أثر عدم توفر الغطاء على اصدار خطاب الضمان البنكي

أثر عدم توفر الغطاء على اصدار خطاب الضمان البنكي

تترتب على فتح خطاب الاعتماد المستندي او عدم فتحه آثار وتبعات ومسئوليات مهمة, ولذلك فان تحديد مسئولية البنك عن عدم فتح الاعتماد له اهمية بالغة على اعتبار ان هذا الموضوع غير مستقر في اذهان بعض المعنيين, ولا شك ان اجتهاد القضاء في اليمن في تحديد الحالة التي تنتفي فيها مسئولية البنك عن عدم فتح الاعتماد يكتسب ايضا اهمية بالغة لان القضاء هو المعني بتطبيق النصوص العامة والمجردة فتطبيق القضاء لتلك النصوص يظهر الفهم العملي والتطبيقي للنصوص القانونية, ومن الاحكام القضائية الحديثة التي تحدد الحالة التي تنتفي فيها مسئولية البنك عن عدم فتح الاعتماد الحكم محل تعليقنا وهو الحكم عن الدائرة التجارية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 2\1\2019م في الطعن التجاري رقم (60403) لسنة 1440هـ وخلاصة اسباب هذا الحكم انه (بعد الاطلاع على الاوراق مشتملات الملف ان الطاعنة قد نعت في طعنها على الحكم الاستئنافي المطعون فيه مخالفته للقانون حينما قضى بتأييد الحكم الابتدائي برفض طلبها تعويضها عن عدم قيام البنك المطعون ضده بفتح الاعتماد مما الحق بها اضرار فادحة وفاتت عليها بسبب ذلك مكاسب كبيرة مع ان ارادتها قد التقت مع ارادة المطعون ضده بشأن فتح الاعتماد, والدائرة تجد ان ما نعته الطاعنة غير صحيح لان الظاهر ان ما توصلت اليه الشعبة الاستئنافية في حكمها بتأييد الحكم الابتدائي ان طلب التعويض عن الاضرار التي تدعيها الطاعنة لرفض البنك المطعون ضده فتح الاعتماد المستندي لاستيراد البضاعة غير ثابت من اصله حيث لم تستطيع الطاعنة اثبات حصول الخطأ والضرر من خلال ما طرحته الطاعنة من الاستدلالات بل ان هناك ما يدحضته حسبما ورد في حيثيات الحكم الابتدائي ولذلك فلا محل لطلب التعويض, ومن هنا فاستناد الطاعنة بالنصوص القانونية والقواعد الفقهية لا تجد لها محلا للتطبيق لعدم وجود الواقعة التي ينبغي تطبيقها عليها) وسيكون تعليقنا على هذا الحكم بحسب الأوجه الاتية:

الوجه الأول: ماهية الاعتماد المستندي:

الاعتماد المستندي هو تعهد مكتوب صادر من بنك بناء على طلب المشتري مقدم الطلب او الأمر لصالح البائع المستفيد ويلتزم البنك بموجبه بالوفاء في حدود مبلغ محدد خلال فترة معينه متى ما قدم البائع مستندات السلعة مطابقة لتعليمات شروط الاعتماد, وعند تطبيق هذا المفهوم على القضية التي اشار اليها الحكم محل تعليقنا نجد ان البنك المطعون ضده لم يصدر منه التعهد المكتوب وتبعا لذلك فان البنك لم يلتزم بإصدار هذا التعهد لان الطاعنة قدمت مذكرات صادرة منها عبارة عن مطالبات منها للبنك بفتح الاعتماد يقوم كلا من البنك المصدر للاعتماد والبنك المراسل بترتيبات التغطية بينهما حيث يتم تصفية الالتزامات القائمة بينها بشكل نهائي.

لصالح الشركة الاجنبية التي سوف تصدر المواد الخام الى الطاعنة حيث كان البنك يحيل طلبات الطاعنة الى الادارات المعنية في البنك فلم تقدم الطاعنة ما يفيد قبول البنك لطلبها بفتح الاعتماد حيث كانت الطاعنة تظن ان قيام البنك بإحالة تلك الطلبات للدراسة من قبل المعنيين بالبنك هو قبول لطلبها فتح الاعتماد .

الوجه الثاني: خطوات فتح الاعتماد المستندي:

1- يتعاقد البائع مع المشتري ويتعهد المشتري بدفع الثمن بواسطة اعتماد مستندي .

2- يطلب المشتري في الدولة التي يعمل فيها ان يفتح اعتمادا مستنديا لصالح البائع مبينا الشروط التي اتفق عليها مع البائع .

3- يقوم البنك بدارسة طلب العميل وبعد موافقة البنك وتحديد شروط التعامل يقوم البنك بإصدار الاعتماد وارساله للبنك المراسل في بلد البائع.

4- يقوم البنك المراسل بتبليغ الاعتماد للبائع المستفيد مضيفا تعزيزه على ذلك عند الاقتضاء.

5- يسلم البائع السلعة الى ربان السفينة الذي يسلم البائع وثائق الشحن .

6- يسلم البائع المستندات ووثائق الشحن الى البنك المراسل الذي يدفع له ثمن سلعته بعد التحقق من تطابق المستندات مع شروط الاعتماد .

7- يرسل البنك المراسل المستندات الى البنك الذي فتح فيه الاعتماد من قبل المشتري .

8- يسلم البنك الذي اصدر الاعتماد في بلد المشتري المستندات الى طالب فتح الاعتماد المشتري مقابل قيامه بسداد قيمة الاعتماد حسب الاتفاق بينه وبين البنك .

9- يسلم المشتري طالب فتح الاعتماد المستندات الى وكيل شركة الملاحة في ميناء الوصول بدولة المشتري الذي يسلمه السلعة .

وعند تطبيق هذه الخطوات على القضية التي اشار اليها الحكم محل تعليقنا نجد ان أي من هذه الخطوات لم تتم وتبعا لذلك فان البنك والطاعنة لم يتفقوا على فتح الاعتماد ولعدم وجود تغطية للاعتماد كما سنرى في الوجه الثالث .

الوجه الثالث: تغطية الاعتماد:

المقصود بالتغطية هو قيمة الاعتماد الذي يفتحه البنك لحساب البائع المستفيد حيث يجب على عميل البنك ان يسدد قيمة الاعتماد قبل فتحه في حالة الاعتماد المغطى كليا حيث يدفع العمل للبنك كامل قيمة الاعتماد في حالة الاعتماد المغطى كليا وقد يقوم بدفع جزء من قيمة الاعتماد قبل فتحه وهو ما يسمى بالاعتماد المغطى جزئيا, وفي حالة العميل الملي الموثوق بقدرته على السداد فان بعض البنوك تقوم بفتح الاعتماد له من غير ان يدفع كامل القيمة او جزء منها حيث يقوم بسداد بعد استلامه للمستندات, وعند تطبيق هذا المفهوم على القضية التي تناولها الحكم محل تعليقنا نجد ان البنك اختلف مع العميل على تغطية قيمة فتح الاعتماد حيث طلب العميل الطاعن بالنقض من البنك ان يرفع له سقف التسهيل ويمنحه تسهيلا يمكنه من فتح الاعتماد الا ان البنك اختلف مع الطاعن بشأن هذه المسألة ولم يتم فتح الاعتماد لعدم وجود تغطية للاعتماد او الاختلاف على تغطية الاعتماد وتبعا لذلك لم يتم فتح الاعتماد ولا يكون البنك مسئولا عن فتح الاعتماد طالما وطالب فتح الاعتماد قد عجز عن تغطية الاعتماد جزئيا او كليا اضافة الى ان تغطية الاعتماد مسألة موضوعية انتمائية خاضعه للسلطة التقديرية للبنك فلا يجوز اجباره او مسألته عليها, والله اعلم.

أثر عدم توفر الغطاء على اصدار خطاب الضمان البنكي
خطاب الضمان البنكي