التنصيب عن القاصرين
يصرح قانون الأحوال الشخصية اليمني بأن القاضي ولي من لا ولي له، غير أن مرتبة القاضي في الولاية تكون متأخرة عن الولي الشرعي كالأب والجد، وكذا تكون ولاية القاضي متأخرة عن وصاية الوصي، فلا تثبت ولاية القاضي إلا عند إنعدام الولي الشرعي أو الوصي أو عند عدم أهلية الأب أو الجد أو وصيهما.
ومع أن الشرع والقانون يصرحا بأن القاضي ولي من لا ولي او لا وصي له بيد انه يتعذر على القاضي نفسه ان يباشر أعمال الولاية على القاصرين بنفسه لكثرة القاصرين الذين يتولاهم القاضي فضلا عن إنشغال القاضي بوظيفته الاصلية وهي الفصل في الخصومات ، لذلك فان القاضي بصفته وليا على القاصرين يقوم بتنصيب الشخص الذي يقوم برعاية شئون القاصر وتمثيله والاهتمام به والمحافظة على امواله ، ويكون الشخص المنصوب تابعا للقاضي الذي نصبه .
وبصفة القاضي وليا على القاصرين والحاكم في هذا الشان فيجب على القاضي عزل الاب او الجد من الولاية وكذا عزل الوصي اذا اخل هولاء او اهملوا بواجباتهم تجاه القاصرين او اذا تخلف في الاب او الجد اي شرط من الشروط الشرعية والقانونية للولاية على القاصرين، وفي الوقت ذاته يحق للقاضي ان يقوم بتنصيب من يقوم بشئون القاصر وتمثيله ورعايته والمحافظة على امواله بدلا من الولي المعزول ،حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة الشخصية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ ٢٢/٤/٢٠١٧م، في الطعن رقم (٥٩٣٣٩)، فقد ورد ضمن اسباب الحكم المشار اليه: (بعد الاطلاع على اوراق القضية ومناقشتها فقد وجدت الدائرة : ان الحكم الإستئنافي موافق للشرع والقانون في قضائه بنقل الولاية على القاصرين من الجد وتنصيب ام القاصرين المستانفة عن ولديها القاصرين لما ظهر من تقصير الجد الولي نحو اولاد ابنه القاصرين وقيامه بطردهم مع امهم من بيته ،الى اخر تفاصيل حيثيات حكم الإستئناف التي اوضحها الحكم وعلل بها واستند اليها ممايجعل الطعن غير مقبولا)، و سيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الاتية:
الوجه الاول: معنى التنصيب عن القاصرين:
القاصر هو الشخص عديم او ناقص الاهلية الذي لايحق له ابرام العقود والتصرفات بنفسه ، وهو الذي يحتاج الى غيره في تمثيله امام غيره ويحتاج الى غيره كي يقوم برعايته وحفظ امواله وتنميتها والمحافظة عليها والدفاع عنها.
وعلى هذا الاساس فان التنصيب هو قيام القاضي بتولية او تعيين شخص تتوفر فيه الشروط الشرعية كي يكون هذا الشخص المنصوب الممثل الشرعي والقانوني للقاصر ، وبموجب ذلك يتولى الشخص المنصوب رعاية القاصر نفسه وحفظ امواله وتنميتها،وموافاة القاضي بتقارير منتظمة تتضمن نتائج قيام المنصوب بمهامه.
ويقوم القاضي بتنصيب المنصوب وتوليته شئون القاص وامواله عندما لايوجد للقاصر ولي او وصي او عندما تنتكل بعض شروط الولاية او الوصاية في الولي او الوصي القائم.
فالولي حينما يكون الاب او الجد يملك تعيين وصي على القاصرين يتولى امرهم بعد وفاة الاب او الجد، بيد ان الوصي لايباشر عمله الا بعد وفاة الاب او الجد ، في حين ان القاضي يعين المنصوب الذي يتولى شئون القاصر اثناء حياة القاضي ، وهذا هو الفرق الجوهري بين الوصي والمنصوب.
ويقوم القاضي بتنصيب المنصوب وتوليته شئون القاصر وشئون ماله بصفة القاضي وليا شرعيا على القاصر وفقا للنص الشرعي او القانوني ، فالقاضي ولي من لا ولي له ، وبإعتبار القاضي وليا شرعيا على القاصر فانه لايحتاج الى قرار او حكم او تصرف لتعيينه او توليته شئون القاصر.
والقاصر: إما أن يكون صغير السن لم يبلغ وإما أن يكون مجنوناً، والقاصر يكون عديم الأهلية أي عديم الإدراك أو ناقص الأهلية، ولذلك فإن القاصر يحتاج إلى من يمثله قانوناً أمام كافة الجهات والأشخاص ويقوم برعاية شئونه والانفاق عليه وتمثيله امام الغير ، والمحافظة على اموال القاصر والدفاع عنها وادارتها بما يعود بالنفع على القاصر وعلى ماله وبما يحفظ حقوق القاصر ومصالحه.
الوجه الثاني: التنصيب عن القاصر وعلاقته بالولاية على القاصرين وترتيب الاولياء في الفقه الاسلامي والقانون اليمني:
ذكرنا في الوجه السابق ان التنصيب عبارة عن قرار يتخذه القاضي بصفته وليا شرعيا عن القاصر ، لان القاضي ولي من لا ولي له، وولاية القاضي التي يستمد منها المنصوب صفته في رعاية شئون القاصر تقع في نهاية سلم الولايات ، ولذلك ينبغي معرفة ترتيب الاولياء على القاصر في الفقه الاسلامي والقانون اليمني .
ويقرر الفقه الاسلامي ان الولاية على القاصر كالصبي والمجنون والمعتوه هي ولايتان، الاولى : الولاية على النفس اي على القاصر نفسه، والثانية : الولاية على مال القاصر.
وبشان الولاية على النفس او على القاصر نفسه، فهي كما ذكرنا: الإشراف على شؤون القاصر الشخصية من صيانة وحفظ وتأديب وتربية وتعليم.. الخ.
في حين ان الولاية على مال القاصر هي: الإشراف على شؤون القاصر المالية من بيع وشراء وإجارة وإدارة المال وحفظه وتنميته ونحو ذلك.
وبشان ترتيب الاولياء على القاصر نفسه في الفقه الاسلامي فقد اختلف الفقهاء في هذه المسألة على ثلاثة اقوال:
القول الاول: الولاية على القاصر نفسه تثبت للعصبة بحسب ترتيبهم في الإرث، يعني البنوة فالأبوة، فالأخوّة فالعمومة، فإن لم يوجد أحد من العصبة، انتقلت ولاية النفس إلى الأم، ثم باقي ذوي الأرحام، وهو قول الحنفية
القول الثاني: الولاية على القاصر نفسه تثبت على الترتيب الآتي: البنوة، ثم الأبوة، ثم الوصاية، ثم الأخوّة، ثم الجدودة، ثم العمومة، وهو قول المالكية.
القول الثالث: الولاية على القاصر نفسه تثبت على الترتيب الآتي: تثبت للأب، ثم للجد، ثم لوصي الباقي منهما، ثم للقاضي أو من يقيمه، وهو قول الشافعية وبعض الزيدية، وقد اخذ القانون اليمني بهذا القول.
وكذلك اختلف الفقهاء بشان ترتيب الاولياء على مال القاصر على ثلاثة اقوال :
القول الأول: إنها تثبت للأب، ثم لوصيه، ثم للجد، ثم لوصيه، ثم للقاضي فوصيه، وهو قول الشافعية والحنفية وبعض الزيدية وقد اخذ القانون اليمني بهذا القول.
القول الثاني : تثبت للأب ثم لوصيه، ثم للقاضي، أو من يقيمه. وقالت الشافعية: تثبت للأب، ثم للجد، ثم لوصي الباقي منهما، ثم للقاضي أو من يقيمه ،ولا تثبت ولاية المال لغير هؤلاء، كالأخ والعم والأم إلا بوصاية من قبل الأب أو القاضي، وهو قول بعض المالكية والحنابلة.
القول الثالث : ذهب الحنابلة في رواية، والشافعية في قول، إلى أن للأم أن تلي حال ولدها الصغير بعد الأب والجد، وتقدم على وصيهما، ، ويشترط في ولي النفس والمال كمال الأهلية، وذلك بالبلوغ والعقل.
اما في القانون اليمني فقد حددت المادة (262) من قانون الأحوال الشخصية اليمني حددت ترتيب الاولياء على القاصرنفسه وعلى امواله معا، فقد نصت هذه المادة على أن : (الوصي مقدم على القاضي وإذا مات ولم يوص ففي رعاية الصغار وأموالهم يقدم الأب ثم وصيه ثم الجد ثم وصيه ثم القاضي).
ومن خلال إستقراء هذا النص يظهر ان ترتيب الاولياء على نفس القاصر وعلى ماله معا في القانون اليمني كما ياتي : الاب ثم وصيه ثم الجد ثم وصيه ثم القاضي.، ويظهر من مطالعة النص القانوني السابق ان الولاية قاصرة على المذكورين في النص ، فلا ولاية للأم او الاخ او العم في القانون اليمني الذي اخذ بقول الشافعية والزيدية في هذه المسالة. (الوجيز في احكام الاسرة ، ا.د. عبد المؤمن شجاع الدين ، مكتبة خالد بن الوليد صنعاء ٢٠٢٢م، ص٢١٩).
الوجه الثالث: الفرق بين ولاية القاضي على القاصرين وغيرها وعلاقة ذلك بالتنصيب:
عرضنا فيما سبق معنى الولاية على النفس وعلى المال ومراتب الاولياء في الفقه الاسلامي والقانون اليمني ، ومن خلال ذلك ظهر لنا ان القاضي من ضمن الاولياء بحكم الشرع والقانون وان مرتبة القاضي في الولاية متاخرة عن ولاية الاب والجد ووصيهما.
ومع ان ولاية القاضي متاخرة في نهاية سلم الاولياء ، ومع ان من صلاحية ولاية الاب والجد تعيين وصي تكون مرتبته متقدمة على القاضي، بيد ان ولاية القاضي اكثر قوة وغلبة من ولاية الاب والجد ووصيهما، فالقاضي بموجب ولايته يستطيع ان يعزل الاب والجد ووصيهما اذا انتكل اي من شروط الولاية او اهملا او قصرا في القيام بمهام الولاية ، وبموجب ذلك يحق للقاضي ان يقوم بتنصيب شخص بديل للاب او الجد او وصيهما ، فالشخص المنصوب من قبل القاضي يحل محل الاب او الجد او وصيهما مثلما قضى الحكم محل تعليقنا، ومن هذا المنطلق تظهر قوة وسلطة ولاية القاضي على القاصرين.
الوجه الرابع: شروط الولي والوصي والمنصوب على القاصرين:
ذكرنا فيما سبق ان الولاية او الوصاية على القاصرين تعني رعاية شئون القاصرين وتربيتهم وتمثيلهم وحفظ اموالهم وادارتها وتنميتها، ولذلك فان الفقه الاسلامي قرر عدة شروط فيمن يتولى امر القاصر سواء أكان المتولي وليا ام وصيا ام منصوبا ، ومن هذه الشروط: البلوغ والعقل والرشد والعدالة والمحافظة على الشعائر الإسلامية والأمانة والقدرة على القيام بواجبات الولاية على القاصر وعدم التقصير والاهمال والتفريط في رعاية شئون القاصر وحفظ وادارة امواله.
الوجه الخامس: سلطة القاضي في عزل الولي او الوصي او المنصوب إذا اهمل أو قصر في رعاية القاصر وعلاقة ذلك بالتنصيب:
الولاية والحضانة والوصاية حق للصغير أو القاصر، لأن الشريعة والقانون قررا الولاية والحضانة والوصاية للمحافظة على الصغير ورعايته والقيام بأمره وحفظ امواله والدفاع عنها وإدارتها وتنميتها .
وعلى هذا الأساس فإن الولاية والحضانة والوصاية حق للصغير أو القاصر فليست حق للولي او الوصي او الحاضن، وهذا الأمر من النظام العام، والقاضي هو الحارس الأمين للنظام العام، ولذلك فللقاضي إذا تم رفع الامر اليه أن يعزل الولي أو الوصي أو المنصوب على القاصر إذا انتكل اي شروط من شروط الولاية السابق ذكرها او اذا أهمل الولي او الوصي أو قصر في القيام بواجباته الشرعية والقانونية في رعاية الصغير أو القاصر أو قصر أو فرط في أموال القاصر .
ويجب على القاضي ان ينص في قرار عزل الولي أو غيره النص في الحكم على إنتقال الولاية إلى الشخص الذي يلي الولي المعزول في المرتبة ، وإن لم يكن هناك ولي آخر أو وصي فيجب على القاضي أن يقوم بتنصيب (منصوب) يتولى رعاية شئون القاصر وحفظ امواله، لأن ولاية القاضي على القاصرين وان كانت متأخرة عن ولاية الاب او الجد أو وصيهما إلا انها تراقب ولاية الاب او الجد أو وصيهما وقد نصت المادة (262) أحوال شخصية على أن (الوصي مقدم على القاضي وإذا مات ولم يوص ففي رعاية الصغار وأموالهم يقدم الأب ثم وصيه ثم الجد ثم وصيه ثم القاضي).
الوجه السادس: سلطة القاضي في تنصيب من يقوم برعاية القاصر وحفظ أمواله:
سبق أن ذكرنا في الأوجه السابقة أن ولاية القاضي على القاصر تأتي متأخرة حسب ما هو مقرر في المادة (262) أحوال شخصية السابق ذكرها ، فقد ورد ذكر القاضي في نهاية النص المشار إليه، ومع ذلك فان القاضي بموجب ولايته على القاصرين يبسط رقابته على ولاية الاب والجد ووصيهما.
وتتأسس سلطة القاضي في التنصيب عمن يقوم بشئون القاصرين تتأسس على أساس أن القاضي هو الولي الشرعي على القاصرين وهو (الحاكم) اي انه ولي من لا ولي له، وولي من تخلفت في وليه او وصيه الشروط الشرعية.
فطالما أن القضية أو الخلاف بشأن رعاية القاصرين وأموالهم منظور أمام القاضي فأنه يجب على القاضي أن يقوم بالتنصيب عن القاصر اذا لم يكن له ولي او اذا كان الولي او الوصي ا قد قصر او اهمل في القيام بواجباته.
وإذا قضى القاضي بعزل الولي ولم يجد ولياً آخراً فانه ينقل إليه الولاية وان لم يجد وصياً، فن القاضي بصفته ولي من لا ولي له فإنه يتعذر على القاضي القيام بنفسه بأعمال الولاية على القاصر ، ولذلك يجب على القاضي أن يعين منصوباً للقيام برعاية شئون القاصر وتمثيله وإدارة أمواله وتنظيم شئونه، وفي هذا المعنى نصت المادة (263) أحوال شخصية على أن (تعين المحكمة منصوباً (وصياً) لمن لا وصي له ولا ولي له مع مراعاة ما ورد في المادة (262) ) ، والمادة (262) هي التي سبق ذكرها في الوجه السابق.
الوجه السابع: من هو (المنصوب) الذي تعينه المحكمة لرعاية أموال القاصرين:
نصت الفقرة الأخيرة من المادة (262) أحوال شخصية على أنه (ففي رعاية الصغار وأموالهم يقدم الأب ثم وصيه ثم الجد ثم وصيه ثم القاضي)، فهذا النص جعل القاضي في نهاية الترتيب ، كما أن هذا النص صرح بأن الرعاية تكون للقاصرين اي للنفس والمال، ولذلك يجب على القاضي أن يحسن إختيار المنصوب بحسب الإحتياج ، فإذا كان مال القاصر قليلاً، وكان الغرض من التنصيب هو النفقة على القاصر، ففي هذه الحالة يقوم القاضي بتنصيب أم القاصر لأنها الأجدر في إدارة نفقة القاصر واحتياجاته مثلما قضى الحكم محل تعليقنا، أما إذا كانت أموال القاصر أموالاً جسيمة واستثمارات ومشاريع تجارية أو انشطة استثمارية فيجب على القاضي أن يختار المنصوب المناسب الذي لديه الخبرة المناسبة في هذه المجالات والانشطة ،ولديه القدرة اللازمة على إدارة ورعاية شئون القاصرين واموالهم. (التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل الأحوال الشخصية الجزء الثالث، أ.د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة ٢٠٢٣م صـ٢٧٣).
الوجه الثامن: الفرق بين الولاية على القاصرين والحضانة والكفالة:
يقع في الواقع العملي خلط بين الولاية على القاصرين وبين الحضانة والكفالة،مع ان هناك فروق جوهرية بين هذه المصطلحات ، ونلخص اهم هذه الفروق كما ياتي:
اولا: اهم الفروق بين الولاية على القاصر والحضانة :
الطفل قاصر ، ولذلك تتداخل الولاية على الطفل مع الحضانة منذ ولادة الطفل حتي انتهاء فترة الحضانة ، فمحل الولاية والحضانة هو الطفل ، ومع ذلك فان الولاية تختلف عن الحضانة في عدة فروق من اهمها ان الحضانة هي القيام بامر الصغير والمحافظة عليه ، في حين الولاية الانفاق على الصغير والنيابة عنه وتمثيله في كافة التصرفات ، كما ان الام لاتدخل ضمن الاولياء على النحو السابق بيانه ، في حين ان الام في الحضانة تحتل المرتبة الاولى.
ثانيا: اهم الفروق بين الولاية على القاصر والكفالة :
الولاية على الصغير هي الانفاق على الصغير والنيابة عنه وتمثيله في كافة التصرفات، ولاتدخل الام ضمن الاولياء على النحو السابق بيانه، في حين ان الطفل في الكفالة يكون مخيرا في كفالته بين امه وابيه، وتخضع الكفالة للسلطة التقديرية للقاضي ، في حين ان الولاية مقررة بنص الشرع والقانون.
الوجه التاسع: واجب القاضي في الرقابة على الأولياء والأوصياء والمنصوبين على القاصرين:
من المظالم الكبيرة والمفاسد العظيمة في اليمن عدم وجود هيئة لرعاية شئون القاصرين والمفقودين، فما أكثر الأيتام في المجتمع اليمني وما أكثر المجانين وما أكثر المفقودين وما أكثر الغائبين، هؤلاء جميعهم تستباح أموالهم من غير رقيب أو حسيب، هؤلاء المساكين تنتهك حقوقهم، هؤلاء الضعفاء المساكين لا صوت لهم ولا نصير لهم، ولذلك فهذه الفئة هي الفئة المهمشة حقيقة في المجتمع اليمني وليس غيرها.
نعم النصوص القانونية الواردة في قانون الأحوال الشخصية منحت القاضي حق الرقابة على الأوصياء والمنصوبين غير ان إمكانيات وطاقات قاضي الأحوال الشخصية في الوضع الراهن لا تمكنه من النهوض بهذا الواجب ،لأن شريحة القاصرين واسعة جداً، أذكر ان أحد قضاة الأحوال الشخصية قام بإعداد سجل لحصر عدد الأيتام والمجانين والمفقودين ضمن نطاق إختصاص المحكمة التي يعمل فيها بأمانة العاصمة في محاولة منه لبسط رقابة القضاء على الاولياء والاوصياء والمنصوبين على هولاء، فوجد هذا القاضي أن المحكمة كلها عاجزة بكل إمكانياتها وطاقاتها وكوادرها عاجزة عن بسط رقابتها على الأوصياء والمنصوبين في نطاق إختصاص تلك المحكمة فقط.
ولذلك فإن الواجب الديني والإخلاقي والإنساني يقتضي رفع الصوت والمناداة بإنشاء (الهيئة العامة للقاصرين ومن في حكمهم) أسوة بما هو موجود في كل دول العالم إلا اليمن. (رقابة القضاء على أموال القاصرين، أ.د. عبد المؤمن شجاع الدين، مجلة البحوث والدراسات الشرعية ، جامعة الازهر مصر، صـ37).
الوجه العاشر: ولاية المنصب (المنصوب) على أموال القاصر:
صرح قانون الأحوال الشخصية بأن المحكمة ملزمة بتعيين (منصوب) عن القاصر إذا لم يكن له ولي أو وصي بإعتبار القاضي (الحاكم) ولي من لا ولي له، وصرح القانون بأن المحكمة في هذه الحالة تكون مسئولة عن أموال القاصر .
ومن خلال إستقراء ما ورد في هذا الوجه والأوجه السابقة يظهر أنه لا يجوز للولي أو المنصب البيع والشراء في أموال القاصر، ومن باب أولى لا يجوز للوصي أو المنصب أن يشتري لنفسه مال القاصر أو ان يبيع الوصي ماله للقاصر لوجود شبهات عدة في هذه الحالة تخل بمصلحة القاصر،
الوجه الحادي عشر: تبعية المنصوب للقاضي الذي نصبه:
ذكرنا فيما سبق ان القاضي هو الولي الشرعي للقاصر الذي لا ولى له ولا وصي له او اذا كان له ولي او وصي ولكنه مقصر، وان القاضي في هذه الاحوال يقوم بتنصيب شخص لرعاية شئون القاصر وامواله.
وبما ان المنصوب يستمد ولايته على القاصر من قرار القاضي بتعيينه منصوبا ، لذلك فان المنصوب يكون تابعا للقاضي الذي نصبه، لان القاضي في حقيقة الامر هو المسئول عن تصرفات المنصوب التابع له. (الوجيز في احكام الاسرة ، أ.د. عبد المؤمن شجاع الدين ، مكتبة خالد بن الوليد صنعاء ٢٠٢٢م، صـ٢٢١)، والله اعلم.
