حكم إجازة المرأة للوصية لوارث
حكم إجازة المرأة للوصية لوارث
أ.د. عبدالمؤمن شجاع الدين، الأستاذ بكلية الشريعة والقانون - جامعة صنعاء.
اشترط قانون الأحوال الشخصية اليمني لصحة الوصية لوارث أن يقوم الورثة بإجازة الوصية بعد وفاة مورثهم الموصي، وإجازة الورثة للوصية لوارث تعني: تنازل الورثة عن المال الموصى للوارث، والقضاء اليمني قد استقر منذ زمن بعيد على عدم صحة تنازل النساء لأقاربهن، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة الشخصية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ ١٧/٣/٢٠١٣م، في الطعن رقم (٤٧٩٩٣) المسبوق بالحكم الإبتدائي الذي ورد ضمن اسبابه : (فما نسب للمدعية من إجازة فيه نظر، لما اقرته المحكمة العليا في احكامها بشان إجازة النساء وتصرفاتهن ، وانها غير نافذة لما يعتري ذلك من تحايل، وحيث ان المدعية قد صرحت امام المحكمة بعدم موافقتها على الوصايا الصادرة من مورثها لاولاد اخوتها مما يتوجب الحكم بعدم صحة إجازة المدعية) ، وقد قضت الشعبة الاستئنافية بتاييد الحكم الإبتدائي، وعند الطعن بالنقض في الحكم الإستئنافي اقرت الدائرة الشخصية بالمحكمة العليا الحكم الإستئنافي ، وقد ورد ضمن اسباب حكم المحكمة العليا: (ان ماورد في الطعن قد تمت إثارته امام محكمة الإستئناف التي ناقشت ذلك تفصيلا في حكمها، ولذلك فان الحكم الإستئنافي موافق للشرع والقانون في اسبابه ومنطقوقه)، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الاتية :
الوجه الاول: حكم بيع النساء لحقوقهن الإرثية لأقاربهن:
منذ امد بعيد (١٩٤٢م) حتى الان استقر القضاء اليمني على الحكم بعدم صحة بيع النساء لحقوقهن الإرثية لأقاربهن، لما يعتري المرأة من خوف وحرج وخجل وطاعة عند قيامها ببيع حقوقها الإرثية لأقاربها الورثة ، فضلا عن جهل المرأة بالبيانات المتعلقة بحقوقها الإرثية واماكنها ومساحتها وحجمها وقيمتها في الزمان والمكان نتيجة الظروف الاجتماعية والعزلة المحيطة بالمرأة اليمنية.
لذلك لا يصح بيع المرأة لحقوقها الإرثية إلا كان قد تم تقدير المال محل تصرف المرأة وتحديد ثمنه بنظر خبيرين عدلين ،وتم تسليم الثمن الحقيقي بالفعل الى المرأة.
الوجه الثاني: حكم تنازل المرأة عن حقوقها الإرثية:
من المعلوم انه يجوز للوارث الذكر ان يتنازل عن نصيبه في الإرث كله او بعضه شريطة ان يقع هذا التنازل بعد وجود الحق في الإرث بوفاة المورث، اما قبل وجود الحق فلا يجوز ذلك.
بيد انه لا يصح تنازل المرأة عن نصيبها كله او بعضه سواء قبل وجود الحق او بعده، فاذا كان القضاء اليمني قد قضى بعدم صحة بيع المرأة لأقاربها إلا بالشروط السابق ذكرها في الوجه الستبق فان تنازل المرأة عن حقوقها الإرثية لايصح من باب اولى، لأن التنازل يكون من غير مقابل او بمقابل اقل من القيمة الحقيقية للمال محل التنازل.
الوجه الثالث: إجازة المرأة للوصية الصادرة من مورثها لاحد الورثة:
الوصية الصادرة من المورث تصرف لما بعد موت الموصي فلا تنفذ الوصية إلا بعد وفاة الموصي، وعندئذ يتم إخراج الوصية من راس التركة بعد دفع مصاريف الدفن وسداد الدين، ومعنى ذلك ان الاموال الموصى بها لا تدخل ضمن الأموال التي يتم تقسيمها، ومؤدئ ذلك أن الوصية تنقص من انصبة الورثة في تركة مورثهم، وبحسب هذا المفهوم فان الوصية تنقص من نصيب المرأة في تركة مورثها.
والوصية تصرف يصدر بإرادة الموصي فلا تشترط موافقة ورثته عليها اثناء حياته، كما لاتشترط إجازة ورثته لها بعد وفاته إلا إذا كانت الوصية قد صدرت لاحد الورثة فانها لا تصح إلا إذا اجازها الورثة بعد وفاة مورثهم الموصي حسبما هو مقرر في قانون الاحوال الشخصية.
فإذا اجازها الورثة بعد وفاة مورثهم كانت هذه الوصية صحيحة وملزمة للورثة الذكور ، اما المراة فان إجازتها لهذه الوصية غيرملزمة لها ، لان هذه الإجازة تعني تنازل المرأة عن نصيبها في المال الموصى به لأحد اقاربها ، وهذا لايصح حسبما سبق بيانه.
فاذا كان الورثة المجيزون للوصية لوارث ذكورا واناثا فان الوصية تكون نافذة في نصيب الذكور وغير نافذة في نصيب النساء. (التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل الإقعاد والوصية، أ. د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة ٢٠٢م،صـ٨٥)، والله اعلم.
