حالات صحة الوقف الذري القديم

حالات صحة الوقف الذري القديم

أ.د. عبد المومن شجاع الدين

الأستاذ بكلية الشريعة والقانون- جامعة صنعاء

مقال قانوني بعنوان حالات صحة الوقف الذري القديم في القانون اليمني
الوقف الذري القديم

ليس خافيا ان قانون الوقف اليمني قد ابطل الوقف على الذرية ليس من تاريخ صدوره فحسب بل من قبل صدور القانون بأربعين سنة !!!!؟.

وقد استثنى هذا القانون من ذلك الوقف الذري القديم الذي مضت عليه ما يزيد على اربعين سنة من تاريخ صدور القانون أو اذا كان الورثة ذرية الواقف قد تراضوا على هذا الوقف أو صدرت بشانه احكام قضت بصحته أو العمل بموجبه أو الالتزام به ، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة الشخصية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 10/6/2012م، في الطعن رقم (45119)، المسبوق بالحكم الاستئنافي الذي ورد ضمن اسبابه: (فقد اغفل الحكم الابتدائي برفض الدفع نص المادة (٤٦)من قانون الوقف المتعلقة بالوقف الاهلي التي اجازت الاوقاف الاهلية القديمة اذا كانت قد صدرت بشانها احكام أو تراضي الورثة بشانها ، مما يستدعي إلغاء الحكم الابتدائي)، وعند الطعن بالنقض في الحكم الإستئنافي اقرت الدائرة الشخصية بالمحكمة العليا الحكم الإستئنافي ، وقد ورد ضمن أسباب حكم المحكمة العليا : (فقد اثار الطاعن في اسباب طعنه الاسباب ذاتها التي سبق له أن اثارها امام محكمة الإستئناف التي ناقشتها في حكمها ، والتي توصلت من خلال ذلك الى نتيجة صحيحة موافقة للشرع والقانون)، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الاوجه الاتية:

الوجه الأول: معنى الوقف على الذرية:

الوقف على الذرية هو تعبير الواقف عن حبس ملكية رقبة المال حبسها من التصرف الناقل لملكيتها ، فتكون ملكية رقبة العين الموقوفة لله سبحانه وتعالى، على أن يكون لذرية الواقف الانتفاع بالعين أو الحصول على عائداتها، فتظل ملكية العين الموقوفة محبوسة لله تعالى حتى يرث الله الارض ومن عليها حسبما يرد في وثائق وقفيات الواقفين، اما الانتفاع بالعين الموقوفة فيكون خاصا بورثة الواقف خاصة، والمقصود بالذريةهم الاولاد الذكور.

الوجه الثاني: الفرق بين الوقف الذري والوقف الاهلي:

 سبق القول بان المنتفع من الوقف الذري هم ذرية الواقف خاصة جيل بعد جبل حيث يورث بينهم الانتفاع بالعين الموقوفة من قبل من مورثهم الاول حيث يتقاسم ذرية الواقف الانتفاع بالعين في حين تظل ملكية رقبة العين الموقوفة لله سبحانه وتعالى، والغالب ان يكون ناظرالوقف الذري من الذرية أو من غيرها.

أما الوقف الاهلي فملكية رقبة العين الموقوفة فيه تكون أيضا لله سبحانه وتعالى في حين يتم الانتفاع بالعين الموقوفة أو يتم صرف عائداتها في مبرة عامة ينتفع بها ذرية الواقف وغيرهم ، وعلى هذا الاساس فان الوقف الاهلى مماثل للوقف العام ، بيد ان الوقف الاهلي يختلف عن الوقف العام في الولاية على الوقف، فالولاية على الوقف الاهلي تكون لغير وزارة الاوقاف أو هيئة الاوقاف في حين أن الولاية على الوقف العام تكون لهيئة الاوقاف أو وزارة الاوقاف.

الوجه الثالث: معنى الوقف القديم:

هو الوقف على الذرية أو الوقف على الحضرات والموالد والاوقاف التي لاتكون في مبرة عامة التي صدرت من الواقفين قبل صدور قانون الوقف باربعين سنة علما بان قانون الوقف اليمني النافذة صدر بتاريخ ٢٩/٣/١٩٩٢م، وبناء على ذلك يتم إحتساب الاربعين السنة السابقة على القانون من هذا التاريخ.

الوجه ْالرابع: حكْمُ الوقْفِ على الذُّرِّيةِ في الفقه الاسلامي والقانون اليمني:

نصت المادة(٣٣) وقف على ان (الوقف على النفس خاصة او على وارث أو على الورثة او على الذرية أو على الاولاد واولاد الاولاد باطل ما لم يكن المذكورون داخلين في عموم جهة بر عينها الواقف في الحال فيعامل الواحد منهم كأحد افرادها او كان الموقوف عليه عاجزا كالاعمى والاشل وليس له مايكفيه ، وفي هذه الحالة اذا زال عجزه او مات اعتبر الوقف منقطع الصرف وياخذ حكمه المبين في المادة (٣٠) من هذا القانون).

وبناء على هذا النص فقد ابطل القانون الوقف على الذرية، علما بان الذرية هم اولاد الوارث الذكور، وقد اخذ القانون هذا الموقف من الوقف الذري اخذه القانون من القول الضعيف في الفقه الاسلامي، لان جمهور الفقهاء قد ذهبوا الى جواز الوقف على الذرية،فيَجوزُ الوقْفُ على الذُّرِّية، وذلك باتِّفاقِ المذاهبِ الفقهيَّةِ الأربعةِ: الحنفيَّةِ ، والمالكيَّةِ ، والشافعيَّةِ ، والحنابلةِ ، وقد استدل الجمهور بعدة ادلة منها :

١-عن ابنِ عُمرَ رضِيَ اللهُ عنهما، قال: ((أصاب عُمرُ بخَيبرَ أرْضًا، فأتى النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: أصبتُ أرضًا لم أُصِبْ مالًا قطُّ أنفَسَ منه، فكيفَ تأْمُرني به؟ قال: إنْ شِئتَ حبَّسْت أصْلَها، وتصدَّقْتَ بها. فتَصدَّقَ عُمرُ أنَّه لا يُباعُ أصْلُها ولا يُوهَبُ ولا يُورَثُ، في الفقراءِ والقُربى والرِّقابِ، وفي سَبيلِ اللهِ والضَّيفِ وابنِ السَّبيلِ، ولا جُناحَ على مَن وَلِيَها أنْ يَأكُلَ منها بالمعروفِ، أو يُطعِمَ صَديقًا غيرَ مُتموِّلٍ فيه )).

 ففي هذا الحديثُ دليلٌ على جوازِ الوقْفِ على جِهاتِ الأقاربِ ، ومنهم الذُّرِّيةُ.

٢-عن سَلمانَ بنِ عامرٍ الضَّبِّيِّ رضِيَ اللهُ عنه، قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((الصَّدَقةُ على المسكينِ صَدَقةٌ، وهي على ذي القَرابةِ اثنتانِ: صِلةٌ، وصدَقةٌ )) .

٣-عن أنسٍ رضِيَ اللهُ عنه، قال: ((لمَّا نزَلَت لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ[آل عمران: 92] جاء أبو طَلحةَ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: يا رسولَ اللهِ، يقولُ اللهُ تَبارك وتَعالى في كتابِه: لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ[آل عمران: 92] ، وإنَّ أحبَّ أموالي إلَيَّ بِيرُحاءُ -قال: وكانت حَديقةً كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَدخُلها، ويَستظِلُّ بها، ويَشرَبُ مِن مائِها- فهي إلى اللهِ عزَّ وجلَّ وإلى رسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أرْجو بِرَّه وذُخْرَه، فضَعْها أيْ رسولَ اللهِ حيث أراكَ اللهُ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: بَخْ يا أبا طَلحةَ، ذلك مالٌ رابحٌ، قَبِلْناه منك، وردَدْناه عليك، فاجْعَلْه في الأقربينَ، فتَصدَّقَ به أبو طَلحةَ على ذَوي رَحِمِه... )) ووَجهُ الدَّلالةِ: في هذا الحديث أنَّ الصَّدقةَ على الأقاربِ مِن أفضلِ أعمالِ البِرِّ ، والأقاربُ تَشمَلُ الذُّرِّيةَ، والوقْفُ داخلٌ في معْنى الصَّدقةِ.

٤-عن هشامِ بنِ عُروةَ، عن أبيهِ: (أنَّ الزُّبيرَ رضِيَ اللهُ عنه وقَفَ دارًا له على المردودةِ مِن بَناتِه ) .

٥-عن يَحيى بنِ سَعيدٍ، عن صَدَقةِ عمرَ بنِ الخطَّابِ قال: (نَسَخَها لى عبدُ الحميدِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عمَرَ بنِ الخطابِ في ثَمْغٍ؛ أنَّه إلى حَفصةَ ما عاشَت تُنفِقُ ثَمَرَه حيث أراها اللهُ، فإنْ تُوفِّيَت فإنَّه إلى ذِي الرأيِ مِن أهْلِها؛ لا يُشترى أصلُه أبدًا ولا يُوهَبُ، ومَن وَلِيَه فلا حرَجَ عليه في ثمَرِه إنْ أكَلَ أو أكَّلَ صَديقًا، غيرَ مُتأثِّلٍ مالًا، فما عفا عنه مِن ثَمَرِه فهو للسَّائلِ والمحرومِ، والضَّيفِ وذَوي القُربى، وابنِ السَّبيلِ وفي سَبيلِ اللهِ، تُنفِقُه حيث أراها اللهُ مِن ذلك، فإن تُوفِّيَت فإلى ذي الرأيِ مِن وَلدي).

٦- إجماعُ الأُمَّةِ على أنَّ الصَّدَقةَ على الأقاربِ أفضَلُ مِن الأجانبِ ، والوقْفُ داخلٌ في معْنى الصَّدقةِ.

الوجه الخامس: صحة الوقف الذري القديم:

 سبق القول ان قانون الوقف اليمني قد نص على إبطال الوقف للذرية وفقا للمادة (٣٣) السابق ذكرها ، بيد أن المادة (٤٦) وقف قد استثنت من البطلان ثلاث حالات من بطلان الوقف على الذرية ، فقد نصت هذه المادة على أن ( الاوقاف الاهلية القديمة التي لاتتفق شروطها مع الشروط المنصوص عليها في هذا القانون اذا كانت قد صدرت فيها احكام شرعية بصحتها أو كان الورثة قد تراضوا عليها او مضى عليها اربعون عاما تبقى على ماهي عليه ، ولاتنقضي إلا بتراضي اهل المصرف أو اغلبهم بحسب الاستحقاق واوفرهم صلاحا ، ويقدم من خلال الجهة المختصة للحاكم لتحقيقه والاذن بنقض الوقف اذا تحققت المصلحة).

ومن خلال إستقراء النص القانوني السابق تظهر الحالات الثلاث المستثناة من البطلان، وبيان ذلك كما ياتي:

الحالة الاولى: اذا كان قد صدر من القضاء حكم قضى بصحة الوقف الذري فيكون الوقف الذري صحيحا:

والمقصود بالحكم المذكور هو الحكم الصادر من القضاء يقضي صراحة بصحة الوقف الذري أو بوجوب التوقف على ماورد في هذا الوقف أو وجوب تنفيذ وقفية الواقف أو إحترام وقفية الواقف أو العمل بمقتضاة او قضاء الحكم على نحو ماورد في وقفية الواقف.

 ولايشترط ان يكون الحكم في هذه الأحوال قبل اربعين سنة بل يكفي ان يكون قد صدر الحكم قبل تاريخ صدور القانون ، لأن النص السابق قد صرح في بدايته على أن المقصود مما ورد في النص هي الاوقاف القديمة قبل صدور القانون الذي ابطل الوقف الذري، ومقتضى ذلك أن يكون الحكم بصحة الوقف الذري أو مافي حكمه قد صدر قبل صدور القانون، فضلا عن ان الحكم بصحة الوقف الذري إستثناء من بطلان الوقف الذري ، والاستثناء لايجوز التوسع فيه.

الحالة الثانية: اذا كان الورثة قد تراضوا فيما بينهم بشان الوقف الذري فان الوقف الذري يكون صحيحا:

والتراضي بين الورثة على الوقف الذري قد يكون كتابة وقد يكون هذا الاراضي شفاهة وقد يكون التراضي ضمنيا بان يقوم الورثة بتنفيذ وقفية الواقف على الذرية أو قبول عائدات الوقف الذري من غير تحفظ أو إعتراض.

ولايشترط ان يقع هذا التراضي قبل صدور القانون ، لان الغاية من النص القانوني على إبطال الوقف الذري هو حماية حقوق الورثة ، فاذا قبل الورثة بالوقف الذري وتراضوا عليه فلاتثريب عليهم في ذلك .

الحالة الثالثة: اذا كانت قد انقضت على الوقفية بالوقف الذري اربعون عاما قبل صدور قانون الوقف النافذ فان الوقف الذري يكون صحيحا:

فاذا انقضت اربعون سنة منذ صدور الوقفية بالوقف الذري حتى يوم صدور قانون الوقف اليمني النافذ الذي صدر بتاريخ٢٩/٣/١٩٩٢م، فاذا انقضت هذه المدة فان الوقف الذري يكون صحيحا ، حتى لو لم يكن هناك تراض بين الورثة على الوقف الذري، ولم لم يكن هناك حكم بصحة الوقف الذري). التعليق على احكام المحكمة العليا في مسائل الوقف الجزء الاول ، أ.د.عبدالمؤمن شجاع الدين ، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة ٢٠٢٢م،ص١٨٢).

الوجه السادس: تحليل المادة (٤٦) من قانون الوقف اليمني التي استند اليها الحكم محل تعليقنا:

نصت المادة(٤٦) وقف على أن : (الاوقاف الاهلية القديمة التي لاتتفق شروطها مع الشروط المنصوص عليها في هذا القانون اذا كانت قد صدرت فيها احكام شرعية بصحتها أو كان الورثة قد تراضوا عليها او مضى عليها اربعون عاما تبقى على ماهي عليه ولاتنقضي إلا بتراضي اهل المصرف أو اغلبهم بحسب الإستحقاق واوفرهم صلاحا ويقدم من خلال الجهة المختصة للحاكم لتحقيقه والاذن بنقض الوقف اذا تحققت المصلحة).

وهناك ملاحظات على هذا النص ، من اهمها ماياتي:

1- المقصود بالأوقاف الأهلية القديمة التي لا تتفق شروطها مع شروط القانون النافذ في مفهوم هذا القانون هو الوقف على النفس خاصة أو على وارث أو على الورثة أو على الذرية أو على الأولاد وأولاد الأولاد بموجب المادة (33) وقف، وكذا وقف الدرس والقراءة للوارث لما تيسر حسبما نصت المادة (36) وقف، بالإضافة إلى الوقف على الحضرات واحياء الليالي والموالد والأولياء والقبور وانارتها وتشييدها.

 والأوقاف التي لا تتفق شروطها مع شروط القانون ترد في وثائق الوقفيات مع الأوقاف التي تتفق شروطها مع القانون وذلك في وثيقة واحدة حيث نجد ان الواقف يذكر في الوقفية الواحدة انه قد أوقف كذا للقراءة إلى روحه وأوقف كذا إنارة للمسجد وأوقف كذا لإقامة حضرة ومولد...الخ.

2- المادتان المذكورتان من قانون الوقف تخالف مبدأ من أهم المبادئ القانونية وهو مبدأ عدم رجعية القانون، فهذا المبدا يقتضي أن القانون يكون له اثره الفوري من تاريخ صدوره حيث يتناول المراكز القانونية بعد صدور القانون ولا يتناول المراكز السابقة على صدوره.

3- توارث اليمنيون سجية الخوف من الوقف ، حيث ظلت الأوقاف جميعها محترمة يخشى الناس من اكلها أو استغلالها اوبيعها...الخ، وعندما اجاز قانون الوقف تحرير الوقف وقسمته حسبما ورد في المادتين (٤٦و٤٧) رفعتا الحرج والخوف من قلوب ضعاف الدين وفتحت شهية المتهورين على الأوقاف كلها، حيث يحاول ذرية الواقف نقض وقفه سواء اكان اهلياً أم عاماً، وهذه حقيقة لا نستطيع إنكارها، فمنذ صدور قانون الوقف الذي اجاز تحرير الوقف زادت الاعتداءات على أموال الوقف وارتفعت حالات تحرير الوقف سواء العام او الخاص عن طريق تقسيم الوقف وبيعه.

4- تناقض المادتين (٤٦و٤٧) مع مواد قانون الوقف الاخرى التي تقرر ان الوقف تصرف لازم بعد موت الواقف وكذا المواد التي بينت تعريف الوقف واركانه وشروطه.

5- وقف القراءة لما تيسر من القران والوقف على الذرية والوقف على الحضرات والموالد مسألة خلافية بين الفقهاء فلم ترد بشأنها نصوص قطعية تحرمها ،حيث ذهب جمهور الفقهاء إلى جوازها حسبما سبق بيانه ،ومع ذلك فقد أخذ قانون الوقف بالمذهب الضعيف الذي ذهب الى عدم جوازها ولم يكتف بمنعها من تاريخ صدوره بل أنه قرر منعها حتى بالنسبة للفترة السابقة لصدور القانون بأربعين عاماً ليس هذا فحسب بل ان القانون قد سعى جاهدا إلى نقضها واباحة تحريرها وقسمتها وبيعها دون ان يدرك الاثار المترتبة على ذلك، فكان بوسع القانون التعامل معها مثل الوقف المنقطع المصرف الذي يتم نقله الى المبرة الاقرب.

6- قرر قانون الوقف صراحة بان أوقاف الترب والاوقاف الصحية والوصايا تخضع لأشراف ورقابة وزارة الاوقاف؛ ومعلوم ان غالبية أوقاف الترب كانت أوقاف على اولياء وقبور وحضرات، ولكن حكمة الامامين يحيى وأحمد حميد الدين رحمهما الله وحكمة من بعدهم لم تحرر تلك الأوقاف وتجيز لورثة الواقفين بيعها وقسمتها وانما بسطت اشراف وزارة الاوقاف عليها، اما قانون الوقف النافذ فقد تعامل مع هذا الموضوع على نحو يفرط بالأوقاف كلها وأغرى السفهاء والمتهبشين على تحرير الوقف وبيعه وقسمته مستندينً إلى قانون الوقف الذي كان يجب عليه حماية الوقف، ولذلك يحمد للسابقين انهم ضموا أوقاف الترب والأوقاف الصحيحة والوصايا الى الاوقاف العامة لانها كانت تمثل جانبا مهما من الأوقاف العامة، اما قانون الوقف النافذ فقد فرط بأوقاف موجودة كان بجب عليه المحافظة عليها باعتبارها رديف لللاوقاف العامة.

7- مع أن قانون الوقف النافذ يبسط رقابته على الأوقاف كلها إلا أنه تخلى عن اشرافه على نقض الوقف الأهلي وتقسيمه واحال الأمر على القضاء بعد ان قرر جواز نقض الوقف، ولذلك فان القضاء يحكم بنقض الوقف استناداً الى قانون الوقف وعلى ذمة من اقترح ذلك في قانون الوقف، ولذلك لا عتب على القضاء في حكمه بتحرير الوقف طالما وقانون الوقف قد فرد في الوقف. (التعليق على احكام المحكمة العليا في مسائل الوقف الجزء الثاني ، أ.د. عبدالمؤمن شجاع الدين ، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة ٢٠٢٤م، ص١١٤)، والله أعلم

تعليقات

عدد الزوار