الوقف على الفقراء من ذرية الواقف

الوقف على الفقراء من ذرية الواقف

أ.د. عبد المؤمن شجاع الدين

الأستاذ بكلية الشريعة والقانون - جامعة صنعاء

الوقف على الفقراء من ذرية الواقف في القانون اليمني

الوقف على ذرية الواقف يعني ان تكون الاعيان الموقوفة محبوسة لا يجوز التصرف فيها باي من التصرفات الناقلة لمكيتها ، في حين يكون الموقوف عليهم المستفيدون من منافع وغلات الاعيان الموقوفة هم ذرية الواقف فقط ، وقد نصت المادة (٣٣) من قانون الوقف اليمني على ان: (الوقف على النفس خاصة او على وارث او على الورثة او على الذرية او على الاولاد واولاد الاولاد باطل مالم يكن المذكورون داخلين في عموم جهة بر عينها الواقف في الحال فيعامل الواحد منهم كأحد افرادها او كان الموقوف عليه عاجزا كالاعمى والاشل وليس له ما يكفيه ، وفي هذه الحالة اذا زال عجزه او مات اعتبر الوقف منقطع المصرف فيأخذ حكمه المبين في المادة (٣٠) من هذا القانون).

 فهذا النص صرح بان الاصل بطلان الوقف على الذرية ، وفي الوقت ذاته فقد حدد هذا النص حالات الاستثناء التي يجوز فيها الوقف على الذرية ، ومن هذه الحالات إذا كان الذرية داخلين في عموم جهة بر عينها الواقف في الحال ، ومن المعلوم ان الفقراء والمساكين جهة بر، ولذلك يجوز للواقف ان يوقف ثلث ماله على الفقراء والمساكين من ذريته ، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة الشخصية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ ٥/٣/٢٠١٧م، في الطعن رقم (٥٨٩٣٨) المسبوق بالحكم الإستئنافي الذي ورد ضمن اسبابه : (فقد تبين من خلال الاوراق ان الموضع المسمى .... بحدوده ومساحته المذكورة في الدعوى هو وقف اهلي مع مواضع اخرى، وأن الواقف هو .....وولده...... اللذان جعلا غلات مااوقفاه في الفقراء والمساكين من ذريتها، كما انهما جعلا الولاية على وقفهما في الارشد من ذريتهما، وهو ماقضى به الحكم الإبتدائي مما يجعل الشعبة تؤيد الحكم الإبتدائي)، وعند الطعن بالنقض في الحكم الإستئنافي اقرت الدائرة الشخصية بالمحكمة العليا الحكم الإستئنافي المطعون فيه ، وقد ورد ضمن اسباب حكم المحكمة العليا :( وبعد الاطلاع على الحكم الإبتدائي وما تبعه لدى محكمة الاستئناف وتوصلها الى الحكم بتاييد الحكم الابتدائي: فقد وجدت الدائرة ان حكم الاستئناف موافق للشرع والقانون لما علل به واستند اليه)، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم ، حسبما هو مبين في الأوجه الاتية:

الوجه الأول: معنى الوقف على الذرية:

الوقف على الذرية هو تعبير الواقف عن حبس ملكية رقبة المال حبسها من التصرف الناقل لملكيتها ، فتكون ملكية رقبة العين الموقوفة لله سبحانه وتعالى، على أن يكون لذرية الواقف الانتفاع بالعين أو الحصول على عائداتها، فتظل ملكية العين الموقوفة محبوسة لله تعالى حتى يرث الله الارض ومن عليها حسبما يرد في وثائق وقفيات الواقفين، اما الانتفاع بالعين الموقوفة أو الاستفادة بعائداتها فيكون خاصا بورثة الواقف خاصة، والمقصود بالذرية هم الاولاد الذكور.

الوجه ْالثاني: حكْمُ الوقْفِ على الذُّرِّيةِ في الفقه الإسلامي:

اختلف الفقهاء بشان الوقف على الذرية على قولين:

القول الاول: جواز الوقف على الذرية، وهو قول جمهور الفقهاء بمن فيهم المذاهبِ الفقهيَّةِ الأربعةِ: الحنفيَّةِ ، والمالكيَّةِ ، والشافعيَّةِ ، والحنابلةِ ، وقد استدل الجمهور بعدة ادلة منها:

١-عن ابنِ عُمرَ رضِيَ اللهُ عنهما، قال: ((أصاب عُمرُ بخَيبرَ أرْضًا، فأتى النبيَّ صلَّى اللهُ عليه واله وسلَّم فقال: أصبتُ أرضًا لم أُصِبْ مالًا قطُّ أنفَسَ منه، فكيفَ تأْمُرني به؟ قال: إنْ شِئتَ حبَّسْت أصْلَها، وتصدَّقْتَ بها. فتَصدَّقَ عُمرُ أنَّه لا يُباعُ أصْلُها ولا يُوهَبُ ولا يُورَثُ، في الفقراءِ والقُربى والرِّقابِ، وفي سَبيلِ اللهِ والضَّيفِ وابنِ السَّبيلِ، ولا جُناحَ على مَن وَلِيَها أنْ يَأكُلَ منها بالمعروفِ، أو يُطعِمَ صَديقًا غيرَ مُتموِّلٍ فيه )).

 ففي هذا الحديثُ دليلٌ على جوازِ الوقْفِ على جِهاتِ الأقاربِ ، ومنهم الذُّرِّيةُ.

٢-عن سَلمانَ بنِ عامرٍ الضَّبِّيِّ رضِيَ اللهُ عنه، قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه واله وسلَّم: ((الصَّدَقةُ على المسكينِ صَدَقةٌ، وهي على ذي القَرابةِ اثنتانِ: صِلةٌ، وصدَقةٌ)) .

٣-عن أنسٍ رضِيَ اللهُ عنه، قال: ((لمَّا نزَلَت لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ)) [آل عمران: 92] جاء أبو طَلحةَ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه واله وسلَّم، فقال: يا رسولَ اللهِ، يقولُ اللهُ تَبارك وتَعالى في كتابِه: (لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) [آل عمران: 92] ، وإنَّ أحبَّ أموالي إلَيَّ بِيرُحاءُ -قال: وكانت حَديقةً كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه واله وسلَّم يَدخُلها، ويَستظِلُّ بها، ويَشرَبُ مِن مائِها- فهي إلى اللهِ عزَّ وجلَّ وإلى رسولِه صلَّى اللهُ عليه واله وسلَّم، أرْجو بِرَّه وذُخْرَه، فضَعْها يا رسولَ اللهِ حيث أراكَ اللهُ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه واله وسلَّم: بَخْ يا أبا طَلحةَ، ذلك مالٌ رابحٌ، قَبِلْناه منك، وردَدْناه عليك، فاجْعَلْه في الأقربينَ، فتَصدَّقَ به أبو طَلحةَ على ذَوي رَحِمِه...)) ووَجهُ الدَّلالةِ: في هذا الحديث أنَّ الصَّدقةَ على الأقاربِ مِن أفضلِ أعمالِ البِرِّ ، والأقاربُ تَشمَلُ الذُّرِّيةَ، والوقْفُ داخلٌ في معْنى الصَّدقةِ.

٤- عن هشامِ بنِ عُروةَ، عن أبيهِ: (أنَّ الزُّبيرَ رضِيَ اللهُ عنه وقَفَ دارًا له على المردودةِ مِن بَناتِه) .

٥-عن يَحيى بنِ سَعيدٍ، عن صَدَقةِ عمرَ بنِ الخطَّابِ قال: (نَسَخَها لى عبدُ الحميدِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عمَرَ بنِ الخطابِ في ثَمْغٍ؛ أنَّه إلى حَفصةَ ما عاشَت تُنفِقُ ثَمَرَه حيث أراها اللهُ، فإنْ تُوفِّيَت فإنَّه إلى ذِي الرأيِ مِن أهْلِها؛ لا يُشترى أصلُه أبدًا ولا يُوهَبُ، ومَن وَلِيَه فلا حرَجَ عليه في ثمَرِه إنْ أكَلَ أو أكَّلَ صَديقًا، غيرَ مُتأثِّلٍ مالًا، فما عفا عنه مِن ثَمَرِه فهو للسَّائلِ والمحرومِ، والضَّيفِ وذَوي القُربى، وابنِ السَّبيلِ وفي سَبيلِ اللهِ، تُنفِقُه حيث أراها اللهُ مِن ذلك، فإن تُوفِّيَت فإلى ذي الرأيِ مِن وَلدي).

٦- إجماعُ الأُمَّةِ على أنَّ الصَّدَقةَ على الأقاربِ أفضَلُ مِن الأجانبِ ، والوقْفُ داخلٌ في معْنى الصَّدقةِ.

القول الثاني: لا يجوز الوقف على الذرية، وهو قول بعض الفقهاء المتاخرين وحجتهم: ان الغرض من هذا الوقف هو حبس الاموال عن التداول طالما ان الوقف على الذرية ليس فيه قربة او مبرة ، كما انه يتضمن الحيلة على بعض الورثة كالنساء لان النساء لايدخلن في مفهوم ذرية الواقف، وهذا القول على خلاف قول جمهور الفقهاء، ومع ذلك فقد اخذ قانون الوقف اليمني بهذا القول الضعيف.

الوجه الثاني: حكم الوقف على الذرية في القانون اليمني:

صرح قانون الوقف اليمني النافذ بعدم صحة الوقف على الذرية من تاريخ صدور هذا القانون (١٩٩٢م)، فقد نصت المادة( ٣٣) من قانون الوقف اليمني على ان :(الوقف على النفس خاصة او على وارث او على الورثة او على الذرية او على الاولاد واولاد الاولاد باطل مالم يكن المذكورون داخلين في عموم جهة بر عينها الواقف في الحال فيعامل الواحد منهم كأحد افرادها او كان الموقوف عليه عاجزا كالاعمى والاشل وليس له ما يكفيه وفي هذه الحالة اذا زال عجزه او مات اعتبر الوقف منقطع المصرف فيأخذ حكمه المبين في المادة (٣٠) من هذا القانون).

ومع ان قانون الوقف اليمني قد نص على إبطال الوقف على الذرية وفقا للمادة (٣٣) السابق ذكرها ،الا انه قد اجاز الوقف على الذرية في الحالات الاتية:

الحالة الاولى: إذا كان الذرية داخلين في عموم جهة بر عينها الواقف في الحال.

الحالة الثانية: إذا الموقوف عليه من الذرية عاجزا كالاعمى والاشل وليس له ما يكفيه.

وهاتان الحالتان هما محل تعليقنا.

وبالاضافة الى الحالتين السابقتين فأن المادة (٤٦) وقف قد استثنت من بطلان الوقف على الذرية ثلاث حالات اخرى وهي:

الحالة الاولى: اذا كانت قد صدرت احكام قضائية قضت بصحة الوقف على الذرية.

الحالة الثانية: إذا كان الورثة قد تراضوا وقبلوا بالوقف على الذرية .

الحالة الثالثة: إذا كان قد مضى على الوقف على الذرية اربعون عاما قبل صدور القانون النافذ.

وقد سبق لنا التعليق بشان هذه الحالات الثلاث.

 وبشان الحالات الثلاث فقد نصت المادة (٤٦) وقف على أن (الاوقاف الاهلية القديمة التي لا تتفق شروطها مع الشروط المنصوص عليها في هذا القانون اذا كانت قد صدرت فيها احكام شرعية بصحتها أو كان الورثة قد تراضوا عليها او مضى عليها اربعون عاما تبقى على ماهي عليه ، ولا تنقضي إلا بتراضي اهل المصرف أو اغلبهم بحسب الاستحقاق واوفرهم صلاحا ، ويقدم من خلال الجهة المختصة للحاكم لتحقيقه والاذن بنقض الوقف اذا تحققت المصلحة). (التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل الاوقاف الجزء الأول، أ. د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة ٢٠٢٥م، صـ١١٧).

الوجه الثالث: حالة جواز الوقف على الذرية اذا كانوا داخلين في عموم جهة بر عينها الواقف في الحال:

نصت المادة (٣٣) من قانون الوقف اليمني على ان : (الوقف على النفس خاصة او على وارث او على الورثة او على الذرية او على الاولاد واولاد الاولاد باطل مالم يكن المذكورون داخلين في عموم جهة بر عينها الواقف في الحال فيعامل الواحد منهم كأحد افرادها او كان الموقوف عليه عاجزا كالاعمى والاشل وليس له ما يكفيه وفي هذه الحالة اذا زال عجزه او مات اعتبر الوقف منقطع المصرف فيأخذ حكمه المبين في المادة (٣٠) من هذا القانون).

وحالة الجواز هذه مقررة في النص السابق على سبيل الاستثناء ، فقد وردت في النص السابق عبارة : (مالم يكن المذكورون داخلين في عموم جهة بر عينها الواقف في الحال فيعامل الواحد منهم كأحد افرادها) .

ومعنى هذه العبارة انه يجوز على سبيل الاستثناء الوقف على الذرية اذا كانوا داخلين ضمن جهة من جهات البر او قربة من القرب التي يجوز الوقف عليها كالوقف على الفقراء والمساكين او الوقف على المرضى او الوقف على العلماء او على طلبة العلم او على النازحين....الخ.

وبشان معنى هذه العبارة الواردة في هذا النص فقد ثار نقاش عندما كان كاتب هذا التعليق عضوا في لجنة تعديل قانون الوقف ثار النقاش بشلن المقصود بالعبارة السابق ذكرها، ومن خلال النقاش الرصين فقد تلخص النقاش في إتجاهين:

الاتجاه الاول: ان المقصود بالعبارة او الفقرة السابقة ان يكون الذرية داخلين في عموم المصرف كالفقراء والمساكين فان الذرية ينالوا حظهم من الوقف مثل غيرهم اي من غير الذرية، فلاتنحصر في ذرية الواقف منفعة الوقف او غلاله بل يتشارك ذرية الواقف مع غيرهم فيها، لان القول بحصر الفقراء واليتامي على ذرية الواقف يعني تعطيل مصرف الوقف عندما لايوجد بين ذرية الواقف فقراء او مساكين سواء حين وقوع الوقف او في اي طبقة من طبقات ذرية الواقف.

الاتجاه الثاني: المقصود بالعبارة المشار اليها هو تحقق القربة او المبرة في الوقف على الذرية ، وهذه القربة او المبرة تكون متحققة عند حصر الواقف الانتفاع من عائدات الوقف على الفقراء والمساكين من ذريته فقط دون غيرهم ،وكذلك الحال بالنسبة للمرضى او العلماء او طلبة العلم من ذرية الواقف فقط، لان معنى النص لايستقيم الا بحسب هذا الفهم ، فلو كان المقصود بالعبارة دخول الفقراء والمساكين والعلماء من ذرية الواقف مع الفقراء والمساكين والايتام والارامل والعلماء من غيرهم اي من عامة الناس لما كان لهذا الاستثناء فائدة ،لان الفقراء والمساكين والايتام والارامل والعلماء من ذرية الواقف داخلون في عموم مفهوم الفقراء والمساكين والايتام والارامل والعلماء من غير ذرية الواقف من غير حاجة الى هذا النص، فلوكان المقصود بهذه العبارة خلاف هذا الفهم لكانت هذه العبارة لغو والمقنن منزه من اللغو، اما بشان خلو طبقة من طبقانت ذرية الواقف من الفقراء والمساكين....الخ فانه يتم صرف عائدات هذا الوقف في مبرة مماثلة وعندما يتحقق وصف الفقر او المسكنة او غيره في ذرية الواقف فيعود الوقف لهم.

ونحن نختار ما ذهب اليه الاتجاه الثاني للاسانيد الاتية:

1- نصت المادة (٢٤) وقف على انه : (يشترط في الموقوف عليه -٢- ان يكون في قربة محققة شرعا)، فقد اشترطت هذه المادة في الموقوف عليه ان يكون في ذلك قربة شرعية للواقف كالفقراء والمساكين أو اللاجئين أو النازحين أو العلماء وطلبة العلم، ويدخل في هذا المفهوم ذرية الواقف طالما تحققت فيهم المبرة او القربة التي اشترطها القانون، فمن حق الواقف القربة او المبرة في ذريته، المهم ان القربة متحققة.

2- نصت المادة (25) وقف على أنه: (لا يشترط وجود المصرف في الحال متى كان وجوده في المستقبل محتملاً) ، وبناء على هذا النص يجوز ان يكون مصرف الوقف موجودا في الحال عند إنشاء الوقف كما أنه يجوز ان يكون المصرف في المستقبل ، ومن المعلوم أن المقصود بالمصرف هم الموقوف عليهم، فيجوز الوقف على أشخاص موجودين من ذرية الواقف عند انشاء الوقف أو على من يكون من ذريته من الفقراء والمساكين...الخ في المستقبل اي في اي عصرمن العصور اللاحقة، فإذا اوقف الواقف مالا على الفقراء والمساكين فالموقوف عليهم هم الفقراء والمساكين في عصر الواقف وفي العصور اللاحقة لعصر الواقف.

3- نصت المادة (33) وقف على ان نصوص الواقف كلها مرعية إلا فيما ينافي القربة، وحصر الواقف لوقفه على الفقراء والمساكين والعلماء...الخ من ذرية الواقف لاينافي القربة ، لان القربة متحققة في هذا النوع من الوقف.

4- نصت المادة (28) من قانون الوقف الشرعي على أنه: (في الصرف على الفقراء يقدم الفقراء من ذرية الواقف في الصرف الحرث فقط)،فهذا النص صريح في اولوية الفقراء و المساكين ...الخ من ذرية الواقف على غيرهم طالما تحققت المبرة او القربة في هذا الوقف، وهذا دليل على جواز حصر الواقف وقف القربة او المبرة في ذرية الواقف.

وهذا الوقف لايستحقه الا من تحقق فيه وصف المبرة او القربة التي حددها الواقف كالفقر او المرض او العلم ، فلايورث هذا النوع الا اذا تحقق هذا الوصف في الذرية ما تناسلوا.

الوجه الرابع: حالة جواز الوقف على الذرية اذا كان الموقوف عليه معوقا كالمجنون والمشلول والاعمى:

نصت المادة( ٣٣) من قانون الوقف على ان :(الوقف على النفس خاصة او على وارث او على الورثة او على الذرية او على الاولاد واولاد الاولاد باطل مالم يكن المذكورون داخلين في عموم جهة بر عينها الواقف في الحال فيعامل الواحد منهم كأحد افرادها او كان الموقوف عليه عاجزا كالاعمى والاشل وليس له ما يكفيه وفي هذه الحالة اذا زال عجزه او مات اعتبر الوقف منقطع المصرف فيأخذ حكمه المبين في المادة (٣٠) من هذا القانون).

ومن خلال إستقراء هذا النص يظهر انه قد اجاز الوقف على ذرية الواقف إذا كان الموقوف عليه معوقا عاجزا عن الكسب وليس له مالا يكفيه مثل الاعمى والمشلول والمجنون والطاعن في السن....الخ.

بيد ان الوقف في هذه الاحوال مؤقتا بحياة الموقوف عليه او بقاء عجزه عن العمل او الكسب ، فاذا مات المعوق او العاجز او زالت عاهته انقطع الوقف عنه فلايورث هذا النوع من الوقف لاينتقل الى ذرية المعوق إلا إذا كانوا معوقين ايضا. (التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل الأوقاف الجزء الثاني، أ. د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة ٢٠٢٥م، صـ٩٥)، والله اعلم.

تعليقات

عدد الزوار