حصر ممتلكات الشركة العرفية

حصر ممتلكات الشركة العرفية

أ.د. عبد المؤمن شجاع الدين

الأستاذ بكلية الشريعة والقانون - جامعة صنعاء

مقال قانوني يتحدث عن حصر ممتلكات الشركة العرفية
الشركة العرفية

الشركة العرفية شركة غير نظامية لأنها لا تتخذ الشكل القانوني للشركات النظامية المقرر في قانون الشركات اليمني ولذلك فإنها لا تتمتع بالشخصية الاعتبارية والذمة المالية المستقلة عن الشركاء فيها، والشركة العرفية هي شركة الواقع كما أن الشركة العرفية قد تتخذ شكل المؤسسة التجارية الفردية المسجلة باسم أحد الشركاء.

ولان الشركة العرفية غير نظامية وليس لها شخصية اعتبارية أو ذمة مالية مستقلة فان اموالها تختلط مع اموال الشركاء فيها ، ولذلك فان حصر أموال الشركة العرفية ليس بالامر الهين، ومع ذلك فانه من الواجب حصر اموال الشركة العرفية وتحديدها عند خروج احد للشركاء منها أو عند تصفيتها، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة المدنية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 11/4/2011م في الطعن المدني رقم (41500) لسنة 1432هـ، وتتلخص وقائع هذه القضية ان شقيقين تنازعا بشأن شركتهما العرفية في الاموال المكتسبة من قبلهما وبشان مساهمتهما في اموال الشراكة حتى وصل خلافهما الى محكمة الموضوع التي قضىت في منطوق حكمها (بثبوت الشراكة العرفية بين المتداعيين في القضية وانه من اللازم على المدعى عليه احضار مستندات شراء العقارات والسيارات المشار اليها في الدعوى بالإضافة الى المقاولات الموجودة وقسمة ذلك بين الشريكين) ، فقام المستأنف ضده بالطعن بالنقض في قرار الشعبة الاستئنافية وذلك امام المحكمة العليا التي قضت برفض الطعن واقرار الحكم الاستئنافي مسببة حكمها بأن: (الحكم السند التنفيذي واضح وجلي في اشارته الى ما تضمنته الدعوى وما قضى به الحكم من ثبوت الشراكة العرفية بين الاخوة المتداعيين ، واللازم على المدعى عليه احضار مستندات العقارات والسيارات المشار اليها في الدعوى وقسمة ذلك مع المقاولات) ، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الاوجه الاتية:

الوجه الأول: ماهية الشركة العرفية:

نظم القانون المدني الشركة العرفية بهذا الاسم واضاف إليها ايضا اسم شركة الواقع، وعرفها القانون المدني في المادة (661) بأنها (الخلطة في الأموال والتكافؤ في الأعمال على ان يعمل شخصان أو اكثر كلٍ بحسب ما يحسنه فيكفي كل منهم الاخر ويكون المستفاد مشتركاً بينهم جميعاً وما يلزم احدهم يكون عليهم جميعاً).

 وفي بعض القوانين العربية يطلق عليها مسمى (الشركة الفعلية)، حيث تنشأ هذه الشركة بحكم الواقع أو الفعل عندما تختلط أموال بعض الأشخاص بسبب التركة أو الصداقة العميقة بين بعض الأشخاص، حيث تختلط أموالهم أو يخلطوا أموالهم فيعملوا على تنميتها واستثمارها واستفادة الأموال من عائداتها، والأموال المستفادة من عائدات تشغيل المال المختلط وسعي الشركاء فيها، ويطلق القانون المدني على الأموال المتحصلة من تشغيل الشركاء للاموال االاصلية أو الكرمة مصطلح (الكسب)، ويطلق في المناطق اليمنية على المال المتحصل من عائدات الكرمة مصطلحات متقاربة منها (المستفاد/ المستطلع /والمستفاد ).

وقد عرفت المادة (661) مدني الشركة العرفية بانها (الخلطة في الأموال والتكافؤ في الأعمال على ان يعمل شخصان أو اكثر كل بحسب مايحسنه فيكفي كل منهم الاخر ، ويكون المستفاد مشتركاً بينهم جميعاً وما يلزم احدهم يكون عليهم جميعاً). فالشركة العرفية شركة غير نظامية تنشاء بين ورثة لا يقتسمون تركة مؤرثهم بعد موته أو تنشاء بين اقارب او اصدقاء يدخلون في شراكة بحكم الواقع أو الفعل دون ان يقوموا بتسجيل هذه الشركة او اشهارها لدى الجهات الرسمية ودون ان تتخذ هذه الشركة أي من الاشكال القانونية للشركات النظامية المنصوص عليها في قانون الشركات كالشركة المحدودة والشركة المساهمة المقفلة والشركة التضامنية ...الخ، وفي الغالب لا يكون هناك اتفاق شراكة بين الشركاء في الشركة العرفية، واذا وجد اتفاق او عقد شراكة بين الشركاء في الشركة العرفية فإنه لا يتخذ الشكل القانوني للشركات النظامية المحدد في قانون الشركات ، ولايتم اشهاره لدى الجهة المختصة.

ونخلص من هذا الوجه إلى القول بان الشركة العرفية أو شركة الواقع شركة موجودة بحكم الواقع تباشر اعمالها مثلها في ذلك مثل الشركات النظامية إلا أنها غير مسجلة لدى وزارة الاقتصاد أو وزارة الصناعة التجارة وبعض الشركات العرفية تكون مسجلة في وزارة الاقتصاد أو وزارة الصناعة والتجارة باسم (مؤسسة فردية) يكون لها اسم تجاري لكنها لا تتخذ أياً من الاشكال القانونية للشركات النظامية، وهذا يجعل الشركة العرفية في الواقع اليمني تختلف من حيث نشاطها مع شركات الواقع في الدول الاخرى.

الوجه الثاني: النشاط الذي تباشره الشركة العرفية يحدد نوع الشركة:

نظم القانون المدني أحكام الشركة العرفية في المواد من (661 إلى 667) ، وقد تكون العرفية شركة مدنية إذا باشرت أعمال مدنية وقد تكون شركة تجارية اذا باشرت اعمالا تجارية ، فإذا باشرت الشركة العرفية اعمالا تجارية فأنها تكون شركة عرفية تجارية طالما انها تباشر اعمالا تجارية مثلها في ذلك مثل الشركات التجارية .

فيكون للشركة العرفية التجارية اسم تجاري وتستهدف الربح وتستخدم عمالا ً ولكنها لا تتخذ الشكل القانوني للشركات التجارية في القانون، ولذلك فان نشاطها تجاري وان لم ينطبق عليها مفهوم الشركة التجارية النظامية إلا أنه ينطبق على النشاط الذي تباشره الشركة العرفية المفهوم التجاري بحسب ما ورد في المواد (9 و 10 و 11) من القانون التجاري.

 علاوة على ان الشركة العرفية عندما تنشاء بحكم الواقع أو الفعل بين الورثة فإنها تتداخل مع مسائل الأحوال الشخصية من حيث القسمة بين الشركاء الورثة والمناسخة ودعاوى الاختصاص المتبادلة فيما بين الشركاء الورثة ودعاوى الشقية والسعي المتفاوت التي يرفعها الشركاء الورثة على بعضهم، ولذلك فان تصفية الشركة الفعلية أو العرفية أو الواقعية تتداخل كثيراً مع إجراءات القسمة التي تعد من مسائل الأحوال الشخصية، (التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل القسمة الشركة العرفية، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة ٢٠٢٦ م،ص٤٠)،

الوجه الثالث: الخلطة في أموال الشركة العرفية في القانون المدني:

في سياق تنظيم القانون المدني للشركة العرفية اشارت المادة (661) مدني إلى هذا المعنى، فقد نصت هذه المادة على أن: (الشركة العرفية هي الخلطة في الاموال والتكافؤ في الأعمال، على ان يعمل شخصان أو أكثر بحسب ما يحسنه فيكفي كل منهم الآخر ويكون المستفاد مشتركاً بينهم جميعاً وما يلزم احدهم يكون عليهم جميعاً).

 ومن خلال سياق هذا النص يظهر ان الشركة العرفية تقع نتيجة خلطة مال شخصين أو أكثر وقيامهم بتشغيل هذا المال وتنميته وإستغلال عاائداته في كسب أموال جديدة واضافتها إلى أموال الشركة العرفية، وتحدث خلطة الأموال في الشركة العرفية نتيجة موت المورث وإنتقال تركته إلى ورثته وعدم قسمتها وبقائها شائعة بين الورثة وإستغلال الورثة لعائدات التركة الشائعة في شراء أموال جديدة ، كما تقع الشركة العرفية نتيجة قيام كل شريك بدفع مبلغ من المال وإنشاء مشروع مشترك بينهم كبقالة أو بناء عمارة...إلخ وإستغلال عائدات هذا المشروع المشترك في استفادة أموال جديدة .

 وقد تكون حصة كل شريك في المال المخلوط معلوما كما في حالة الخلطة بسبب الإرث، فعندئذٍ يكون نصيب كل وارث من الأموال المستفادة من المال المخلوط كنصيبه في أصل المال المخلوط، فإذا كان نصيب الوارث هو النصف من المال المخلوط فان نصيبه من الاموال المستفادة يكون النصف حسبما نصت عليه المادة (663) مدني، فإذا كانت الخلطة في الأموال المعلومة وكان مقدار ما يخص كل شريك معلوما في (الكرمة) أو رأس المال وكذا في الأموال المستفادة فإن هذه الخلطة لا تثير إشكاليات، إلا أن خلطة الأموال التي تكون فيها حصة كل شريك مجهولة تثير إشكاليات عدة خاصة تحديد حصة كل شريك في راس المال أو الكرمة وفي الأموال المستفادة من الكرمة ، ويحدث هذا النوع من خلطة الأموال حينما تنشأ الكرمة ذاتها أو رأس مال الشركة العرفية نتيجة قيام الأخوة أو الأصدقاء بالمساهمة في إنشاء نشاط معين يعد النواة الأولى لرأس المال أو الكرمة ثم توسيع هذا النشاط وإكتساب أو إستفادة أموال جديدة منه، وكذا يحدث هذا النوع من خلطة الأموال حينما يقوم الابناء مع ابيهم بإستحداث نشاط معين يكون هو نواة الكرمة أو رأس المال، ولمعالجة إشكالية جهالة حصة كل شريك في راس المال والأموال المستفادة منه ، فأنه يلزم في هذه الحالة اولا تحديد قيمة المشروع الذي تم إستحداثه ثم إلزام الشركاء بتحديد مقادير المبالغ المدفوعة منهم والأعمال التي قاموا بها لحساب ومصلحة المشروع وبيان الناتج الذي حققته الشركة العرفية بسبب الأعمال التي قام بها الشريك لحساب الشركة العرفية، لما لذلك من أهمية في تحديد نصيب كل شريك من الأموال المستفادة، لأن المستفاد يتم إحتسابه على أساس حصة كل شريك في رأس المال وعلى أساس الناتج الذي تتحقق للشركة العرفية من سعي أو عمل كل شريك .

الوجه الرابع: التكافؤ في الأعمال في الشركة العرفية:

التكافؤ في الأعمال: هو الجهد الذي يبذله كل شريك في الشركة العرفية، فكل شريك يعمل بحسب ما يحسنه من عمل لصالح الشركة العرفية حيث تقوم الشركة العرفية باستفادة أموال جديدة من العائدات التي تحققت نتيجة جهود وسعي أو عمل كل شريك ، وفي هذه الحالة يتم تقسيم الأموال المستفادة من عمل الشركاء وسعيهم بحسب ناتج سعي كل شريك وتأثيره في تحقيق الاموال المستفادة، حسبما نصت عليه المادة (663) مدني، لأن سعي الشركاء وعملهم يتفاوت من حيث تأثيره ما بين شريك وشريك فقد قال تعالى {وان سعيكم لشتى}.

الوجه الخامس: عدم تمتع الشركة العرفية بالشخصية الاعتبارية:

الشخص الطبيعي: هو الإنسان القادر على إكتساب الحقوق وتحمل الالتزامات، اما الشخص الاعتباري: فهو كيان مستقل عن مجموعة الأشخاص والأموال المؤسسة له، ويستهدف الشخص الاعتباري تحقيق غرض معين، ويعترف القانون للشخص الاعتباري بالشخصية القانونية المقررة للإنسان إلا ما كان منها متصلاً بصفة الإنسان الطبيعية، وذلك لإضفاء الصفة الشرعية اللازمة على تصرفات الشخص الاعتباري.

 فالشخص الاعتباري له شخصية مستقلة وذمة مالية مستقلة عن الأشخاص الطبيعيين الذين قاموا بإنشاء الشخص الاعتباري، ويتحمل الشخص الاعتباري الالتزامات وحده دون مؤسسيه.

 والشخصيات الاعتبارية قد تكون مثل الدولة وما يتفرع منها من جهات، وقد تكون خاصة مثل الشركات والمؤسسات والجمعيات، ويطلق على الشخص الاعتباري أيضا مسمى الشخص المعنوي أو الحكمي.

 وبشان الشخصية الاعتبارية فقد نصت المادة (88) من القانون المدني على أن (الشخص الاعتباري يتمتع بجميع الحقوق إلا ما كان منها متصلاً بصفة الإنسان الطبيعية، فيكون للشخص الاعتباري: - 1- ذمة مالية مستقلة - 2- أهلية في الحدود التي يعينها سند انشائه أو التي يقرها القانون -3- حق التقاضي -4- موطن مستقل طبقاً لما هو مبين في قانون المرافعات -5- نائب يعبر عن إرادته ويمثله في التقاضي وغيره).

اما المادة (87) مدني فقد عددت أنواع الأشخاص الاعتباريين، حيث نصت هذه المادة على أن (الأشخاص الاعتباريون هم: -1- الدولة والمحافظات والمدن والمديريات بالشروط التي يحددها القانون والوزارات والمصالح وغيرها من المنشآت العامة التي يمنحها القانون الشخصية الاعتبارية -2- الهيئات التي تعترف بها الدولة وتكسبها الشخصية الاعتبارية -3- الأوقاف -4- الشركات التجارية والمدنية -5- الجمعيات والمؤسسات المنشأة وفقاً لأحكام الجمعيات والمؤسسات المبينة في هذا القانون -6- كل مجموعة من الأشخاص أو الأموال التي تثبت لها الشخصية الاعتبارية بمقتضى القانون).

وقد نظم القانون المدني الشركة العرفية على النحو السابق بيانه بيد انه لم بنص على انها تتمتع بالشخصية اعتبارية ، كما قانون الشركات اليمني قد صرح بان أية شركة لاتتخذ الشكل القانوني للشركات النظامية المنصوص عليها في قانون الشركات فانها لاتتمتع بالشخصية الاعتبارية .

ومن المؤكد ان الشركة العرفية لا تتخذ أي شكل من اشكال الشركات النظامية المحددة في قانون الشركات ، وبناء على ذلك فان الشركة العرفية لا تتمتع بالشخصية الاعتبارية وفقا لقانون الشركات، الذي صرح بان اية شركة لا تتخذ الشكل القانوني المحدد في قانون الشركات يكون المؤسسين لها أو للشركاء فيها هم المسؤلون عن تصرفاتها مسئولية شخصية وتضامنية . (التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل القسمة الشركة العرفية، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة ٢٠٢٦ م، ص٥٨).

الوجه السادس: مصادر اموال الشركة العرفية:

لان الشركة العرفية لاتتمتع بالشخصية الاعتبارية والذمة المالية المستقلة عن الشركاء فيها ، لذلك فان اموال الشركة العرفية هي اموال الشركاء انفسهم سواء عند إنشاء الشركة العرفية أو عند خروج احد الشركاء منها أو عند تصفيتها .

وعلى هذا الاساس فان أموال الشركاء تختلط ببعضها في الشركة العرفية وهنا تظهر اشكالية تحديد وحصر الاموال في الشركة العرفية وعائداتها وقسمتها بين الشركاء عند التصفية أو خروج الشريك.

الوجه السابع: إثبات الأموال في الشركة العرفية هو اساس حصر تلك الاموال:

سبق القول ان الشركة العرفية لاتتمتع بالشخصية الاعتبارية والذمة المالية المستقلة عن الشركاء فيها ، ولذلك فان اموالها تكون مملوكة للشركاء فيها.

ومن هذا المنطلق فان إثبات أموال الشركة العرفية يعني إثبات ملكية الشريك لها، وهنا تكمن اهمية إثبات اموال الشركة العرفية.

واموال الشركة العرفية التي ينبغي إثباتها على ثلاثة انواع:

النوع الأول: إثبات الأموال الاصلية المخلوطة (الكرمة ):

وهذه الأموال هي اموال الشركاء التي تختلط عند نشوء الشركة العرفية، ويتم إثباتها عن طريق تكليف كل شريك بإثبات مساهمته في الأموال الاصلية للشركة العرفية ، ويتم إثبات ملكية الشريك للاموال الاصلية في الشركة العرفية بطرق الاثبات المقررة في قانون الاثبات.

وإثبات المالك للاموال الاصلية في الشركة العرفية أيسر من إثبات الانواع الاخرى، لان ملكية الشريك للمال الاصلي تكون ثابتة اصلا قبل نشوء الشركة العرفية.

ومعنى مصطلح (الكرمة) هو رأس المال الأصلي المدفوع من الشركاء في بداية نشاط الشركة العرفية، فقد تكون الكرمة عبارة عن تركة المؤرث التي آلت إلى الورثة فصاروا جميعا شركاء فيها بحسب انصبتهم الشرعية،حيث يعملوا جميعاً على إستثمارها وتنميتها وشراء الأموال الجديدة بعائداتها، كما قد تتكون الكرمة أو رأس المال الأصلي في الشركة العرفية نتيجة قيام كل شريك في بداية نشاطها بدفع مال أو مبلغ معين حيث تختلط هذه الأموال المدفوعة من الشركاء في البداية وتشكل (الكرمة) في الشركة العرفية، وتحديد مصادر وموارد (الكرمة) ومقدار مساهمة أو نصيب كل شريك فيها من أهم الوسائل لفهم طبيعة الشركة العرفية ومعالجة إشكالياتها، فتحديد مساهمة أو نصيب كل شريك يحدد نصيب كل شريك من الأموال المكتسبة من عائدات الكرمة، فنصيب كل شريك من الأموال المكتسبة يكون بقدر نصيبه في الكرمة أو رأس المال الأصلي للشركة، ولذلك لاحظنا أن الحكم محل تعليقنا قد أرشد إلى وجوب التحقق مما إذا كان الأب الذي لا زال حياً قد ساهم في الكرمة وكذلك الحال بالنسبة لمساهمات أولاده الشركاء في الشركة العرفية.

النوع الثاني : إثبات جهد أو سعي الشريك في الشركة العرفية:

راس المال عنصر من عناصر الانتاج ، لكنه لاينتج بمفرده ، فلابد من توفر عناصر الانتاج الاخرى وهي العمل والادارة ، ولذلك فان الجهد أو السعي الذي يبذله الشريك في الشركة العرفية سواء في العمل في الشركة العرفية أو في ادارتها هو من عناصر الانتاج مثله في ذلك مثل الاموال الاصلية للشركة العرفية .

ويتم إثبات جهد الشريك أو سعيه في الشركة العرفية وذلك عن طريق إثبات النماء الذي حققته الشركة العرفية بسبب سعي أو حهد الشريك في الشركة العرفية ويتم إثباته باية طريقة من طرق الاثبات المقررة في قانون الاثبات.

النوع الثالث: إثبات الأموال المكتسبة في الشركة العرفية:

نتيجة تداخل وتفاعل عناصر الانتاج في الشركة العرفية فانها تحقق ارباح أو عائدات يتم إستغلالها في توسيع نشاط الشركة العرفية وزيادة املاكها.

والاموال المكتسبة في الشركة العرفية هي الزيادة عن الاموال الاصلية ، ولذلك ينبغي إثبات هذه الزيادة.

وقد سبق القول بان الأصل ان كل مايكتسبه الشركاء في الشركة العرفية هو مستفاد من الشركة العرفية يتم تقسيمه بين الشركاء بحسب العائد المتحقق من مساهمة كل شريك في راس الشركة وبحسب ماتحقق نتيجة سعي كل شريك، وبناءً على ذلك فانه من الواجب على من يدعي خلاف هذا الأصل ان يثبت ذلك ، فعلى الشريك في الشركة العرفية ان يثبت ان الأموال التي يدعي اختصاصه بها هي من غير مستفاد الشركة العرفية ،ويتم ذلك بكل طرق الإثبات المقررة شرعاْ وقانوناً كالاقرار والشهادة والكتابة والقرائن ، إضافة الى ان هناك دلائل يستدل بها على ان ما كسبه احد الشركاء خاص به مثل نوع النشاط، فقد ينفرد احد الشركاء بنشاط خاص متميز منفصل عن نشاط الشركة العرفية مثل ان يكون احد الشركاء طبيباً أو محامياً أو مهندساً أو صاحب مهنة فردية وغير ذلك يكتسب منها ،زفلا يجوز عندئذ التمسك في مواجهته بان الأصل ان كل ما اكتسبه الورثة أو الشركاء مستفاد متحقق للورثة أو الشركاء جميعهم.

فالاموال المكتسبة في الشركة العرفية هي تلك الأموال التي يقوم الشركاء بشرائها من عائدات تنمية وتشغيل اموال الكرمة من قبل الشركاء حيث تضاف هذه الأموال إلى أموال الشركة العرفية وتأخذ حكمها، وقد يتم شراء هذه الأموال بإسم الشركاء جميعاً فتذكر اسماء الشركاء في وثيقة الشراء، كما قد يتم شراؤها من قبل شخص أو شريك واحد حيث يشتريها الشخص باسمه دون ذكر بقية الشركاء، وتحدث الإشكاليات في هذه الحالة أي حينما يشتري الشريك الأموال باسمه الشخصي دون ان يذكر في مستند الشراء ان المال المشترى لحساب الشركة العرفية أو الشركاء فيها جميعاً، ولتلافي هذه الإشكاليات فقد أرشد الحكم محل تعليقنا إلى وجوب التحقق من مصدر ثمن الأموال المكتسبة أو المستفادة للتأكد مما إذا كان ثمن الأموال المكتسبة قد تم دفعه من كرمة الشركة أم من الأموال الخاصة بكل شريك في الشركة العرفية؟ ، وقد أرشد الحكم محل تعليقنا إلى هذا الإجراء لما له من أهمية للوقوف على حقيقة موارد الكسب او معرفة الشخص الذي دفع ثمنها، لأنه يترتب على ذلك الفصل في النزاع بشأن ملكية العقار او المال المكتسب وما إذا كان من حق الشركاء جميعا أو أحدهم ، فإذا ثبت ان المال المدفوع من الكرمة فإن المال المستفاد من الكرمة يكون للشركاء جميعا كلٍ واحد منهم على قدر مساهمته أو نصيبه في الشركة العرفية وبحسب سعيه فيها، وان ثبت ان المال المدفوع من الأموال الخاصة بالشريك الذي دفع ثمن المكتسب فإن المال المستفاد يكون لهذا الشريك (التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل القسمة الشركة العرفية، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة ٢٠٢٦ م، ص٤٢).

الوجه الثامن: قسمة أموال الشركة العرفية:

 عند تصفية الشركة العرفية أو خروج احد الشركاء منها يتم تقييم اصول الشركة ونسب إهلاكها اثناء تشغيلها لحساب الشركة العرفية واعادتها للشركاء ملاكها مع فارق الاهلاك وبعد ذلك يتم تقسيم المستفاد أثناء عمل الشركة العرفية بحسب الاسس الاتية:

الأساس الأول: التراضي القولي بين الشركاء على تقسيم المستفاد: وقد حددت هذا الأساس المادة (662) مدني، وهذا الأساس هو الأولى في التطبيق، لأنه يعبر عن الإتفاق بين الشركاء وقبولهم وارادتهم السابقة أو اللاحقة على طريقة إحتساب وتقسيم الأموال المستفادة من الشركة العرفية ، والمقصود بالتراضي القولي: هو الإتفاق الشفهي المسبق أو اللاحق بين الشركاء على تقسيم الأموال المستفادة من الشركة العرفية بنسب محددة أو أموال محددة لكل واحد منهم ، ففي هذه الحالة يجب على الشركاء احترام هذا الاتفاق والإلتزام به من قبل الشركاء وتقسيم الأموال المستفادة بحسب ما اتفق عليه الشركاء، كما ينبغي على المحكمة أو المحكم إلزام الشركاء بالعمل بمقتضاه إذا اختلفوا بشأن تقسيمها، وإذا كان هناك إتفاق كتابي بين الشركاء في الشركة العرفية على تقسيم الأموال فأنه يتم العمل بموجبه من باب أولى، وقد بينت المادة( 662) مدني غالبية الأسس التي يتم اعتمادها في تقسيم المال المستفاد من الشركة العرفية، فقد نصت المــادة(662) مدني على أنه )اذا كان بين الشركاء تراضي قولي او فعلي طبق ما تراضوا عليه واذا لم يوجد تراض بين الشركاء طبق العرف الخاص بالجهة, واذا لم يوجد عرف خاص طبقت الاحكام المنصوص عليها في المواد التالية, ولا يعتد بالعرف الذي يحرم شخصا من سعيه او غلة ماله اذا طلبه ).

 الأساس الثاني: التراضي الفعلي بين الشركاء في الشركة العرفية : وقد حددت هذا الأساس المادة (662) مدني، والمقصود بالتراضي الفعلي: هو مواظبة الشركاء في الفترة الماضية من الشركة العرفية على طريقة محددة لتقسيم المستفاد بينهم كأن يظهر من حسابات الشركاء أو تعاملاتهم الماضية أنهم كانوا يحتسبون لكل شريك ربع المستفاد أو أكثر أو أقل، فعندئذٍ يكون الواجب العمل بحسب هذه الطريقة بإعتبار الشركاء قد تراضوا عليها واعتمدوها بالفعل في معاملاتهم السابقة.

الأساس الثالث: العرف الخاص في الجهة: ويأتي هذا الأساس في المرتبة الثالثة، والمقصود بعرف الجهة: هو العرف الخاص السائد لفترة من الزمن في المنطقة التي يقع بها نشاط الشركة العرفية، فقد يتعارف الناس في منطقة نشاط الشركة العرفية على توزيع المستفاد بطريقة معينة مثل الشراكة في زراعة القات وبيعه، فقد يجري العرف على إحتساب مقدار معين أو نسبة معينة من المستفاد لمن يقوم بعمل معين في زراعة القات واو بيعه .

الأساس الرابع: عرف المهنة: ويلحق بعرف الجهة عرف المهنة حيث يتعارف أصحاب المهن المختلفة على إحتساب مقادير أو نسب معينة لبعض الأعمال، ومع ان القانون لم ينص على عرف المهنة إلا أن القضاء اليمني والعربي قد اعتمد هذا الأساس في أحكام كثيرة سبق لنا التعليق على أحدها.

الأساس الخامس: تأثير سعي الشركاء: وهو أساس مهم حيث يتم توزيع المستفاد من الشركة العرفية بحسب تأثير سعي الشريك اي الناتج الذي حققه بالفعل سعي الشريك في نما وزيادة الأموال المستفادة، لأن ناتج السعي أو تأثيره في إستفادة الأموال يختلف من شريك إلى شريك، فبعض الشركاء قد يتسبب سعيه في خسارة الشركة العرفية وهناك من يكون ناتج سعيه تحقيق عوائد وفوائد كثيرة للشركة العرفية، فالشركاء يتفاوتون في نتائج سعيهم، ولذلك يكون توزيع المستفاد بحسب تأثير سعي كل شريك واسهامه في إكتساب الأموال المستفادة من الشركة العرفية، وفي هذا المعنى نصت المادة ((663) على انه( اذا كان للشركاء كرمة (مال) قدمها الشركاء او بعضهم للسعي فيها قسم الناتج بين الكرمة وسعي الشركاء كل بحسب تاثيره في المستفاد ويقسم نصيب الكرمة من الكسب بين من قدموها او ورثوها من الشركاء كل بنسبة حصته فيها ويقسم الناتج من السعي بين الشركاء جميعا على الرؤوس سواء كان ناتجا من سعيهم في الكرمة او في غيرها، ويعطى من كان لسعيه او وجاهته تاثير في الكسب زيادة بقدر ما تقدم به كسبه)، (التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل القسمة الشركة العرفية، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة ٢٠٢٦ م، ص٤٩)،

الوجه التاسع: تفاوت جهود الشركاء في الشركة العرفية واثره في تحديد المقابل لكل واحد منهم:

عرفت المادة (661) مدني الشركة العرفية بانها (الخلطة في الأموال والتكافؤ في الأعمال على ان يعمل شخصان أو اكثر بحسب ما يحسنه فيكفي كل منهم الاخر ويكون المستفاد مشتركاً بينهم جميعاً وما يلزم احدهم يكون عليهم جميعاً).

 ومن خلال إستقراء هذا النص ومن خلال دراسة نزاعات كثيرة وقعت بالفعل بين الشركاء في الشراكات العرفية نجد ان النص قد قرر ان المستفاد أي المكتسب من الشراكة يكون مشتركاً بين الشركاء جميعاً ولكن النص لم يحدد نسبة استحقاق كل شريك من المستفاد أو المستطلع أو المكتسب، ومن وجهة نظرنا انه يفهم من هذا النص ان نسبة المشاركة التي يستحقها كل شريك من المستفاد تكون بحسب العائد الذي تحقق في المستفاد من عمله وجهوده فلاتتم قسمة المستفاد كالتركة بحسب الانصبة الشرعية وانما بحسب العائد الذي حققه كل شريك ، ولا ريب ان العائدات او المستفاد المتحقق من جهود وسعي الشركاء يختلف من شريك إلى اخر ، ولذلك فان أحكام الشرع والقانون تقتضي ان يكون المستحق لكل شريك من المستفاد بحسب العائد المتحقق من جهوده ونشاطه، ولا شك ان الإمكانيات الذهنية والعقلية والمهارات تختلف من شريك إلى اخر، فهناك فروق فردية بين الشركاء في الشركة العرفية تقتضي التقرير بان مساهمتهم في تحقيق المستفاد متفاوتة بحسب تفاوتهم في قدراتهم ومهاراتهم وجهودهم، وللأسف فان اغلب النزاعات والخلافات بين الشركاء في الشركات العرفية يكون سببها عدم فهم هذه الحقيقة حيث يذهب الشركاء إلى ان مستحقاتهم في المستفاد ينبغي ان تكون متساوية أو بحسب الانصبة الشرعية، وأنه ينبغي تقسيم المستفاد مثل قسمة التركة بحسب الفرائض، وهذا الوضع يثير حفيظة بعض الشركاء الذين يرون بان سعيهم وثمارهم وعائداته اكثر من غيرهم ،ولذلك تحدث الخلافات في هذا الشأن وترجع أكثر من 85% من المنازعات بشأن الشراكات والشركات العرفية لهذا السبب، وعلى هذا الأساس تظهر أهمية إثبات اختصاص بعض الورثة لبعض الأموال وفي الوقت ذاته أهمية إثبات التفاوت في تحقيق المستفاد وهو ما سنشير اليه في الوجوه القادمة .

الوجه العاشر: تحديد المستفاد العام الشركة العرفية وفصله عن الأملاك الخاصة بالشركاء:

من خلال الدراسة الدقيقة لنص المادة (661) مدني السابق ذكره نجد أن الشركة العرفية تعني ان الشركاء ولو لم يتفقوا على تقسيم المهام والانشطة بينهم بطريقة الكتابة إلا أنه لابد من وجود الاتفاق بينهم بطرق اخرى غير الكتابة على هذا التقسيم حيث يقوم كل شريك باداء الدور المناط به ضمن مظلة الشركة العرفية ولحسابها وفائدتها وبالمقابل تتحمل الشركة العرفية كافة المصاريف والنفقات التي يتكبدها الشريك، والغالب الاعم ان تكون هناك اتفاقات مكتوبة وغير مكتوبة بين الشركاء بشأن الادوار والجهود التي يقوم بها الشركاء في الشركة العرفية فقد يقوم كل شريك بأعمال منفردة لحساب الشركة فيتصرف مع الغير منفرداً كأنه يعمل لحسابه الخاص، ولذلك يستطيع الشركاء الاخرين اثبات تبعية الأموال التي حصلها الشريك إلى الشركة العرفية مع محاولات بعض الشركاء الاختصاص بها طالما وان الشريك قد حصلها بسبب الشراكة العرفية، اما الجهود الشخصية المنعزلة عن الجهود الجمعية للشركاء في الشركة العرفية فانها لا تنخرط ضمن الشركة العرفية ولا تكون ثمارها عائدات او مستفاد ضمن الشركة العرفية وانما تكون ثمارها وعائداتها ملك خاص وخالص للشخص المنفرد بجهده وسعيه إلا أنه من المقرر انه عند منازعة بقية الشركاء للشريك المنفصل في بعض اعماله ان يثبتوا ان الاعمال التي قام بها هذا الشريك كانت بناءً على اتفاق بينهم أو تكليف منهم وان رأس مال الشريك المنفصل كان من أموال الشراكة، لان الأصل ان كل الأموال التي يحصل عليها الشركاء في الشركة العرفية هي من عائدات الشركة العرفية فهي من حق الشركاء جميعهم، غير ان عائد الشركاء من المهن والحرف والوظائف الشخصية للشركاء في الشراكات العرفية لاتدخل ضمن المستفاد مثل اتعاب واجور الطبيب والمهندس والمستشار ...الخ.

الوجه الحادي عشر: العلاقة فيما بين الشركة العرفية والمؤسسة الفردية:

لاريب ان هنالك علاقة وثيقة بين الشركة العرفية والمؤسسة الفردية فكلاهما ليس لهما شخصية اعتبارية أو ذمة مالية عن الشركاء فيها، وكلاهما لايتخذا أي من الاشكال القانونية المقررة للشركات النظامية المنصوص عليها في قانون الشركات اليمني ، بل انه في الغالب ان تكون المؤسسة الفردية واجهة لنشاط الشركة العرفية سيما في النشاط التجاري .

ومن هذا المنطلق فانه من المناسب الاشارة الى بعض احكام المؤسسة الفردية في الاوجه الاتية .

الوجه الثاني عشر: تعريف المؤسسة الفردية التجارية:

 المؤسسة الفردية هي كل منشأة يمتلكها شخص واحد لممارسة نشاط اقتصادي (تجارى- مهني- صناعي- سياحي)، فهي تنشأ بإرادة منفردة لمالكها ولا تحتاج لانعقادها وجود عقد، وهى قانوناً ليست شركة لأن الشركة تفترض وجود شريك أو أكثر، بل تعد المؤسسات الفردية كيانات قانونية ينشئها ويمتلكها ويديرها فرد واحد في نفس الوقت (صاحب المنشأة)، ويعتبر في حكم القانون تاجر، ومما لاشك فيه أن المؤسسة الفردية من أبسط وأقدم الأشكال القانونية لممارسة التجارة، وترتبط المسئولية المالية للمؤسسة بصاحبها حيث يتحمل كافة الالتزامات المالية للمؤسسة.

ولما كانت المؤسسة الفردية ملك خاص لصاحبها أو مالكها فانه يملك التصرف فيها الغير كما أنها تنتقل الى ورثته من بعده فتصير شركة عرفية بينهم كما ان مالك المؤسسة الفردية قد يبيع جزء منها فتصير شركة عرفية ، وكذا قد يقوم مجموعة من الشركاء بإنشاء مؤسسة فردية وتسجيلها باسم احدهم فتكون شركة عرفية.

الوجه الثالث عشر: مزايا المؤسسة الفردية التجارية:

لا شك أن إنشاء المؤسسة الفردية يحقق لمالكها مزايا عدة يمكن إجمالها فيما يلى:

أ- المؤسسة الفردية تتيح الفرصة أمام مالكها للتخطيط والإدارة بالشكل الذى يرغب فيه دون تدخل أشخاص آخرين، فتكون لصاحب المؤسسة الفردية الحرية الكاملة في اتخاذ كافة القرارات التجارية المتعلقة بنشاطه حسبما يشاء، وبما يحقق أهدافه ورغباته.

ب- تسمح المؤسسة الفردية بوجود اتصال مباشر بين صاحب المؤسسة والعملاء، مما يجعله قادراً على التعرف على احتياجاتهم وطلباتهم فيستطيع إرضائهم بكل سهولة، وخاصة أنه يكون على علم بكل المتغيرات التي يحتاجها العملاء.

ج- الأرباح الناتجة عن نشاط المؤسسة تذهب جميعها لصالح فرد واحد هو صاحب المؤسسة الفردية.

د- المؤسسة الفردية في الغالب تتميز بأن العلاقة بين صاحب المؤسسة والعاملين فيها تكون علاقة قوية، نظراً لأنها علاقة مباشرة بسبب قلة عددهم مما يجمع بينهم الألفة والمحبة، وكأنهم عائلة واحدة فيستشعر صاحب المؤسسة ما يستشعرون فيقبلون على العمل وكأن المؤسسة هي ملكهم ويزداد انتمائهم لها، مما يعود بالمنفعة على المؤسسة ككل، وعلى صاحبها بشكل خاص.

هـ- يستطيع صاحب المؤسسة التأكد بنفسه على حسن سير العمل وعلى النظام وجودة الأداء وذلك كله بسهولة ويسر.

و- تتميز المؤسسة الفردية بسهولة إنشائها وتشغيلها، وانخفاض مصروفاتها الإدارية، على عكس الشركات الكبرى كما أنها تتمتع بمرونة عالية في التطبيق.

ز- يستطيع صاحب المؤسسة الفردية ترك العمل وقتما يشاء، كذلك يملك تحويل تلك المؤسسة إلى أي ميدان آخر يرغب فيه بكل سهولة.

الوجه الرابع عشر: عيوب المؤسسة الفردية التجارية:

مع ان هناك مزايا عدة للمؤسسة الفردية إلا أن لها عدة عيوب منها:

أ- يتحمل مالك المؤسسة الفردية المسئولية الكاملة عنها مما تجعله دائما تحت ضغوط شديدة نفسية ومادية.

ب- مالك المؤسسة الفردية يحاول البحث دائماً عن سبل التوسع والتطوير لمواكبة ما يواجهه من تحديات كبيرة في ظل وجود شركات كبرى في السوق، مما يقلل فرص المؤسسة الفردية ويعرضها للخسارة والتقلص.

ج- تعانى المؤسسة الفردية من صعوبة الحصول على قرض أو تمويلات بمبالغ كبيرة لنشاطها المحدود، وقلة رأس مالها، ولعدم اطمئنان الناس لفرد واحد فقط.

د- عمر المشروع يعتمد على عمر مالك المؤسسة الفردية، لأنه في الغالب يقوم الورثة بتغيير نشاط المؤسسة لاختلاف الطبيعة البشرية في الأجيال المتعاقبة.

هـ- يتحمل صاحب المؤسسة كافة الأعباء بمفرده، ويكون مسئولا تماماً عن نجاح المؤسسة أو فشلها، أما الموظفين والعاملين بالمؤسسة فدورهم ينحصر في تنفيذ توجيهاته، أما الدور الأساسي المؤثر على المؤسسة فيرجع إلى مالكها بالدرجة الأولى.

و- المؤسسة الفردية ضعيفة كماً وكيفاً فلا تتمكن من مواجهة الأخطار، نظراً لكون المال فرداً فقد لا يتمكن من دفع الديون نتيجة تعسر أو إفلاس، كما أن حياة المنشأة ونجاحها يتوقف على مدى نشاط الفرد وإصراره وقدراته الشخصية والمالية، فهي تدور وجوداً وعدماً مع صاحبها، وجدير بالذكر أن تعدد الأفراد يؤدى إلى تنوع الخيرات، أما المؤسسة الفردية فالخبرات قليلة نتيجة وجود فرد واحد وهو مالكها.ً: 

الوجه الخامس عشر: عناصر المؤسسة الفردية التجارية:

تتكون المؤسسة الفردية من مجموعة من العناصر بينها كما ياتي :

العنصر الأول: البضائع:

وهي تشمل كافة السلع والمنقولات المادية التي تعرضها المؤسسة والتي تكون مهيأة للبيع، فالبضائع من العناصر التي لا تتسم بالثبات فهي تزيد وتنقص تبعاً للظروف لكنها عنصراً له تأثيره في المؤسسة.

العنصر الثاني: الاتصال بعملاء المؤسسة:

وهم الأشخاص الذين يتعاملون مع المؤسسة بشكل دائم أو عرضي من أجل الحصول على خدماتها، وعنصر الزبائن يعد الغاية التي يتمناها مالك المؤسسة الفردية لأنه يزيد من القيمة المالية للمؤسسة الفردية، وهذا العنصر هو نتاج الخبرات والأساليب المبتكرة التي يتبعها مالك المؤسسة في جذب عملائه، ولا يستأثر مالك المؤسسة بزبائنه فيمنعهم من أن يتعاملوا مع غيره وإلا اعتبر هذا قيداً على ممارسة الأنشطة الاقتصادية.

العنصر الثالث: الاسم التجاري للمؤسسة:

هو الاسم الذى يتخذه مالك المؤسسة لمؤسسته الفردية ويستعمله في مزاولة نشاطه الاقتصادي، وهو عنصر جاذب للزبائن، والأصل في تسمية المؤسسة الفردية أن يكون للاسم شقان أحدهما: مدنى لصيق بشخص صاحبه، ولا يجوز التصرف فيه، والآخر: تجارى يجوز التصرف فيه ويصبح عنصراً من عناصر المؤسسة.

العنصر الرابع: حق المؤسسة في الإجارة:

وهو من العناصر الهامة التي تتطلبها المؤسسات الفردية، بيد أنه قد يتصور وجود مؤسسات فردية لا تتمتع بهذا الحق وذلك عند قيام مالك المؤسسة الفردية بممارسة نشاطه الاقتصادي في عقار مملوك له، أو من خلال المواقع الإلكترونية.

وأهمية الحق في الإجارة إذا كانت المؤسسة الفردية تزاول أعمالها في موقع متميز يساهم في جذب الزبائن، لذا كان من البديهي أن التنازل عن المؤسسة يشمل الحق في الإجارة، لأنه يرتبط ارتباط وثيق بالمحافظة على حق الاتصال بالعملاء، ورهن المؤسسة الفردية يشمل أيضاً حق الإجارة.

العنصر الخامس: حقوق الملكية الصناعية للمؤسسة:

وتتضمن براءات الاختراع التي تستثمرها المؤسسة والعلامات التجارية التي تقدم بها منتجاتها للجمهور لتميزها عن غيرها من المنتجات الأخرى، وكلها حقوق يجوز التصرف فيها والحجز عليها، وتعد من العناصر المعنوية للمؤسسة الفردية، ويحظر التصرف في العلامة التجارية على استقلال عن المؤسسة الفردية ويجوز استبعاد هذه الحقوق عن التنازل عن المؤسسة الفردية. (احكام المؤسسة الفردية في النظام السعودي، الاستاذ جمال مرعي.، الموقع الالكتروني لحماة الحق للمحاماة).

الوجه السادس عشر: المؤسسة التجارية الفردية في قانون الشركات اليمني:

عرفت المادة (4) من قانون الشركات عرفت الشركة بأن (الشركات التجارية عقد يلتزم بمقتضاه شخصان أو أكثر...إلخ)، وهذا التعريف لا ينطبق على المؤسسة التجارية الفردية التي يمتلكها شخص واحد، في حين حددت المادة (9) شركات حددت انواع الشركات في القانون بأنها: شركات التضامن والتوصية البسيطة والمحاصة والمساهمة والتوصية بالاسهم والشركة ذات المسئولية المحدودة، فلم يتضمن هذا النص المؤسسة التجارية الفردية.

في حين نصت المادة (11) شركات ، على أن (تتمتع جميع الشركات التجارية المؤلفة بموجب هذا القانون باستثناء شركة المحاصة بالشخصية الاعتبارية)، وبناءً على هذا النص فإن الشخصية الاعتبارية قاصرة على الشركات المحددة في المادة (9) السابق ذكرها، ومن المعلوم أنه لم يرد ضمنها ذكر المؤسسة التجارية الفردية، واستناداً إلى ذلك فقد كان الطاعنون في الحكم محل تعليقنا يجادلوا بأن المؤسسة التجارية الفردية لا تتمتع بالشخصية الاعتبارية وفقا لقانون الشركات .

الوجه السابع عشر: المؤسسة التجارية الفردية في القانون التجاري اليمني:

من المؤكد أن المؤسسة التجارية الفردية تباشر الأعمال والانشطة التجارية، ولذلك ينطبق عليها مفهوم التاجر وفقاً للمواد (3 و8 و9) وغيرها من القانون التجاري، وقد صرح القانون التجاري بأن المؤسسات التجارية الفردية تنظمها قوانين خاصة بها حسبما ورد في المادة (7) تجاري التي نصت على أن (السجل التجاري والعلامات التجارية والاسماء التجارية وتشجيع الاستثمار والغرف التجارية والصناعية والشركات التجارية والمؤسسات التجارية الفردية تنظمها قوانين خاصة) وهذا النص يعني أن هناك قانون خاص ينظم المؤسسات التجارية الفردية، ومن المعلوم أنه لم يصدر قانون خاص ينظم المؤسسات التجارية الفردية، ومع ذلك فإن القانون التجاري قد اعترف بوجود المؤسسات الفردية التجارية.

الوجه الثامن عشر: شيوع المؤسسات التجارية الفردية في اليمن:

لا ريب أن المؤسسات التجارية الفردية الموجودة في اليمن أكثر بكثير من الشركات التجارية، لأن كثيراً من التجار يفضلوا مباشرة النشاط التجاري بواسطة المؤسسات التجارية الفردية لاعتبارات عدة من أهمها: تلافي مضار الشراكة واشكالياتها.

الوجه التاسع عشر: المؤسسات التجارية الفردية وشركات الشخص الواحد:

سبق القول أن قانون الشركات اليمني قد عرف الشركة بأنها: عقد بين شخصين أو أكثر، وبناءً على ذلك فلا وجود لشركات الشخص الواحد في القانون اليمني، مع أن القانون الفرنسي وقوانين الشركات في بعض الدول العربية قد تضمنت شركات الشخص الواحد كي تحل محل المؤسسات التجارية الفردية، ولذلك فإننا نوصي الجهات المختصة في اليمن بإستحداث شركة الشخص الواحد في قانون الشركات حتى تحل محل المؤسسات التجارية الفردية التي تحتاج إلى تنظيم حتى تنهض بدورها في تنمية النشاط الاقتصادي في اليمن. (التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل القسمة الشركة العرفية، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة ٢٠٢٦ م، ص٥٩).

الوجه العشرون: مدى تمتع المؤسسات التجارية الفردية بالشخصية الاعتبارية:

مع أن المؤسسة التجارية الفردية تباشر الأعمال التجارية ومع انها مسجلة لدى الجهة المختصة (وزارة الاقتصاد اوالصناعة والتجارة) التي قامت بالترخيص لها وتسجيل اسمها التجاري وتحديد ممثلها بأنه المالك لها، مع كل ذلك فان المؤسسة الفردية لاتتمتع بالشخصية الاعتبارية لأنها غير مستقلة عن مالكها أو مؤسسها، فليس لها ذمة مالية أو شخصية اعتبارية مستقلة عن مالكها المؤسس لها، وتبعاً لذلك لا ينطبق على المؤسسة التجارية الفردية تعبير أو تعريف أو مفهوم الشخصية الاعتبارية التي تعني إستقلال الشخص الاعتباري بشخصيته وذمته المالية عن المؤسسين له حسبما سبق بيانه.

الوجه الحادي والعشرون: انتهاء المؤسسة التجارية الفردية:

من المسلم به أن الشركات التجارية بشكل عام والمؤسسات الفردية خاصة لابد لها من نهاية، سواء لأسباب عام أو لأسباب خاصة ويؤدى ذلك إلى تصفية حقوقها والتزاماتها، ويمكن الاشارة الى أسباب إنهاء المؤسسة الفردية كما ياتي:

1- الأسباب العامة لانتهاء المؤسسة الفردية:

أ- التوقف الاختياري عن مزاولة النشاط الاقتصادي:

حيث يقرر مالك المؤسسة الفردية بمحض إرادته التوقف بشكل نهائي عن مزاولة النشاط الاقتصادي من خلال مؤسسته الفردية، وذلك بسبب لا يد له فيه كحدوث أزمة اقتصادية أو حرب أو حالة أوبئة، وقد يكون لرغبته في اعتزال التجارة مثلاً وهنا يختار مالك المؤسسة بين أمرين: الأول: وهو أن يبيع المؤسسة الفردية وبذلك لا تنتهى بل تظل مستمرة لكن مع مالك جديد، وإما أن يختار مالك المؤسسة إنهاء وجودها.

ب- تغير موضوع استثمار المؤسسة:

فمن حق مالك المؤسسة إدخال التعديلات في مجال استثماره لكن بشرط لا يترتب على ذلك أن تزاول المؤسسة نشاط منقطع الصلة عن نشاطها السابق، لأن ذلك يعد مخالفة للرخصة الممنوحة لمالك المؤسسة، فيجوز له أن يضيف نشاط اقتصادي للمؤسسة الشرط تجانسه مع طبيعة نشاط الرخصة، أما اذا تغير نشاط المؤسسة كلياً فإن المؤسسة الفردية تنتهي.

ج – إغلاق المؤسسة نهائياً بحكم قضائي أو بقرار إداري:

ويتم ذلك إذا توافرت حالة من حالات إلغاء الترخيص فيصدر قرار إداري بإغلاق المؤسسة، أو إذا ثبت أن الرخصة كانت بناء على بيانات مزورة فيصدر حكم قضائي بإغلاق المؤسسة، وتنتهى بهذا القرار أو الحكم القضائي هذه المؤسسة الفردية.

د- حظر نوع النشاط التي تمارسه المؤسسة:

وذلك عندما يصدر قانون يمنع المؤسسات الفردية من مزاولة النشاط الاقتصادي، كقانون تحتكر به الدولة مزاولة هذا النشاط الاقتصادي وتمنع الأفراد من مزاولته بشرط أن يكون حظر مزاولة هذا النشاط كلياً، أما الحظر الجزئي فلا يترتب عليه انتهاء المؤسسة الفردية.

2- الأسباب الخاصة لانتهاء المؤسسة الفردية:-

أهم سببين لانتهاء المؤسسة الفردية هما:

دخول المؤسسة كحصة في رأس مال الشركة.

نشأة شركة تجارية منبثقة من نواة مؤسسة فردية أي تحول المؤسسة الفردية إلى شركة.

أما الأسباب التي لا توجب انتهاء المؤسسة الفردية فهي:

أ- اختفاء عنصر أو أكثر من العناصر الثانوية المكونة للمؤسسة الفردية:

فهلاك البضائع مثلاً لا يترتب عليه انتهاء المؤسسة الفردية، وكذلك الحال إذا طالب الغير ببراءة الاختراع التي تستغلها المؤسسة ويحكم لهذا الغير بأحقيته للعلامة. فلا تنتهى المؤسسة الفردية، إلا لو ترتب على ذلك انصراف الجماهير كلية عن المؤسسة الفردية وطالب مالك المؤسسة إيقاف نشاطها كلية.

ب- حل الشركة المالكة للمؤسسة الفردية:

فالأصل أن حل الشركة لا يؤدى إلى انتهاء المؤسسة، بل إن الشركة تظل محتفظة بشخصيتها المعنوية خلال فترة التصفية،[3] فللمصفى أن يبقى استغلال المؤسسة إذا كان ذلك ضروري لإتمام إجراءات التصفية، كما لا تنتهى المؤسسة الفردية يبيعها في المزاد العلني لأن المشترى الجديد يحل محل الشركة التي كانت مالكة لها، ويستمر استغلال المؤسسة واستثمارها.

ج- إفلاس التاجر:

لا يؤدى إفلاس التاجر إلى إنهاء المؤسسة الفردية في جميع الأحوال، لأن قاضى التفليسة قد يسمح لأمين التفليسة بالاستمرار في عملية الواقي من الإفلاس.[4]

د- وفاة مالك المؤسسة الفردية:

لأن الأصل أنها تنتقل إلى الخلف العام (الورثة) بالإرث، ويمكن تعديل وضعهم بالتخارج أو التنازل عنها بالكامل لأحد الورثة أو لشخص آخر من غير الورثة فلا تنتهى بذلك المؤسسة الفردية.(المؤسسة الفردية التجارية ،الاستاذ جمال مرعي ،الموقع الالكتروني لحماة الحق للمحاماة).

الوجه الثاني والعشرون: الوضعية القانونية للمؤسسة التجارية الفردية في اليمن:

خشية من إشكاليات الشراكة ومضارها ولعدم وجود نظام شركة الشخص الواحد في القانون اليمني يقوم غالبية التجار اليمنيين بإنشاء مؤسسات تجارية فردية كبيرة ومتوسطة وصغيرة، وتباشر هذه المؤسسات الفردية أعمالها التجارية مثلها في ذلك مثل الشركات النظامية (المحدودة/ التضامن/ المساهمة/التوصية) ،لأن القانون اليمني لا يسمح للتاجر بإنشاء شركة الشخص الواحد المقررة في قوانين عدة دول، ولذلك يتم تسجيل المؤسسة التجارية الفردية لدى الوزارة المختصة وذلك باسم مالك المؤسسة ، وعلى أساس أنها مملوكة له بالكامل، ويكون صاحب هذه المؤسسة مسئولاً عن مؤسسته الفردية مسئولية تضامنية في سائر أمواله ، حسبما هو مقرر في قانون الشركات اليمني، وفي بعض الحالات قد يقوم صاحب المؤسسة ومالكها بإبرام عقد شراكة عرفية في تلك المؤسسة ، في حين تظل تلك المؤسسة مسجلة باسمه، كما قد يقوم مالك المؤسسة وصاحبها بتوزيع حصصها على ورثته المحتملين أثناء حياته بحسب الفرائض الشرعية فتكون في هذه الحالة شركة عرفية ، وقد يكتفي صاحب المؤسسة اثناء حياته بمنح أولاده أو اقاربه العاملين معه في المؤسسة نسب محددة من حصص المؤسسة مقابل السعي والجهد الذي قاموا به في سبيل تنمية المؤسسة وزيادة أرباحها وتوسيع وتطوير نشاطها ففي هذه الحالة تصير المؤسسة شركة عرفية.

الوجه الثالث والعشرون: وفاة مالك المؤسسة التجارية الفردية وإنتقال المؤسسة الى ورثته:

 لما كانت المؤسسة الفردية ليس لها شخصية اعتبارية مستقلة عن شخصية مالكها فانها تنتقل الى ورثته ، وتصير شراكة عرفية بينهم بحسب الانصبة الشرعية وعندئذ يتفاوت سعي الورثة في المؤسسة الفردية التي ورثوها.

وكلمة (سعي الورثة) الشائعة في اليمن عربية فصحى مستفادة من قوله تعالى (وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى)، وعلى هذا الأساس فإن معنى (السعي) هو: الجهد الذي بذله الوارث الساعي في سبيل زيادة أرباح المؤسسة التي واسمها أو قاموا بإنشائها وتوسيع وتطوير نشاطها.

 ويتم إحتساب ما يستحقه الساعي في المؤسسة الفردية على أساس المردود الذي حققه الوارث الساعي لحساب المؤسسة، ويتم تقدير نسبة السعي على أساس نسبة من حصص المؤسسة .

وقد يقوم المورث نفسه صاحب المؤسسة ومالكها أثناء حياته بتقدير نسبة السعي مثلما أشار الحكم محل تعليقنا، وقد يتم تقدير نسبة السعي المشار إليها من قبل خبراء عدول من أهل الإختصاص والخبرة في مجال نشاط المؤسسة.

 الوجه الرابع والعشرون: مدى خبرة المورث في تحديد نسب السعي للورثة في المؤسسة الفردية:

بإعتبار المؤرث مالك المؤسسة الفردية التي سعى لحسابها الورثة جميعاً أو بعضهم فإن المؤرث هو الأعرف بالجهد أو السعي المبذول من كل وارث لحساب المؤسسة والعائد او المردود الذي حصلت عليه المؤسسة من سعي كل وارث، لذلك فإن المؤرث يكون خبير الخبراء في تقدير وتحديد نسب السعي لكل وارث من الورثة الذين سعوا لحساب المؤسسة.

 والغالب ان المورث صاحب المؤسسة المستفيدة من السعي هو اعدل الناس في تقديره للسعي ، لانه الاكثر عدلا وشفقة على اولاده واقاربه الذين سعوا لحساب مؤسسته ، غير إنه لا تخلوا في بعض الاحوال تقديرات المورث من المجازفة أو المحاباة وإيثار بعض الورثة على الآخرين منهم.

الوجه الخامس العشرون: قبول الورثة بتقدير المؤرث لسعيهم أثناء حياة المؤرث ملزم لورثته من بعده:

 إذا قام صاحب المؤسسة الفردية أثناء حياته بتقدير وتحديد سعي كل وارث في المؤسسة وقبل الورثة ذلك اثناء حياة مورثهم فأنه لا يجوز لهم بعدئذٍ الطعن أو التشكيك في صحة ذلك التقدير، وقد يكون قبول الورثة صريحاً بتصريحهم لفظاً أو كتابة بالقبول، وقد يكون قبول الورثة ضمنيا ، وذلك بتنفيذ ما حدده مورثهم لكل واحد منهم من سعي .

الوجه السادس والعشرون: تقسيم المؤرث لحصص المؤسسة التجارية بحسب الفرائض الشرعية أثناء حياته : وتوصيتنا للمقنن اليمني:

اذا قام صاحب المؤسسة الفردية أثناء حياته بقسمة المؤسسة الفردية على التسوق بين ورثته وبحسب الفرائض الشرعية فان هذا التصرف أثناء حياة المورثة من قبيل الهبة للورثة وهي جائزة وفقا للمادة(١٨٣) احوال شخصية التي نصت على أنه :( تجب المساواة في الهبة والمشتبهات بها بين الاولاد وبين الورثة بحسب الفريضة الشرعية).

فاذا كان الورثة قد قبضوا تلك الحصص أثناء حياة مورثهم وقبضوا ارباحها واستمروا على هذه الحال لمدة من الزمن، علاوة على أن قسمة المؤسسة التجارية الفردية العملاقة بعد وفاة المورث يعني تصفيتها وانهائها ، وفي ذلك ضرر بالورثة الذين صاروا شركاء فيها ، بل أن في ذلك ضرر بالإقتصاد الوطني برمته سيما في اليمن ، لان اغلب الشركات والمؤسسات التجارية اليمنية شركات ومؤسسات عائلية عرضة للتصفية بعد وفاة ملاكها أو الشركاء إذا لم تتم حوكمتها أثناء حياة المورث وتحويل الورثة المحتملين إلى شركاء أثناء حياة المورث لضمان إستمرار نشاطها بعد وفاة المورث.

ولذلك فإننا نوصي المقنن اليمني : باستحداث نظام شركة الشخص الواحد في قانون الشركات إضافة إلى استحداث نص في قانون الشركات يجيز للشركاء في الشركات العائلية وملاك الموسسات التجارية الفردية تقسيم الحصص اثناء حياتهم بين ورثتهم الشرعيين بحسب الفرائض الشرعية، وتحويل الورثة المحتملين الى شركاء في تلك الشركات والمؤسسات حتى لاتنهار تلك الشركات والمؤسسات بعد وفاة المورث فينهار معها الاقتصاد القومي للدولة، لأن اغلب النشاط الاقتصادي في اليمن يتم بواسطة الشركات والمؤسسات العائلية.

الوجه السابع والعشرون: القضاء المختص بقسمة المؤسسة التجارية الفردية:

من المعروف في اليمن ان دعاوى القسمة من مسائل الأحوال الشخصية التي يختص بنظرها القضاء الشخصي، ولذلك عندما تكون المؤسسة الفردية ضمن أموال التركة فإن القضاء الشخصي هو المختص بنظر القسمة.

 علما بان هناك قوانين في الدول كنظام الاحوال الشخصية في السعودية يعتمد اجراءات القسمة النوعية المختلفة الذي تتعدد فيه قسمة التركة إلى عدة قسمات نوعية بحسب نوع اموال التركة المطلوب قسمتها ، وبموجب هذا النظام تتم قسمة الاسهم في الشركات بصفة مستقلة بنظر الجهة ألمختصة كوزارة الاقتصاد.

الوجه الثامن والعشرون: كيفية قسمة المؤسسة التجارية الفردية في اليمن:

  المفهوم السائد لدى غالبية القسامين في اليمن أن قسمة المؤسسة التجارية الفردية يتم عن طريق تصفية المؤسسة وقسمة ناتج التصفية على الورثة بحسب الفرائض الشرعية، وبسبب هذا المفهوم العقيم يتم تقويض مؤسسات تجارية يمنية كانت عملاقة وغابت أسماء تجارية كانت لامعة في الوسط التجاري اليمني.

الوجه التاسع والعشرون: توصية للجهات المعنية في اليمن بشأن قسمة المؤسسات التجارية:

ليس خافياً على أحد أن بعض المؤسسات الفردية التجارية في اليمن تضاهي من حيث نشاطها وأهميتها كبريات الشركات في اليمن، ولذلك فإن وجودها واستمرارها ضروري لإرتباطها بالإقتصاد الوطني ككل، ولذلك يجب على الجهات المعنية في الدولة أن تسعى في سبيل حوكمة هذه المؤسسات التجارية أثناء حياة صاحبها وتقديم الدعم الفني والقانوني لها لتحويل الورثة المحتملين فيها إلى شركاء فيها أثناء حياة المؤرث ، والنص في القانون المدني ضمن أحكام القسمة على أن هذه المؤسسات لا تخضع لإجراءات القسمة من حيث تصفيتها.

الوجه الثلاثون: التكييف الشرعي والقانوني لتحديد وتقدير المؤرث لنسبة السعي والحصص في المؤسسة الفردية:

إذا تولى المؤرث أثناء حياته تحديد وتقدير نسب السعي كحصص في المؤسسة أثناء حياته ، فإن ذلك يكون من قبيل دفع المؤرث إجرة السعي إلى السعاة من ورثته، اما إذا كان المورث قد قام اثناء حياته بقسمة حصص المؤسسة على جميع الورثة أثناء حياته فإن ذلك من قبيل الهبة للورثة التي تصح اذا كانت بحسب الفرائض الشرعية وفقا للمادة (١٨٣) احوال شخصية السابق ذكرها).

ومن المعروف ان قسمة المؤرث لحصص مؤسسته اثناء حياته على ورثته المحتملين تكون من قبيل الهبة لوارث ، وتسري عليها احكام الوصية لوارث ،ووفقا لذلك يجب على المورث المساواة بين ورثته بحسب الفرائض الشرعية ، ولاتكون هذه القسمة جائزة إلا إذا اجازها الورثة بعد وفاة مورثهم ، حسبما هو مقرر في قانون الاحوال الشخصية اليمني. (التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل القسمة الشركة العرفية، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة ٢٠٢٦ م، صـ٤٩)، والله أعلم.