سقوط الضمانة الحضورية في القانون اليمني

سقوط الضمانة الحضورية في القانون اليمني

الحكم محل تعليقنا هو الحكم الصادر بتاريخ 18/3/2007م عن الدائرة المدنية بالمحكمة العليا في الطعن المدني رقم 27025 لسنة 1427هـ وخلاصة هذا الحكم أنه (لدى إطلاع الدائرة على ملف القضية بما في ذلك صحيفتي الطعن بالنقض والرد عليهما ، فقد ثبت استيفاء الطعنين لشروط القبول شكلاً بموجب قرار دائرة فحص الطعون ، كما تبين أن تقرير رفض الإستشكال والسير في إجراءات التنفيذ في مواجهة الضامن الدافع بعدم صفته لأن المضمون عليه قد تم إحضاره من قبل سلطة الضبط القضائي، وحيث أنه قد تم إحضار المضمون عليه للسير في إجراءات التنفيذ في مواجهته بموجب المادة (346) مرافعات ، وحيث أن الضمانة الحضورية قد صدرت من الضامن بتاريخ 2/9/2002م بحضور (....) وحيث أن هذا الضمان يرتب على الضامن مسئولية حضور الشخص المشار إليه دون ضم ذمته المالية إلى ذمة المضمون عليه، وبما أن أصل الضمان ظل بيد المضمون له وبالنظر إلى أن ما اتخذته المحكمة الإبتدائية وانتهت إليه يتفق مع القانون إضافةً إلى خلو عريضة استئناف الحكم الإبتدائي من سبب قانوني مؤثر على سلامة الحكم الإبتدائي ولذلك فقد أيدت محكمة الإستئناف حكم محكمة أول درجة ، إلا أن المضمون له والمضمون عليه قاما بالطعن بالنقض أمام الدائرة ، ومن خلال الدراسة لملف القضية في ضوء أحكام الشرع والقانون فإن كفالة البدن تسقط بتسليم المكفول عليه نفسه أو تسليم الغير له ، حيث يمكن استيفاء الحق منه، ، ولما كان الأمر كذلك واستناداً إلى المواد 292 و299 و300 مرافعات فإن الدائرة حكمت برفض الطعنين ومصادرة كفالة الطعن وإلزام الطاعنين بدفع مبلغ مائة الف ريال مناصفة عليهما ، يتم دفعها للمطعون ضده مصاريف تقاضي عن مرحلة النقض) وسيكون تعليقنا على هذا الحكم بحسب الأوجه الآتية:

الوجه الأول: معنى كفالة البدن أو الكفالة الحضورية:

وتسمى الضمانة الحضورية أو الكفالة الحضورية، كما تسمى كفالة الوجه أو البدن كما يطلق عليها الكفالة بالنفس، وهي التزام شخص بالغ عاقل مختار بإحضار المكفول إلى المكفول له أو إلى النيابة العامة أو المحكمة أو هيئة التحكيم أو نحو ذلك، والكفالة الحضورية تكون في الحقوق المالية كما لو كان المكفول عليه مديناً أو ملتزماً بحق حيث يلتزم الكفيل بإحضاره إلى الجهة المتفق عليها لإقتضاء الحق منه كما هو الحال في الحكم محل تعليقنا، كما تكون الكفالة الحضورية في الحقوق غير المالية مثل حق القصاص وغيرها من الجنايات حيث يلزم الكفيل بإحضار الشخص إلى النيابة العامة أو المحكمة لإقامة القصاص أو توقيع العقوبة عليه أو محاكمته أو التحقيق معه، وعلى هذا فالكفالة الحضورية نوعان: كفالة بإحضار من عليه دين أو إلتزام وكفالة بإحضار المتهم بجريمة ، وقد عرف القانون المدني الكفالة في المادة (1026) بأنها ضم ذمة الكفيل إلى ذمة المكفول عليه للإستيثاق بما كفل ، وقسم القانون المدني الكفالة في (1028) إلى كفالة بالمال وكفالة بالبدن(الوجه) وأشارت المادة (1029) إلى أن الكفالة بالبدن كفالة (الوجه) تكون في المطالبة بإحضار خصم، ومن خلال ما تقدم يظهر لنا أن الحكم محل تعليقنا كان مصيباً في تطبيقه لمعنى الكفالة.

الوجه الثاني: مدى وجوب الكفالة الحضورية:

اتفق الفقهاء على أن الكفالة بإحضار من عليه دين واجبة وأنه يجب على الكفيل الوفاء بإلتزامه لقوله تعالى: ((قال لن أرسله معكم حتى تؤتون موثقاً من الله لتأتنني به إلا أن يحاط بكم)) وبهذا أخذ القانون المدني اليمني الذي صرح بأن الكفالة واجبة بمقتضى المادة (1033) مدني ، كما نصت أيضاً المادة (1045) على أنه (إذا كانت الكفالة بالبدن حالة وثبت الحق المكفول به، لزم الكفيل إحضار المكفول وإلا أمره القاضي بتقديم ما يخلصه ويرجع الكفيل بالمال الذي لزم المكفول بوجهه إذا أداه ولا يرجع بما غرم غير ذلك وإذا رفض ما أمر به القاضي حبسه).

ومن خلال مطالعة الحكم محل تعليقنا نجد أنه قد وافق أحكام الشرع والقانون السابق ذكرها.

الوجه الثالث: سقوط الكفالة بالبدن:

قضى الحكم محل تعليقنا بسقوط الكفالة الحضورية إذا حضر أو تم إحضار المكفول له، وهذا القضاء صحيح يوافق أحكام الشرع والقانون إذ أن التزام الكفيل قاصر على الإحضار للمكفول عليه، فإذا تحقق ذلك بأية وسيلة سواء قام بإحضاره الكفيل أم حضر المكفول عليه من تلقاء نفسه أو تم القبض عليه وإحضاره أمام الجهة المعنية فقد تحققت الغاية من الكفالة الحضورية وعندئذ تسقط هذه الكفالة فلا يحق حمل الكفيل على تنفيذ إلتزام قد تم تنفيذه ولا ينبغي الإستدلال بمعنى الكفالة عامة وهو ضم ذمة الكفيل إلى ذمة المكفول عليه لأن هذا المعنى قاصر على الكفالة بالمال ، وفي هذا المعنى نصت المادة (1058) مدني على أن: تسقط كفالة البدن وحدها بموت الكفيل والمكفول عليه أو بتسليم المكفول عليه نفسه حيث يمكن الإستيفاء منه ، وتسقط الكفالة بقسميها كفالة البدن وكفالة المال بسقوط ما على الكفيل بإيفاء أو إبراء أو صلح أو غير ذلك .

الوجه الرابع: حدود التزام الضامن بالضمانة الحضورية:

الأصل كما ذكرنا أن نطاق التزام الكفيل بالبدن أو الضامن حضورياً هو حضور أو إحضار المضمون عليه، إلا أن القانون أجاز للقاضي تطبيق أحكام الكفالة بالمال على الضامن بالضمانة الحضورية بدلاً من حبس الضامن أو الكفيل وفي هذا الشأن نصت المادة (1047) مدني على أنه ( إذا كانت الكفالة بالبدن لضمان مال جاز تطبيق أحكام الكفالة بالمال للحصول على الحق ويغني ذلك عن طلب حبس الكفيل ) فموجب هذه المادة يتم التنفيذ على مال الكفيل بالطرق المحددة قانوناً إذا كان إلتزام المكفول عليه مبلغاً من المال ففي هذه الحالة فإن الضامن حضورياً يحبس إذا كان مليئاً ولكن ليس له مال ظاهر يسهل التنفيذ عليه فإن القاضي يحبسه لحمله على إحضار المدين بالمال والوفاء نيابةً عنه ، وهذا النص محل انتقاد كثير من المهتمين والباحثين لأن الضمانة الحضورية على أمر في المستقبل قد يقع وقد لا يقع فهو مجهول ، وهذا الإلتزام محل نظر في الشريعة الإسلامية.

  ولذلك فقد حاولت المادة (1048) معالجة حدة المادة السابقة حيث نصت هذه المادة على أنه (إذا تعذر تسليم المكفول عليه بالبدن لغيابه وجهل مكانه يخلي سبيل الكفيل وتعود الكفالة وإن عاد المكفول عليه إن امكن إيصاله) والله أعلم.

سقوط الضمانة الحضورية
الضمانة الحضورية في القانون اليمني