التوقيع على المسودة من جميع أعضاء الهيئة

التوقيع على المسودة من جميع أعضاء الهيئة

أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين

الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء

مقال بعنوان: التوقيع على المسودة من جميع أعضاء الهيئة

 صرحت المادة (225) من قانون المرافعات اليمني بانه: إذا تعدد قضاة هيئة الحكم فانه يجب ان يقوم احدهم بصياغة مسودة الحكم بخطه، وبعد ذلك يقوم جميع القضاة الذين اشتركوا في المداولة بالتوقيع على المسودة، ويظل هذا الالتزام القانوني قائما اذا كانت الهيئة قد حجزت القضية للحكم وبعد ذلك شملت الحركة القضائية جميع اعضاء الهيئة، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة التجارية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 30/3/2014م، في الطعن رقم (54425)، فقد ورد ضمن اسباب الحكم المشار اليه (والقاعدة المتبعة في حالة وجود حركة قضائية تشمل جميع اعضاء هيئة الحكم انه يلزم ان تكون مسودة الحكم موقعة من جميع الاعضاء ثم تنطق به الهيئة الخلف، وتؤشر بما يفيد صدوره من الهيئة السلف قياسا على ما ورد بالمادة (228/3) مرافعات)، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الاوجه الاتية:

الوجه الأول: تعريف مسودة الحكم:

وردت عدة تعاريف لمسودة الحكم منها تعريف المسودة بأنها: ورقة رسمية من اوراق المرافعات تتم كتابتها بخط احد قضاة هيئة الحكم، و تشتمل على منطوق الحكم واسبابه وتوقيعات جميع القضاة الذين اشتركوا في المداولة وتاريخ إيداع المسودة في ملف القضية، ويتم اعداد المسودة بعد تمام المداولة .

وبصياغة المسودة والتوقيع عليها يكون الحكم قد ظهر للوجود ولم يبق إلا إشهاره عن طريق النطق به في جلسة علنية، فالنطق بالحكم يكون بتلاوة مسودة الحكم المشتملة على اسباب الحكم ومنطوقه التي سبق صياغتها والتوقيع عليها .

ومن خلال ماتقدم تظهر اهمية مسودة الحكم وانها هي الحكم حقيقة.(قانون المرافعات المدنية والتجارية-، د.احمد هندي، 2007م، ص487).

الوجه الثاني: ماهية توقيعات القضاة هيئة الحكم على المسودة:

اصطلاح التوقيع يستخدم بمعنيين: الأول هو عملية التوقيع ذاتها، أي واقعة وضع الإمضاء أو أية إشارة اخرى على محرر يحتوي على معلومات معينة. والثاني هو علامة او إشارة تسمح بتمييز شخص الموقع.

 والاصل ان التوقيع يكون بخط اليد وهو ما تقرره غالبية القوانين العربية، ومن ذلك المادة (11/1) من قانون الإثبات الاتحادي الاماراتي، اما قانون الاثبات اليمني فقد نص في المادة (103) ان التوقيع يكون بالخط او بالختم أو بصمة الاصبع، ولم يصرح بان الاصل هو التوقيع بالخط، في حين ان قانون الإثبات العراقي، رقم 10 لسنة 1979، جعل الإمضاء بخط اليد هو الأصل في حدوث التوقيع والغي الوسائل الميكانيكية الأخرى كالختم، وحدد وسيلة التوقيع ببصمة الإبهام دون بصمات الأصابع الأخرى، في حين ان قوانين الاثبات في دول المغرب العربي تبنت الاتجاه الذي سلكه القانون الفرنسي، حيث قصرت التوقيع على الإمضاء بخط اليد، ولم تعط اية قيمة للتوقيع عن طريق بصمة اليد او بصمة الختم، راجع المواد (.246/2) مغربی، (453) تونسي، (327) مدلي جزائري.

 اما القانون اللبناني فيسوى في الحجية بين الإمضاء بخط اليد وبصمة الإصبع، ولكن الفقه اللبناني يشك في إمكانية تطبيق نفس الحكم على بصمة الختم، راجع: إدوارد عید، موسوعة أصول المحاكمات والإتبات والتنفيذ، الإثبات - 2- بالكتابة 1991، ج 14 رقم 170 ص 97، 98).

 ويذهب الفقه الى تعريف التوقيع: بأنه التأشير او وضع علامة على السند، او بصمة ابهام، للتعبير عن القبول بما ورد فيه أو أنه أية علامة مميزة خاصة بالشخص الموقع تسمح بتحديد شخصيته والتعرف عليها بسهولة، بشكل يظهر ارادته الصريحة في الرضا بالمحرر الذي قام بالتوقيع عليه.

و تقرر المادة (2827) من القانون المدني لمقاطعة كيبك الكندية أن" التوقيع يتمثل في قيام شخص بوضع اسمه أو أية علامة أو إشارة اخرى تميز شخصيته ويستعملها بصورة معتادة، على محرر بقصد التعبير عن رضائه,,.

 ومن ذلك يتبين أن التوقيع عبارة عن علامة شخصية خاصة ومتميزة، يضعها الشخص باسمه أو ببصمته او بأية وسيلة أخرى على مستند لإقراره أو موافقته على ماورد فيه والالتزام بمضمونه.

 ويمكن أن يعتبر توقيعا صحيحا ومقبولا، كل علامة شخصية توضع كتابة على المحرر بحيث تتيح تحديد الشخص الذي وضعها على وجه لا يتطرق إليه أي شك، وتدل على إرادته التي لا يحيطها أي غموض، في قبول مضمون المستند او المحرر .

 والتوقيع هو الكتابة المخطوطة بيد من صدر منه التوقيع، ويشمل التوقيع الاسم کاملا او مختصرا كالاسم واللقب، كما يشمل كل إشارة أو اصطلاح خطي، يختاره الشخص لنفسه، بمحض إرادته للتعبير عن صدور المحرر منه او موافقته على ما ورد في هذا المحرر والالتزام بمضمونه

أما الختم فهو وسيلة ميكانيكية لطبع توقيع الشخص، ولا يشترط أن يكون الاسم المطبوع على الختم هو الثابت في شهادة الميلاد، بل يجوز أن يكون مختصرا، شريطة أن يكون هو الاسم الذي اعتاد الشخص أن يوقع به.

وبصمة الإصبع هي عبارة عن الأثر الذي يتركه إصبع الشخص على الورق، بعد غرسه في مداد ملون، ويتكون من نقوش وخطوط طولية وعرضية، يندر أن تتشابه لدى اثنين من البشر، ولا يقتصر الأمر على بصمة الإصبع، رغم ورودها في النص، بل إن هناك بصمات للعين والصوت والشفة ...الخ، وكذا راحة اليد لها بصمات في تحقيق الشخصية، كبصمات الأصابع تماما، لأنها تستند إلى نفس الأسس العملية التي تقوم عليها بصمات الأصابع .

 وفي القانون الفرنسي يتخذ التوقيع شكلا واحدا، هو الإمضاء الشخصي، ويجب أن يكونا كتابة ولا يجوز أن يأتي في صورة أخرى، بشكل مشبوك أو التوقيع المشبوك او رسم معين، ولا يغني عن الإمضاء استخدام الختم أو بصمة الإصبع فمثل هذه الوسائل، وإن كانت تؤدي إلى تمييز الشخص وتحديده على وجه اليقين، إلا أن قبول الشخص للمستند ورضاءه بما ورد فيه يظل محل شك، إذ يمكن أن يكون قد تم تدوينه دون علمه أو رغما عنه.

اما توقيع القاضي أو القضاة على مسودة الحكم فيجب أن يكون في الصفحة الاخيرة من المسودة بالأسم والامضاء (العلامة المشبوكة) وفي الصفحات الاخرى يكون بالامضاء فقط، وكذلك الحال عند توقيع القاضي الفرد على المسودة.

الوجه الثالث: شروط توقيع القاضي أو القضاة على مسودة الحكم:

يشترط في توقيع القضاة على مسودة الحكم عدة منها : أن يكون مطابقا، ودائما، ومباشرا. وبيان هذه الشروط كماياتي:

أولا: - يجب أن يكون التوقيع مطابقا: والمقصود بذلك أن يتم التوقيع وفقا للطريقة التي درج القاضي على استخدامها في توقيعاته الاخرى للتعبير عن موافقته على محرر معين ورضائه بمضمونه، فيجب أن يكون التوقيع دالا على شخصية القاضي، ومميزا لهوية القاضي صاحب التوقيع .

ويتحقق هذا الشرط إذا تم التوقيع عن طريق استخدام إشارات ورموز تنم عن شخصية القاضي صاحب التوقيع، كاستخدام الاسم واللقب كاملين (كما هو الحال في البلاد العربية)، أو مختصرة أو التوقيع بالحرف الأول من الاسم وباللقب كاملا(كما هو الحال لدى الغربيين)، أو باستخدام الختم أو بصمة الأصابع أو راحة اليد.

 وصفوة القول انه يجب أن يكون توقيع القاضي هو التوقيع المعروف والمعتاد للقاضي.

ثانيا: - أن يكون التوقيع دائما: ۔- فيجب أن يتم التوقيع بوسيلة تترك آثرا متميزا، يبقى ولا يزول، ويتحقق ذلك إذا استخدم القاضي في التوقيع المداد السائل أو الجاف المعمر الذي يزيد عمره على مدة لاتقل عن ثلاثين سنة، لأن المسودة هي الحكم، فلايتم التوقيع عليها بالاقلام الجافة التي يزول حبرها في وقت قصير.

 ثالثا: يجب أن يكون من السهل التعرف على التوقيع ونسبته القاضي وان لايكون التوقيع متداخلا مع محتوى المسودة.

رابعا: - أن يكون التوقيع مباشرا : - ويقصد بهذا الشرط أمران؛ الأول: أن يتولى القاضي نفسه وضع التوقيع، والثاني أن يتم وضع التوقيع على المسودة مباشرة .

فيجب أن يكون التوقيع صادر من القاضي، فلايجوز ان يكتب القاضي كاتب المسودة اسماء القضاة وهم يقوموا بالتوقيع فقط تحت اسمائهم بل نترك كتابة الاسماء للقضاة انفسهم، لأن الاسم توقيع.

خامسا : يجب أن يكون التوقيع ضمن صفحات المسودة، حتى تكون المسودة والتوقيع كلا لا يتجزأ وتكون هناك رابطة حقيقية بينهما. فوضع التوقيع على المحرر هو الذي يجعل له أثر، واشتمال المحرر على التوقيع هو الذي يمنحه قيمته القانونية، ويجعله مهيئا لأداء وظيفته في تمييز شخص الموقع، والتعبير عن رضانه بمضمون المحرر.

سادسا: وضع التوقيع في ادنى صفحات المسودة: وإذا كان الغالب أن يوضع التوقيع في نهاية الكتابة التي تضمنها المحرر، حتى يكون شاملا لجميع البيانات المكتوبة الواردة فيه، وإعلان عن موافقة الموقع وتسليمه بما هو ثابت في اعلى المحرر، إلا أن وجود التوقيع في مكان آخر لا ينفي هذه الموافقة، مع ان الأفضل ان يكون التوقيع في ادنى صفحات المسودة حتى يدل على موافقة القاضي على ماورد في اعلاها.

سابعا : في حالة تعدد صفحات المسودة الواحدة، يجب التوقيع في جميع صفحات المسودة.

ففي حالة تعدد أوراق المحرر، أو اشتماله على عدة صفحات، مكتوب بعضها في ظهر بعض، واقتصار الشخص على توقيع الورقة الأخيرة أو الصفحة الأخيرة من المحرر، فإنه يجب التوقيع على جميع الصفحات.

واذا تم التوقيع عن طريق البصمة فيجب ان لاتكون البصمة مقلوبة، ففي القضاء الفرنسي تباينت آراء محاكم الموضوع بشان وضع البصمة بشكل مقلوب في الزاوية السفلى اليمني للسند، إذ لا يكفي لاعتبار صاحب البصمة قد أراد الالتزام بما ورد في المتن .(التوقيع الإلكتروني، د. ثروت عبد الحميد، ص25).

الوجه الرابع: التوقيع على مسودة الحكم في قانون المرافعات اليمني:

استند الحكم محل تعليقنا في قضائه الى الفقرة (4) من المادة (228) من قانون المرافعات النافذ التي نصت على ان (-4-موت القاضي أو مرضه المقعد لا يؤثر على وجود وصحة الحكم الذي وقع على مسودته، فاذا كان قاضي فرد فتحرر نسخة الحكم الاصلية وتذيل باسمه وعلى خلفه أن يحرر ادنى ذلك مايفيد صدور الحكم اعلاه من سلفه، ثم يوقع على ماحرره ويختمه بختم المحكمة أما اذا كان القاضي المتوفي او المقعد عضوا ضمن هيئة فيتم توقيع نسخة الحكم من بقية اعضاء الهيئة شريطة الا يقل عددهم عن الاغلبيية المطلوبة، فاذا جاء الخلف لذلك العضو واكتمل تشكيل الهيئة فيذكر ادنى ذلك سبب خلو الحكم من توقيع العضو ويختم كل ذلك بتوقيع الهيئة الجديدة وختم المحكمة).

ولعل الحكم محل تعليقنا كان يقصد المادة (13) مرافعات التي نصت على انه (لايجوز للقاضي أن يحكم بعد أن تنتهي ولايته عدا ماسبق له حجزه من قضايا للحكم قبل صدور قرار نقله أو ندبه أو إحالته للتقاعد، وعليه إنجاز تلك القضايا والتوقيع على احكامها وتسليمها الى خلفه للنطق بها خلال ثلاثة اشهر من تاريخ صدور القرار وإلا تعرض للمحاسبة وفقا لقانون السلطة القضائية).

فقد تناول هذا النص القاضي الفرد إذا تم ندبه أو نقله ..الخ، وسبق له ان حجز قضايا للحكم فيها فانه يجب عليه التوقيع على مسودة الحكم فيها وتسليمها الى القاضي الخلف كي ينطق بها، وكذلك الحال بالنسبة لقضاة الهيئة إذا تعددوا فانه يجب عليهم جميعا التوقيع على مسودة الحكم وتسليمها الى الهيئة السلف قياسا على القاضي الفرد حسبما قضى الحكم محل تعليقنا.

الوجه الخامس: وجوب توقيع جميع قضاة هيئة الحكم المسودة في القضاء العربي:

أولا : وجوب توقيع جميع قضاة هيئة الحكم المسودة في القضاء الاردني:

1-مسودة الحكم. وجوب توقيعها من جميع أعضاء الهيئة التي أصدرته. تخلف ذلك. أثره. بطلان الحكم. لا يحول دونه التوقيع على الورقة المتضمنة للمنطوق وحده أو جزء منه متى كانت منفصلة عن باقي أوراقه المشتملة على أسبابه.

2- بطلان الحكم الناجم عن عدم توقيع القضاة على مسودة الحكم . تعلقه بالنظام العام. مؤداه. لا يلزم إبداؤه بصحيفة الطعن بالتمييز وللنيابة أن تبديه في أي وقت وللمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها. مثال لبطلان حكم لتوقيع القضاة الذين أصدروه على منطوق الحكم دون أسبابه أو جزء منها.(الطعن رقم 11 /2009 أحوال شخصية جلسة 14/12/2009).

3- نصت الفقرة الثانية من المادة 115 من قانون المرافعات المدنية والتجارية على أنه "..... كما يجب أن تودع مسودة الحكم المشتملة على أسبابه موقعاً عليها من الرئيس والقضاة عند النطق بالحكم وإلا كان باطلاً...." ومفاد هذا النص أن المشرع أوجب أن تودع مسودة الحكم المشتملة على أسبابه موقعاً عليها من جميع أعضاء الهيئة التي أصدرته وإلا كان الحكم باطلا، ولا يغنى عن هذا الإجراء توقيعهم على الورقة المتضمنة للمنطوق وحده أو جزء منه متى كانت هذه الورقة منفصلة عن باقي أوراقه المشتملة على أسبابه، أما إذ حررت الأسباب على أوراق منفصلة اشتملت الأخيرة منها على جزء من هذه الأسباب اتصل بها منطوق الحكم ووقع عليها جميع القضاة الذين أصدروه، فإن التوقيع على هذه الورقة الأخيرة إنما هو توقيع على المنطوق والأسباب معاً وهو ما يتحقق به غرض الشارع فيما استوجبه من توقيع القضاة الذين أصدروا الحكم بناء على مسودته المشتملة على أسبابه فلا يكون الحكم باطلا، والبطلان الناجم من عدم توقيع القضاة على مسودة الحكم على نحو ما سلف، يتعلق بالنظام العام، فلا يلزم إبداؤه بصحيفة الطعن بالتمييز، وللنيابة أن تبديه فى أى وقت عند نظر الطعن على الحكم، وللمحكمة أن تقضى به من تلقاء نفسها؛ لما كان ذلك، وكانت الهيئة التى أصدرت الحكم المطعون فيه قد وقعت على الورقة الأخيرة منه التى احتوت على جزء من المنطوق فحسب ولم تتضمن أى جزء من أسبابه، فإن الحكم يكون باطلا، بما يوجب تمييزه.(الطعن رقم 11 /2009 أحوال شخصية جلسة 14/12/2009

4-إن البطلان الناشئ عن عدم توقيع أحد القضاة الذين سمعوا المرافعة على مسودة الحكم هو بطلان يتعلق بالنظام العام ولا يعتد بتوقيع قاض آخر على الحكم سواء على مسودته أو نسخته النهائية لم يستمع إلى المرافعة.(مبدأ مستقى من قرار النقض السابق رقم (50/2022).

5-إذا لم يشترك عضوي الهيئة الاستنئافية في المداولة لتكوين عقيدتهما في تحرير الحكم النهائي ولم يتفحصا مجريات المحاكمة في الدعوى مما يترتب على ذلك مخالفة الحكم المطعون فيه لإجراءات إصداره المنصوص عليها في المادة (158/4) من قانون أصول المحاكمات المدنية والتي هي من النظام العام.(مبدأ مستقر من قرار النقض السابق رقم (50/2022).

6-إن البطلان الناشئ عن عدم توقيع أحد القضاة الذين سمعوا المرافعة على مسودة الحكم هو بطلان يتعلق بالنظام العام ولا يعتد بتوقيع قاض آخر على الحكم سواء على مسودته أو نسخته النهائية لم يستمع إلى المرافعة.(مبدأ مستقر من قرار النقض السابق رقم (50/2022). تمييز حقوق هيئة عامة رقم (5161/2023) .

ثانيا : وجوب توقيع جميع قضاة هيئة الحكم المسودة في القضاء في الامارات:

1- محكمة التمييز: بطلان الأحكام لعدم توقيع مسودتها من جميع قضاة الدائرة • قانون الإعاقة قرر صرف بدل الدراسة حتى سن 28 • لا يجوز المطالبة بمزايا القانون بأثر رجعي لأنها شهرية - نشر في 08-06-2021قضت محكمة التمييز المدنية ببطلان أحد الأحكام الصادرة من محكمة الاستئناف لعدم توقيع جميع أعضاء الدائرة القضائية على مسودة الحكم القضائي، بما يخالف أحكام قانون المرافعات. أكدت محكمة التمييز المدنية بطلان أحد الأحكام الصادرة من محكمة الاستئناف لعدم توقيع جميع أعضاء الدائرة القضائية على مسودة الحكم القضائي، بما يخالف أحكام قانون المرافعات. وقالت «التمييز»، في حيثيات حكمها، برئاسة المستشار فؤاد الزويد، إن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن مفاد نص الفقرة الثانية من المادة 153 من قانون المرافعات أنه في الطعن بالتمييز يجوز للخصوم وللنيابة العامة ولمحكمة التمييز إثارة الأسباب المتعلقة بالنظام العام، ولو لم يسبق التمسك بها أمام محكمة الموضوع، أو في صحيفة الطعن متى توافرت عناصر الفصل فيها من الوقائع والأوراق التي سبق عرضها على تلك المحكمة، وأن الفقرة الثانية من المادة 115 من ذات القانون تنص على أنه «... كما يجب أن تودع مسودة الحكم المشتملة على أسبابه موقعا عليها من الرئيس والقضاة عند النطق بالحكم وإلا كان الحكم باطلاً». وأضافت المحكمة أن مفاد ذلك أن المشرع أوجب أن يكون التوقيع على مسودة الحكم المشتملة على أسبابه من جميع قضاة الهيئة الذين سمعوا المرافعة، واشتركوا في المداولة، وأصدروا الحكم، وبما يعني أن مسودة الحكم يجب أن تحمل مقومات وجودها بأن يكون موقعاً عليها من جميع قضاة الهيئة آنفة البيان، لضمان أن يكون الحكم قد صدر بعد مداولة شملت أسبابه ومنطوقه، واستقرت عقيدة المحكمة بشأنه على أساس ما ورد بالمسودة، وذلك لا يدل عليه سوى توقيع أعضاء الهيئة التي أصدرت الحكم على مسودته المشتملة على أسبابه. وبينت أنه من هذا التوقيع فقط يبين أنهم طالعوا الأسباب، وتناقشوا فيها وأقروا الوضع الذي أثبت به في المسودة، فإذا لم يتم إيداع المسودة موقعاً عليها من جميع أعضاء الهيئة التي أصدرت الحكم على هذا النحو، فقد لحقها البطلان، وبما يبطل الحكم الصادر بناء عليها، وكان البطلان المترتب على عدم التوقيع على المسودة - على النحو سالف البيان - يتعلق بالنظام العام - لما كان ذلك والثابت من الأوراق أن مسودة الحكم المطعون فيه موقعة من عضو واحد من أعضاء الدائرة التي أصدرته فإنه يكون باطلاً، أبوظبي(الاتحاد) أكدت المحكمة الاتحادية العليا بطلان الحكم في قضية الطعن رقم 424 لسنة 2016 جزائي، لخلو مسودة الحكم المطعون فيه المودعة بملف الدعوى، من توقيع اثنين من القضاة الثلاثة الذين تتشكل منهم المحكمة التي أصدرته. وأكدت المحكمة أن خلو مسودة الحكم من توقيع أعضائها أو أحد قضاتها يبطل الحكم بطلاناً مطلقاً لتعلقه بالنظام العام، حيث للمحكمة الاتحادية العليا، إثارة المسائل المتعلقة بالنظام العام من تلقاء نفسها متى تعلقت بإصدار الأحكام.

ان النص بالمادة 219 من قانون الإجراءات الجزائية على أنه «يجب على المحكمة عند النطق بالحكم أن تودع قلم كتاب المحكمة مسودته المشتملة على أسبابه، موقعاً عليها من الرئيس والقضاة، ويوقع على نسخة الحكم الأصلية في أقرب وقت رئيس المحكمة وكاتبها»، ما مؤداه أن لابد لصحة الحكم أن تجتمع له مسودة موقعة من القضاة الذين سمعوا المرافعة وحجزوا الدعوى للحكم وأصدروا الحكم مع نسخة أصلية موقعة من رئيس الدائرة ومن أمين السر. وإذ خلت الأوراق من أي منهما، يكون الحكم المطعون فيه باطلاً، ومن سلطة المحكمة العليا أن تتصدى للفصل في هذا الأمر دون أن يثيره أحد الخصوم، لأنه من قواعد النظام العام.

لا بطلان للحكم لتحرير اعضاء هيئة المحكمة الاسباب في ورقة واحدة وتوقيعهم على منطوق الحكم في الوجه الآخر منها الوارد به باقي الاسباب:

2-حيث أنه لما كان الثابت من مطالعة مسودة الحكم المطعون فيه أن اسبابه حررت في ورقة واحدة ووقع أعضاء الهيئة على منطوق الحكم في ذات الورقة المتصلة الواردة بوجهها الآخر باقي الاسباب وكان مناط بطلان الحكم لعدم توقيع اعضاء الهيئة على مسودته ان تدون الاسباب على اوراق منفصلة عن المنطوق ولا تتصل بأي من أسباب الحكم ومن ثم يكون منعى النيابة على الحكم بالبطلان في غير محله.

تمييز دبي رقم 117 تاريخ 11/5/2003 (الرئيس محمد محمود راسم والاعضاء علي ابراهيم الامام وصلاح محمد احمد والهادي محمد الجديدي ومحمد نبيل رياض) – مجموعة الاحكام والمبادىء القانونية الصادرة في المواد المدنية والتجارية والعمالية والاحوال الشخصية، 2002، عدد 13 ص 999.

3-الاكتفاء بوجود مسودة الحكم الاستئنافي ونسخته الاصلية في الاوراق واستيفائهما شرائطهما القانونية: حيث ان النعي مردود بواقع مسودة الحكم الاستئنافي ونسخته الاصلية الى الاوراق وهما مستوفيان شرائطهما القانونية اصلا مما ينهي الطعن بهذا الخصوص ويتعين معه طي بحثه لهذه الجهة ولا يؤثر في ذلك ما جاء في النعي بشأن مسودة الحكم الابتدائي لان الحكم الاستئنافي وهو محل الطعن وحده قد صدر باجراءات سليمة حسب الاصول وبأسباب اقامها لنفسه قضى بموجبها بتأييد رفض الدعوى المتقابلة بقوله عن بقائها بدون دليل سواء في المرحلة الابتدائية من المحاكمة او في المرحلة الاستئنافية منها فضلا عن مغايرته قضاء المحكمة الابتدائية بخصوص مبلغ الحكم في الدعوى الاصلية مما لا يتمد اليه شيئا من البطلان المنعي به على الحكم الابتدائي بفرض وقوعه.

المحكمة الاتحادية العليا، رقم 197 تاريخ 20/12/1988 (الرئيس محمد محمود الباجوري والعضوان احمد سلطان ومصطفى الخالد) - مجموعة الاحكام الصادرة من الجمعية العمومية للمواد المدنية والتجارية ومن الدائرة المدنية والدائرة الشرعية، 1988، عدد 2 ص 823.

4-لا بطلان لعدم توقيع محضر جلسة النطق بالحكم من رئيس الهيئة طالما انه قد وقع مع الاعضاء مسودة الحكم ووقع مع امين السر نسخة الحكم الاصلية:

حيث انه ولئن كان الثابت من الاطلاع على الاوراق ان محكمة الاستئناف اصدرت الحكم المطعون فيه بجلسة 24/6/1989 عقب ما تم في الدعوى من مرافعة من محامي المطعون ضدها الحاضر الذي كرر اقواله السابقة والتي لم يحضر فيها الطاعنان او من يمثلهما وبعد قرار المحكمة ختام المرافعة في الدعوى ثم اثبت منطوق الحكم وبصدوره علنا وتوفيع محضر الجلسة من امين السر دون توقيع رئيس الهيئة التي اصدرته، الا انه لما كان الثابت من الاطلاع على مسودة ذلك الحكم المؤرخة بذات التاريخ ان الحكم المطعون فيه صدر باتفاق هيئة المحكمة الثلاث ووقع منهم وافهم علنا وتضمنت نسخة الحكم الاصلية صدوره في ذات التاريخ بالاتفاق من الهيئة المشكلة من القاضي... رئيسا والقاضيين .... و .... اعضاء وامين سر وكذلك صدوره بجلسة علنية ووقعت نسخة الحكم الاصلية ايضا منهم، من ثم فان ذلك كاف لقناعة هذه المحكمة بصدور الحكم المطعون فيه في جلسة علنية وبعد المداولة فيه من الهيئة التي اصدرته وهو ما يكفي قانونا لصحته وبان عدم توقيع رئيس الهيئة لمحضر جلسة النطق به لا يعدو ان يكون سهوا بدلالة ان الطاعنين لم ينعيا على ما سبق اثباته بذات محضر جلسة النطق بالحكم من حضور محامي المطعون ضدها وعدم حضورهما وتقرير المحكمة ختام المرافعة في الدعوى. ويغدو التمسك بالبطلان في هذا الخصوص ضربا من ضروب الاغراق في الشكلية تنأى عنه احكام الشريعة الاسلامية والقانون.

المحكمة الاتحادية العليا، رقم 265/11 تاريخ 28/1/1990 (الرئيس محمد محمود الباجوري والاعضاء احمد سلطان والحسيني الكنائي) – مجموعة الاحكام الصادرة من دوائر المواد المدنية والتجارية والشرعية المدنية والاحوال الشخصية، 1190 عدد 1 ص 172.

5-توقيع القضاة على مسودة الحكم المشتملة على المنطوق الذي اتصل جزء منه ببعض الاسباب المحررة على الورقة السابقة:

حيث ان النص في المادة 129 من قانون الاجراءات المدنية انه ((1- يجب في جميع الاحوال ان تشتمل الاحكام على الاسباب التي بنيت عليها وتودع مسودة الحكم المشتملة على اسبابه موقعة من الرئيس والقضاة عند النطق به في ملف الدعوى... 4- ويترتب على مخالفة الاحكام الواردة في الفقرتين (1) و (2) بطلان الحكم" يدل – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – على ان عدم توقيع اعضاء الهيئة التي اصدرت الحكم على مسودته المشتملة على اسبابه يترتب عليه بطلان الحكم، وعلى ذلك فاذا حررت الاسباب على اوراق منفصلة عن ورقة المنطوق الموقع عليها كان الحكم باطلا اما اذا اشتملت هذه الورقة الاخيرة على جزء من اسباب اتصل بها منطوق الحكم ووقع عليها جميع القضاة الذين اصدروه، فان التوقيع عليها انما هو توقيع على المنطوق والاسباب مما يتحقق به غرض الشارع فيما استوجبه من توقيع القضاة على مسودة الحكم المشتملة على اسبابه ويكون بمنأى عن البطلان، لما كان ذلك وكان الثابت ان مسودة الحكم المطعون فيه قد وقع عليها جميع القضاة الذي اصدروه بالصفحة الاخيرة منها والتي اشتملت على منطوق الحكم الذي اتصل جزء منه ببعض الاسباب المحررة على الورقة السابقة ومن ثم فانه لا يلزم توقيعهم على جميع اوراق المسودة المشتملة على باقي الاسباب، ويكون النعي ببطلان الحكم لهذا السبب على غير اساس.

تمييز دبي، رقم 210 و 216/94 تاريخ 8/1/1995 (الرئيس مصطفى كيره والاعضاء سيد عبد الباقي سيف النصر وعلي ابراهيم الامام وصلاح محمد احمد ومحمد محمود راسم) – مجلة القضاء والتشريع" 1997 عدد 6 ص 66.

6-عدم اشتراط تعدد توقيعات القضاة الذين اصدروا الحكم بتعدد اوراق مسودة الحكم المشتملة على اسبابه:

حيث ان المادة 129/1 من قانون الاجراءات المدنية اذ اوجبت توقيع الرئيس والقضاء على مسودة الحكم المشتملة على اسبابه، فانها لم تشترط تعدد توقيعاتهم بتعدد اوراق المسودة، لان تلك المسودة تعتبر وحدة واحدة فيكفي التوقيع في نهاية الاسباب، لما كان ذلك وكان البين من مسودة الحكم المطعون فيه ان اسبابه قد حررت من منطوقه على ثلاثة ورقات متصلة موقع على آخرها من الرئيس والقضاة الذين اصدروه، فان النعي عليه بهذا السبب يكون على غير اساس.

تمييز دبي، رقم 211/94 تاريخ 23/10/1994 (الرئيس مصطفى كيره والاعضاء سيد عبد الباقي سيف النصر وعلي ابراهيم الامام ومحمد محمود راسم وصلاح محمد احمد) – مجلة القضاء والتشريع 1997 عدد 5 ص 718.

(التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل الطعن بالنقض الجزء الاول، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة 2025م، ص308)، والله اعلم.