إقعاد البعض

إقعاد البعض

 ا. د. عبد المؤمن شجاع الدين

الأستاذ بكلية الشريعة والقانون- جامعة صنعاء.

إقعاد البعض في القانون اليمني

الإقعاد وصية إختيارية تقع بإرادة الشخص الذي يعقد ورثة وارثه المتوفى أثناء حياة الشخص، فالإقعاد يختلف عن الوصية الواجبة ويختلف عن الميراث، ولذلك يحق للشخص ان يقوم بإقعاد بعض ورثة دون غيرهم،، حسبما اشار الحكم الصادر عن الدائرة الشخصية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ ١٠/٦/٢٠٠٩م، وذلك في الطعن رقم (٣٤٧٣٧)، وقد كان الحكم الابتدائي قد قضى بإنفاذ الإقعاد الذي صدر من الجد لبعض اولاد الابن وإستحقاق الاخرين الذين لم يتم إقعادهم للوصية الواجبة وفقا للقانون والاستمرار في اجراءات القسمة، وقد قررت الدائرة الشخصية بالمحكمة العليا رفض الطعن بالنقض، لان الحكم المطعون فيه غير منه للخصومة، وسيكون تعلقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الاتية:

الوجه الأول: الوضعية الشرعية والقانونية للإقعاد:

الإقعاد عبارة عن وصية إختيارية مثل غيرها من الوصايا يصرح الشخص الموصي بانه قد اقعد او اقام اولاد وارثه بمقام أو مقعد ابيهم المتوفى، حتى ينال المقعدون نصيب ابيهم من التركة على فرض انه حي لم يمت.

وعلى هذا الأساس فان الإقعاد وصية مثل غيرها من الوصايا، ولذلك يجب ان تتحقق في الإقعاد اركان وشروط الوصية المقررة في الشرع والقانون، فلا يختلف الإقعاد عن غيره من الوصايا إلا في وقت إخراجه من التركة، فالوصايا يتم إخراجها من التركة بعد إخراج مصاريف الدفن والديون، فتخرج الوصايا قبل قسمة التركة على الورثة، اما في حالة الإقعاد فان المقعدين يدخلوا في القسمة باسم ابيهم حتى يحصلوا على نصيب ابيهم كما انه لم يمت، لان إرادة الشخص الذي صدر منه الإقعاد قد اتجهت الى هذه الوجهة، فينبغي إحترام إرادته، كما انه يتعذر معرفة نصيب والد المقعدين إلا إذا دخل المقعدون باسم ابيهم ضمن اجراءات القسمة.

الوجه الثاني: جواز الإقعاد لبعض ورثة المتوفى:

بما ان الإقعاد وصية إختيارية حسبما سبق بيانه فانه يجوز للشخص ان يقعد بعض ورثة وارثه المتوفى، لان الإقعاد يختلف عن الوصية الواجبة المقررة بقوة القانون التي تتم قسمتها بين المستحقين لها من اولاد الابن بحسب الفرائض الشرعية، وكذا يختلف الإقعاد في هذه المسألة عن الميراث الذي يتم تقاسمه بين الورثة بحسب الانصبة الشرعية المقررة في الشريعة الاسلامية وقانون الاحوال الشخصية.

فمصدر الإقعاد إرادة الشخص الذي صدر منه الإقعاد، في حين أن مصدر الميراث والوصية الواجبة هو الشرع والقانون.

وعلى هذا الأ ساس يحق للشخص ان يقعد بعض اولاد ابنه او ابنته او غيرهما من ورثة ورثته المتوفين أثناء حياته، فليس هناك نص يلزمه بإقعاد جميع اولاد ابنه او ورثة ورثته، فقد يكون بعض اولاد الابن اغنياء وبعضهم فقراء، فيقعد الجد الفقراء فقط، كما قد يكون بعض اولاد الابن فسقة عصاة مسرفين وبعضهم صالحين فيقعد الجد الصالحين فقط.

الوجه الثالث: مدى إستحقاق اولاد الابن غير المقعدين للوصية الواجبة:

اذا قام الجد بإ قعاد بعض اولاد ابنه دون بعضهم الاخر، فان غير المقعدين يستحقوا الوصية الواجبة اذا تحققت فيهم شروطها حتى لو كانوا فسقة او عصاة، لان القانون قد اشترط لإستحقاق الوصية الواجبة ان يكون اولاد الابن فقراء غير وارثين وغير مقعدين او موصى لهم من جدهم وان تكون تركة الجد كثيرة المال، بيد ان القانون لم يشترط البر والصلاح في اولاد الابن لإستحقاقهم الوصية الواجبة. (التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل الوصية والإقعاد، أ. د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة ٢٠٢٦،صـ٥٢)، والله اعلم.