اليمين على صحة حسابات الشركة العرفية

اليمين على صحة حسابات الشركة العرفية

أ.د. عبد المؤمن شجاع الدين

الأستاذ بكلية الشريعة والقانون - جامعة صنعاء

مقال قانوني يتحدث عن اليمين على صحة حسابات الشركة العرفية
في القانون اليمني

الشركة العرفية شركة غير نظامية فهي لاتتخذ الشكل القانوني للشركات النظامية المقرر في قانون الشركات اليمني ،ولذلك فانها لاتتمتع بالشخصية الاعتبارية والذمة المالية المستقلة عن الشركاء فيها.

ولان الشركة العرفية غير نظامية فقد تكون حساباتها غير نظامية ، ومن جانب اخر فقد تساور بعض الشركاء في الشركة العرفية الشكوك بشان صحة وسلامة حسابات الشركة سيما حين يكون الشريك خارج إدارة التركة أو حينما ينفرد احد الشركا بادارة الشركة أو حينما يقع الخلاف بين الشركاء، ففي هذه الأحوال قد يطلب الشريك اليمين من الشريك الذي يدير الشركة ويشرف على اعداد حسابات الشركة أو يطلب اليمين من موظفي الشركة الذين تولوا اعداد حسابات الشركة او مراجعتها، وطلب اليمين على هذا النحو له اشكالياته ، وقد أشار إلى هذه المسألة الحكم الصادر عن الدائرة التجارية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 18-4-2009م في الطعن رقم (33465)، فقد ورد ضمن أسباب الحكم المشار إليه: (وعليه وبالبناء على ما سبق فإن على الشعبة التجارية الإستيفاء فيما يخص أن الطاعن طلب اليمين من الشركاء الآخرين على صحة الحسابات المقدمة من المحاسب القانوني بشأن تشغيل المعدات ومشروع...، وكذا الإستيفاء بمعرفة الطرف الذي طلب الخروج من الشراكة، وهل هناك توافق على ذلك بين الطرفين ووجود المبررات الكافية لإجابة الطلب وفقاً لأحكام القانون)، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الاوجه الاتية:

الوجه الاول: ماهية حسابات الشركة العرفية التي يحلف الشريك أو موظفيه على صحتها:

الاصل أن الشركة العرفية ولو انها غير نظامية الأصل أنه من الواجب عليها وفقا للقانون ولمقتضيات عملها ان تمسك حسابات ودفاتر أو سجلات منتظمة تتضمن ايرادات الشركة العرفية ومصروفاتها وعمليات البيع والشراء التي تكون الشركة طرفا فيها ، وعمليات الجرد والمشاريع التي تنفذها الشركة وغير ذلك من الدفاتر التجارية والحسابات اللازمة ، كما يجب على هذه الشركة ان تحتفظ بالمستندات المؤيدة للقيود المحاسبية في سجلات وحسابات الشركة.

 والغرض من قيام ادارة الشركة بمسك الدفاتر والسجلات والحسابات اللازمة هو المحافظة على حقوق الشركة ذاتها وحقوق الشركاء فيها وحقوق زبائنها وحقوق الجهات المختصة في الدولة كالضرائب والزكاة والتامينات.

ووفقا لقانون الشركات اليمني الذي كفل للشريك في الشركة حق الاطلاع فانه يحق للشريك نفسه مباشرة حقه في الاطلاع على حسابات وسجلات الشركة ومستنداتها للتحقق من صحة حساباتها وسلامتها.

ومن المعلوم ان الشركة العرفية إذا كبيرة أو متوسطة فان الذي يتولى اعداد حسابات وسجلات الشركة هم الموظفون المختصون العاملون بحسابات الشركة ،وهم الادرى عما اذا كانت هذه السجلات والحسابات صحيحة أم لا، كما تتولى مراجعة هذه الحسابات وتدقيقها الادارة المختصة بالمراجعة في الشركة أو الموظف المختص بذلك، كما قد يقوم مراجعة وتدقيق حسابات الشركة مراقب حسابات من خارج الشركة أي محاسب قانوني خارجي.

 فالموظف الذي يعد حسابات الشركة أو الذي يقوم بمراجعة حساباتها هو الادرى بمدى صحتها من عدمه.

بيد ان المحاسبين والمراجعين في الشركة العرفية يعملون تحت إشراف وتوجيه الشريك الذي يدير الشركة أو المسئول عن ادارتها ، ولذلك فان الشريك الذي لايدير الشركة قد يطلب اليمين من المدير الشريك. (التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل الشركة العرفية ، أ. د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة ٢٠٢٦م، صـ١٠١).

الوجه الثاني: الشخص الذي يحلف اليمين على صحة حسابات وسجلات الشركة العرفية:

وفقا لاحكام الشريعة الإسلامية وقانون الاثبات اليمني فانه يشترط ان تكون الواقعة المطلوب حلف اليمين عليها متعلقة بشخص الحالف، بمعنى أنه يجب أن يكون الحالف هو الشخص الذي قام بالعمل أو الفعل او الواقعة المطلوب الحلف عليها ، ومؤدى ذلك ان الشخص الذي ينبغي ان يحلف اليمين على صحة الحسابات هو الموظف الذي قام بالفعل بإعداد تلك الحسابات أو الذي قام بمراجعتها ، اما الشريك المدير فانه حلفه اليمين يقتصر على حلف يمين العلم اي أن الشريك يحلف انه يعلم ان الحسابات صحيحة بحسب العلم الذي وصل اليه من المختصين في الشركة أو مراقب الحسابات. (التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل اليمين الجزء الثاني، أ. د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة 2025م، صً٢١٦) .

الوجه الثالث: موضوع وصيغة اليمين على صحة حسابات الشركة العرفية:

تختلف صيغة اليمين وموضوعها بإختلاف الشخص المطلوب منه حلف اليمين:

1- إذا كان الحالف هو الموظف الذي قام باعداد حسابات الشركة فان موضوع هذه اليمين وصيغتها : هو ان يحلف الموظف بانه قد قام باعداد حسابت الشركة بطريقة اصولية نظامية ، وان القيود المحاسبية المذكورة في السجلات مطابقة لواقع الحال وانه لم يغفل اي قيد وانه لم يقم باجراء أي قيد وهمي أو غير صحيح .

2- إذا كان الحالف هو مراقب الحسابات أو مراجع الحسابات الداخلي أو المحاسب القانوني: فانه يحلف بانه قام بمراجعة حسابات الشركة العرفية وفقا لاصول وقواعد المهنة ، وانه لم يقف اثناء قيامه بمراجعة حسابات الشركة على مخالفات حسابية أو مالية جسيمة.

3- اذا كان الحالف هو الشريك المدير فانه يحلف على انه لم يعلم اثناء قيام الموظف باعداد الحسابات أو مراجعة المحاسب للحسابات لم يعلم اثناء ذلك بابة مخالفة حسابية أو مالية جسيمة. (التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل الشركة العرفية، أ. د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة ٢٠٢٦م، ص١٠٢) .

الوجة الرابع: مدى جواز طلب الشريك في الشركة العرفية اليمين على صحة الحسابات:

وفقا لقانون الاثبات اليمني فانه لايجوز طلب توجيه اليمين الا إذا انعدمت الادلة على الواقعة محل الخلاف أو كانت هذه الادلة غير كافية لإثبات الواقعة ، اما إذا كانت الادلة كافية فلايجوز توجيه اليمين الا اذا قبل ذلك الخصم الذي وجهت اليه اليمين .

وبناء على ذلك لايجوز توجيه اليمين على صحة حسابات الشركة العرفية اذا توفرت الادلة الكافية على صحة الحسابات إلا إذا قبل ذلك الشريك المدير بأداء اليمين من الشخص الذي تم توجيه اليمين له.

كما لايجوز للشريك الذي سبق له ان قام بمباشرة حقه في الاطلاع على حسابات وسجلات الشركة العرفية ومراجعتها لايجوز له ان يطلب اليمين على صحة تلك الحسابات التي سبق له الاطلاع عليها ومراجعتها.

الوجه الخامس: تكييف اليمين على صحة حسابات الشركة العرفية:

يختلف تكييف اليمين في هذه الحالة بإختلاف الشخص المطلوب منه اداء اليمين وبإختلاف الغرض من طلب اليمين ، ويمكن تلخيص ذلك كما يأتي:

1- إذا تم توجيه هذه اليمين الى الشخص الذي قام بإعداد الحسابات أو الشخص الذي قام بمراجعتها : فان اليمين في هذه الحالة تكون يمين صحة وإستظهار لواقعة لايمكن العلم بصحتها الا من جهة الحالف، وتكون هذه اليمين حاسمة اذا قام الشريك بتوجيهها الى الموظف وقبل الموظف والشريك الآخر بذلك.

2- إذا قام الشريك المدير نفسه باعداد الحسابات ولم يستعن بموظف أو شخص اخر : فان اليمين في هذه الحالة تكون يمين صحة ويمين إستظهار ، وتكون هذه اليمين حاسمة اذا قام الشريك الاخر بتوجيهها الى شريكه الذي اعد الحسابات .

3- إذا طلب الشريك اليمين من شريكه الاخر المتولي إدارة الشركة العرفية الذي لم يقم بإعداد الحسابات أو مراجعتها وانما قام باعدادها المختصون في الشركة وقامت بمراجعتها ادارة المراجعة الداخلية أو محاسب خارجي ،ففي هذه الحالة تكون اليمين يمين علم وتكون يمين حاسمة للواقعة التي يتم الحلف عليها بموافقة الطرفين.

وقد يتم اداء اليمين امام المحكمة فتكون عندئذ معتبرة وحاسمة، وقد يتم ادائها خارج المحكمة فلاتكون معتبرة عندئذ إلا اذا وافق عليها الطرفان الحالف والمستحلف. (التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل الشركة العرفية، أ. د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة ٢٠٢٦م، صـ١٠٤)، والله اعلم.