إلزام الأبناء بنفقة الأبوين أ.د. عبد المؤمن شجاع الدين الأستاذ بكلية الشريعة والقانون- جامعة صنعاء
| الموضوع الرئيسي | إلزام الأبناء الموسرين بنفقة الأبوين المعسرين قانوناً شرعاً وقانوناً. |
|---|---|
| السند القانوني | المواد (161، 166، 149، 162) من قانون الأحوال الشخصية اليمني. |
| شروط وجوب النفقة | 1. إعسار الأبوين (عجز الدخل). 2. إيسار الابن/الابنة (وجود فائض عن حاجته الأصلية). |
| ترتيب الأولويات | تقدم نفقة الزوجة أولاً، ثم نفقة الأم، ثم نفقة الأب. |
| مشمولات النفقة | الغذاء، الكسوة، السكن، المعالجة الطبية، الإخدام، وتزويج الأب المعسر. |
| توزيع الحصص | تقسم النفقة بين الأولاد (ذكوراً وإناثاً) بحسب حصصهم في الميراث. |
إلزام الأبناء بنفقة الأبوين
بقلم: أ .د. عبد المؤمن شجاع الدين
الأستاذ بكلية الشريعة والقانون- جامعة صنعاء
الابن او الابنة او الابناء الموسرون ملزمون بالانفاق على الابون المعسرين، فحق الابوين المعسرين في النفقة ليس واجبا دينيا فحسب بل هو واجب قانوني مقرر في القانون، فيحق للابوين او احدهما ان يطلب من القضاء إلزام الابن الموسر بالنفقة، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة الشخصية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ ١٦/٣/٢٠٠٨م، في الطعن رقم (٣٠٨٢٨) المسبوق بالحكم الابتدائي الذي قضى ب: (-ثانيا – على جميع ابناء.... تسليم نفقة والدتهم المذكورة نفقة تغطي جميع إحتياجاتها)، وقد قضى الحكم الاستئنافي بتاييد الحكم الابتدائي، وعند الطعن بالنقض في الحكم الإستئنافي، اقرت الدائرة الشخصية الحكم الإستئنافي، وقد ورد ضمن اسباب حكم المحكمة العليا: (وحيث ان الحكم الإستئنافي قد جاء موافقا من حيث النتيجة للشرع والقانون لما علل به واستند اليه في قضائه بتاييد الحكم الابتدائي)، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الاتية:
الوجه الأول: حق الأبوين المعسرين في النفقة على الأبناء الموسرين في قانون الأحوال الشخصية:
نصت المادة (١٦١) من قانون الأحوال الشخصية اليمني على ان: (نفقة الأب وإن علا والأم وان علت المعسرين ولو كانوا قادرين على الكسب على الولد وإن نزل الأقرب الموسر ذكرا كان او انثى كبيرا او صغيرا، وتقسم بين اولاد الطبقة الواحدة الموسرين بحسب الارث، وتقدم نفقة الأم ثم نفقة الأب على سائر نفقات الاقارب).
ومن خلال إستقراء هذا النص نستنتج الاتي:
1- نفقة الابوين المعسرين وإن علا مقررة على الابن الموسر او الابناء الموسرين وإن نزلوا شريطة الإيسار.
2- لا فرق في لزوم نفقة الأبوين بين الابناء الموسرين والبنات الموسرات.
3- اذا تعدد الابناء، وكان بعضهم موسر وبعضهم معسر فلا تجب نفقة الابوين المعسرين الا على الموسر من الابناء.
4- اذا تعدد الابناء الموسرين والبنات الموسرات، فيتم تقسيم نفقة الابوين المعسرين بين الأبناء والبنات بحسب الميراث، فتدفع البنت نصف. ما يدفعه الذكر.
5- نفقة الأم مقدمة على نفقة الأب وعلى نفقة سائر الاقارب، ومعنى ذلك انه اذا كان إيسار الابن يجعله قادرا على النفقة على احد ابويه فتقدم الأم، وإن كان قادرا على الإنفاق على ابويه فيقدم الأبوان على غيرهما من الأقارب الاخرين.
6- نفقة الزوجة مقدمة على نفقة الأم او الأبوين، فقد نصت المادة (١٥٠) احوال شخصية في نهايتها على انه: (وتقدم نفقة الزوجة على غيرها من النفقات).
7- لاتلزم الأبناء نفقة الابوين إلا اذا كان الألوان معسرين وكان الابناء موسرون.
الوجه الثاني: معنى إيسار الابناء وإعسار الابوين في حكم النفقة:
نصت المادة (166) أحوال شخصية على أنه: (في حكم النفقة يعتبر الشخص مؤسراً إذا كان يملك من المال زائداً على ما يكفيه هو ومن تلزمه نفقته ممن هو أخص من القريب المعسر إلى وقت الدخل الدائم الذي يدخل عليه من وظيفة أو غلة أو تجارة أو صناعة، وينفق على القريب المعسر من الزيادة، وإن لم يكن له دخل دائم فإلى الحول ينفق من الزيادة على كفاية الحول، ويعتبر الشخص معسراً إذا كان عكس ما سبق ولا يعطى إلا إذا لم يبق له قوت يوم وليلة).
ومعنى هذا النص أن الابوين و اولادهما يكونوا معسرين في الحالات الآتيتين:
الحالة الأولى: إذا لم يكن لهم دخل مطلقاً – أي ليس لديهم دخل دائم شهري أو سنوي أو ربع سنوي أو نصف سنوي، أي أنهم لا يحصلوا على راتب دائم من وظيفة أو ربح دائم من تجارة أو اجرة دائمة من مهنة او عقار أو غلات وثمار دائمة من أرض زراعية، فعدم وجود الدخل الدائم يجعل الابوين معسرين يجب على ابنائهما الانفاق عليهما وعدم وجود هذا الدخل لدى الابناء يجعلهم معسرين لاتلزمهم نفقة ابويهما .
كذلك الحال يكون الابوان والابناء معسرين إذا كان لديهم دخل غير منتظم أي متقطع يحصلوا عليه باوقات غير منتظمة مثل الأجور غير المنتظمة او المساعدات وغيرها التي يحصلوا عليها بأوقات غير منتظمة.
الحالة الثانية: إذا كان لدى الابوان والابناء دخل أو دخول دائمة لكنها لا تكفيهم خلال الفترة ما بين الدخل والدخل مثل وجود راتب شهري لا يكفيهم إلا لبعض الشهر اي لا يكفيهم خلال الفترة ما بين الراتب والراتب الذي يليه، أو حصولهم على غلات أو عائدات منتظمة أو غير منتظمة لكنها لا تكفيهم خلال الفترة ما بين الدخل والدخل أي مابين الغلة والغلة التي تليها.
ونخلص من هذا الوجه إلى القول ان الموسر هو الذي لديه دخل دائم يكفيه خلال الفترة مابين الدخل والدخل أو الحول والحول.
الوجه الثالث: مكونات نفقة الابوين وتقديرها:
نصت المادة (١٤٩) احوال شخصية على ان: ( النفقة هي المؤن اللازمة في مال الشخص لغيره لسبب او نسب، وتشمل الغذاء والكسوة والسكن والمعالجة والاخدام ونحو ذلك).
وبناءً على ما ورد في النص القانوني السابق فإن مكونات نفقة الابوين هي:
1- الغذاء: ويتكون من الوجبات الثلاث (الفطور والغداء والعشاء)، ويتم تحديد مكونات كل وجبة بإختلاف المناخ، فوجبات الصيف تختلف عن وجبات الشتاء، كما تختلف وجبات الغذاء بإختلاف عمر الابوين وبإختلاف المناطق وبحسب العرف السائد في كل منطقة، علاوة على إختلاف حالة المنفق من حيث حد الإيسار، لان اليسار لا يكون في درجة واحدة، بيد ان مراعاة حال الابن الذي يقوم بالانفاق في هذه الحالة هو الأولى عملاً بقوله تعالى {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ}.
2- الكسوة: وهي كسوة الابوين المعسرين، وأقل الكسوة عند الفقهاء كسوتان كسوة للصيف وكسوة للشتاء وكسوة العيدين الأضحى والفطر، ويتم تقدير الكسوة بالنظر إلى حال الابن المنفق ودرجة يساره أولاً ثم يتم النظر الى إحتياج الابوين على النحو السابق بيانه عندما اشرنا إلى الغذاء أي بحسب ماهو معتاد في المدينة أو المنطقة أو البلدة وبحسب عمر الابوين وإحتياجهما.
3- السكن: إذ يجب على الابن الموسر ان يوفر لابويه السكن المناسب بحسب مستوى يساره ووضعه المالي وبحسب ما هو مناسب للمكانة او المركز الإجتماعي والمالي للابوين .
قد يكون السكن مملوكاً للابن، وقد يقوم الابن بإستئجاره لابويه، ويجب على القاضي عند تقدير نفقة سكن الابوين أن يراعي العرف المعتاد في المنطقة وحال الابن المنفق وإحتياج الابوين.
وتشمل نفقة السكن فراش السكن الذي يسكنه الابوان او احدهما، ويختلف الفراش بإختلاف يسار الابن وحالته المالية وبحسب إحتياج ابويه ومركزهما الاجتماعي، إضافة إلى مراعاة العرف المعتاد في المنطقة او البلدة وظروف المناخ والطقس كالشتاء والصيف.
4- المعالجة والعلاج: المعالجة هي عرض الابوين او احدهما على الطبيب المختص عند مرضهما واجراء الفحوص والكشوف الطبية عليها، والعلاج هو الدواء الذي يتعالج به الابوان او احدهما من أمراضها القديمة او الأمراض الحادثة، ونفقات المعالجة والعلاج هي نفقة ضرورية، ولذلك يجب على الابن دفعها، فلا تخضع مصاريف المعالجة العلاج للتقدير، لأنها مقدرة أصلاً.
5- الأخدام: وهم من يقوم بخدمة ورعاية الابوين او احدهما، ويتم تقدير نفقة الاخدام بالنظر إلى حال الابن الذي يقوم بالإنفاق ودرجة يساره أولاً ثم يتم النظر الى حال الابوين وإحتياجاتهما، بالإضافة إلى مراعاة ما جرى عليه العرف.
6- تزويج الاب المعسر بزوجة واحدة والانفاق عليها: فقد نصت المادة (١٦٢) احوال شخصية على انه: )تلزم نفقة زوجة الاب المعسر على ابنه الموسر، واذا تعددت زوجات الاب فلا تلزم الابن غير نفقة واحدة منهن، ويجب على الابن الموسر ان يسعف اباه المعسر بزوجة، خاصة اذا كان مزمنا او مريضا يحوجه ذلك الى زوجة تقوم بشانه او خادم يخدمه او كليهما، وتجب نفقة الزوجة او الخادم على ولده الموسر).
الوجه الرابع: لزوم نفقة الابوين على الموسر من الابناء:
من ان الغالب ان الابن او الابناء الموسرين يبادروا من تلقاء انفسهم بالانفاق على ابويهم المعسرين بإعتبار ذلك واجب ديني وإخلاقي وفطري، بيد ان نفقة الابوين حق قانوني مقرر بموجب نصوص القانون حسبما سبق بيانه، ولذلك فان القضاء يحكم بالزام الابن الموسر بالانفاق على ابويه المعسرين اذا طلب ذلك من القضاء مثلما قضى الحكم محل تعليقنا.
فقد اجاز القانون للاب المعسر ان يقوم بنفسه باخذ ما يكفيه من نفقه من الاموال المنقولة المملوكة لابنه الصغير او المجنون، وفي هذا المعنى نصت المادة (٢٦٣) احوال شخصية على انه: (للاب المعسر ان يستنفق من مال ولده الصغير والمجنون بقدر حاجته ولو بالبيع دون إذن القاضي إلا في العقار ونحوه فلابد من إذن القاضي إن دعت الضرورة).
فالنفقة على الوالدين واجب قانوني قابل للإقتضاء عن طريق القضاء . (التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل النفقة والحضانة، أ. د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة ٢٠٢٦، صـ٤٥)، والله اعلم.

تعليقات
إرسال تعليق