إثبات الإمتناع عن إستلام الإعلان بالشهادة
إثبات الإمتناع عن إستلام الإعلان بالشهادة
أ.د. عبد المؤمن شجاع الدين، الأستاذ بكلية الشريعة والقانون- جامعة صنعاء.
نصت المادة (42) من قانون المرافعات اليمني على ان: (يعرض المحضر أو صاحب الشأن أوراق الإعلان على الخصم اينما وجد فان تعذر فتعرض على من ينوب عنه أو في موطنه وفي حالة الإمتناع تعرض الأوراق بواسطة عاقل الحارة أو القرية أو قسم الشرطة إن وجد أو يؤخذ إيضاح العاقل أو الإشهاد عليه) .
ووفقا لهذا النص فان شهادة الشهود وسيلة مستقلة وكافية لإثبات واقعة إمتناع الخصم عن إستلام الإعلان او إستلامه للإعلان وإمتناعه عن التوقيع على الاستلام ، ولم يحدد هذا النص نصاب الشهادة في هذه الحالة ، بيد ان قانون الاثبات قد هذا النصاب او عدد الشهود المطلوبة شهادتهم لإثبات واقعة الإمتناع ، ويتم اللجوء لإثبات واقعة الإمتناع عندما يقوم الخصم نفسه صاحب الشان بتنفيذ الإعلان ، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة الشخصية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ ١٧/٣/٢٠٠٧م ، فقد ورد ضمن اسباب الحكم المشار اليه : (فقد تبين للدائرة عدم موافقة الحكم المطعون فيه للشرع والقانون لعدم صحة إعلان المستانفين ولوجود تناقض في تواريخ الإعلانات وعدم إكتمال نصاب الشهادة على الإعلانات..)، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الاتية:
الوجه الأول : وسائل إثبات واقعة إمتناع الخصم عن إستلام الإعلان :
تترتب عدة اثار قانونية بالغة الخطورة على إمتناع الخصم عن إستلام الإعلان او إستلامه للإعلان وإمتناعه عن التوقيع على الإستلام ، ولذلك حرص قانون المرافعات اليمني على إيجاد عدة وسائل لاثبات إمتناع الخصم ومنها إثبات الامتناع عن طريق شهادة الشهود حسبما هو مقرر في المادة (42) من قانون المرافعات اليمني التي نصت على ان: (يعرض المحضر أو صاحب الشأن أوراق الإعلان على الخصم اينما وجد فان تعذر فتعرض على من ينوب عنه أو في موطنه وفي حالة الإمتناع تعرض الأوراق بواسطة عاقل الحارة أو القرية أو قسم الشرطة إن وجد أو يؤخذ إيضاح العاقل أو الإشهاد عليه) .
ومن خلال استقراء هذا النص يظهر انه قد حدد ثلاث وسائل لإثبات إمتناع الخصم عن إستلام الإعلان أو الإمتناع عن التوقيع بما يفيد إستلام الإعلان، وهذه الوسائل حسب الترتيب الوارد في النص القانوني السابق هي كما ياتي:
الوسيلة الأولى: إثبات واقعة الإمتناع عن إستلام الإعلان عن طريق عاقل الحارة ، واشترط النص ان يقوم العاقل بالتوضيح بان المطلوب إعلانه قد إمتنع عن إستلام الإعلان أو انه استلم الإعلان ولكنه امتنع عن التوقيع على الإستلام .
الوسيلة الثانية : إثبات واقعة الإمتناع عن إستلام الإعلان عن طريق قسم الشرطة ، ولم يشترط النص ان يوضح قسم الشرطة الإمتناع، ولكن المتبع في الواقع العملي ان قسم الشرطة يقوم بالإيضاح في ورقة الإعلان بانه قد تم عرض الاعلان بواسطة قسم الشرطة على المطلوب إعلانه فامتنع عن إستلامه أو انه استلم الإعلان ولكنه امتنع عن التوقيع على الاستلام، لان هذه الإفادة لازمة للدلالة على تمام الإعلان وإثبات إمتناع المطلوب إعلانه عن إستلام الإعلان أو التوقيع على الاستلام.
الوسيلة الثالثة: إثبات واقعة الإمتناع عن إستلام الإعلان عن طريق الإشهاد على انه قد تم عرض الأعلان على المطلوب إعلانه وانه قد أمتنع عن إستلام الإعلان أو استلم الاعلان ولكنه أمتنع عن التوقيع بما يفيد إستلامه للإعلان.
وقد ورد الإشهاد في النص القانوني السابق على انه وسيلة مستقلة لإثبات إمتناع أو رفض المطلوب إعلانه حيث يفهم من ذلك ان الإشهاد لا يكون عندما يتم الإعلان بواسطة صاحب الشان أو الخصم صاحب الشان ، فالنص القانوني اجاز للخصم ان يقوم بتنفيذ الاعلان الى خصمه ، فعند قيام الخصم بإعلان خصمه لا تقبل إفادة الخصم بان خصمه امتنع عن الإستلام او التوقيع ، ولذلك يتم إثبات واقعة الإمتناع عن طريق شهادة الشهود .
كما يظهر من سياق النص القانوني السابق ان شهادة الشهود تعد وسيلة مستقلة لإثبات إمتناع الخصم عن إستلام الاعلان او إمتناعه عن التوقيع على الإستلام .
ويكفي إثبات واقعة الامتناع بواحدة من الوسائل السابق ذكرها. (التعليق على احكام المحكمة العليا في مسائل الشهادة ، أ.د. عبد المؤمن شجاع الدين ، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة ٢٠٢٤م، صـ٢٥١).
الوجه الثاني: إثبات واقعة الإمتناع عن إستلام الإعلان عن طريق شهادة الشهود:
ذكرنا في الوجه السابق ان شهادة الشهود وسيلة من وسائل إثبات واقعة الإمتناع عن إستلام الإعلان ، ويتم اللجوء الى اثبات الامتناع عن طريق الشهادة عندما يقوم صاحب الشان الخصم نفسه بإعلان خصمه فيمتنع الخصم عن الاستلام او يمتنع عن التوقيع على الاستلام فيقوم الخصم بالاشهاد على واقعة الامتناع، لانه من غير المقبول ان يحرر الخصم على خصمه إفادة بواقعة الإمتناع.
وعند إثبات واقعة الإمتناع عن طريق شهادة الشهود تتم الإشارة في ورقة الإعلان الى انه قد تم عرض الاعلان بحضور الشاهدين فامتنع عن الاستلام او امتنع عن التوقيع بحضور الشاهدين ويوم الشاهدان بالتوقيع على التاشيرة او الإفادة ، واذا انكر الخصم واقعة الامتناع المثبتة في ورقة الاعلان فان المحكمة تقوم بإستدعاء شاهدي الإثبات.
الوجه الثالث: نصاب شهادة إثبات واقعة إمتناع الخصم عن الإستلام:
نصت المادة (42) مرافعات على ان: (يعرض المحضر أو صاحب الشأن أوراق الإعلان على الخصم اينما وجد فان تعذر فتعرض على من ينوب عنه أو في موطنه وفي حالة الإمتناع تعرض الأوراق بواسطة عاقل الحارة أو القرية أو قسم الشرطة إن وجد أو يؤخذ إيضاح العاقل أو الإشهاد عليه) .
ومن خلال مطالعة النص القانوني السابق يظهر أنه قد صرح بان الإشهاد وسيلة مستقلة لإثبات واقعة إمتناع الخصم عن إستلام الإعلان او إستلامه للإعلان وإمتناعه عن التوقيع على الإستلام ، من غير ان يحدد النص القانوني السابق عدد الشهود او نصاب الشهود المطلوب شهادتهم لإثبات واقعة الإمتناع، ولا عيب في ذلك ، لان تحديد نصاب الشهادة مقرر في قانون الاثبات اليمني ، والشهادة هو : شاهدان عدلان او شهادة رجل وامراتين او شهادة اربع نسوة او شهادة رجل واحد مع اليمين المتممة من الخصم الذي قام بتنفيذ الاعلان. (التعليق على احكام المحكمة العليا في مسائل الإعلانات القضائية ، أ.د. عبد المؤمن شجاع الدين ، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة ٢٠٢٤م، ص٩٨)، والله اعلم.
