تنازل الشريك عن حصته ينفي صفته

تنازل الشريك عن حصته ينفي صفته

أ. د/ عبد المؤمن شجاع الدين

الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء

مقال قانوني يناقش معنى تنازل الشريك عن حصته ينفي صفته

الظاهر من سياق تنظيم قانون الشركات اليمني لتنازل الشريك عن حصته في شركة التضامن الظاهر من ذلك ان صفة الشريك المتنازل لاتنتفي بتمام التنازل، لان الشريك المتنازل أو المنسحب يظل مسئؤلا عن ديون شركة التضامن حتى بعد خروجه منها، فهذه المسؤولية تجعل صفته قائمة حتى بعد إنسحابه من الشركة فلاتنتفي صفته، الا إذا كان هناك إتفاق بين الشريك المتنازل أو المنسحب وبين الشركاء الباقين في الشركة والشريك المنضم حديثا إليها المتنازل اليه وبين الدائنين على إبراء الشريك المتنازل أو المنسحب من هذه الديون والالتزامات.

في حين ان تنازل الشريك عن حصته في الشركة ذات المسئولية المحدودة ينفي صفة الشريك المتنازل إذا تم تنفيذ التنازل وإنتقلت الحصة الى الشريك المتنازل اليه الذي يحل محل المتنازل في كافة الحقوق والإلتزامات المتعلقة بالحصة المتنازل عنها، وتبعاً لذلك تنتقل الصفة والمصلحة للشريك الذي انتقات اليه الحصة، لذلك تنتفي صفة الشريك المتنازل في الشركة المحدودة،حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة التجارية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 23/4/2014م، في الطعن رقم (54426)، فقد ورد في الحكم المشار اليه: (فنعي الطاعن في هذا السبب مردود عليه بانه قد تبين لمحكمتي الموضوع خروج الطاعن من الشركة بتصرفه بحصصه فيها للمطعون ضده، ولذلك فلاتثريب على محكمتي الموضوع في قبول الدفع بعدم صفة الطاعن)، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الاوجه الاتية:

الوجه الاول: معنى تنازل الشريك عن حصته في الشركة:

التنازل على إطلاقه يفيد ان المتنازل كالواهب أي انه تنازل عن الشئ من غير مقابل من المتنازل إليه، فالتنازل وفقا لهذا المعنى كالهبة، وبتطبيق هذا المفهوم على تنازل الشريك عن حصصه فان معنى ذلك ان الشريك قد وهب حصصه في الشركة سواء للشركاء جميعا أو لاحدهم أو لغير الشركاء، بيد أن مصطلح التنازل في اليمن قد يكون بمقابل وقد يكون بغير مقابل، وقد استخدم قانون الشركات مصطلح التنازل في مواضع عدة من اهمها تناول الشريك عن حصان في الشركة المحدودة.

الوجه الثاني: معنى إنسحاب الشريك وخروجه من الشركة:

استعمل فقهاء القانون التجاري مصطلح إنسحاب الشريك من الشركة وخروجه من الشركة بمعنى واحد، ومعنى الانسحاب أو للخروج من الشركة يعني ان الشريك قد تصرف بحصته باي من التصرفات الناقلة الملكية كالبيع أو التنازل، ولذلك فان مصطلح انسحاب الشريك اكثر عمومية من مصطلح التنازل، بيد انه لاتعارض بين المصلحين، فالعلاقة بينهما علاقة عموم وخصوص.

ومثل مصطلح الانسحاب مصطلح خروج الشريك من الشركة الذي يعني ان الشريك قد ترك الشركة لأي سبب كالتنازل والانسحاب، وبناء على ذلك فان مصطلحات الانسحاب والتنازل والخروج تدل على ترك الشريك الشركة بمحض ارادته بخلاف فصل الشريك من الشركة أو إخراجه من الشركة.

ويعرف الفقه القانوني إنسحاب الشريك من الشركات بصفة عامة دون تحديد لنوع معين بان: حق الانسحاب من الشركة بصفة عامة: هو ذلك الحق الذي يجيز للمساهم أو الشريك أن ينسحب من الشركة، غير أن هذا الحق يختلف في تطبيقه وضوابطه باختلاف نوع الشركة، فقد يترتب على استخدام الشريك لهذا الحق استعادة الشريك قيمة حقوقه من الشركة، وفي موطن أخر قد يتيح له بيع أسهمه للشركاء الاخرين، وفي نوع ثالث من الشركات قد يتيح هذا للشريك التنازل عن حصته في الشركة لأخر،والحصول على قيمة تلك الحصة، كما أنه قد يتم استخدام هذا الحق بشكل عام ودون قيود أو شروط، وقد يكون وجوباً على الشريك عند استخدامه لهذا الحق التزامه بتطبيق شروط وضوابط محدده تتعلق بمصالح الشركة أو ما نصت عليه بنود عقد تأسيس الشركة.

وعلى اساس ماتقدم فان تنازل الشريك عن حصته في الشركة سواء أكان بمقابل أو بغير مقابل فانه يعد صورة من صور الانسحاب من الشركة، ولذلك فان تناول تنازل الشريك يستدعي أيضا تناول أحكام إنسحاب الشريك.

بيد ان إنسحاب الشريك أو خروجه من الشركة وان كان مفهومه لايختلف في الشركات المختلفة (تضامن/مساهمة/محدودة/عرفية) إلا ان إجراءات الانسحاب تختلف بحسب إختلاف هذه الشركات، وسوف نعرض ذلك في الاوجه الاتية.

الوجه الثالث: تنازل أو خروج اوانسحاب الشريك من الشركة المساهمة:

 بحسب المفهوم السابق لتنازل أو خروج الشريك اوانسحابه من الشركة، فان طبيعة الشركات المساهمة المفتوحة للجمهور تجعل اجراءات انسحاب الشريك منها سهل من حيث إجراءاته وطريقته، فالشريك في الشركة المساهمة المفتوحة يستطيع الانسحاب والخروج من الشركة عن طريق التصرف باسهمه ببيعها أو التنازل عنها من غير مقابل، فعند إنتقال الاسهم من الشريك في الشركة المساهمة الى غيره يقع خروج الشريك من الشركة أو انسحابه منها، وقد اجازت المادة(110) من قانون الشركات اليمني للشريك في الشركة المساهمة التصرف في الاسهم التي يمتلكها، إذ نصت هذه المادة على أنه: (تثبت للمساهم جميع الحقوق المتصلة بالسهم، وعلى وجه الخصوص الحق في الحصول على نصيب من الأرباح التي تقرر توزيعها ومن موجودات الشركة عند التصفية وحق حضور الجمعيات العامة والاشتراك في مداولاتها والتصويت على قراراتها وحق التصرف في السهم وحق طلب الإطلاع على أوراق الشركة ودفاترها ومراقبة أعمال مجلس الإدارة وإقامة دعوى المسؤولية على أعضائه والطعن في قرارات الجمعية العامة، وذلك بالشروط والقيود الواردة في هذا القانون أو في نظام الشركة).

فلايحتاج الشريك المنسحب في الشركة المساهمة عند تصرفه في اسهمه الى عرض اسهمه على الشركاء الاخرين بل انه يستطيع التصرف فيها من غير ان يكون الشركاء الاخرين حق الرجحان، بيد ان الشريك في الشركات المساهمة المقفلة كالبنوك وغيرها لايستطيع الشريك التصرف فيها على هذا النحو، لأن التنازل عنها يخضع لإجراءات معقدة ويجب عرض التنازل على الشركاء والجمعية العمومية للشركة المساهمة المقفلة.

 الوجه الرابع: خروج وانسحاب الشريك من شركة التضامن:

إنسحاب الشريك في قانون الشركات اليمني يعد من ضمن أسباب إنحلال شركة التضامن وفقا للمادة(45) شركات التي نصت على ان: (1ـ تنحل شركة التضامن إذا تحقق أحد أسباب انحلال الشركات بصورة عامة.

2 - كما تنحل لأحد الأسباب التالية:

‌أ- وفاة أحد الشركاء إذا نص عقد الشركة على انحلال الشركة لهذا السبب.

‌ب- إفلاس أحد الشركاء.

‌ج- انسحاب أحد الشركاء بناءً على مشيئته.

‌د- فقد أحد الشركاء الأهلية العامة.

‌ه- وقوع حادث يجعل استمرارها أو استمرار الشركاء فيها غير مشروع.

3 - يجوز لبقية الشركاء أن يقرروا بإجماع الآراء استمرار الشركة فيما بينهم بمعزل عن الشريك الذي توفى أو أفلس أو أنسحب أو فقد الأهلية العامة شريطة أن يجروا معاملة التسجيل والشهر القانونية مالم يكن الاستمرار تنفيذاً لنص صريح في عقد الشركة.

4 - في جميع الأحوال تعين قيمة حقوق الشريك المتوفي أو المنسحب أو الذي قررت المحكمة إخراجه بموجب قائمة جرد خاصة ما لم يقض عقد الشركة بطريقة أخرى للتخمين فتتبع هذه الطريقة وفي حالة الاختلاف تقوم المحكمة المختصة بهذا التقدير عن طريق خبير أو أكثر).

 فوفقا للنص االقانوني السابق فانه يترتب على انسحاب الشريك من شركة التضامن

 انحلال شركة التضامن، لان هذه الشركة تقوم على الاعتبار الشخصي، أي أن شخصية الشريك فيها تكون محل اعتبار، فهذه النوعية من الشركات تعتمد أساساً في تكوينها القانوني على قوة الأواصر الشخصية بين الشركاء فيها، ومعرفة كل منهم بالآخر والثقة المتبادلة فيما بينهم، ومن ثم تعتبر النموذج الأمثل لشركات الأشخاص، ولعل أهم ما يميز هذا النوع من الشركات هي المسؤولية المطلقة التضامنية بين أفرادها، مما يترتب على خروج أحد الشركاء من الشركة أو انسحابه إلى إنحلال الشركة التضامنية وزوالها.

وسوف نعرض إنسحاب الشريك من شركة التضامن كما ياتي:

أولا: مفهوم انسحاب الشريك من شركة التضامن:

عرف الفقه القانوني حق الانسحاب من الشركات كأصل عام دون تحديد لنوع معين بما مفاده أن: حق الانسحاب هو ذلك الحق الذي يخول للمساهم أو الشريك أن ينسحب من الشركة، غير أن هذا الحق يختلف في تطبيقه وضوابطه باختلاف نوع الشركة، فقد يترتب على استخدام هذا الحق للشريك استعادة قيمة حقوقه من الشركة، وفي موطن أخر قد يتيح له بيع أسهمه من الأغلبية، وفي نوع ثالث قد يتيح له هذا الحق التنازل عن حصته في الشركة لأخر، والحصول على قيمة تلك الحصص، كما أنه قد يتم استخدام هذا الحق بشكل عام ودون قيود أو شروط، وقد يكون وجوباً على الشريك عند استخدامه لهذا الحق التزامه بتطبيق شروط وضوابط محدده تتعلق بمصالح الشركة أو ما نصت عليه بنود عقد تأسيس الشركة.

وبناء على التعريف العام السابق لانسحاب الشريك من الشركات بصفة عامة فإن معنى انسحاب الشريك من شركة التضامن هو: تعبير الشريك عن إرادته بترك الشركة التضامنية واستعادة حقوقه منها.

ويباح هذا الحق لكل شريك قد تدفعه ظروفه الخاصة إلى الخروج من الشركة تلافياً لما قد يلحق به أو بالشركة من أضرار بسبب استمراره فيها، ومن واقع التطبيق العملي يرجع إنسحاب الشريك من شركات التضامن الى عدة أسباب منها على سبيل المثال وليس الحصر:

1- عدم الاتفاق بين الشركاء والورثة كخلف عام لأحد الشركاء في حالة وفاة شريك من الشركاء.

2- الحجر على أحد الشركاء، وكذلك إعساره مادياً، أو إشهار أحد الشركاء للإفلاس.

3- انسحاب أحد الشركاء، ورغبته الشخصية في فض الشراكة مع الشركاء الأخرين.

ويمكن تلخيص أهم خصائص حق الشريك في الإنسحاب من شركة التضامن على الوجه الآتي:

(أ) حق الشريك في الانسحاب هو حق شخصي مكفول له بموجب القانون والدستور يمارسه وفقا لقيود قانونية معينة غايتها عدم الإضرار بحقوق الشركة والشركاء في مقابل استعادة الشريك لحقوقه من الشركة.

(ب)-التأكيد على أن الشريك غير ملزم بالبقاء طيلة حياته في الشركة إذا كانت غير محددة المدة، حيث لا يجوز بأي حال أن يرتبط الشخص بالتزام يشكل قيداً على حريته إلى أجل غير معلوم لتعارض ذلك مع مبدأ الحرية الشخصية التي هي من النظام العام، وأي اتفاق على خلاف ذلك يكون باطلاً بطلاناً مطلقاً.

(ج)-إذا تم تحديد اجلا معينا للشركة التضامنية، فلا يجوز للشريك الانسحاب منها إلا بعد انتهاء هذا الأجل المحدد لها في عقد التأسيس، أو بموافقة كتابية من الشركاء الاخرين، أو للأسباب التي يقررها القانون، ومن بين تلك الأسباب القانونية جواز انسحاب الشريك من الشركة قبل انتهاء مدتها شريطة موافقة الشركاء الاخرين.

وبالتوازي لتلك المبادئ والسمات سالفة الذكر، هناك أيضاً قيوداً على إرادة الشريك في الخروج أو الانسحاب من الشركة، لأنه قد يتوتب على الانسحاب إلحاق ضرر بالشركة والشركاء والاخرين، بمعنى أنه وإن كانت هناك مصلحة شخصية للشريك في الانسحاب في توقيت معين، فإن من الجائز عملياً أن تكون هناك مصلحة أيضاً للشركة والشركاء الآخرين في عدم انسحاب شريكهم، مما يترتب معه تعارض مصلحة الشريك مع مصلحة الشركة وباقي الشركاء، الأمر الذي يوجب معه وجود نوع من التوازن بين المصالح المشتركة والمتعارضة في الوقت ذاته.

ثانياً: القواعد القانونية المنظمة لانسحاب الشريك من شركة التضامن

 نصت المادة(35) شركات يمني على انه: (-1-لايجوز للشريك التنازل للغير عن حصته في الشركة الا بموافقة جميع الشركاء أو بموافقة اغلبيتهم إذا اجاز عقد الشركة ذلك صراحة، وفي جميع الأحوال يشترط القيام بإجراءات التسجيل والشهر لنفاذ التنازل بحق الغير -2-يبقى الشريك المنسحب أو المتنازل مسؤولا عن الديون والالتزامات التي تحملتها الشركة قبل إنسحابه امام الغير مالم يوجد إتفاق بينه وبين الشركاء الباقين في الشركة والشريك المنضم حديثا وبين الدائنين على إبرائه من هذه الديون والالتزامات).

وقد اجاز القانون اليمني للشريك الانسحاب من شركة التضامن متى قرر الشريك ذلك، وقد يترتب على إنسحاب الشريك من الشركة التضامنية إنحلال الشركة الا اذا قرر باقي الشركاء إستمرار الشركة رغم إنسحاب الشريك، وفي هذا المعنى نصت المادة (45)شركات يمني التي على انه: (1ـ تنحل شركة التضامن إذا تحقق أحد أسباب انحلال الشركات بصورة عامة.

2 - كما تنحل لأحد الأسباب التالية:

‌أ- وفاة أحد الشركاء إذا نص عقد الشركة على انحلال الشركة لهذا السبب.

‌ب- إفلاس أحد الشركاء.

‌ج- انسحاب أحد الشركاء بناءً على مشيئته.

‌د- فقد أحد الشركاء الأهلية العامة.

‌ه- وقوع حادث يجعل استمرارها أو استمرار الشركاء فيها غير مشروع.

3 - يجوز لبقية الشركاء أن يقرروا بإجماع الآراء استمرار الشركة فيما بينهم بمعزل عن الشريك الذي توفى أو أفلس أو أنسحب أو فقد الأهلية العامة شريطة أن يجروا معاملة التسجيل والشهر القانونية مالم يكن الاستمرار تنفيذاً لنص صريح في عقد الشركة.

4 - في جميع الأحوال تعين قيمة حقوق الشريك المتوفي أو المنسحب أو الذي قررت المحكمة إخراجه بموجب قائمة جرد خاصة ما لم يقض عقد الشركة بطريقة أخرى للتخمين فتتبع هذه الطريقة وفي حالة الاختلاف تقوم المحكمة المختصة بهذا التقدير عن طريق خبير أو أكثر).

واذا كان القانون قد اجاز للشريك أن ينسحب من شركة التضامن بإرادته المنفردة، ورتب على هذا الانسحاب كأثر من أثاره إنحلال الشركة كأصل عام ما لم يتفق بقية الشركاء على استمرارها رغم انسحاب الشريك منها، غير أن حرية الشريك في الانسحاب ليست مطلقة من كل قيد أو شرط، حيث يمكن القول بتقييدها بشروط مستنبطة من الأصول العامة المعمول بها بشأن قاعدة عدم إساءة استخدام الحق، ومبدأ تنفيذ العقود بما يفترض معه حسن النية، وكذا القاعدة الفقهية الشرعية لا ضرر ولا ضرار، وهذه المبادئ والقواعد القانونية تفرضها مبادئ العدالة بين طرفي العلاقة العقدية، بحيث لا تطغى مصلحة طرف على مصلحة الآخر، ويمكن تلخيص تلك الشروط والقيود كما ياتي:

1-وجوب إعلام الشريك المنسحب برغبته في ذلك الانسحاب إلى غيره من الشركاء دون تحديد لطريقة الإعلام بشكل معين أو طريقة محدده.

2-أن لا يسيء الشريك المنسحب استخدام حقه في ذلك، وأن يتوفر لديه حسن النية أثناء استخدام هذا الحق، وأن يتم الانسحاب في وقت مناسب بحيث لا يلحق أي نوع من الضرر بحقوق باقي الشركاء.

ثالثا: شروط وإجراءات انسحاب الشريك من شركة التضامن:

أجاز القانون اليمني للشريك في الشركة التضامنية أن ينسحب منها بإرادته المنفردة، واشترط لذلك عدة شروط بموجب المادة(35) شركات يمني التي نصت على انه: (-1-لايجوز للشريك التنازل للغير عن حصته في الشركة الا بموافقة جميع الشركاء أو بموافقة اغلبيتهم إذا اجاز عقد الشركة ذلك صراحة، وفي جميع الأحوال يشترط القيام بإجراءات التسجيل والشهر لنفاذ التنازل بحق الغير -2-يبقى الشريك المنسحب أو المتنازل مسؤولا عن الديون والالتزامات التي تحملتها الشركة قبل إنسحابه امام الغير مالم يوجد إتفاق بينه وبين الشركاء الباقين في الشركة والشريك المنضم حديثا وبين الدائنين على إبرائه من هذه الديون والالتزامات).

ومن خلال مطالعة النص القانوني السابق يظهر ان هناك شروط لانسحاب الشريك من شركة التضامن، خلاصتها الاتي:

1- موافقة جميع الشركاء على الإنسحاب.

2- موافقة غالبية الشركاء على الإنسحاب إذا اجاز صراحة عقد تاسيس الشركة وصرح انه يكفي موافقة الاغلبية.

3- لنفاذ التنازل أو الانسحاب بحق الغير يشترط القيام بإجراءات التسجيل والشهر لدى الجهة المختصة وهي وزارة الصناعة والتجارة أو وزارة الاقتصاد.

4- يبقى الشريك المنسحب أو المتنازل مسؤولا عن الديون والالتزامات التي تحملتها الشركة قبل إنسحابه امام الغير مالم يوجد إتفاق بينه وبين الشركاء الباقين في الشركة والشريك المنضم حديثا وبين الدائنين على إبرائه من هذه الديون والالتزامات.

رابعا: الأثار القانونية المترتبة عن خروج الشريك أو انسحابه من شركة التضامن:

نصت الفقرة (2) من المادة (35) شركات على انه(-2-يبقى الشريك المنسحب أو المتنازل مسؤولا عن الديون والالتزامات التي تحملتها الشركة قبل إنسحابه امام الغير مالم يوجد إتفاق بينه وبين الشركاء الباقين في الشركة والشريك المنضم حديثا وبين الدائنين على إبرائه من هذه الديون والالتزامات).

فالشريك المنسحب من شركة التضامن يبقى مسؤولاً بالتضامن والتكافل مع باقي الشركاء في الشركة عن جميع ديون والتزامات الشركة مالم يوجد إتفاق بينه وبين الشركاء الباقين في الشركة والشريك المنضم حديثا وبين الدائنين على إبرائه من هذه الديون والالتزامات.

 وفي هذا السياق نصت الفقرة (4)من المادة (45)شركات يمني على أنه: (4- في جميع الأحوال تعين قيمة حقوق الشريك المتوفي أو المنسحب أو الذي قررت المحكمة إخراجه بموجب قائمة جرد خاصة ما لم يقض عقد الشركة بطريقة أخرى للتخمين فتتبع هذه الطريقة وفي حالة الاختلاف تقوم المحكمة المختصة بهذا التقدير عن طريق خبير أو أكثر).

والظاهر من سياق تنظيم القانون لتنازل الشريك عن حصصه في شركة التضامن ان صفة الشريك المتنازل لاتنتفي بتمام التنازل، لان المتنازل أو المنسحب يظل مسئؤلا عن ديون الشركة حتى بعد خروجه منها، حسبما سبق بيانه فهذه المسؤولية تجعل صفته قائمة حتى بعد إنسحابه من الشركة فلاتنتفي صفته، الا إذا كان هناك إتفاق بين الشريك المتنازل أو المنسحب وبين الشركاء الباقين في الشركة والشريك المنضم حديثا وبين الدائنين على إبراء الشريك المنسحب من هذه الديون والالتزامات. (التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل الشركات الجزء الثاني، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة 2023م، ص211).

خامسا: بعض اجتهادات محكمة التمييز الأردنية بشأن خروج أحد الشركاءمن شركة التضامن أو انسحابه:

(1)- قرار محكمه التمييز الأردنية رقم 319 لسنة2005 بتاريخ 10/5/2005

المبدأ القضائي:( (أ) انسحاب أحد الشركاء، وكانت الشركة مكونة من شخصين اثنين فلا يؤدي ذلك إلى فسخ الشركة، ويترتب على الشريك الباقي إدخال شريك جديد أو أكثر إلى الشركة تعويضا عن الشريك المنسحب.

(ب)حق الشريك في شركة التضامن إقامة الدعوى بصفته الشخصية ضد الشريك السابق في الشركة بصفته السابقة دون إقامتها على الشركة.

(ج)الشريك في شركة التضامن مسؤولاً بالتضامن والتكافل مع سائر شركائه عن الديون والالتزامات التي تترتب على الشركة أثناء وجوده شريكا فيها، ويكون ضامناً بأمواله الشخصية لتلك الديون والالتزامات، وأنه لكل شريك الرجوع على الشركاء بنسبة ما دفعه عن كل منهم من دين الشركة).

(2)– قرارا محكما التمييز رقم 653 لسنة ١٩٩٨، هيئة خماسية، تاريخ 22/4/1998

المبدأ القضائي: (يتوجب على الشريك إعلام الشركاء الآخرين برغبته في الانسحاب، وأن لا يسيء استعمال حقه فيه، وأن يتوافر لديه حسن النية، وان لا يتم انسحاب الشريك بوقت غير مناسب بحيث لا يؤدي للإضرار بباقي الشركاء. ويخضع تقدير توافر هذه الشروط لمحكمة الموضوع باعتبارها مسائل موضوعية لا يجوز تركها لإرادة الشريك المنفردة). (خروج وانسحاب الشريك من شركة التضامن، الأستاذ/ محمد جلال جعفر،بواسطة حماة الحق-محامي الاردن/ سبتمبر، 2022).

الوجه الخامس: خروج وانسحاب الشريك من الشركة العرفية:

وفقا لقانون الشركات اليمني فان الشركة العرفية شركة غير نظامية غير مسجلة في الوزارة كشركة نظامية مثل شركات: التضامن والمساهمة والمحدودة، مع ان الشركة العرفية قد تكون مسجلة كاسم وعنوان تجاري او كمؤسسة فردية، وقد صرح قانون الشركات التجارية اليمني بان الشركات أو المؤسسات التي لاتتخذ أيا من أشكال الشركات النظامية المقررة في قانون الشركات يكون المؤسسون لها أو الشركاء فيها مسئولين عن تصرفاتها مسئولية تضامنية، ومعنى ذلك انه تسري على انسحاب الشريك من الشركة العرفية احكام إنسحاب الشريك من شركة التضامن السابق ذكرها في الوجه السابق.

الوجه السادس: تنازل أو إنسحاب الشريك من الشركة ذات المسئولية المحدودة:

اجاز قانون الشركات اليمني للشريك في الشركة ذات المسئولية المحدودة ان يتنازل عن حصته في الشركة، وفي هذا المعنى نصت المادة (254) على انه (:أ ـ لكل شريك أن يتنازل للغير عن حصته في الشركة أو عن جزء منها لا تقل قيمته عن خمسة آلاف ريال مالم ينص النظام الأساسي على خلاف ذلك على أن لا يترتب على هذا التنازل الإخلال بالأحكام القانونية.

ب ـ إذا كان المتنازل له غير شريك في الشركة فللشركاء الآخرين حق الرجحان واسترداد الحصة المبيعة بالشروط نفسها، وفي هذه الحالة يجب تطبيق القواعد الآتية: ـ

1- على الشريك الذي عزم على بيع حصته إلى شخص غير شريك في الشركة أن يبلغ سائر الشركاء العرض الذي تلقاه.

2- يجرى هذا التبليغ عن طريق المديرين.

3- بعد انقضاء شهر على إبلاغ العرض دون أن يستعمل أحد الشركاء حق الرجحان يكون الشريك الراغب بالبيع حرا بالتصرف بحصته.

4- إذا استعمل حق الرجحان اكثر من شريك قسمت بينهم الحصة المبيعة بنسبة حصة كل منهم في الشركة.

ج ـ تنتقل حصة كل شريك إلى ورثته.

د ـ إذا انتقلت حصة بالإرث إلى أكثر من شخص وكان عددهم يؤدي إلى زيادة عدد الشركاء على الخمسة والعشرين تبقى حصص جميع الورثة بحكم حصة واحدة بالنسبة للشركة مالم تنتقل الحصة باتفاقهم أو بحكم القضاء إلى عدد منهم ضمن الحد الأقصى لعدد الشركاء).

 وفي هذا السياق نصت المادة (255) من القانون ذاته على انه (: أ ـ يجوز تقسيم الحصص على أن لا يزيد عدد الشركاء على خمسة وعشرين.

ب ـ في جميع الأحوال لا يكون لنقل الحصص أو التنازل عنها أثر بالنسبة إلى الشركاء إلاَّ من وقت القيد في سجل الشركة، ولدى إدارة الشركات والإشهار في السجل التجاري.

ج ـ يعد في مركز الشركة سجل خاص للشركاء يتضمن أسماؤهم وعناوين إقامتهم ومهنتهم وعدد الحصص التي يملكها كل منهم ووقائع التنازل عن هذه الحصص وتاريخ التنازل وللشركاء ولدائني الشركة حق الاطلاع على هذا الدفتر.

د ـ يجب تبليغ كل تغيير يطــــرأ علـى الشركاء إلى (إدارة الشركات) في الوزارة والى السجل التجاري.

هـ ـ يصبح المتنازل له وفق أحكام هذا القانون شريكاً في الشركة وله حقوق سائر الشركاء).

ومن خلال مطالعة النصين السابقين يظهر ان القانون قد استعمل مصطلح التنازل ولم يستعمل مصطلح الانسحاب، كما ان النصين السابقين قد تضمنا غالبية احكام تنازل الشريك عن حصته في الشركة المحدودة بخلاف الحال عند تنظيم القانون لانسحاب الشريك أو تنازله في الشركات الاخرى.

والظاهر من سياق تنظيم القانون لتنازل الشريك عن حصته في الشركة المحدودة ان صفة الشريك المتنازل تنتفي بتمام تنفيذ التنازل وإنتقال الحصة الى الشريك المتنازل اليه الذي يحل محل المتنازل في كافة الحقوق والإلتزامات المتعلقة بالحصة المتنازل عنها، وتبعاً لذلك تنتقل الصفة والمصلحة للشريك الذي انتقات اليه الحصة. (التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل الشركات الجزء الثاني، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة 2023م، ص214)، والله أعلم.

تعليقات

عدد الزوار