الحالة المعيشية مقياس الفقر في الوصية الواجبة
الحالة المعيشية مقياس الفقر في الوصية الواجبة
ا .د. عبد المؤمن شجاع الدين
الأستاذ بكلية الشريعة والقانون- جامعة صنعاء
اشترطت المادة (٢٥٩) من قانون الاحوال الشخصية اليمني الفقر لإ ستحقاق اولاد الابن الوصية الواجبة ، والفقر هو عدم وجود المال او نقصه ، ويصعب إثبات ذلك ، غير ان الحالة المعيشية لأولاد الابن تكون ظاهرة يمكن إثباتها عن طريق شهادات الجيران والزملاء، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة الشخصية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ ٢٣/٣/٢٠١٣م، (٤٧٩٩١) المسبوق بالحكم الابتدائي الذي ورد ضمن اسبابه انه: (قد تبين للمحكمة من خلال اعمار المدعين والحالة المعيشية لكل واحد منهم استحقاقهم جميعا للوصية الواجبة) ، وقد قضى الحكم الاستئنافي بتاييد الحكم الابتدائي ، وعند الطعن بالنقض في الحكم الإستئنافي اقرت الدائرة الشخصية بالمحكمة العليا الحكم الإستئنافي ، وقد ورد ضمن اسباب حكم المحكمة العليا : (اما من حيث الموضوع فقد ناقشت الدائرة ما اثاره الطاعنون بشان الوصية الواجبة ، ووجدت الدائرة ان محكمة الإستئناف قد ناقشت ذلك تفصيلا في حكمها)، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الاتية:
الوجه الاول: دراسة محكمة الموضوع للحالة المعيشية لاولاد الابن المطالبين بالوصية الواجبة:
مع ان الوصية الواجبة من اسمها واجبة الا ان تطبيقها قد بتم من قبل ورثة الجد انفسهم بطريقة ودية بمناسبة قسمة تركة الجد ، كما قد يتم فرض الوصية الواجبة وتطبيقها من قبل محكمة الموضوع اثناء القسمة الجبرية او بموجب طلب مستقل من اولاد الابن .
وعندما يطلب اولاد الابن من المحكمة فرض الوصية الواجبة فانهم يكونوا في مركز المدعي الذي يجب عليه ان يثبت إستحقاقه للوصية الواجبة اي إثبات توفر شروط إستحقاقها وهي : فقر اولاد الابن وعدم إقعادهم او الوصية او الهبة لهم من قبل جدهم وان تركة الجد كثيرة ، حسبما هو مقرر في المادة (٢٥٩) احوال شخصية.
وما يعنينا من هذه الشروط هو : شرط فقر اولاد الابن ، إذ يجب على اولاد الابن المطالبين ان يثبتوا فقرهم اي عدم وجود المال لديهم او عدم كفايته لتلبية إحتياجاتهم ومتطلباتهم المعيشية، بيد ان إثبات العدم متعذر سيما ان الاصل في الانسان الفقر او العدم ، غير ان هناك مظاهر ودلائل ظاهرة تدل على فقر الانسان او غناه ، ومنها حالته المعيشية ومدى توفر إحتياجاته المعيشية من سكن ولباس وغذاء وعلاج وتعليم ...الخ ، ومدى مناسبة تلك الاحتياجات لمركزه الاجتماعي بين الناس في منطقته ومهنته ،ومقارنة حالته المعيشية مع الاحوال المعيشية لورثة الجد.
والاحتياجات المعيشية لاولاد الابن تكون ظاهرة للعيان يمكن مشاهدتها وإثباتها، وتزداد ظهورا من خلال تقديم ادلة المطالبة بالوصية الواجبة ورد المدعى عليهم على تلك الادلة.
فمن خلال ذلك يظهر لمحكمة الموضوع نوع السكن : هل هو فيلا او شقة او كوخ، ومكان السكن او موقعه وهل هو مستاجر ام مملوك ونوع فراشه وعدد سكانه ... الخ.
من خلال ذلك تظهر ايضا مظاهر وكيفيات وصفات الاحوال المعيشية الاخرى كالغذاء واللباس والعلاج وغيرها ، ويظهر ذلك عن طريق شهادات الشهود من جيران وزملاء اولاد الابن .
وبعدئذ ياتي دور المحكمة في دراستها ومناقشتها للحالة المعيشية لاولاد الابن ، وذلك عند التسبيب والحكم.
الوجه الثاني: إثبات الحالة المعيشية يجب ان يتناول كل واحد على حده من اولاد الابن:
قضى الحكم محل تعليقنا انه قد تم إثبات الحالة المعيشية لكل واحد على حدة من اولاد الابن المطالبين بالوصية الواجبة ، وفي ضوء ذلك قضى الحكم بإستحقاقهم للوصية الواجبة، فالاحوال المعيشية لاولاد الابن تختلف من واحد الى اخر ، فقد يكون بعضهم اغنياء وبعضهم فقراء.
الوجه الثالث: عمر اولاد الابن وعلاقته بالفقر:
اشار الحكم محل تعلقينا لهذا المعيار ، إذ تتفاوت اعمار اولاد الابن ، فقد يكون منهم الطفل الذي لا عائل له وقد يكون منهم البالغ القادر على العمل والكسب الذي له مصدر دخل يكفيه، وقد يكون منهم المريض المعوق ، وقد يكون منهم السليم ، وتبعا لذلك فقد يستحق بعضهم الوصية الواجبة، في حين لا يستحقها بعضهم الاخر. (التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل الوصية والإقعاد، أ. د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة ٢٠٢٦، صـ١١٢)، والله اعلم.

المقال أجاب على تساؤلات كثيرة حول كيفية إثبات شرط الفقر لأولاد الابن. ولكن هل يُعتبر مجرد 'القدرة على العمل' مانعاً كافياً لحجب الوصية الواجبة حتى لو كان الدخل لا يكفي المتطلبات الأساسية؟ أعجبني جداً تفصيل المقال في الوجه الثالث حول علاقة العمر بالفقر. مجهود مشكور في تبسيط أحكام القانون اليمني.
ردحذفشكراً على هذا الطرح القانوني المتميز.