الفرق بين إستنتاج القاضي ورأيه

الفرق بين إستنتاج القاضي ورأيه

ا .د. عبد المؤمن شجاع الدين

الأستاذ بكلية الشريعة والقانون- جامعة صنعاء

الفرق بين إستنتاج القاضي ورأيه في القضاء و القانون اليمني

 بعد قفل باب المرافعة يقوم القاضي بدراسة كافة اوراق القضية حتى يتمكن من الاحاطة التامة بوقائع القضية وادلتها وطلبات الخصوم وبعدئذ يقوم القاضي بصياغة اسباب الحكم في ضوء النتائج والإستنتاجات التي توصل اليها القاضي خلال دراسته لاوراق القضية ، اما اراء القاضي فهي عبارة عن اراء شخصية ليس لها اصل في اوراق القضية ، فهي عبارة عن اراء شخصية للقاضي مصدرها بيانات ومعلومات خارج نطاق ملف القضية، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة التجارية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ ١/١/٢٠١١م ، في الطعن رقم (٤١٢٧٨)، فقد ورد ضمن أسباب الحكم المشار اليه: (فما ورد في اسباب الحكم الاستئنافي المطعون فيه عبارة عن تعليلات كاساس لبناء الحكم، فانها لاتصلح حجة يؤخذ بها فيما قضى به الحكم، إذ لا بد في الحكم من مستند سائغ حتى لو بني على إجتهاد واستنتاج وإلا اعتبر مجرد راي خال من الحجة)، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الاتية:

الوجه الاول: ماهية إستنتاج القاضي:

بعد إستكمال اجراءات المحاكمة يقرر القاضي قفل باب المرافعة وحجز القضية للحكم فيها، وخلال الفترة مابين قفل باب المرافعة والنطق بالحكم يقوم القاضي بدراسة اوراق القضية حتى يتمكن من الاحاطة بوقائعها وادلتها وطلبات الخصوم ، ومن خلال ذلك تظهر للقاضي نتائج الدراسة والبحث في اوراق القضية، وبعدئذ يقوم القاضي بعملية الاستنتاج وهي شرح وتفسير وتحليل وإيضاح النتائج التي توصل اليها القاضي، وذلك عند قيام القاضي بصياغة اسباب الحكم.

الوجه الثاني: الفرق بين النتائج والاستنتاج:

 في الواقع العملي يقع الخلط بين النتائج والاستنتاج ، مع انه من المعلوم ان هناك فرق جوهري بين النتائج والاستنتاج ، ويمكن تلخيص هذا الفرق بالقول : ان النتائج هي عبارة عن الحصيلة المباشرة لدراسة القضية مثل توصل القاضي الى وجود ادلة تثبت الدين المدعى به في حين ان الاستنتاج هو قيام القاضي بشرح وتحليل هذه الادلة وبيان علاقتها بواقعة الدين ومدى كفاية هذه الادلة في إثبات الدين.

فالنتائج عبارة عن تحصيل القاضي لمعطيات القضية كما هي ثابتة في اوراق القضيية، في حين ان الاستنتاج عبارة عن جهد فكري يتم من خلال قيام القاضي بعرض تلك المعطيات وتحليلها عند تسبيب القاضي للحكم.

ومع ان هناك فرق جوهري بين النتائج والاستنتاج بيد ان ذلك لايعني إستقلال او إنفصال احدهما عن الاخر ، فالاستنتاج عملية تالية لعملية الحصول على النتيجة

الوجه الثالث: نتائج واستنتاج القاضي مصدرهما اوراق القضية:

النتائج والإستنتاجات حصيلة بحث القاضي ودراسته لاوراق القضية، ويتم عرض النتائج والإستنتاجات في اسباب الحكم، وعلى هذا الاساس يجب ان يكون مصدر النتائج والاستنتاج هو اوراق القضية.

ولذلك اشترط القانون والفقه في اسباب الحكم ان يكون لها اصل في اوراق القضية وإلا كانت أسباب الحكم معيبة وكان الحكم باطلا.

الوجه الرابع: راي القاضي في القضية:

مبدأ حياد القاضي من اهم المبادئ الحاكمة للتقاضي ، ومن مظاهر عدم حياد القاضي ان تكون للقاضي اراء شخصية في القضية التي ينظرها سواء تولدت هذه الاراء قبل نظره للقضية او عند صياغته لاسباب الحكم .

فالمقصود براي القاضي هو الراي الشخصي للقاضي المتولد نتيجة معلومات او بيانات ليست موجودة ضمن اوراق القضية، فاي قول للقاضي ليس له اصل ضمن اوراق القضية فهو راي شخصي. (التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل الطعن بالنقض، أ.د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة ٢٠٢٥م، صـ٢٢١) ، والله أعلم.

تعليقات

  1. من وجهة نظري، هذا الفرق هو ما يضمن مبدأ الحياد؛ فبينما يمثل استنتاج القاضي قراءة موضوعية من داخل "أوراق القضية" (وهو مستند سائغ للحكم)، نجد أن الرأي الشخصي للقاضي يظل "خالياً من الحجة" طالما استند لمعطيات خارج ملف الدعوى، وهذا يعرض الحكم للبطلان عند الطعن فيه بالنقض.

    الخلاصة: أن الفرق بين استنتاج القاضي ورأيه هو:
    استنتاج القاضي: هو عملية ذهنية تحليلية مصدرها "أوراق القضية" حصراً، حيث يقوم القاضي بشرح وتفسير الأدلة والوقائع الثابتة في الملف للوصول إلى نتيجة قانونية، وهو مستند سائغ وصحيح لبناء الحكم. في حين أن رأي القاضي: هو انطباع شخصي مصدره "خارج نطاق ملف القضية"، يعتمد فيه القاضي على بيانات أو قناعات ذاتية ليس لها أصل ثابت في الأوراق، وهو أمر يعيب الحكم ويبطله لمخالفته مبدأ الحياد وافتقاره للحجة.

    شكراً على هذا التعليق الذي يثري المكتبة القانونية العربية، ويضع النقاط على الحروف في مسألة الخلط بين "النتائج" و"الاستنتاجات".

    تحياتي/ باحث وقانوني

    ردحذف

إرسال تعليق

عدد الزوار