سداد الإيجار لا يحتاج إلى تنبيه

سداد الإيجار لا يحتاج إلى تنبيه

أ.د. عبدالمؤمن شجاع الدين

الأستاذ بكلية الشريعة والقانون - جامعة صنعاء.

سداد الإيجار لا يحتاج إلى تنبيه في القانون اليمني

لعقد الإيجار اركان ثلاثة الأول: صيغة العقد: وهي الايجاب من المؤجر والقبول من المستأجر، والركن الثاني: العاقدان: وهما المؤجر والمستأجر والركن الثالث: المحل: وهو منفعة العين والإيجار.

 وعلى هذا الاساس فان مبلغ الإيجار من ضمن اركان عقد الإيجار ، فمبلغ الايجار ومنفعة العين المؤجرة يتكون منهما معا ركن محل العقد ، ومؤدى ذلك ان هناك تقابل بين مبلغ الايجار وبين منفعة العين او إنتفاع المستأجر بالعين المؤجرة ، وبناء على ذلك فان المستأجر ملتزم بدفع مبلغ الإيجار الى المؤجر في الوقت والمكان الذي تم الاتفاق عليه بين الطرفين من غير حاجة الى قيام المؤجر بمطالبة المستأجر او تكليفه بذلك ،حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة التجارية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ ٢٩/١/٢٠١٤م، في الطعن رقم (٥٣٩١٠)، فقد ورد ضمن اسباب الحكم المشار اليه: (فقد ورد ضمن السبب الثالث من أسباب الطعن ان المطعون ضده المؤجر لم يقم بإشعاره بسداد الايجارات... ، والدائرة: تجد ان هذا نعي مردود عليه بان سداد الايجارات إلتزام اصيل على المستاجر مقابل إنتفاعه بالعين، ولذلك لايحتاج المستأجر إلى تنبيه بذلك..)، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الاتية:

الوجه الاول: مبلغ الإيجار مقابل إنتفاع المستاجر بالعين المؤجرة:

نصت المادة (9) من قانون تنظيم العلاقة بين المؤجرين والمستأجرين اليمني على ان : (الإيجار في مفهوم هذا القانون عقد يلتزم بمقتضاه المؤجر بتمكين المستأجر من الإنتفاع بعين مؤجرة مما ذكر في المادة (3) من هذا القانون لمدة معينة نظير إيجار معلوم أو منفعة مشروعة متفق عليها).

فهذا النص قد تضمن اركان عقد الايجار بما فيها ركن محل العقد الذي يتكون من الاجرة المستحقة للمؤجر ومنفعة المستأجر من العين المؤجرة، وبناء على ذلك فان الاجرة مقابل المنفعة ، وان هناك تلازم بين المنفعة والاجرة مثلما قضى الحكم محل تعليقنا .

فالاجرة مقابل المنفعة ، فالمستأجر ملتزم بدفع إيجار العين مقابل إنتفاعه بالعين حتى لو كان عقد الإيجار غير صحيح ، وفي هذا المعنى نصت المادة (٢٦) من قانون تنظيم العلاقة بين المؤجرين والمستأجرين على أنه : ( اذا لم يصح عقد الإيجار لأي سبب من الاسباب يلتزم المستأجر بدفع الاجرة عن المدة التي انتفع فيها بالعين المؤجرة ، اما إذا تعذر الإنتفاع بالعين المؤجرة بسبب يرجع الى المؤجر فتسقط الاجرة ، ويجوز للمستأجر الرجوع على المؤجر بالتعويض اذا كان لذلك مقتضى وتقدر المحكمة قيمة التعويض المستحق).

الوجه الثاني: المقصود بإنتفاع المستأجر بالعين المؤجرة:

الاصل ان إنتفاع المستأجر بالعين المؤجرة يتم بمجرد إستلامه للعين ، وتسليم العين قد يتم عن طريق تسليم مفتاح العين او عن طريق محضر يثبت ذلك ، وقد يتم تسليم العين بتاريخ إبرام عقد الإيجار او في تاريخ لاحق لذلك ، كما قد يتم تسليم العين عن طريق التخلية.

بيد انه يجب ان تكون العين عند تسليمها صالحة للإنتفاع بها في الغرض التي تم الإتفاق عليه فيما بين المؤجر والمستأجر او بحسب طبيعة العين المؤجرة، وفي هذا الشان نصت المادة (٣١) من قانون تنظيم العلاقة بين المؤجرين والمستأجرين على أن: ( يلتزم المؤجر بتمكين المستأجر من الإنتفاع بالعين المؤجرة وملحقاتها وتسليمها له في حالة تصلح معها لان تفي بما أعدت له من المنفعة او بالغرض من الإيجار وفقا للعقد او طبيعة العين ).

وفي هذا السياق نصت المادة (٣٢) من القانون ذاته على أنه: ( إذا لم يتم تمكين المستأجر من الإنتفاع او سلمت له العين المؤجرة في حالة لاتصلح معها للإنتفاع الذي أجرت من أجله او اذا نقص هذا الانتفاع نقصا كبيرا جاز للمستاجر ان يطلب فسخ العقد او إنقاص الاجرة مع التعويض في الحالتين اذا كان له مقتضى ).

ويستمر التزام المستأجر بسداد الايجار مادام ان العين المؤجرة بحوزته حتى يثبت قيامه بتسليمها الى المؤجر. (التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل الإيجار ، أ.د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة الجامعة الجديدة، طبعة 2025م صنعاء، صـ٢٠٥).

الوجه الثالث: تقادم الايجارات السابقة:

اشار الحكم محل تعليقنا الى هذه المسالة، وفي هذا الشان نصت المادة (٢٢) من قانون تنظيم العلاقة بين المؤجرين والمستأجرين على ان: (الوفاء بقسط من الاجرة لمدة لاحقة يعتبر قرينة على الوفاء بالأقساط للمدد السابقة عليها ما لم يقم الدليل على عكس ذلك).

وفي السياق ذاته نصت المادة (٢٠) من قانون الاثبات اليمني على أنه: (لا تسمع الدعوى من حاضر بحق متجدد كأجرة المباني والاراضي بعد مضي ثلاث سنوات من تاريخ الاستحقاق..).

بيد ان المادة (٢٣) إثبات نصت في نهايتها على انه : ( وعدم السماع في المواد الاربع السابقة ما لم تكن هناك قرائن دالة على صدق الدعوى فتسمع تأكيدا لحفظ الحقوق).

وبناء على ذلك فان الايجارات السابقة تتقادم بمضي ثلاث سنوات من تاريخ إستحقاق الايجار .

وقد حددت المادة (١٩) من قانون تنظيم العلاقة بين المؤجرين والمستأجرين تاريخ او وقت إستحقاق الايجار ، فقد نصت هذه المادة على ان : (يدفع الايجار مشاهرة ومقدما ما لم ينص في العقد او في إتفاق لاحق على غير ذلك ، ويجب على المستاجر الوفاء بالاجرة في المكان والزمان المتفق عليهما في العقد).

 كما تنص المادة (٢٠) من القانون ذاته على انه: ( يجب على المؤجر إعطاء المستاجر سندا بسداد الاجرة موضحا فيه قيمة الاجرة والمدة المستحقة عنها وتاريخ السداد ).

غير ان مطالبة المؤجر بالايجارات تقطع مدة التقادم إضافة الى ان احكام التقادم لاتسري على المؤجر الغائب ، والاهم من هذا وذاك ان احكام التقادم لاتسري اذا وجدت ادلة او قرائن تدل على عدم سداد المستأجر للإيجار حسبما هو مقرر نهاية المادة (٢٣) إثبات السابق ذكرها.

الوجه الرابع: سداد المستأجر للإيجار لايحتاج الى تكليف او إخطار او مطالبة:

 من اهم التزامات المستأجر ان يبادر من تلقاء نفسه الى سداد الايجار الى المؤجر وفقا لما هو مقرر في المادة (١٩) من قانون تنظيم العلاقة بين المؤجرين والمستأجرين التي نصت على ان :( يدفع الايجار مشاهرة ومقدما مالم ينص في العقد او إتفاق لاحق على غير ذلك ، ويجب على المستاجر الوفاء بالاجرة في المكان والزمان المتفق عليهما في العقد).

فهذا النص يصرح بانه يجب على المستأجر سداد الايجار الشهري مقدما او بحسب الاتفاق بين الطرفين ، بإعتبار هذا الامر هو الالتزام الجوهري الذي يقع على عاتق المستأجر وانه يجب عليه الوفاء به من غير حاجة الى مطالبة او تكليف او اعلان ، وانه لا يحق للمستاجر ان يتعلل او يتعذر بان المؤجر لم يطالبه او يكلفه او ينبهه بالوفاء بالايجارات . (التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل الإيجار ، أ.د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة، طبعة 2025م صنعاء، صـ٢٠٧)، والله اعلم.