إخراج الوصية الواجبة من قبل الورثة انفسهم
إخراج الوصية الواجبة من قبل الورثة انفسهم
أ.د. عبد المؤمن شجاع الدين
الأستاذ بكلية الشريعة والقانون- جامعة صنعاء.
حدد نص المادة (٢٥٩) من قانون الأحوال الشخصية اليمني مقدار الوصية الواجبة لأولاد الابن وشروط إستحقاقها وصرح ذلك النص ان الوصية الواجبة مقدمة على غيرها من الوصايا وصرح انه يتم إخراجها قبل إجراء القسمة، بيد ان ذلك النص لم يشترط ان يتم إخراج الوصية الواجبة بنظر القضاء، وتبعا لذلك يجوز للورثة الإتفاق فيما بينهم على إخراجها او الإتفاق على ذلك مع اولاد الابن على إخراجها بالتراضي فيما بين الورثة واولاد الابن، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة الشخصية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ ٧/١٠/٢٠١٢م، المسبوق بالحكم الإستئنافي الذي قضى: (بقبول تدخل.... وإستحقاقهما للوصية الواجبة وفقا للمادة (٢٥٩) احوال شخصية، وبحسب ما ورد في محرر إتفاق الورثة المؤرخ .....، الموقع من قبل جميع الورثة)، وعند الطعن بالنقض في الحكم الإستئنافي اقرت الدائرة الشخصية بالمحكمة العليا الحكم الإستئنافي، وقد ورد ضمن اسباب حكم المحكمة العليا: (فقد تبين صحة ما توصلت اليه محكمة الإستئناف في اسباب حكمها بتاييد الحكم الابتدائي الذي قضى بصحة محرر إتفاق الورثة المؤرخ....، ولذلك فان الحكم الإستئنافي جاء موافقا للقانون)، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الاتية:
الوجه الأول: طبيعة وجوب الوصية الواجبة في قانون الأحوال الشخصية:
ضمن الفصل الخامس من قانون الاحوال الشخصية اليمني وتحت عنوان (الوصية الواجبة) نصت المادة (259) من قانون الاحوال الشخصية اليمني على انه: (اذا توفي اي من الجد او الجدة عن ولده او اولاده الوارثين وعن اولاد ابن او ابناء الابناء ما نزلوا وكانوا فقراء وغير وارثين لوفاة ابائهم في حياته وقد خلف خيرا من المال ولم يقعدهم فيرضخ لهم مما خلفه بعد الدين كالتالي:-
1. لبنات الابن الواحدة او اكثر مثل نصيب بنات الابن الإرثي مع بنت الصلب وهو السدس.
2. للذكور من اولاد الابن الواحد اذا انفردوا او مع اخواتهم بمثل نصيب ابيهم لو كان حيا بما لا يزيد على الخمس.
3. اذا تعدد المتوفون من الابناء عن اولاد لهم بنين وبنات فلكل صنف منهم مثل نصيب ابيهم لو كان حيا بحيث لا يزيد ما يرضخ لمجموع الاصناف على الثلث وفي كل هذه الثلاث الحالات يشترط ان لا تزيد حصة الذكر او الانثى الواحد من اولاد المتوفين على حصة الذكر الواحد او البنت من اولاد الصلب والا الغيت الزيادة واقتصر لهم على ما يتساوون به مع اولاد او بنات الصلب، ويشترك المتعددون فيما تعين لهم لكل بقدر اصله وللذكر مثل حظ الانثيين ويحجب كل اصل فرعه لا فرع غيره، وتقدم هذه الوصية على غيرها من الوصايا التبرعية).
فوجوب الوصية الواجبة مستفاد من اسمها الذي اطلقه القانون عليها، وبناء على ذلك فان معنى وجوب الوصية الواجبة انها مقررة بقوة القانون، فمصدر تقريرها هو القانون، وبناء على ذلك فهي واجبة على ورثة الجد طالما ان الجد لم يقعد اولاد ابنه او يوصي لهم بوصية إختيارية، اي ان الوصية الواجبة وجوبية بالنسبة لورثة الجد اذا لم يقعد الجد اولاد ابنه او يوصي لهم بوصية إختيارية.
وعلى هذا الاساس فان وجوب الوصية الواجبة مثل وجوب الميراث، فالوصية الواجبة كفلت حق اولاد الابن الذين تركهم جدهم من غير ان يقعدهم او يوصي لهم بوصية إختيارية، فوجوب الوصية الواجبة مقرر لمصلحة اولاد الابن وتنفذ جبرا على ورثة الجد، وبالمقابل فان الوصية الواجبة حق لاولاد الابن، ولذلك يحق لأولاد الابن الحصول على هذا الحق عن طريق الإتفاق مع ورثة الجد على إخراج الوصية الواجبة حسب مقدارها واحكامها المقررة في المادة (٢٥٩) احوال شخصية السابق ذكرها، بل يجوز لأولاد الابن الاتفاق مع ورثة الجد على إخراج الوصية الواجبة على نحو يخالف ما ورد في المادة (٢٥٩) احوال شخصية المنظمة للوصية الواجبة سواء بالزيادة او النقصان طالما ان جميع أطراف الإتفاق يتمتعوا بالاهلية القانونية (البلوغ والرشد والرضا)، فالتنازل عن بعض الحق جائز في الشريعة والقانون بحسب مفهوم الصلح، فيجوز لورثة الجد ان يتنازلوا عن بعض حقهم ويخرجوا الوصية الواجبة اكثر من القدر المحدد في القانون، كما يحق لأولاد الابن ان يتنازلوا عن بعض حقهم لصالح ورثة جدهم، فيجوز التنازل عن الحق بعد وجوده.
فعند قسمة التراضي يجوز للورثة ان يتنازلوا لبعضهم بعضا عن بعض حقوقهم الارثية مع انها فرائض فرضها الله سبحانه وتعالى، فلا تكاد تخلوا قسمة من تنازل بعض الورثة لبعضهم، فكذلك الحال بالنسبة للوصية الواجبة. (التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل الوصية والإقعاد، أ. د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة ٢٠٢٦، صـ٦٥).
الوجه الثاني: وقت إخراج الوصية الواجبة:
نصت المادة (٢٥٩) احوال شخصية السابق ذكرها في نهايتها على انه: (وتقدم هذه الوصية على غيرها من الوصايا التبرعية)، ومعنى ذلك انه يتم إخراج الوصية الواجبة لأولاد الابن بعد قضاء الدين من راس التركة، فيتم إخراج الوصية الواجبة قبل قسمة التركة بين ورثة الجد.
وبناء على ذلك فان اولاد الابن ليسوا من ضمن الورثة وليسوا اطرافا في عقد القسمة، فحقهم في الوصية يتم إخراجه قبل إجراء قسمة تركة الجد، فلا يتم الإنتظار في إخراج الوصية الواجبة حتى انتهاء القسمة، ولذلك يجب النظر الى الوصية الواجبة والتعامل معها على هذا الأساس.
الوجه الثالث: الإتفاق فيما بين ورثة الجد على إخراج الوصية الواجبة لأولاد الابن:
ذكرنا في الوجه السابق ان القانون قد اوجب إخراج الوصية الواجبة قبل اجراء قسمة تركة الجد بل قبل إخراج الوصايا الاخرى.
وبناء على ذلك فانه يجب على ورثة الجد عند قسمة التراضي التي تتم بنظر الورثة انفسهم يجب عليهم ان يقوموا من تلقاء انفسهم بإخراج الوصية الواجبة قبل غيرها من الوصايا وقبل اجراء القسمة شريطة ان يتم اخراجها بحسب المقادير والاجراءات المقررة في المادة (259) من قانون الاحوال الشخصية اليمني التي نصت على انه: (اذا توفي اي من الجد او الجدة عن ولده او اولاده الوارثين وعن اولاد ابن او ابناء الابناء ما نزلوا وكانوا فقراء وغير وارثين لوفاة ابائهم في حياته وقد خلف خيرا من المال ولم يقعدهم فيرضخ لهم مما خلفه بعد الدين كالتالي:-
1. لبنات الابن الواحدة او اكثر مثل نصيب بنات الابن الإرثي مع بنت الصلب وهو السدس.
2. للذكور من اولاد الابن الواحد اذا انفردوا او مع اخواتهم بمثل نصيب ابيهم لو كان حيا بما لا يزيد على الخمس.
3. اذا تعدد المتوفون من الابناء عن اولاد لهم بنين وبنات فلكل صنف منهم مثل نصيب ابيهم لو كان حيا بحيث لا يزيد ما يرضخ لمجموع الاصناف على الثلث وفي كل هذه الثلاث الحالات يشترط ان لا تزيد حصة الذكر او الانثى الواحد من اولاد المتوفين على حصة الذكر الواحد او البنت من اولاد الصلب والا الغيت الزيادة واقتصر لهم على ما يتساوون به مع اولاد او بنات الصلب ويشترك المتعددون فيما تعين لهم لكل بقدر اصله وللذكر مثل حظ الانثيين ويحجب كل اصل فرعه لا فرع غيره وتقدم هذه الوصية على غيرها من الوصايا التبرعية).
إذ يتم إخراج الوصية الواجبة في هذه الحالة عن طريق الإتفاق فيما بين الورثة انفسهم، ويتم إخراجها بحسب المقادير والاجراءات المقررة في النص القانوني السابق، شريطة ان تتوفر الاهلية اللازمة في ورثة الجد.
وكذلك الحال عندما يتم إجراء القسمة عن طريق قسام يتم إختياره من قبل ورثة الجد المتقاسمين، فانه يجب على القسام ان يقوم بإخراج الوصية الواجبة قبل غيرها من الوصايا وقبل اجراء القسمة، ويتم إخراجها ايضا بحسب المقادير والاجراءات المقررة في المادة (٢٥٩) احوال شخصية السابق ذكرها.
الوجه الرابع: لزوم الإتفاق على إخراج الوصية الواجبة:
الإتفاق على إخراج الوصية الواجبة لأولاد الابن ملزم لأطراف هذا الإتفاق سواء كان هذا الإتفاق فيما بين ورثة الجد انفسهم، او فيما بين ورثة الجد كطرف واولاد الابن كطرف ثان، ففي كل الأحوال فان العقد ملزم لأطرافه، فيجب على أطراف العقد إحترام العقد والوفاء بالتزاماتهم بإعتبار العقد شريعة المتعاقدين. (التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل الوصية والإقعاد، أ. د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة ٢٠٢٦، صـ٦٨)، والله اعلم.
