أثر إندماج الشركة الأجنبية على وكيلها اليمني

أثر إندماج الشركة الأجنبية على وكيلها اليمني

أ.د. عبدالمؤمن شجاع الدين

الأستاذ بكلية الشريعة والقانون- جامعة صنعاء

من المعروف انه عند إندماج الشركة الاجنبية الموكلة ليمني فان عقد الوكالة التجارية الصادر منها لوكيلها اليمني يظل قائما ونافذا في مواجهة الشركة الناتجة عن عملية الاندماج التي تكون خلفا قانونيا للشركة المندمجة، حيث تنتقل الى الشركة الدامجة كافة التزامات الشركة المندمجة فيها بما في ذلك عقد الوكالة التجارية ، وتبعا لذلك لايتاثر عقد الوكالة الصادر ليمني من الشركة التي اندمجت مع غيرها ، حسبما اشار الحكم الصادر عن الدائرة التجارية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ ٢٩/١٢/٢٠١٠م، في الطعن رقم (٤١٣٤٩)، فقد ورد ضمن أسباب الحكم المشار اليه: (فإن المطعون ضدها رغم انها ذكرت امام الشعبة ان الشركة الاجنبية المندمجة قد قامت بتوكيلها إلا ان المطعون ضدها لم تقدم ما يثبت ذلك حتى يمكن لها الاستفادة من حكم المادة (٢٨٥) من قانون الشركات النافذ)، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الاتية:

الوجه الاول: السند القانوني للحكم محل تعليقنا:

 استند الحكم محل تعليقنا الى المادة (٢٨٥) من قانون الشركات اليمني التي نصت على ان : ( تنتقل جميع حقوق وإلتزامات الشركات المندمجة الى الشركة الدامجة او الشركة الناتجة عن الاندماج حكما بعد إنتهاء اجراءات الدمج وتسجيل الشركة وفقا لاحكام هذا القانون، وتعتبر الشركة الدامجة او الناتجة عن الإندماج خلفا قانونيا للشركات المندمجة وتحل محلها في جميع حقوقها والتزاماتها ، وذلك في حدود ما أتفق عليه في عقد الاندماج مع عدم الإخلال بحقوق الدائنين )

وعقد الوكالة الصادر للوكيل اليمني من الشركة الاجنبية المندمجة يتضمن حق الوكيل اليمني في الوكالة والتزام الشركة الاجنبية بان لا تقوم بتوزيع وبيع منتجاتها في السوق اليمنية إلا عن طريق وكيلها اليمني .

 وبناء على ذلك فان عقد الوكالة للوكيل اليمني من الشركة المندمجة يظل نافذا في مواجهة الشركة الاجنبية الناتجة عن عملية الدمج، ويتم تطبيق هذا النص الوارد في القانون اليمني عملا بمبدا الاقليمية.، طالما ان عقد الوكالة يتم تنفيذه في اليمن ويتعلق بحقوق الوكيل اليمني.

  الوجه الثاني: تعريف إنماج الشركة الاجنبية:

إندماج الشركات هو : عملية قانونية تتحد بمقتضاها شركتان أو أكثر لتكوين شركة واحدة عملاقة وهو الدارج في الأسواق العالمية ويتم هذا الاندماج إما بذوبان إحداهما في الأخرى وتسمى طريق الضم أو بمزجهما معا في شركة جديدة تحل محلهما وتنتقل اليها كافة حقوق والتزامات الشركات المندمجة وكذلك مساهموها أو شركاؤها إلى الشركة الدامجة أو الجديدة.

وهناك فارق بين الدمج والاندماج، فدمج الشركة يشير إلى وجود جهة قامت بعملية دمج لعدة شركات، أما اندماج الشركات فهو عمل اختياري يتم بموجب إرادات الشراكات المندمجة دون وجود ثمة تدخل من أي جهة أخرى، فالدمج يقع بموجب نصوص القانون وهو ما يطلق عليه (الدمج الإجباري أو القسري).

الوجه الثالث: خصائص الاندماج بين الشركات:

من مطالعة التعريف السابق للاندماج بين الشركات تظهر خصائص هذا الاندماج ، ويمكن تلخيصها على النحو الاتي :

1- حل الشركة المندمجة : فالاندماج يمتاز بأنه سبب من أسباب انقضاء الشركات، فيترتب على إتمام عقد الاندماج بين أطرافه انقضاء شركة مع بقاء الأخرى أو الاثنين معا وتأسيس شركة جديدة، بمعني ان الشركة المندمجة تنحل وتدخل في الشركة الدامجة، أو تنحل الشركتان الدامجة والمندمجة، وتنقضي شخصيتهما الاعتبارية، لتحل محلهما شركة جديدة، لها شخصيتها الاعتبارية المستقلة.

وحل الشركة بسبب الاندماج يختلف عن حل الشركة لأي سبب أخر من أسباب الانقضاء الأخرى، كانتهاء غرض الشركة، أو انتهاء مدتها، والسبب في ذلك أن الحل بالاندماج من نوع خاص نظرا لطبيعة عقد الاندماج ذاته، فلا يشترط لتحقيق الاندماج بين الشركات أن تتم تصفية شركة أو كلاهما، وقسمة موجوداتها، بل تنتقل الشركة بكل حقوقها والتزاماتها إلى الشركة الدامجة أو الشركة المستحدثة من الاندماج.

فالحل ليس إنهاء لأعمال ونشاط الشركة المندمجة أو تحويل موجوداتها إلى نقود تقسم بين الشركاء والمساهمين كل بقدر مساهمته في رأس المال، بل هو حل مبتسر لا يستوجب تصفية أو قسمة لحصيلة المال .

وعليه فلا مجال لتطبيق قواعد واحكام تصفية للشركات على الاندماج، مثل وجوب تعيين مصفي للشركة أثناء فترة التصفية، ولا محل لإعمال قاعدة استمرار الشخصية الاعتبارية للشركة طوال فترة التصفية، لأن الحل للشركات أطراف الاندماج يتحقق بقوة القانون وليس باتفاق الأطراف.

2- الانتقال الكامل للذمة المالية : التحويل المالي من شركة أو أكثر إلى شركة أخري قائمة أو مستحدثة، فالوضع القانوني في الحالتين واحد، وهو استخدام نظريتين معروفتين في القواعد العامة للالتزامات، وهي حوالة الحق؛ وحوالة الدين، مع مراعاة الشروط الواجب توافرها في الحوالتين بالحق أو بالدين.

فالاندماج يتطلب نقل الذمة المالية للشركة المندمجة بأكملها إلى الشركة الدامجة، أومن الشركتين المندمجة والدامجة للشركة المستحدثة، فتصبح خلفا عاما للشركات أطراف عقد الاندماج، وتحل الشركة الدامجة محل الشركة المندمجة حلولت قانونيا، إذ تحل الشركة الجديدة محلهما في الحقوق والالتزامات، بمعني التأثير علي حق التقاضي وما يستجوبه قانون المرافعات من إجراءات متي طرئ طارئ أثناء سير الدعوي سواء من أو ضد الشركات أطراف الاندماج.

3- تبادل حقوق المساهمين بالكيان الجديد للشركة: فمن المتفق عليه قانونا وفقها أن الأسهم والحصص هي عبارة عن نصيب المساهم أو الشريك في رأس مال الشركة، والتي تضفي عليه صفة جديدة لشخصيته الطبيعية، كونه مساهما أو شريكا بالشركة، واكتسابه لهذه الصفة تمنحه حقوق تجاه الشركة، لذلك فإن الاندماج يلزم الشركة المستفيدة من الاندماج (الدامجة، أو المستحدثة) أن تنشئ حقوق لمساهمي الشركة المندمجة، بحيث يكونوا شركاء أو مساهمين بالشركة المستفيدة من عقد الاندماج.

 ويرجع ذلك الى أن الاندماج يتم باتفاق بين أشخاص قائمة لهما كيان قانوني معترف به، ومكتسب من الحقوق والالتزامات تجعله مستقلا عن مساهميه، وعند زواله أو انقضاءه بالاتفاق لا يعني إبراء ذمته تجاه مساهميه، فهم باقون تحت أي شكل قانوني لشراكتهم في المشروع ابتداءا، فلم يتنازلوا عن حصصهم أو يخرجوا من الشركة بحصولهم على مقابل مادي أو نقدي، كما هو الوضع في عقود الاستحواذ الذي يحصل المساهم أو الشريك على حقه مقابل البيع.

وبالتالي يحتفظ هؤلاء الشركاء بكافة حقوقهم في الشركة بعد الاندماج، كالحق في الأرباح والحق في التصويت، والحق في الاقتسام عند التصفية، وتحمل الالتزامات بقدر حصصهم عند الإفلاس، فالمركز القانوني للمساهم بالشركة ثابت ومستقر عند انعقاد عقد الاندماج بين الشركات المتعاقدة. (اسباب إندماج الشركات، د. نهاد احمد ابراهيم، موقع حماة الحق اللالكتروني).

الوجه الرابع: أثر اندماج الشركة الاجنبية على عقد الوكالة التجارية ليمني:

نصت المادة (٢٨٥) من قانون الشركات اليمني على ان : (تنتقل جميع حقوق وإلتزامات الشركات المندمجة الى الشركة الدامجة او الشركة الناتجة عن الاندماج حكما بعد إنتهاء اجراءات الدمج وتسجيل الشركة وفقا لاحكام هذا القانون، وتعتبر الشركة الدامجة او الناتجة عن الإندماج خلفا قانونيا للشركات المندمجة وتحل محلها في جميع حقوقها والتزاماتها ، وذلك في حدود ما اتفق عليه في عقد الاندماج مع عدم الاخلال بحقوق الدائنين)

فهذا النص يصرح بان كافة العقود والحقوق والإلتزامات التي كانت قائمة بذمة الشركة المندمجة تنتقل الى ذمة الشركة الدامجة او الناتجة عن عملية الدمج ، ومعنى ذلك ان الشركة الدامجة تكون ملزمة بالوفاء بكافة االحقوق والالتزامات القائمة على الشركات المندمجة فيها ، بما في ذلك عقد الوكالة التجارية والحقوق والالتزامات المترتبة عليه .

فالشركة الدامجة ملتزمة بالوفاء بالالتزامات التعاقدية والمسؤوليات والحقوق القانونية التي كانت قائمة على الشركات المندمجة فيها ، وهذا الالتزام الشامل يجسد فكرة “الخلف القانوني”، حيث تصبح الشركة الدامجة مسؤولة بشكل كامل عن كل حق او التزام قائم على عاتق الشركات المندمجة.

فالشركة الدامجة وفقًا للنص القانوني السابق تعد خلفًا قانونيًا للشركات المندمجة فيها، وبحسب هذا المفهوم فان الشركة الدامجة لا تبدأ كيانًا جديدًا بعملية الاندماج، بل تحمل استمرارية قانونية للشركات المندمجة، من خلال اعتبارها خلفًا قانونيًا، تُعامل الشركة الدامجة وكأنها استمرار مباشر للشركات المندمجة في جميع الالتزامات والعقود المبرمة معها. ويضمن هذا الوضع حماية الأطراف المتعاملة مع الشركات المندمجة، مثل الوكلاء والدائنين والموردين والمساهمين، حيث تظل حقوقهم نافذة في مواجهة الشركة الدامجة.

وعلى هذا الاساس فان عقد الوكالة الصادر للوكيل اليمني من قبل الشركة الاجنبية المندمجة لايتاثر بهذا الاندماج ، إذ يظل هذا العقد نافذا في مواجهة الشركة الدامجة او الناتجة عن عملية الاندماج، فتنتقل التزامات عقد الوكالة التجارية الى الشركة الدامجة او الناتجة عن عملية الاندماج. (التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل الوكالات والعلامات التجارية أ.د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة ٢٠٢٥م، صـ١٤٧)، والله أعلم.

أثر إندماج الشركة الأجنبية على وكيلها اليمني في القانون اليمني

تعليقات

  1. مسألة أثر اندماج الشركات الأجنبية على الوكالات التجارية في اليمن تثير الكثير من التساؤلات لدى المستثمرين والوكلاء المحليين.
    والمادة (285) من قانون الشركات اليمني، تضمن حقوق الوكيل اليمني كونه يتعامل مع 'خلف قانوني' للشركة المندمجة.
    هذا التعليق يعزز الوعي بـ الحماية القانونية للوكيل اليمني ويمنح طمأنينة للسوق المحلي حول استمرارية العقود التجارية رغم التغيرات الهيكلية العالمية.
    شكراً على هذا الطرح المهني والتوضيحات حول أحكام المحكمة العليا اليمنية في قضايا اندماج الشركات.

    ردحذف
  2. ويمكن تلخيص أثر اندماج الشركة الأجنبية على وكيلها اليمني في النقاط الجوهرية التالية:
    1. استمرار نفاذ عقد الوكالة
    لا ينتهي عقد الوكالة التجارية بوقوع الاندماج، بل يظل قائماً ونافذاً في مواجهة الشركة الجديدة (الدامجة). فاندماج الشركة الموكلة مع شركة أخرى لا يؤدي إلى فسخ العقد أو ضياع حقوق الوكيل اليمني.
    2. انتقال الالتزامات إلى "الخلف القانوني"
    تعتبر الشركة الدامجة (أو الناتجة عن الاندماج) خلفاً قانونياً للشركة المندمجة. وهذا يعني إنه:
    تنتقل كافة التزامات الشركة الأجنبية المندمجة إلى الشركة الجديدة بقوة القانون.
    وتلتزم الشركة الجديدة باحترام عقد الوكالة وكافة بنوده، بما في ذلك حصر التوزيع والبيع في السوق اليمنية عن طريق هذا الوكيل.
    3. الحماية بموجب القانون اليمني (المادة 285)
    حيث يستمد الوكيل اليمني حمايته من المادة (285) من قانون الشركات اليمني، التي تنص صراحة على أن الشركة الدامجة تحل محل الشركة المندمجة في جميع حقوقها والتزاماتها. ويتم تطبيق هذا النص بناءً على "مبدأ الإقليمية" طالما أن العقد يُنفذ داخل الأراضي اليمنية.
    4. عدم الحاجة لإجراءات تصفية
    بما أن الاندماج هو "حل مبتسر" (أي انقضاء للشركة دون تصفية أموالها)، فإن حقوق الوكيل لا تدخل في دوامة التصفية أو قسمة الموجودات، بل تنتقل الذمة المالية للشركة الموكلة (بما فيها العقود) ككتلة واحدة إلى الكيان الجديد.
    الخلاصة:
    أن أثر الاندماج على الوكيل اليمني هو "الاستمرارية والضمان"؛ حيث لا يتأثر مركزه القانوني، وتصبح الشركة الأجنبية الجديدة ملزمة قانوناً بالتعامل معه كوكيل حصري وفقاً للعقد السابق، شريطة أن يثبت الوكيل وجود عقد وكالة صحيح وقائم قبل عملية الاندماج.

    ردحذف

إرسال تعليق

عدد الزوار