التظلم من الأمر على عريضة وإستئنافه

التظلم من الأمر على عريضة وإستئنافه

أ.د. عبد المومن شجاع الدين

الأستاذ بكلية الشريعة والقانون- جامعة صنعاء

التظلم من الأمر على عريضة وإستئنافه في القانون اليمني

وفقا للمادة (246) من قانون المرافعات اليمني فأن الأمر على عريضة عبارة عن قرار وقتي أو تحفظي يصدر في غير خصومة ، وفي غياب من صدر الأمر ضده، ويصدر هذا الأمر بمقتضى السلطة الولائية للقاضي.

 ولذلك فقد أجاز القانون لمن صدر الأمر ضد أو رفض القاضي طلبه أن يتظلم من ذلك ، وفقا للمادة (251) مرافعات التي نصت على أنه (لمن صدر الأمر ضده أو رفض طلبه التظلم الى مصدر الأمر أو الى المحكمة إستقلالا أو تبعا للدعوى ألأصلية خلال عشرة أيام من تاريخ إعلانه بالأمر أو رفض طلب الأمر بتقرير يذكر فيه أسباب التظلم و الا رفض قبوله وحكم بتايد الأمر أو تعديله أو بإلغائه و يكون الحكم قابلا للطعن فيه بالإستئناف فقط طبقا للقواعد المقررة ، ويسقط الحق في التظلم بصدور الحكم في الخصومة الاصلية).

وعملاً بأحكام هذا النص لا يجوز للمحكوم عليه بالحكم الاستئنافي أن يطعن بالنقض، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة التجارية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 18/3/2014م في الطعن رقم (54379) ، فقد ورد ضمن أسبا ب الحكم المشار اليه: (بالرجوع الى الأوراق مشتملات الملف والطعن بالنقض والرد عليه،وبناء على ماورد في الدفع المقدم من المطعون ضده بعدم قبول الطعن بالنقض عملا بالمادة (251) مرافعات التي نصت على أنه (لمن صدر الأمر ضده أو رفض طلبه التظلم الى مصدر الأمر أو الى المحكمة استقلالا أو تبعا للدعوى ألأصلية خلال عشرة أيام من تاريخ اعلانه بالأمر أو رفض طلب الأمر بتقرير يذكر فيه أسباب التظلم و إلا رفض قبوله وحكم بتايد الأمر أو تعديله أو بإلغائه و يكون الحكم قابلا للطعن فيه با الاستئناف فقط طبقا للقواعد المقررة ويسقط الحق في التظلم بصدور الحكم في الخصومة الاصلية) ، واستناد الى ذلك فان الدائرة تقرر قبول الدفع وعدم قبول الطعن بالنقض ، وعدم قبول ما جادل به الطاعن لوضوح النص السابق، وتوجه الدائرة محكمتي الموضوع الى اعتبار الخصومة مستعجلة ونظرها بصفة الاستعجال والحكم في موضوع وفقا للقانون)، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الاتية:

الوجه الأول: تعريف الامر على عريضة:

 الأمر على عريضة : قرار قضائي ولائي، يصدره رئيس المحكمة أو القاضٍي المختص من غير محاكمة وفي غياب من صدر الأمر ضده ، بناءً على طلب مكتوب يقدمه الطالب، ويتضمن الأمر إجراء وقتي أو تحفظي لا يمس أصل الحق.

ونظام الأوامر على العرائض: هو نظام قانوني إجرائي يُستخدم للحصول على الحماية القضائية الوقتية في الحالات التي تتطلب السرعة والمباغتة، دون التأثير على أصل الحق المتنازع عليه، يشمل هذا النظام إجراءات مثل استصدار أمر بمنع سفر المدين إذا كان هناك خطر من هروبه، أو الحجز التحفظي على ممتلكات شركة لمنع تهريبها للأموال.

وتستند عملية إصدار الأمر على عريضة إلى سلطة القاضي الولائية، حيث يتم إصدار الأمر دون الحاجة إلى حضور الخصوم، ويختلف ذلك عن السلطة القضائية التي تتطلب وجود دعوى مرفوعة أمام القضاء مع حضور الأطراف لتقديم دفاعهم، مما يؤدي في النهاية إلى صدور حكم قضائي يفصل في موضوع النزاع.

ويعد الأمر على عريضة أحد الإجراءات القانونية الهامة التي تهدف إلى توفير حماية مؤقتة وسريعة للحقوق دون الحاجة إلى المرور بالإجراءات القضائية الطويلة، ويُستخدم هذا النظام في الحالات التي تتطلب اتخاذ إجراءات فورية للحفاظ على حقوق الأطراف المتنازعة.

 وفي هذا المعنى نصت المادة (246) من قانون المرافعات اليمني على ان : (الأوامر على العرائض هي عبارة عن قرارات وقتية أو تحفظية تصدر في غير خصومة وفي غياب من صدر الأمر ضده بمقتضى السلطة الولائية لرئيس المحكمة أو القاضي المختص ولا تمس موضوع الحق وقد تتعلق به أو بتنفيذه وتتضمن إذناً أو تكليفاً أو إجازةً للإجراء أو تنظيمه ).

وسلطة القاضي في إصدار امر علي عريضة يراها البعض غير مقيدة بأي قيد،(جميعي ص 172 – أحمد محمد موسى في رسالته عن تحديد نطاق الولاية القضائية المقدمة إلى كلية الحقوق بجامعة عين شمس 1979 ص 170) في حين يقرر اغلبية شراح قانون المرافعات الى أنه يشترط حتى يستجيب القاضي طلب الامر علي عريضة توافر أربعة شروط هي:

الشرط الأول: وجود الحق أو المركز القانوني الذي يتعلق به الأمر بأن يستبين القاضي من مرفقات الطلب أن الطالب هو صاحب حق أو مركز قانوني يستحق ان يحميه القانون حماية مؤقتة.

الشرط الثاني: أن يكون هناك إستعجال لوجود خشية حقيقية من خطر وقوع ضرر على ذلك الحق أو المركز القانوني إن لم يصدر الأمر. (التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل الطعن بالاستئناف، ا.د. عبد المؤمن شجاع الدين ، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة 2025م، 407).

الشرط الثالث: أن يكون المطلوب من الأمر إجراء وقتياً أو تحفظياً لا يمس أصل الحق بحيث إذا حسم النزاع بشانه بحكم صادر في الموضوع وجد هذا الحكم محلاً صالحاً لينتج آثاره فيه.

الشرط الرابع: أن يقتضي تحقيق الهدف من الإجراء الوقتي المطلوب صدور امر علي عريضة في غير مواجهة الخصم بتقدير أن المباغتة أو المفاجأة هي هدف مقصود من نظام امر علي عريضة وهو ما يلقي على القاضي واجب التثبت من أن إجابة الطالب إلى طلبه لن تضر بالحقوق الموضوعية ( فتحي والي بند 392 – نبيل عمر بند 66).

ولا يعني توافر هذه الشروط التزام القاضي بإصدار امر علي عريضة إذ يبقى الأمر مع توافر شروطه خاضعاً للسلطة التقديرية القاضي.(نبيل عمر بند 67 –).

وقد أشارت محكمة النقض إلى هذه الشروط حينما قضت بان : “ الأمر علي عريضة – وعلى ما هو مبين من نصوص الباب العاشر من قانون المرافعات – هي الأوامر التي يصدرها قضاة الأمر الوقتية بما لهم من سلطة ولائية وذلك بناء على الطلبات المقدمة لهم من ذوي الشأن على عرائض ،،، وتصدر تلك الأوامر في غيبة الخصوم دون تسبيب بإجراء وقتي أو تحفظي في الحالات التي تقتضي السرعة أو المباغتة دون مساس بأصل الحق المتنازع عليه، ولذا لا تحوز تلك الأوامر حجية ولا يستنفد القاضي الوقتي سلطته بإصدارها فيجوز له مخالفتها بأمر جديد مسبب “(18/12/1978 طعن 450 سنة 48 قضائية – م نقض م – 29 – 1943).

ولا يلزم القاضي بإصدار امر علي عريضة بكل الطلبات أو رفض امر علي عريضة ، إذ يملك القاضي إصدار الأمر ببعض الطلبات دون بعضها الآخر، كما يملك تحوير الطلبات (اللبيدي بند 79 – الشرقاوي في المرافعات بند 188 بيد ان بعض الفقه يرى أن سلطة القاضي في تحوير الطلبات مقيدة بالحدود التي أرادها الخصوم وإلا كان القاضي قد قضى أو أمر بما لم يطلبه الخصوم وهو ما يخالف القانون).

الوجه الثاني: هل الامر علي العريضة امر ولائي:

 القول السائد أن الامر علي عريضة هو أمر ولائي ، ويعد نموذج القضاء الولائي ، في حين يرى بعض الفقه أنه يتعين التمييز بين التقسيم الموضوعي لأعمال القضاء وبين التقسيم الشكلي لها، فهي تنقسم من حيث الموضوع إلى: قضاء موضوعي وتنفيذ قضائي، وقضاء ولائي ، في حين تنقسم من حيث الشكل إلى الأحكام والاوامر علي عرئض.

فالأمر علي عريضة هو شكل يستخدمه القضاء في ممارسة كافة أعماله سواء كانت ولائية أو تنفيذية أو وقتية أو موضوعية حسبما يسمح القانون ، ولكن بالنظر لما يحققه من سهولة وسرعة فانه يجعله ملائماً لمقتضيات القضاء الولائ فإنه يعتبر الشكل المعتاد لقرارات القضاء الولائ في مجال المعاملات المالية وقرارات التنفيذ القضائي فتكون القاعدة لهذه القرارات هي اتباع نظام الامر علي عريضة.

في حين يعد شكل الحكم هو الشكل العادي للقضاء الموضوعي والوقتي، ويترتب على ذلك أن تكون القاعدة جواز إصدار امر علي عريضة بقرارات القضاء الولائي في مجال المعاملات المالية وبقرارات التنفيذ القضائي ما لم ينص القانون على شكل آخر، في حين تكون القاعدة بالنسبة لقرارات القضاء بـ امر علي عريضة فتكون الحالات التي يجوز فيها إصدار امر علي عريضة بأحد قرارات القضاء الموضوعي أو الوقتي ،وقد وردت في القانون على سبيل الحصر .(راغب في القضاء المدني ص 700 وما بعدها في نظرية التنفيذ القضائي ص 124 –ونبيل إسماعيل عمر في الأوامر على عرائض طبعة 1987 بند 60)

فالحالات التي يجوز فيها إصدار امر علي عريضة وردت على سبيل الحصر حتى لا يُساء استخدام هذا النظام وتصدر الكثير من امر علي عريضة في حالات لم تكن تقتضي صدور أمر فيها، يساند ذلك أن المشرع المصري وحرصاً منه على عدم الخروج بهذه السلطة الوقتية إلى غير ما يستهدف منها، اتجه إلى تقييد سلطة القاضي في إصدار الأمر على عريضة فاستبدل نص المادة سالفة الذكر بالقانون رقم 23 لسنة 1992 بتعديل قوانين المرافعات والإثبات والإجراءات الجنائية والعقوبات والنقض الجنائي والرسوم القضائية بأن عدل صياغة الفقرة الأولى منها،

واستبدل عبارة “في الأحوال التي ينص فيها القانون على أن يكون فيها للخصم وجه في استصدار امر علي عريضة “بعبارة في الأحوال التي يكون فيها للخصم وجه في استصدار أمر “حتى يقضي على الخلاف الحاصل بين من يرون الإطلاق ومن يرون التقييد حتى لا يكون للقاضي – بعد التعديل – أن يصدر امر علي عريضة في غير الحالات التي يرد فيها نص خاص في قانون المرافعات أو في أي قانون آخر يجيز له إصدار هذا الأمر “(9/3/1999 طعن 2659 سنة 60 قضائية – م – نقض م – 50 – 359 – وفي نفس المعنى 27/11/2006 طعن 11248 سنة 65 قضائية – م نقض م – 57 – 738).

ويفترض وجود نظام الامر علي عريضة في كل من القضاء الموضوعي والقضاء المستعجل، والقضاء الوقتي ، والجوهري أن امر علي عريضة يلتقي مع القضاء الوقتي في أن كلا منهما يصدر بحماية وقتية بشرط توافر الشروط الأربعة السالفة. ( نبيل عمر في البنود 45 حتى 52).

ومن خلال هذا النظر قضت محكمة النقض بأن امر علي عريضة الصادر بتقييد الحريات والتنقل المنع من السفر يجب تنظيمها بقانون يصدر من السلطة التشريعية دون غيرها وليس من سلطة أخرى أو بأداة أدنى، ومن ثم فإن الأمر الوقتي الذي يصدر من قاضي الأمور الوقتية بالمنع من السفر دون أن يكون هناك قانون ينظم ذلك، يكون مخالفاً للقانون.) امر على عريضة في القانون المصري ، مكتب سعد فتحي سعد للمحاماة، منصة المحامي الرقمية).

الوجه الثالث: الحق في التظلم من الأمر على عريضة:

نصت المادة (251) مرافعات يمني على انه : (لِمن صدر الأمر ضده أو من رُفِضَ طلبه التظلم إلى مصدر الأمر أو إلى المحكمة استقلالاً أو تبعاً للدعوى الأصلية بتقرير تُذكر فيه أسباب التظلم وإلاَّ رُفِضَ قبوله ويحكم بتأييد الأمر أو تعديله أو بإلغائه ويكون الحكم قابلاً للطعن فيه بالاستئناف طبقاً للقواعد المقررة ، ويسقط الحق في التظلم بصدور الحكم في الخصومة الأصلية).

فقد قرر القانون الحق في التظلم من الامر أو من رفضه لتلافي الحالات التي قد يساء فيها إصدار هذه الاوامر الخطيرة أو الامتناع عن إصدارها مع وجود دواعي ذلك.

الوجه الرابع: مدة التظلم من الأمر على عريضة:

نصت المادة (251) مرافعات على أنه ( لمن صدر الأمر ضده أو رفض طلبه التظلم الى مصدر الأمر أو الى المحكمة استقلالا أو تبعا للدعوى ألأصلية خلال عشرة أيام من تاريخ اعلانه بالأمر أو رفض طلب الأمر بتقرير يذكر فيه أسباب التظلم و الا رفض قبوله وحكم بتايد الأمر أو تعديله أو بإلغائه و يكون الحكم قابلا للطعن فيه با الاستئناف فقط طبقا للقواعد المقررة ، ويسقط الحق في التظلم بصدور الحكم في الخصومة الاصلية).

 فهذا النص يصرح بان مدة تقديم التظلم من الامر على عريضة أو رفض طلب الأمر هو عشرة ايام من تاريخ إعلان من صدر الامر ضده بالأمر أو من تاريخ رفض المحكمة للامر. (التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل الدعاوى والطلبات، ا.د. عبد المؤمن شجاع الدين ، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة 2024م، ص306).

الوجه الخامس: شكل التظلم من الأمر على عريضة:

نصت المادة (251) مرافعات على أن التظلم يتم عن طريق : ( تقرير يذكر فيه أسباب التظلم).

والمقصود بالتقرير في هذا النص هو مذكرة مكتوبة مقدمة من قبل المتظلم تتضمن اسم المتظلم واسم المتظلم ضده وتاريخ تقديم التظلم وتاريخ إعلان المتظلم بالامر على عريضة أو رفض طلبه بالاضافة الاسانيد القانونية والواقعية التي يستند اليها التظلم ، ويتم إرفاق المستندات المؤيدة لماورد في عريضة أو مذكرة التظلم.

اما قانون المرافعات المصري فقد نص على انه:لذوي الشأن التظلم بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى أمام المحكمة خلال عشرة أيام من تاريخ صدور الأمر بالرفض، ويكون للخصم – الذي صدر ضده الأمر – التظلم منه إلى نفس القاضي الآمر بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى”

ووفقا للقانون المصري: يكون التظلم بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى أمام المحكمة خلال عشرة أيام من تاريخ صدور الأمر بالرفض أو من تاريخ البدء في تنفيذ الأمر أو إعلانه بحسب الأحوال ،وتحكم المحكمة بإصدار الأمر أو بتأييد الأمر الصادر أو بتعديله أ بإلغائه، وقد قضت محكمة النقض المصرية بانه: ويرفع التظلم بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى أي بصحيفة تودع قلم كتاب المحكمة وتتبع في شانه إجراءات وأحكام رفعها وإعلانها ونظرها والحكم فيها ما هو مقرر في شأن كافة الدعاوي المعتادة (9/1/2020 طعن 382 لسنة 89 قضائية).

 ووفقا للقانون المصري فانه يتعين أن يكون التظلم مسببا بأن تتضمن صحيفته بيان الأمر المتظلم منه للأسباب القانونية والواقعية التي يتساند إليها المتظلم ، فلا تكفي العبارات العامة المرسلة التي تصلح لكل تظلم كالقول بأن الأمر صدر مخالفاً للقانون أو مجحفاً بحقوق المتظلم دون بيان وجه المخالفة أو وجه الإجحاف (الدناصوري وعكاز ص 769) .

وجزاء عدم ذكر أسباب التظلم واسانيده في عريضة أو مذكرة التظلم على النحو السابق بيانه هو بطلان التظلم ، وفي ذلك قضت محكمة النقض ان :” النص في الفقرتين الأولى والثالثة من المادة 197 من قانون المرافعات يدل على أن المشرع أوجب أن تشتمل صحيفة التظلم من الأمر على العريضة على أسباب التظلم على سبيل البيان والتحديد وتعرف تعريفاً واضحاً كاشفاً عن المقصود منها كشفاً وافياً نافياً عنها الغموض والجهالة بحيث يبين فيه وجه العيب الذي يعزوه المتظلم إلى الأمر وموضعه منها، ولا يغني عن ذلك أن تذكر أسباب التظلم من خلال المرافعة الشفوية أمام المحكمة عند نظر التظلم أو المذكرات المكتوبة التي تقدّم إليها، فإذا ما خلت صحيفة التظلم من الأسباب فإن التظلم يكون باطلا (٢٦/٦/٢٠٠٧ طعن ٨٥٦٧ سنة ٦٥ قضائية – م نقض م – ٥٨ – ٦٠٣).

والمشرع في النص السالف قد اعتبر التسبيب وسيلة إجرائية، فإذا ما فصلت المحكمة في مدى توافر هذا الإجراء من عدمه تكون قد وقعت عند حد الفصل في شكل الدعوى ، ومن ثم يتعين على محكمة ثاني درجة إذا ما ألغت الحكم الصادر ببطلان صحيفة التظلم لخلوها من الأسباب أن تعيد القضية لمحكمة أول درجة لنظر موضوعها

وفي هذا الشان قضت محكمة النقض بانه : قد وضع بالفقرة الثالثة من المادة ١٩٧ من قانون المرافعات قاعدة إجرائية أمرة أوجب فيها اشتمال الصحيفة للأسباب التي أقيم عليها التظلم والمشرع بهذه المثابة قد اعتبر التسبيب وسيلة إجرائية لازمة لاكتمال شكل صحيفة التظلم من الأمر على عريضة وجعل البطلان جزاء لتخلّف هذا الإجراء فإذا ما فصلت المحكمة في مدى توافر هذا الإجراء من عدمه تكون قد وقفت عند حد الفصل في شكل الدعوى ،،، ولا تكون وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض قد استنفدت ولايتها في نظر الموضوع فإذا ما الغت محكمة ثاني درجة الحكم الابتدائي تعين عليها إعادة القضية إلى محكمة أول درجة النظر الموضوع (٢٥/٣/٢٠٠٤طعن ٧٤١ سنة ٦٤ قضائية – م نقض م ٥٥ – ٣٤٥) .

الوجه السادس: القاضي الذي يرفع إليه التظلم من الأمر على عريضة:

نصت المادة (251) مرافعات يمني على أنه : ( لمن صدر الأمر ضده أو رفض طلبه التظلم الى مصدر الأمر أو الى المحكمة استقلالا أو تبعا للدعوى ألأصلية) ،ووفقا لهذا النص فان التظلم يتم رفعه الى القاضي الذي اصدر الأمر أو رفض إصدار الأمر ، فاذا كان القاضي الذي اصدر الأمر هو القاضي الذي ينظر الدعوى الأصلية فانه يجوز رفع التظلم أمام القاضي نفسه أو أمام رئيس المحكمة التي يتبعها القاضي.

اما في قانون المرافعات المصري فان التظلم يرفع إلى جهات ثلاث يكون للمتظلم الخيرة فيما بينها : أولاها: القاضي الآمر نفسه وفقاً لنص الفقرة الأولى من المادة 199، وثانيتها المحكمة المختصة وفقاً للفقرة الأولى من المادة 197، وثالثتها المحكمة المنظورة أمامها الدعوى الأصلية وفقاً للمادة 198 ولكن اللجوء إلى جهة من هذه الجهات أياً كان الأمر يسقط الحق في اللجوء إلى باقي الجهات (والي بند 394 – راغب ص 708 – سيف بند 592 – العشماوي بند 457 – أبو الوفا بند 567)، والمقصود بالمحكمة المختصة المنصوص عليها في الفقرة الأولى هي المحكمة التي تختص بنظر النزاع الذي يتعلق به الأمر أي الذي قدم هذا الأمر تمهيداً له أو بمناسبته (العشماوي ص 1237) أو المحكمة التي يتبعها القاضي الآمر (والي بند 394 – هاشم بند 103 – راغب ص 708 – أبو الوفا ص 759)

وفي هذا الشان قضت محكمة النقض المصرية ان : “النص في المواد 194، 197، 199 من قانون المرافعات – مفاده – أن الأوامر على العرائض هي الأوامر التي يصدرها قضاة الأوامر بما لهم من سلطة ولائية بناء على الطلبات المقدمة إليهم من ذوي الشأن على عرائض وتصدر تلك الأوامر في غيبة الخصوم ودون تسبيب في الأحوال المحددة في القانون على سبيل الحصر، وأجاز المشرع التظلم من الأمر لنفس القاضي الآمر أو للمحكمة المختصة التابع لها وهذه قواعد عامة تنطبق على كافة الأحوال التي يجوز فيها إصدار أمر على عريضة”(27/11/2006 طعن 11248 سنة 65 قضائية – م نقض م – 57 – 738) .

الوجه السابع: طبيعة الحكم في التظلم من الامر على عريضة:

إذا كان الأمرعلى عريضة المتظلم منه ذو طبيعة ولائية، فإن الحكم الذي يفصل في التظلم من الأمر على عريضة يكون ذو طبيعة قضائية ، وإن كان حكمًا وقتيا (العشماوي ص ٢٣١ – والي بند ٣٩٤ – أبو الوفا في التعليق – جميعي ص ۱٧٤ – راغب ص ۷۰۹ – هاشم بند ۱۰۸ – الطعن ٤٨٠ لسنة ٤٩ فضائية – م نقض م – ٣٣ – ٦١٤ – ٣٠/٥/١٩٨٢ في ٦/١٢/١٩٦٢طعن ١٤٤ سنة ٢٧ قضائية – م نقض م ٦/١٢/١٩٥٦طعن ٣٦٠ سنة ٢٣ فضائية – م نقض م – ٧ – ٩٥٧ ).

 في حين يذهب اللبيدي بند ۱۰۷ الى أن الحكم الصادر في التظلم يكون له الصفة الولائية ، لأن معيار التفرقة بينها وبين الطبيعة القضائية ليس بتوافر أو تخلّف المواجهة وإنما بطبيعة المادة التي يتعلق بها القرار، فإذا صدر الأمر في مادة ولائية فإنّ القرار الصادر في التظلم منه يكون ذا طبيعة ولائية كذلك.

والحكم الصادر في التظلم من الأمر على عريضة هو حكم وقتي ، فلا يجوز للمحكمة عند إصداره أن تمس أصل الحق، كما أنه لا يحوز أية حجية في الدعوى الموضوعية التي ترفع بشأن النزاع الذي يتعلق به الأمر – ( طعن ٢٣٢٤ سنة ٦٠ قضائية – م نقض م – ٤٨ – ١٤٠١ – ٢٦/٤/١٩٧٨ في الطعن ٨٠٦ لسنة ٤٥ قضائية).

الوجه الثامن: الحق في سحب التظلم من الأمر على عريضة:

تقديم التظلم من الأمر على عريضة لا يمنع من: سحب التظلم عن طريق طلب استصدار أمر جديد على عريضة مخالف للأمر الذي سبق التظلم منه، كما ان سبق التظلم لا يمنع من تقديم دعوى أصلية ببطلان الأمر الذي سبق التظلم منه، فهذه الدعوى تختلف عن التظلم في أنها دعوى قضائية موضوعية يصدر فيها حكم يحسم أصل النزاع، ويرى البعض أن تقتصر دعوى البطلان على الشروط الموضوعية التي تتعلق ببطلان الأمر ،في حين ينصرف التظلم إلى سلطة الملاءمة (أبو الوفا في نظرية الأحكام بلد ٢٤) في حين يرى البعض الآخر إلى أن دعوى البطلان تتسع للأمرين معاً (اللبيدي بند ۱۱۱).

الوجه التاسع: التظلم من الامر على عريضة أثناء نظر الدعوي الأصلية:

نصت المادة (251) مرافعات يمني على أنه ( لمن صدر الأمر ضده أو رفض طلبه التظلم الى مصدر الأمر أو الى المحكمة استقلالا أو تبعا للدعوى ألأصلية خلال عشرة أيام من تاريخ اعلانه بالأمر أو رفض طلب الأمر بتقرير يذكر فيه أسباب التظلم و إلا رفض قبوله وحكم بتايد الأمر أو تعديله أو بإلغائه و يكون الحكم قابلا للطعن فيه با الاستئناف فقط طبقا للقواعد المقررة ويسقط الحق في التظلم بصدور الحكم في الخصومة الاصلية).

 فهذا النص صريح بوجوب تقديم التظلم خلال الميعاد المقرر في النص وهو عشرة ايام دون تفرقة ، كما ان النص السابق صرح بسقوط الحق في التظلم بصدور الحكم في الخصومة الاصلية.

 اما القانون المصري فقد نصت المادة (۱۹۸) على انه : يجوز رفع التظلم تبعا للدعوى الأصلية في أية حالة تكون عليها ولو أثناء المرافعة بالجلسة، إذ يرفع التظلم في هذه الحالة اثناء نظر الدعوى الأصلية بطريق إبداء الطلب العارض، في أية حالة كانت عليها الدعوى أي ولو كانت أمام محكمة الدرجة الثانية، لان النص المصري لذلك يرى الفقه المصري جواز اللجوء إلى هذا الطريق من غير طرفي الأمر متى كانت له مصلحة في ذلك، ويكون التظلم في هذه الحالة بطريق التدخل في الدعوى الأصلية مع ملاحظة عدم جواز التدخل الهجومي أمام محكمة ثاني درجة.

وفي هذه الحالة يكون التظلم إعمالا للمادة ۱۲۳ مرافعات مصري أما بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى أي بإيداع صحيفة قلم الكتاب ثم إعلانها أو بإبدائه شفاهة في محضر الجلسة في حضور الخصوم ولكن يشترط في جميع الأحوال أن يتم قبل قفل باب المرافعة في الدعوى.) امر على عريضة في القانون المصري ، مكتب سعد فتحي سعد للمحاماة ، منصة المحامي الرقمية).

الوجه العاشر: إستئناف الحكم الابتدائي الصادر في التظلم من الامر على عريضة أو رفض اصداره:

نصت المادة ( 251) مرافعات على أنه ( لمن صدر الأمر ضده أو رفض طلبه التظلم الى مصدر الأمر أو الى المحكمة استقلالا أو تبعا للدعوى ألأصلية خلال عشرة أيام من تاريخ اعلانه بالأمر أو رفض طلب الأمر بتقرير يذكر فيه أسباب التظلم و الا رفض قبوله وحكم بتايد الأمر أو تعديله أو بإلغائه و يكون الحكم قابلا للطعن فيه بالاستئناف فقط طبقا للقواعد المقررة ويسقط الحق في التظلم بصدور الحكم في الخصومة الاصلية).

فهذا النص صريح في أن الطعن في الحكم الإبتدائي الصادر في التظلم من الامر على عريضة يقتصر على الطعن بالاستئناف فقط حسبما ورد في النص القانوني السابق .

أما في القانون المصري والفقه المصري فيرى البعض أنه بالنظر إلى أن الحكم الصادر في التظلم يعتبر حكمًا وقتيا، فإنه يكون قابلا للاستئناف أيا كانت قيمته أو قيمة الدعوى التي بتعلق بها ويرفع الاستئناف إلى المحكمة الابتدائية إذا كان الحكم صادرا من المحكمة الجزئية ويرفع إلى محكمة الاستئناف إذا كان صادرًا من محكمة ابتدائية أو القاضي الأمر بها أو رئيس الهيئة بها أما إذا كان الأمر صادرًا من رئيس دائرة ابتدائية بهيئة استئنافية أو من رئيس محكمة استئناف أو رئيس دائرة بها ورفع التظلم إلى القاضي الأمر أو المحكمة التابع لها فإن الحكم في التظلم يكون نهائيا، في حين يرى البعض الآخر التفرقة بين الطلب الوقتي والحكم الصادر فيه وبين الطلب المستعجل والحكم الصادر فيه وخضوع الأول لما تخضع له الطلبات الموضوعية والأحكام الصادرة فيها ما لم يرد نص خاص أو بحكم يلحقه بالطلب المستعجل والحكم الصادر فيه (يراجع التعليق على المادتين ٤٥ و ٢١٢)

وإذ جاء حكم المادة ۲۲۰ قاصرًا على الأحكام المستعجلة وحدها إذ ينص على أنه يجوز استئناف الأحكام الصادرة في المواد المستعجلة أيا كانت المحكمة التي أصدرتها دون الإشارة إلى الأحكام الوقتية، فإننا نرى أن الحكم الصادر في التظلم الأمر على عريضة تبغا لنصاب الاستئناف حسب قيمة الدعوى التي يتعلق بها الأمر المتظلم منه (امينة النمر في رسالتها مناط الاختصاص والحكم في الدعاوى من المستعجلة بند ۷۷).

الوجه الحادي عشر: علة عدم جواز الطعن بالنقض في الحكم الاستئنافي في حالة التظلم من الأمر على عريضة:

في الاوجه السابقة ذكرنا أن الامر على عريضة عبارة عن أمر وقتي تحفظي تكون حجيته مؤقتة ، وذكرنا ان هذا الأمر يصدر من القاضي استناد الى سلطته الولائية وليس القضائية، في حين أن المحكمة العليا محكمة قانون تراقب مدى التزام محاكم الموضوع بالقانون.

في حين أن الاوامر على عريضة ليست احكاما بالمفهوم القانوني ، لأنها وقتية وتحفظية لا تمس موضوع الحق، ولذلك فقد صرح القانون بعدم جواز الطعن بالنقض في الاحكام الاستئنافية الصادرة في التظلم من الامر على عريضة. (التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل الطعن بالنقض الجزء الأول ، أ.د. عبد المؤمن شجاع الدين ، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة 2025م، ص352).

الوجه الثاني عشر: إساءة استعمال الأوامر على عرائض في بعض الأحوال:

من مطالعتنا لكثير من الأحكام القضائية في اليمن وغيرها، نلاحظ أن بعض الأوامر على العرائض تخالف مفهوم الاوامر على عرائض ، فتصدر بعض هذه الاوامر فتمس اصل الحق، كالأمر على عريضة بإ خلاء عين مؤجرة والأمر بتسليم معدات أو بضاعة متنازع بشأن ملكيتها.....الخ. (التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل إطالة اجراءات التقاضي، أ. د. عبد المؤمن شجاع الدين ، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة 2024م، ص461)، والله أعلم.

تعليقات

عدد الزوار