الإقعاد لا يكون بحكم

الإقعاد لا يكون بحكم

ا .د. عبد المؤمن شجاع الدين

الأستاذ بكلية الشريعة والقانون- جامعة صنعاء

الإقعاد لا يكون بحكم في القضاء والقانون اليمني

الإقعاد تصرف إختياري او وصية إختيارية تصدر من الجد اثناء حياته بمحض إرادته ، فلا يصح للقاضي ان يحكم بإلزام الجد بإقعاد اولاد ابنه ولو كانوا مستحقين لذلك، وانما يحق للقاضي ان يحكم بدلا عن ذلك بالوصية الواجبة لأولاد الابن اذا توفرت شروطها المحددة في المادة (٢٥٩) احوال شخصية، ولا يصح حكم القاضي بالوصية الواجبة الا بعد موت الجد الذي لم يقم بإقعاد اولاد ابنه، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة الشخصية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ ٨/٥/٢٠١٨م، في الطعن رقم (٦١٠٥٢)، فقد ورد ضمن اسباب الحكم المشار اليه: (فقد وجدت الدائرة ان حكم الإستئناف المطعون فيه غير موافق في قضائه بتاييد الفقرة الرابعة من الحكم الابتدائي بإلزام الجد الطاعن بإقعاد بنتي ابنه المتوفي ، وذلك لإنعدام المسوغ القانوني ، إذ ان الإقعاد تصرف إختياري من المقعد، فلا يوجد نص يلزمه بذلك ، مما يجعل الحكم معيبا بالبطلان في هذه الجزئية) ، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الاتية:

الوجه الاول: ماهية الإقعاد:

ذكر قانون الاحوال الشخصية اليمني الإقعاد بكلمة واحدة وردت في بداية المادة (٢٥٩) التي نصت على انه: (إذا توفي اي من الجد او الجدة عن ولده او اولاده الوارثين وعن اولاد ابن او ابناء الابناء ما نزلوا وكانوا فقراء وغير وارثين لوفاة ابائهم في حياته وقد خلف خيرا من المال ولم يقعدهم فيرضخ لهم مما خلفه بعد الدين).

والإقعاد او الإقامة او الإنزال هو عبارة عن وصية إختيارية تصدر من الجد اثناء حياته يصرح فيها بانه قد انزل اولاد ابنه المتوفى بمنزلة ابيهم حتى يحصلوا على نصيب ابيهم من تركة جدهم بعد موته، فالإقعاد وصية اي تصرف لما بعد موت الجد ، ويقع هذا التصرف بإرادة الجد.

وبناء على ذلك لا يجوز ان يحكم القاضي بإلزام الجد بإقعاد اولاد ابنه، حسبما قضى الحكم محل تعليقنا.

الوجه الثاني: بدلا من الإقعاد يحكم القاضي بالوصية الواجبة:

الوصية الواجبة اوجبها وفرضها القانون اذا لم يقم الجد بإقعاد اولاد ابنه المتوفى قبله ، فالوصية الواجبة بديلة للإقعاد، ولذلك فالقاضي يحكم بالوصية الواجبة اذا لم يقم الجد اثناء حياته بإقعاد اولاد ابنه، بيد ان القاضي لا يحكم بالوصية الواجبة الا بعد وفاة الجد اذا طلب اولاد الابن من القاضي ذلك، وفي هذا الشان نصت المادة (259) احوال شخصية على انه: (إذا توفي اي من الجد او الجدة عن ولده او اولاده الوارثين وعن اولاد ابن او ابناء الابناء ما نزلوا وكانوا فقراء وغير وارثين لوفاة ابائهم في حياته وقد خلف خيرا من المال ولم يقعدهم فيرضخ لهم مما خلفه بعد الدين كالتالي:-

1. لبنات الابن الواحدة او اكثر مثل نصيب بنات الابن الارثي مع بنت الصلب وهو السدس.

2. للذكور من اولاد الابن الواحد اذا انفردوا او مع اخواتهم بمثل نصيب ابيهم لو كان حيا بما لا يزيد على الخمس.

3. اذا تعدد المتوفون من الابناء عن اولاد لهم بنين وبنات فلكل صنف منهم مثل نصيب ابيهم لو كان حيا بحيث لا يزيد ما يرضخ لمجموع الاصناف على الثلث وفي كل هذه الثلاث الحالات يشترط ان لا تزيد حصة الذكر او الانثى الواحد من اولاد المتوفين على حصة الذكر الواحد او البنت من اولاد الصلب والا الغيت الزيادة واقتصر لهم على ما يتساوون به مع اولاد او بنات الصلب ويشترك المتعددون فيما تعين لهم لكل بقدر اصله وللذكر مثل حظ الانثيين ويحجب كل اصل فرعه لا فرع غيره ،وتقدم هذه الوصية على غيرها من الوصايا التبرعية).

ولما كانت الوصية واجبة فان القاضي يحكم بها اذا يقم الجد اثناء حياته بإقعاد اولاد ابنه، ويحكم بها بحسب الشروط والمقادير المحددة في النص السابق. (التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل الوصية والإقعاد، أ. د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة ٢٠٢٦م، صـ١٠٤) ، والله اعلم.

تعليقات

  1. توضيح قانوني متميز في قانون الأحوال الشخصية اليمني، وتوضيح جوهري أزال اللبس حول الفرق بين الإقعاد والوصية الواجبة. فكثير من المتقاضين يجهلون أن الإقعاد تصرف اختياري للجد، ولا يجوز إلزامه بالإقعاد بحكم قضائي، وهو ما أكده حكم المحكمة العليا المذكور في التعليق.
    ​هذا التعليق من الدكتور عبدالمؤمن شجاع الدين على المادة (259) يعد مرجعاً مهماً لفهم شروط استحقاق أولاد الابن لنصيبهم من التركة كوصية واجبة بعد وفاة الجد.

    شكراً على هذا الإثراء المعرفي الدقيق.

    ردحذف

إرسال تعليق