كان الحكم محل تعليقنا يؤكد على انه ينبغي على محكمة الموضوع ان تستجوب اطراف العقد بشان هذه المسالة وتناقشها مع اطراف العقد للتحقق من هذه المسألة. (مهارات الصياغة القانونية، أ.د. عبد المؤمن شجاع الدين ، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة ٢٠١٦م، صـ٤٥).
الوجه الثاني: عدم النص في العقد على اللغة المستعملة في التعامل بين أطراف العقد:
إذا لم يتضمن العقد النص على اللغة المستعملة في تعامل اطراف العقد ، وكان العقد قد تم تحريره بلغة معينة ، فان اية مكاتبات او إخطارات او طلبات من المتعاقدين ينبغي أن تكون باللغة المستعملة في تحرير العقد الاصلي ، لان المكاتبات والطلبات والبلاغات ماهي إلا تنفيذ للعقد الاصلي.
الوجه الثالث: مدى قبول عذر المتعاقد بعدم معرفته للغة التي تم تحرير الخطاب بها:
كان محل النقاش في القضية التي تناولها الحكم محل تعليقنا هو هذه المسالة ، وقد قضى الحكم محل تعليقنا بانه يجب بحث هذه المسالة عن طريق إستجواب اطراف العلاقة العقدية لمعرفة اللغة التي اتفقا على ان يتم التخاطب بها فيما بينهما.
فاذا كان قد سبق لهما الإتفاق على إستعمال اللغة الانجليزية في المكاتبات فلايقبل عذر الطرف اليمني بعدم معرفته للغة الانجليزية ..(التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل العقود ، أ.د. عبد المؤمن شجاع الدين ، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة ٢٠٢٤م، صـ٣٢٩). والله اعلم.
