دعوى فسخ عقد الصرف في القانون اليمني

دعوى فسخ عقد الصرف في القانون اليمني

 أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين

الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء

دعوى فسخ عقد الصرف في القانون اليمني

معنى فسخ عقد الصرف هو: إنهاء الإلتزامات المترتبة على هذا العقد، ومن أهم أسباب دعوى فسخ عقد الصرف إختلال أركان وشروط عقد الصرف، ومن أهم شروط عقد الصرف التقابض الفوري عند إبرام عقد الصرف، ومعنى ذلك أن الإلتزام يتم الوفاء به فورا عند ابرام العقد وحصول التقابض بين الطرفين، ولذلك فانه من النادر الادعاء بفسخ عقد الصرف بسبب عدم الوفاء بالالتزام طالما ان التقابض قد تم فورا وقت إنعقاد عقد الصرف ، ومع هذا فقد تكون العملة المصروفة مزورة كما قد يكون احد الطرفين غير ماذون له بالصرف..الخ.

اما البنوك والمصارف وشركات الصرافة التي تتعامل مع عملاء دائمين فقد لايتم القبض الحقيقي عند إبرام العقد وانما يتم القبض الحكمي عن طريق قيام البنك أو محل الصرافة بقيد المبلغ المصروف بحساب العميل لدى البنك ، ولذلك فانه من المتصور أن يكون سبب دعوى فسخ عقد الصرف هو عدم الالتزام ببنود عقد الصرف ، إذ يكون سبب الادعاء بالفسخ هو عدم الإلتزام بعقد الصرف ،حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة التجارية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 8/9/2014م، في الطعن رقم (55321)، فقد ورد ضمن اسباب الحكم المشار اليه: (وحيث ان الحكم الإبتدائي رفض دعوى فسخ عقد الصرف المقدمة من الطاعن حاليا واحتسب له الفارق وهو ... دولارا على اساس سعر الدولار يوم قيد المبلغ المباع من الطاعن للبنك وقضى بخصم المبلغ المذكور مما للبنك المطعون ضده بذمة الطاعن وقضى للبنك بما تبقى له حسبما ورد في الحكم الإبتدائي المؤيد بالحكم الإستئنافي)، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الاوجه الاتية:

الوجه الاول: تعريف عقد الصرف:

 نصت المادة(594) من القانون المدني اليمني على ان : (الصرف بيع النقود بعضها ببعض واصله بيع الذهب بالذهب او الفضة بالفضة او بيع احدهما بالاخر سواء كانا مضروبين ام لا)، ويدخل في هذا المعنى بيع الدولار بالريال وغيرها من العملات.

 وللصرف في اللغة العربية معان عدة منها: رد الشيء عن وجهه أو إبداله بغيره: فيقال: صرفه يصرفه صرفاً إذا رده، ومنه قول الله تعالى: ﴿ وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ هَلْ يَرَاكُمْ مِنْ أَحَدٍ ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بأنهمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ} أي رجعوا عن المكان الذي استمعوا فيه، ومنه تصريف الرياح صرفها من حال إلى حال،

وكذا يطلق الصرف في اللغة على الحيلة: ومنه تصرف فلان في الأمر، أي احتال وتقلب فيه، ويطلق الصرف أيضا على النافلة ،ففي الحديث أَن النبي صلى الله عليه واله وسلم ذكر المدينة فقال: "من أَحْدثَ فيها حَدَثاً أَو آوَى مُحْدِثاً لا يُقبل منه صَرْفٌ ولا عَدْلٌ" أي لا يقبل منه نافلة ولا فرضاً، وقيل: لا يقبل منه توبة ولا فدية.

ويطلق الصرف في اللغة ايضا على الزيادة والفضل: فيقال: لهذا صرْف على هذا أَي فضل وزيادة، وهذا المعنى اللغوي هو المقصود في عقد الصرف ، فالصرف فضل الدرهم على الدرهم والدينار على الدينار، ويقال: صيرفي وصراف والصيرف ومحل صرافة وشركة صرافة بمعني واحد، فالصراف هو صراف الدراهم ونقادها، والجمع صيارفة، ويقال: صرفت الدراهم بالدنانير وبين الدرهمين صرف أي فضل لجودة فضة أحدهما ،وهذا المعنى هو الأقرب لمعنى عقد الصرف.

معنى الصرف في الاصطلاح: عرف جمهور الفقهاء في كتبهم الصرف بتعريفات متقاربة في المعنى، كلها تدل علي أن مفهوم الصرف ينطبق على بيع النقدين ببعضهما، سواء اتحدا في الجنس أم اختلفا، فقد عرفه الأحناف بأنه: "بيع الأثمان بعضها ببعض"، وعرفه الشافعية بأنه: "بيع النقد من جنسه وغيره"،وعرفه الحنابلة بأنه: "بيع نقد بنقد"

 اما المالكية فقد قصروا معنى الصرف على بيع النقدين عند اختلاف الجنس فقط، فعرفوا الصرف بأنه: "بيع الذهب بالفضة" ،أما إذا كان النقدان من جنس واحد فإنهم يسمونه بالمراطلة أو بالمبادلة، فإن كان البيع وزنا سمي مراطلة، حيث يعرفونه بأنه: "بيع نقد بمثله وزناً" ،وإن كان البيع بالعدد سمي مبادلة، ويعرفونه بأنه: "بيع العين بمثله عدداً".

والتعريف المختار للصرف هو تعريف الجمهور للصرف .،فعقد الصرف بيع نقد بنقد أو عملة بعملة. (النظرية العامة للمصرفية الاسلامية ، ا.د. عبد المؤمن شجاع الدين ، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة 2016م، ص381).

الوجه الثاني: اركان وشروط عقد الصرف:

اركان عقد الصرف هي: الركن الاول :وهو الصبغة أي الايجاب والقبول من طرفي العقد ، ويشترط فيهما ان يكون الايجاب والقبول متطابقين وواضحين ومنجزين وان لايتضمنا شرطا أو اجلا، والركن الثاني : وهو العاقدان ، ويشترط فينما ان يكونا بالغين عاقلين راشدين مالكين للعملة التي يتم صرفها، والركن الثالث: محل عقد المصارفة وهو العملة التي يتم صرفها، والشروط في هذا الركن كثيرة وهي اهم شروط عقد المصارفة، والتي اهتم الفقهاء بها ، وقد اشار الى بعضها القانون المدني اليمني في المادة (595) التي نصت على أن :(يشترط لصحة الصرف ما ياتي:- اولا : تقابض البدلين قبل انتهاء مجلس العقد.-ثانيا : التماثل في البدلين عند اتحاد الجنس ).

وبيان شروط محل عقد الصرف كما ياتي:

أولاً: تقابض البدلين قبل الافتراق:

يشترط في عقد الصرف تقابض البدلين قبل مفارقة أحد المتصارفين للآخر، سواء كان الصرف بيع جنس بجنسه كبيع الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، أو كان بيع جنس بغير جنسه، كبيع الذهب بالفضة ،وقد نقل ابن المنذر الإجماع على شرط القبض في الصرف فقال: "وأجمعوا أن المتصارفين إذا تفرقا قبل أن يتقابضا فان الصرف فاسد،ومن الأدلة على شرط التقابض ما يأتي:

-1 عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مِثْلاً بِمِثْلٍ سَوَاءً بِسَوَاءٍ يَدًا بِيَدٍ فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ.(ووجه الدلالة من الحديث: أن قوله صلى الله عليه وسلم: يَدًا بِيَدٍ "حجة للعلماء كافة في وجوب التقابض وإن اختلف الجنس,, وهذا ما قاله النووي رحمه الله عند شرحه للحديث.

2-عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله: صلى الله عليه وسلم "لاَ تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلاَّ مِثْلاً بِمِثْلٍ وَلاَ تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ وَلاَ تَبِيعُوا الْوَرِقَ بِالْوَرِقِ إِلاَّ مِثْلاً بِمِثْلٍ وَلاَ تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ وَلاَ تَبِيعُوا مِنْهَا غَائِبًا بِنَاجِزٍ" ،ووجه الدلالة من الحديث: قوله صلى الله عليه وسلم: في نهاية الحديث "وَلاَ تَبِيعُوا مِنْهَا غَائِبًا بِنَاجِزٍ"، أي لا تبيعوا الحاضر منها بالمؤجل، والمراد بالغائب أعم من المؤجل كالغائب عن المجلس مطلقاً، وهذا دليل علي شرط التقابض.

3- عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله: صلى الله عليه وسلم "الْوَرِقُ بِالذَّهَبِ رِبًا إِلاَّ هَاءَ وَهَاءَ وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ رِبًا إِلاَّ هَاءَ وَهَاءَ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ رِبًا إِلاَّ هَاءَ وَهَاءَ وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ رِبًا إِلاَّ هَاءَ وَهَاءَ"،ووجه الدلالة من الحديث: أن الحديث فيه كناية عن التقابض وهذا مأخوذ من قوله صلى الله عليه وسلم في آخر الحديث: هاء وهاء ومعناها: اخذ وأعطا، فالتقابض شرط في الصرف سواء اتفق الجنس أم لا.

 هذا وينقسم القبض أو التقابض إلى قبض حقيقي وقبض حكمي:

القبض الحقيقي: هو الذي يدرك بالحس كما في حالة الأخذ بالأيدي مناولة، حيث يكون البدلان في عقد الصرف موجودين حاضرين في مجلس العقد.

القبض الحكمي: هو القبض التقديري الذي لا يدرك بالحس كالتخلية، وقد جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي رقم (55/4/6): (من صور القبض الحكمي المعتبرة شرعاً وعرفاً:

1-القيد المصرفي لمبلغ من المال في حساب العميل في الحالات التالية:

(أ) إذا أُودع في حساب العميل مبلغ من المال مباشرة، أو بحوالة مصرفية.

(ب) إذا عقد العميل عقد صرف ناجز بينه وبين المصرف، في حالة شراء عملة بعملة أخرى لحساب العميل.

(ج) إذا اقتطع المصرف -بأمر العميل- مبلغاً من حساب له إلى حساب آخر بعملة أخرى، في المصرف نفسه أو غيره، لصالح العميل، أو لمستفيد آخر.

وعلى المصارف مراعاة قواعد عقد الصرف في الشريعة الإِسلامية، ويغتفر تأخير القيد المصرفي بالصورة التي يتمكن المستفيد بها من التسلم الفعلي للمُدد المتعارف عليها في أسواق التعامل، على أنه لا يجوز للمستفيد أن يتصرف في العملة خلال المدة المغتفرة، إلاَّ بعد أن يحصل أثر القيد المصرفي بإمكان التسلم الفعلي)، واستنادا الى ذلك فقد قضى الحكم محل تعليقنا بعدم قبول دعوى فسخ عقد الصرف فيما بين الطاعن والبنك ، لانه يجوز تاخير قيد المبلغ محل عقد الصرف في حساب العمبل.

وينتج عن الإخلال بشرط التقابض في عقد الصرف ينتج عنه ربا النسيئة المجمع على تحريمه، لإن معنى النسيئة في اللغة التأخير، فربا النسيئة في الاصطلاح هو: "بيع المال الربوي بمال ربوي آخر فيه نفس العلة إلى أجل"،ومن المعلوم بالضرورة ان ربا النسيئة محرم في الشريعة الاسلامية.

وقد صرح القانون المدني اليمني على بطلان عقد الصرف قبل القبض ، فقد نصت المادة (597) على انه : (يبطل الصرف اذا تصرف احد العاقدين في بدل الصرف قبل قبضه والجمع بين النقود وغيرها في البيع لا يخرج النقود عن كونها صرفا بما يقابلها من الثمن).

كما صرح القانون بصحة عقد صرف المصوغات النقدية بجنسها أي بمعدن من جنسها إذا تم القبض ،حسبما ورد في المادة (598) التي نصت على أنه (اذا بيع النقد مصوغا بجنسه او بغير جنسه وقبض بعض الثمن ثم انفض المجلس صح البيع فيما قبض ثمنه وبطل فيما لم يقبض ثمنه ومع الجهالة يبطل العقد).

وبينت المادة(599) من القانون المشار اليه حكم استحقاق بدل الصرف بعد القبض ، فقد نصت هذه المادة على انه :(اذا استحق بعض بدل الصرف بعد قبض الثمن فان كان التبعيض لا يضر المشتري اخذ الباقي بحصته ولا خيار له وان كان يضره كان بالخيار بين اخذ ما بقى بحصته من الثمن او رده). ،( النظرية العامة للمصرفية الاسلامية ، ا.د. عبد المؤمن شجاع الدين ، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة 2016م، ص376).

ثانياً: أن يكون عقد الصرف خالياً عن اشتراط الأجل:

يشترط في عقد الصرف أن يكون البدلان حالَّيْنِ، فلا يجوز للعاقدين أو لأحدهما اشتراط التأجيل، فإن اشترط التأجيل فسد الصرف؛ لأن قبض البدلين مستحق قبل الافتراق، والأجل يفوت القبض المستحق بالعقد شرعاً، فيفسد العقد، ولو دخل الأجل في الصرف ولو بغير زيادة على أصل المال كان ربا، ويعرف بربا النساء، فشرط عقد الصرف ألا يباع منها حاضر في المجلس بغائب عن المجلس سواء كان مؤجلاً أو حالاً، كقوله صلى الله عليه وسلم: إلا يَدًا بِيَدٍ، وقوله صلى الله عليه وسلم: "وَلاَ تَبِيعُوا مِنْهَا غَائِبًا بِنَاجِزٍ".

ثالثاً: أن يكون عقد الصرف خالياً من خيار الشرط:

ذهب جمهور الفقهاء إلى أن شرط الخيار في الصرف لا يصح، وهو مبطل للعقد والشرط معاً، وعللوا ذلك: بأن خيار الشرط يدخل على حكم العقد فيجعله متعلقاً بهذا الشرط مما يمنعه من ثبوت الملك أو تمامه، وهذا مخالف لشرط التقابض والنجاز في عقد الصرف،وخالف الجمهور في ذلك الحنابلة فقالوا: إن الصرف لا يبطل باشتراط الخيار فيه، فيصح العقد ويلزم بالتفرق، ويبطل الشرط فقط.

رابعاً: التماثل عند اتحاد الجنس:

هذا الشرط خاص فيما إذا اتحدا البدلان في الجنس كبيع الذهب بالذهب أو الفضة بالفضة، فإنه يجب التماثل بينهما في الوزن وإن اختلفا في الجودة،ولا عبرة بالصناعة والصياغة ، وهذا باتفاق العلماء، أما إن اختلفا في جنسيهما كبيع الذهب بالفضة فيجوز التفاضل بينهما إذا كان يداً بيد ، ودليل ذلك: ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مِثْلاً بِمِثْلٍ سَوَاءً بِسَوَاءٍ يَدًا بِيَدٍ فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ" ،وقوله صلى الله عليه وسلم :"لاَ تَبِيعُوا الدِّينَارَ بِالدِّينَارَيْنِ وَلاَ الدِّرْهَمَ بِالدِّرْهَمَيْنِ" ،ووجه الدلالة من الحديثين: أن الحديثين السابقين يدلان على أنه إذا كان التماثل في الجنسين، حرم التفاضل بينهما، وهذا مأخوذ من قوله صلى الله عليه وسلم: سَوَاءً بِسَوَاءٍ،والإخلال بشرط التماثل عند اتحاد الجنس ينتج عنه ربا الفضل المجمع على تحريمه، حيث إن الفضل في اللغة بمعنى الزيادة، ويعرف ربا الفضل في الاصطلاح بأنه: "زيادة عين مال شرطت في عقد البيع على المعيار الشرعي وهو الكيل أو الوزن في الجنس وعرف رفع الفضل أيضا بأنه: "البيع مع زيادة أحد العوضين على الآخر، إذا اتحدا في الجنس"، ومن المعلوم بالضرورة ان ربا الفضل أو الزيادة محرم في الشريعة الاسلامية.)الشروط الخاصة بعقد الصرف ، عاصم احمد عطية بدوي).

واذا كان المتصرف في عقد الصرف غير مالك للعملة المصروفة أو غير ماذون له بالتصرف فيصح عقد الصرف اذا اجاز المستحق ذلك في القانون اليمني ، وفي هذا المعنى نصت المادة (600) مدني على انه (اذا اجاز المستحق الصرف وكان مجلس العقد قائما صح الصرف).

  وكذلك نص القانون على بطلان عقد الصرف إذا ظهر بعد القبض ان العملة مزورة ، فقد نصت المادة (596) مدني على انه(اذا ظهر زيف بعض الثمن فيبطل الصرف في المردود وما يقابله ويصح فيما بقى).

 كما ذكرالقانون الحكم إذا كان محل عقد الصرف قد اشتمل على اجناس مختلفة من العملات ، فقد نصت المادة(601) على أنه (اذا اشتملت الصفقة على اجناس مختلفة صرف كل جنس الى خلاف جنسه تصحيحا لها ولا تصح الجريرة في الصرف وهي الزيادة المضافة الى اقل البدلين من غير جنسه الا اذا تساوت في القيمة مع الناقص منه).

 وكذا بينت حكم بيع النقد بالدين المادة م(602)مدني التي نصت على انه (يصح بيع النقد بالدين اذا كان الدين سابقا فان اتحدا جنسا وجب اتحادهما قدرا مع مراعاة الشروط المنصوص عليها في المادة(581) في البيع فيما عدا التقابض).

اما المادة(603)مدني فقد عرفت الذهب والفضة وأن العبرة بالنسبة الغالبة .إذ نصت هذه المادة على انه (يعتبر حكم الذهب والفضة ما غلب ذهبه او فضته ولا يعتبر في حكمهما ما غلب خليطه بغيره او ساوى خليطه فضته وذهبه).

 وفي هذا السياق نصت المادة(604) على أن (المعتبر في النقود التي غلب خليطها بغير جنسها من حيث كونها موزونة او معدودة ما اعتاده الناس عدا او وزنا) ، وفي السياق ذاته نصت المادة(605) مدني على ان (حكم العملات التي غلب خليطها ان راجت كانت اثمانا في حكم النقود, وان لم ترج كانت سلعة وان قبلها البعض دون البعض كانت كالزيوف). (النظرية العامة للمصرفية الاسلامية ، أ.د. عبد المؤمن شجاع الدين ، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة 2016م، ص375).

الوجه الثالث: تعريف دعوى فسخ عقد الصرف:

 عرف قانون المرافعات اليمني الدعوى بصفة عامة ، وذلك في المادة (70)التي نصت على أن : (الدعوى هي الوسيلة الشرعية والقانونية لكل ذي إدعاء أو دفاع يرفعه الى القاضي للفصل فيه وفقا للقواعد الشرعية والقانونية).

وبناء على ذلك فان دعوى فسخ عقد الصرف هي وسيلة شرعية ودستورية وقانونية يحق لاي من طرفي عقد الصرف ان يرفعها امام القاضي المختص يطلب من القاضي فسخ عقد الصرف إذا اختلت اركانه أو شروطه السابق ذكرها أو إذا اخل احد الطرفين بالتزامه العقدي .

 ورفع دعوى فسخ عقد الصرف يتطلب من المدعي إثبات تخلف الركن او الشرط أو الإلتزام المدعى تخلفه ، ويتم رفع هذه الدعوى بالطرق المعتادة لرفع الدعاوى الاخرى ، ويسبق رفع هذه الدعوى إعذار الطرف المخل (إن لم يكن هناك فسخ تلقائي)، مع إمكانية المطالبة بالتعويض عن الأضرار، وتُرفع للمحكمة المختصة بعد استنفاد الحلول الودية وإرسال الإنذار الرسمي، وتُرفع بصيغة قانونية تحدد الطلبات (الفسخ، رد المبالغ، التعويض)، وفقاً لنصوص القانون المدني وقانون الإثبات، وتختلف دعوى فسخ عقد الصرف عن دعوى البطلان ، لأن العقد في دعوى البطلان يكون صحيحاً، والغالب في دعوى فسخ عقد الصرف انها تتجه في الاساس الى الادعاء بإختلال اركان أو شروط عقد الصرف، ولايتم رفع هذه الدعوى الى اذا لم يتفق اطراف عقد الصرف على فسخ العقد .

ومعنى فسخ عقد الصرف هو انهاء الإلتزامات المترتبة على العقد المفسوخ ، وقد ذكرنا فيما سبق أن من شروط عقد الصرف التقابض الفوري ولذلك فانه من النادر الادعاء بفسخ عقد الصرف بسبب عدم الوفاء بالالتزام طالما ان التقابض يتم فوراً وقت إنعقاد عقد الصرف ، ومع ذلك فان الادعاء بالفسخ قد يقع بشان عدم الإلتزام بعقد الصرف عندما يكون القبض حكميا عند قيد العملة المصروفة في حساب العميل حسبما هو متبع في البنوك والمصارف، ومثلما حدث في القضية التي تناولها الحكم محل تعليقنا ، لان مجمع الفقه الاسلامي قد جعل قيد العملة المصروفة في حساب العميل في البنك بمثابة قبض العميل للنقد، حسبما هو مقرر في قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي رقم (55/4/6) ونصه: (من صور القبض الحكمي المعتبرة شرعاً وعرفاً:

1-القيد المصرفي لمبلغ من المال في حساب العميل في الحالات التالية:

(أ) إذا أُودع في حساب العميل مبلغ من المال مباشرة، أو بحوالة مصرفية.

(ب) إذا عقد العميل عقد صرف ناجز بينه وبين المصرف، في حالة شراء عملة بعملة أخرى لحساب العميل.

(ج) إذا اقتطع المصرف -بأمر العميل- مبلغاً من حساب له إلى حساب آخر بعملة أخرى، في المصرف نفسه أو غيره، لصالح العميل، أو لمستفيد آخر.

وعلى المصارف مراعاة قواعد عقد الصرف في الشريعة الإِسلامية، ويغتفر تأخير القيد المصرفي بالصورة التي يتمكن المستفيد بها من التسلم الفعلي للمُدد المتعارف عليها في أسواق التعامل، على أنه لا يجوز للمستفيد أن يتصرف في العملة خلال المدة المغتفرة، إلاَّ بعد أن يحصل أثر القيد المصرفي بإمكان التسلم الفعلي).

ولذلك فان من اهم اسباب دعوى فسخ عقد الصرف إختلال اركان وشروط عقد الصرف وعدم الوفاء بالإلتزام العقدي، وبالنسبة للبنوك والمصارف وشركات الصرافة فانه من المتصور أن يكون سبب دعوى فسخ الصرف هو عدم لالتزام ببنود عقد الصرف.

ويترتب على الحكم بفسخ عقد الصرف إعادة اطرافه الى الحالة التي كانا عليها قبل ابرام العقد. (التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل البنوك والمصارف الجزء الأول، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة 2024م،ص141)، والله أعلم.