الضمانة التجارية لا تعد تجديداً تلقائياً للإلتزام
من الإشكاليات الواقعية السائدة أن كثيراً من الأشخاص يفهمون أن الالتزامات يتحدد تلقائياً من غير حاجة إلى اتفاق على تحديدها، وهذه الالتزامات كثيرة منها ما يتعلق بالمعاملات المدنية كالايجار والكفالة او الضمانة وغيرها وكذا ما يتعلق بالمعاملات الشخصية كالضمانة على الملتزم بالانفاق او بدفع المهر المعجل وكذا ما يتعلق بالمعاملات التجارية كالضمانات والتأمينات ... وغير ذلك من التأمينات ، وقد استقر قضاء المحكمة العليا في اليمن على تقرير مبدأ (الإلتزام لا يتجدد تلقائياً) في محاولة لتكريس هذا المفهوم في اذهان غالبية الاشخاص ومن الاحكام الصادر من المحكمة العليا التي كرست هذا المبدأ الحكم الصادر عن الدائرة التجارية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 20\5\2017م في الطعن التجاري رقم (31447) لسنة 1438هـ وقد تضمن في اسبابه (ان الدائرة بعد دراستها للاوراق مشتملات الملف وجدت ان الطاعن بالنقض مازال يجادل في طعنه بالنقض الذي ذكر فيه زوال صفته متمسكاً بالدفع المقدم منه امام محكمة اول درجة الذي ذكر فيه ان صفته كمدين قد زالت بالالتزام الصادر من الضامن الذي التزم للدائن بسداد المديونية التي بذمة المدين الطاعن بالنقض ، الا ان الضامن قد محله في سداد المديونية المستحقة للدائن المطعون ضده بالنقض ، وقد استند الطاعن بالنقض الى الرسالة المحررة من قبل الدائن المطعون ضده والموجهة الى الضامن والتي جاء فيها : ان الضمانة عنوان الوفاء وان وعد الضامن للدائن بسداد المديونية التي بذمة المدين محل اعتبار....الخ ، وكذا استند الطاعن الى رسالة الضامن الى البنك الدائن والمتضمنة قول الضامن: بأن المدين الطاعن له مستخلص لدى الوزارة وسوف تقوم باستلامه نيابة عنه وبحسب وعدنا فسوف نسدد المديونية التي نصت على انه (يتجدد الالتزام في الاحوال الاتية: 2- بتخيير المدين اذا اتفق الدائن مع الغير على ان يكون هذا الغير مديناً بدلاً من المدين الاصلي على ان تبرأ ذمة المدين الأصلي او اتفق المدين والدائن والغير على ذلك) الا ان استناد الطاعن بالنص القانوني السابق يناقض المادة (422) مدني التي نصت على ان (التجديد للإلتزام لايفترض بل يجب ان يتفق عليه صراحة او يستخلص بوضوح من الظروف..) وحيث انه لا اتفاق صريح بشأن تحديد الالتزام والاستخلاص واضح ، لذلك من الظروف فإن ما توصل اليه الحكم المطعون فيه قد وافق صحيح القانون ، وعليه: فإن الدائرة ترفض الطعن) وسيكون تعليقنا بحسب الأوجه الآتية:
الوجه الأول: المقصود بتحديد الإلتزام:
تجديد الالتزام هو وسيلة قانونية من وسائل انقضاء الحق بما يعادل الوفاء وقد يكون تجديد الالتزام عن طريق تغيير الدين أو تغيير المدين او تغيير الدائن حيث نصت المادة (420) مدني التي استند اليها الحكم محل تعليقنا على انه (يتحدد الالتزام في الاحوال الاتية : -1 – بتغيير الدين اذا اتفق الطرفان على انه يستبدلا بالالتزام الاصلي التزاماً جديداً يختلف عنه في محله او مصدره – 2 – بتغيير المدين اذا اتفق الدائن مع الغير على ان يكون هذا الغير مديناً بدلاً من المدين الأصلي على ان تبرأ ذمة المدين الأصلي أو أتفق المدين والدائن والغير على ذلك – 3 – يتغير الدائن اذا اتفق الدائن والمدين والغير على ان يكون هذا الغير هو الدائن بدلاً من الدائن الأصلي) وبتطبيق هذا النص القانوني على الواقعة التي اشار اليها الحكم محل تعليقنا نجد أن الطاعن بالنقض كان مديناً لبنك من البنوك وعندما قام هذا البنك بتقديم دعواه امام محكمة اول درجة مطالباً المدين الطاعن بالنقض بسداد المديونية التي بذمته للبنك قام المدين بتقديم دفع بإنقضاء الين عن طريق انقضاء الحق بما يعادل الوفاء لأن (الالتزام) الدين الذي كان بذمة المدين الطاعن قد تجدد حيث التزم (الغير) وهو (الضامن) بسداد المديونية وان الضامن بموجب قد صار الملتزم قبل البنك وليس (المدين الأصلي) الطاعن وقد اختار البنك إقامة الدعوى في مواجهة المدين الأصلي الطاعن لأن الضمانة لاتلزم البنك بالرجوع على الضامن فقط وانما كانت تجيز للبنك مطالبة المدين والضامن مجتمعين او منفردين ، وقد اختار البنك مطالبة المدين الأصلي لأن الضامن كانت احواله المالية قد تعثرت، وقد قضت محكمة اول درجة والمحكمة الاستئنافية والمحكمة العليا بالزام المدين الاصلي الطاعن بالنقض بسداد المديونية المستحقة للبنك، لأن الالتزام لايتجدد من تلقاء ذاته حيث يجب ان يتم الاتفاق على نقل الالتزام من عاتق المدين الأصلي الى ذمة الضامن إلا بإتفاق صريح فيما بين الاطراف الثلاثة (البنك + المدين الاصلي + الضامن) وهذا لم يحدث كما ان ظروف القضية لايمكن الاستفادة منها ان هذا الاتفاق قد حصل فيما بين الاطراف الثلاثة وعلى ذلك فإن قول الطاعن بأن التزامه قبل البنك قد انقضى بتجديد الالتزام لايوافق النص القانوني السابق ذكره الذي لاينطبق على العلاقة فيما بين الاطراف الثلاثة حيث ان النصوص القانونية التي تسري على ذلك هي النصوص الناظمة لأحكام العمليات المصرفية والضمانة أو الكفالة المنصوص عليها في القانون التجاري اليت تجيز للبنك المطالبة بالمديونية للمدين والضامن مجتمعين او منفردين ، إضافة الى المبدأ القانوني الذي ارساه الحكم محل تعليقنا فقد قرر قاعدة قضائية مفادها ان (الضمانة لاتعد تجديداً للإلتزام).
الوجه الثاني: تجديد الالتزام الا لغرض:
بعد ان قرر الحكم محل تعليقنا ان الكفالة او الضمانة لاتكون من قبيل تجديد الالتزام اشار الى ان تجديد الالتزام لايفترض أي لا يكون ثابتاً من تلقاء ذاته من غير حاجة الى اثبات حدوثه او وقوعه بحكم القانون من غير حاجة الى اتفاق صريح على تجديد الالتزام او قرائن قاطعة يتم استخلاصها من ظروف او قرائن الحال ، وهذا المبدأ القانوني الذي أرساه الحكم محل تعليقنا يستند الى المادة (422) مدني التي نصت على ان (تجديد الالتزام لايفترض بل يجب ان يتفق عليه صراحة او يستخلص بوضوح من الظروف ولايستفاد التجديد من كتابة سند يدين موجود من قبل ولا بما يحدث من تغير لايتناول الا الوفاء او لكفالة التأمينات المقررة له ما لم يوج اتفاق بغير ذلك) وبناءً على هذا فلا تعد الضمانة او الكفالة التجارية على المدين الاصلي من قبيل تجديد الالتزام الا اذا كان هناك اتفاق على ذلك فيما بين الاطراف الثلاثة (الدائن + المدين + الضامن) او وجدت قرائن قاطعة في دلالتها على ذلك والله اعلم.
![]() |
| الضمانة التجارية في القانون اليمني |
