دعوى المنافسة غير المشروعة في القانون اليمني
دعوى المنافسة غير المشروعة في القانون
اليمني
أ.د/ عبد المؤمن شجاع الدين
الأستاذ بكلية الشريعة والقانون –
جامعة صنعاء
https://t.me/AbdmomenShjaaAldeen
استعمل القانون التجاري اليمني مصطلح
(المزاحمة غير المشروعة) واستعملت القوانين الاخرى مصطلح (المنافسة غير المشروعة).
وقد عرفت المنافسة غير المشروعة الفقرة
(١) من المادة( 33 ) من القانون النموذجي للدول العربية بشأن العلامات التجارية
والأسماء التجارية وأعمال المنافسة غير المشروعة فقد عرفها هذا
القانون بأنها: )يعتبر غير
مشروع كل عمل من أعمال المنافسة يتنافى مع العادات الشريفة في المعاملات الصناعية
و التجارية).
وعرفت المادة (2) من اتفاقية باريس المنافسة غير المشروعة ، إذ نصت هذه المادة على انه : (يعتبر من أعمال المنافسة غير المشروعة،
كل منافسة تتعارض مع العادات الشريفة في الشؤون الصناعية، أو التجارية).
وصور المنافسة غير المشروعة ومجالاتها كثيرة منها منافسة الوكيل التجاري
الحصري في إستيراد وتسويق وترويج البضاعة أو منتجات الشركة وظهور المنافس امام الزبائن بمظهر الوكيل الحصري خلافا
لعقد الوكالة للشركة الاجنبية المسجل لدى الوزارة االمختصة، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة
التجارية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 26/2/2014م في الطعن رقم
(53856)، فقد ورد ضمن أسباب الحكم المشار إليه: (فقد ظهر للدائرة من خلال أسباب
الحكم الاستئنافي المطعون فيه أن قيام الطاعنة ببيع وتوزيع البضاعة والترويج لها
عن طريق الوسائل المرئية والمسموعة والمقروءة وظهور
الطاعنة بمظهر الموزع الحصري في الجمهورية اليمنية ، وأن تلك الأعمال قد تمت دون
إذن من المطعون ضدها صاحبة الوكالة الحصرية لذلك الصنف من البضاعة يعد عملاً غير
مشروع يتحقق به ركن الخطأ الذي تصر الطاعنة على إنتفائه من فعلها، ولما كان الأمر
كذلك وكان المعلوم فقهاً وقضاءً أن دعوى المنافسة غير المشروعة وفقاً لأحكام
المادتين (63 و 64) من القانون التجاري تقوم على قواعد المسؤولية التقصيرية التي
تقضي بأن كل شخص ارتكب خطأ سبب ضرراً للغير يلزم بتعويض هذا الضرر، ولما كان
الثابت من حيثيات الحكم المطعون فيه إستخلاصه للخطأ المنسوب للطاعنة وقبول الحكم
لدعوى المنافسة غير المشروعة ، لذلك فإن الحكم المطعون فيه قد أقيم على أسباب
سائغة لها أصلها الثابت بالأوراق)، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في
الأوجه الآتية:
الوجه الأول: مفهوم المنافسة غير المشروعة:
ظهر مفهوم المنافسة غير المشروعة منذ العام
1900م، في إطار حماية الملكية الفكرية و الصناعية، وقد استعمل القانون التجاري
اليمني مصطلح( المزاحمة غير المشروعة) في حين استعملت القوانين الاخرى مصطلح (المنافسة
غير المشروعة) ، ولامشاحة في هذا المصطلح.
وقد عرفت المنافسة غير المشروعة الفقرة
(١)من المادة( 33 ) من القانون النموذجي للدول العربية بشأن العلامات التجارية
والأسماء التجارية وأعمال المنافسة غير المشروعة فقد عرفها بأنه: )يعتبر
غير مشروع كل عمل من أعمال المنافسة يتنافى مع العادات الشريفة في المعاملات
الصناعية و التجارية).
وحددت المادة (2) من اتفاقية باريس اعمال
المنافسة غير المشروعة ، فقد نصت هذه المادة على
انه : (يعتبر من أعمال المنافسة غير المشروعة، كل منافسة تتعارض مع العادات
الشريفة في الشؤون الصناعية، أو التجارية).
وقد عرف الأستاذ أحمد شكري السباعي المنافسة غير
المشروعة بأنها "التزاحم على الزبائن عن طريق استخدام وسائل منافية للقانون
أو الدين أو العرف أو العادات أو الاستقامة التجارية أو الشرف المهني."
في حين عرفها الأستاذ محمد بن حساين
بأنها "كل عمل يصدر عن التاجر يروم من خلاله اجتذاب زبائن غيره دون مراعاة
مبادئ الشرف المستقر عليها في الوسط التجاري".
أما الأستاذ فؤاد معلال فقد عرفها
بأنها "استخدام التاجر لوسائل منافية لمبادئ الشرف والاستقامة التجارية في
مزاحمته لغيره من التجار على اجتذاب الزبائن على نحو يؤدي الى الحاق ضرر بأحدهم أو
ببعضهم."
ومعظمها هذه التعاريف تضمنت شرط اعتبار فعل معين
من قبيل المنافسة غير المشروعة كما أنها استعملت عبارات العادات والأعراف التجارية
وكذا مفهوم الشرف والاستقامة التجارية وهي كلها عبارات وردت في كثير من القوانين.
فالمنافسة غير المشروعة
هي ممارسات تجارية تخرج عن حدود القانون والأخلاق والنزاهة والاعراف التجارية
المستقرة ، وتستخدم أساليب غير عادلة لخداع المستهلكين والتأثير عليهم أو الإضرار
بالتجار المنافسين بشكل متعمد، مثل تقليد العلامات التجارية، تشويه السمعة، وإغراء
عمال المنافس أو زبائنه، أو نشر معلومات كاذبة، بهدف تحقيق ربح أو السيطرة على
السوق بطرق غير قانونية بدلاً من التنافس الشريف القائم على الكفاءة وتقديم الافضل.
فالمنافسة غير المشروعة :هي كل
تصرف يصدر من تاجر يستهدف منه الإضرار بمنافسيه عن طريق وسائل مخالفة للقانون أو
الأخلاق أو الاعراف التجارية، فلا تعتمد هذه المنافسة على تميز المنتج وتجويده وجعله
افضل بل على الغش والخداع والتحايل وتجاوز حدود المنافسة العادلة.
ومن خلال إستعراض التعاريف السابقة لمفهوم المنافسة غير
المشروعة يظهر من خلا ل ذلك وجود صعوبة في وضع تعريف
جامع مانع شامل لهذا المفهوم يعطي صورة
كافية عنه ويحيط به من كل الزوايا ،لان مفهوم المنافسة غير المشروعة مفهوم واسع
بطبيعته ويتغير باستمرار،ولذلك من الصعب الاحاطة
بمفهوم المنافسة غير المشروعة الا
بعد استعراض الفروق التي تميزه عن غيره وكذا عرض صور المنافسة غير المشروعة وتسلي
دعوى المنافسة غير المشروعة.
ومن خلال مطالعة مفهوم المنافسة
غير المشروع على النحو السابق بيانه يظهر ان قيام التاجر بمنافسة الوكيل الحصري
للشركة الاجنبية القانوني المسجل لدى الجهة المختصة قانونا عن طريق الاستيراد منه
والترويج والإعلان للجمهور بانه وكيل للشركة الاجنبية يعد من افعال المنافسة غير المشروعة ، حسبما
قضى الحكم محل تعليقنا. (فؤاد معلال، شرح القانون التجاري الجديد،
مطبعة الأمنية، الرباط المغرب، الطبعة الرابعة، 2012، ص279. و أحمد
شكري السباعي ، الوسيط في الأصل التجاري الجزء الثاني ، مطبعة المعارف الجديدة ،
الرباط، 2008 ، ص405. و محمد
بنحساين ، القانون التجاري الأساسي، بدون مطبعة ، ص132).
الوجه الثاني: الفرق بين المنافسة غير المشروعة وغيرها:
هناك فروق كثيرة تميز المنافسة غير
المشروعة عن الافعال والتصرفات المشابهة لها ، وبيان بعض هذه الفروق كما يأتي :
أولاً: الفرق بين
المنافسة المشروعة والمنافسة غير المشروعة:
المنافسة المشروعة: تسعى
للسيطرة على السوق عبر الجودة والسعر والابتكار وفقاً للقانون مع انها قد تضر بالمنافسين الآخرين لكنها لا
تخالف القانون.
اما المنافسة غير المشروعة: فهي
تعتمد على الغش، الخداع، انتهاك القوانين، أو استغلال أسرار المنافس، وتتجاوز
مبادئ العدالة والاعراف التجارية.(التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل
الشركات الجزء الاول، ا.د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء
الجديدة ٢٠٢٤م، ص١٦٨).
ثانياً: الفرق
بين المنافسة غير المشروعة والمنافسة الممنوعة:
يطلق أيضا على المنافسة الممنوعة مصطلح المنافسة غير
القانونية , ويقصد بها تلك الأفعال التي يأتيها التاجر وتكون مخالفة للقوانين،
فالمشرع يقوم من حين لآخر بإصدار قوانين وتنظيمات تتعلق بحماية مهنة التجارة وما
يرتبط بها من مراعاة مبادئ وأخلاق أساسية خاصة تتعلق بالمنافسة والقيود المتعلقة
بها لغرض منع الغش وتضليل المستهلكين.
فالمنافسة الممنوعة تفترض وجود حظر
قانوني من القيام بنشاط معين, حيث تمنع عندئذ المنافسة نهائيا سواء أكانت الوسائل
المستعملة مشروعة أو غير مشروعة, إضافة إلى ان المنافسة الممنوعة ممنوعة بموجب نص قانوني.
كما أن هناك منافسة ممنوعة او محظورة بموجب عقد أو
اتفاق، وهي تلك التي تقوم على شرط صريح أو ضمني مذكور في العقد، والخرق لهذا المنع يرتب المسؤولية العقدية المنصوص عليها في القانون
المدني وليس المسؤولية التقصيرية.
ومن أمثلة المنافسة الممنوعة بموجب
القانون: مزاولة مهنة الصيدلة على غير
الحاصلين على شهادة الصيدلة والتي يفرضها القانون المنظم لهذه المهنة , بحيث يتحمل
المسؤولية كاملة كل شخص جاهل بميدان الصيدلة بإصلاح الأضرار التي أحدثها لكونه
ينافس منافسة غير قانونية , ويجوز للصيدلي المتضرر من هذه المنافسة غير القانونية
أن يرفع دعوى تعويض ويمكن كذلك لنقابة الصيادلة المشرفة على سير المهنة أن ترفعها.
فالمنافسة غير المشروعة تختلف عن المنافسة
الممنوعة من عدة جوانب: فهي تختلف من حيث
الأساس ، لان أساس المنع أو التحريم في المنافسة الممنوعة هو القانون أو الاتفاق,
أما الأساس في المنافسة غير المشروعة فلا يقوم سوى على مجرد استخدام الوسائل
المنافية للقانون أو العادات أو الشرف أو الدين.
و كذلك تختلف المنافسة الممنوعة عن
المنافسة غير المشروعة من حيث الجزاء أو موضوعها والذي يتمثل في ان دعاوى المنافسة
غير المشروعة بيكون موضوعها التعويض ووقف أعمال المنافسة غير المشروعة ،أما الجزاء
في دعاوى المنافسة الممنوعة فإنه قد يصل إلى حد إغلاق محل ممارسة النشاط التجاري
وكذا العقوبة الجنائية متى تعلق الأمر بانتحال صفة أو غيرها من المخالفات التي
يعاقب عليها جنائيا.
ثالثاً:
المنافسة غير المشروعة و دعوى تزييف العلامات والاسماء والعناوين التجارية:
من المعلوم ان مصطلح المنافسة غير المشروعة قد
اقترن عند ظهوره بالملكية الفكرية ومنها العلامات التجارية والاسماء التجارية، ولذلك يقع الخلط بين
المنافسة غير المشروعة وبين تزييف حقوق الملكية الصناعية والتجارية ,والحال أن
هناك اختلاف جوهري بينهما من عدة نواحي , فالمنافسة غير المشروعة تشكل نظاما قد
يكون مدنيا أو تجاريا، أما دعوى التزييف فإنها تشكل فعلا جنائيا أساسيا
يخضع للعقاب الجنائي ، وبالتالي فإن دعواه هي دعوى جنائية ترفعها النيابة العامة وتتبعها دعوى مدنية تبعية وقد تكون مدنية كذلك وتسمى
بدعوى التزييف المدنية , فهذه الأخيرة إذا كانت تمكن كل من له حق الملكية الصناعية
أو التجارية من المطالبة بالتعويض عن الضرر الناتج طبعا عن التزييف فإنها بطبيعتها
أداة لحماية حق الملكية كحق يمنع معه على الغير مزاحمة صاحبه في استغلاله، في
مقابل ذلك فإن دعوى المنافسة غير المشروعة هي أداة لتدارك نتائج الإخلال بالتزام
قانوني يتمثل في التعسف في ممارسة حرية المنافسة التجارية باستعمال وسائل منافية
لمبادئ الشرف المتعارف عليها في الوسط التجاري.
فعندما يتم رفع دعوى التزييف المدنية
إلى المحكمة التجارية فإنه يجوز للمدعي ان يطلب من قاضي الأمور المستعجلة أن يمنع مؤقتا مواصلة الأعمال المدعى أنها مزيفة أو يوقف
مواصلتها وفقا لأحكام المستعجل.
فالاختلاف الحاصل بين المنافسة غير
المشروعة ودعوى التزييف المدنية ينتج عنه عدة نتائج منها:
1-
أنهما وباعتبارهما دعويين مستقلين لا يمكن إثارة
أحدهما في الابتدائية وتأجيل الثانية إلى الاستئناف إعمالا بمبدأ عدم قبول الطلبات
الجديدة في المرحلة الإستئنافية.
2-
أنه
إذا كان يمكن الجمع بينهما في دعوى واحدة فإنه يجب توفر شروط خاصة بكل واحدة منهما
.
3- في
الحالات التي لا يمكن أن ينتج فيها دعوى التزييف إما بسبب عدم اكتساب الطالب لحق
الملكية الصناعية أو التجارية , أو بسبب سقوط ذلك الحق لإنقضاء مدته القانونية أو
لعدم تجديده فإن ذلك غير كاف للقول بعدم وجود المنافسة غير المشروعة.
رابعاً: المنافسة
غير المشروعة والتقليد:
تختلف كذلك المنافسة غير المشروعة عن
التقليد في ان التقليد فعل جنائي في الأساس يخضع للعقاب
الجنائي بعد تحقيق ودعوى ترفعها النيابة العامة، وهذه الدعوى تعد دعوى جنائية
تتقرر لحماية الملكية الصناعية أو بعض العناصر المعنوية المكونة للمتجر أو الملك
التجاري كبراءة الإختراع مثلا.
كما أن دعوى التقليد تفترض أساسا بأن
هناك حقا قد تم الاعتداء عليه ( اعتداء مس بحق المدعي ) بينما في دعوى المنافسة
غير المشروعة فإن المدعي ينتقد موقف أو تصرف المدعى عليه الغير اللائق .
كما أنه لا يمكن إقامة دعوى التقليد
إلا في حالة استجماعها لكافة شروطها الخاصة في حين أن دعوى المنافسة غير المشروعة
لا تتطلب نفس الشروط ولذلك يمكن القول أن
دعوى التقليد أضيق نطاقا من دعوى المنافسة غير المشروعة. (منازعات المنافسة غير المشروعة ، يسرى الخضري وسارة
الخضري، رسالة ماجستير جامعة تطوان المغرب ، ص 31).
الوجه الثالث: الاساس القانوني لدعوى المنافسة
غير المشروعة:
يعد البحث في الأساس القانوني لدعوى
المنافسة غير المشروعة من الإشكاليات الصعبة ,ذلك أن التشريع لم يتدخل في أغلب
الدول لينظمها ,بل ترك الباب مفتوحا للقضاء لوضع أساس قانوني لها ,مما نتج عنه
تعدد الاتجاهات و اختلاف الأسس المعتمدة .
إلا أن الرأي الغالب يميل الى الاخذ بالإتجاه
اللاتيني الذي يجعل من المنافسة غير المشروعة صورة من صور المسؤولية التقصيرية
فحسب، و يخضعها لأركانها وشروطها وتنظيماتها، و هذا ما اخذ به المقنن اليمني والفرنسي و المصري و المغربي.
وفي هذا السياق فإن القضاء اليمني
يعتبر المنافسة غير المشروعة صورة من صور المسؤولية التقصيرية , حسبما ظهر من أسباب الحكم محل تعليقنا.
ولقيام المنافسة الغير المشروعة
المبنية على قواعد المسؤولية التقصيرية , فانه يتعين أولا استعمال علامة مماثلة
لعلامة مؤسسة أخرى ,و ثانيا أن يكون لذلك الاستعمال أثر في جر الجمهور إلى الخلط
في شخصية الصانع أو مقدم الخدمة بشكل يؤدي لتحويل الزبائن .
و يرى بعض الفقه الفرنسي رؤية أخرى ,
خاصة روني روبلو الذي يرى في دعوى المنافسة الغير المشروعة دعوى مستقلة و قائمة
الذات , و يبدو ذلك واضحاً في قولته التالية: (يملك صاحب الأصل التجاري
الدفاع عن أصله ضد أي شخص يعرقل دقة في ممارسة التجارة , أو يحول زبائنه ,و ذلك
إما عن طريق دعوى جنائية بالسرقة أو بدعوى التزييف أو بدعوى المنافسة الغير
المشروعة , ولا ينبغي اعتبار هذه الدعوى صورة من صور المسؤولية التقصيرية فحسب , و
إنما هي في الحقيقة دعوى حقيقية للدفاع عن الملكية التجارية)
ويميل بعض الباحثين العرب إلى
الاتجاه الذي ذهب إليه بعض الفقه الفرنسي
وهو أن أعمال المنافسة غير المشروعة يمكن أن تكون مستقلة عن دعوى التعويض , وهذا
يتحقق على الخصوص عندما يثبت غياب الضرر نتيجة تلك الأعمال .إذا كان ذلك يحول دون
إقرار التعويض فإنه لا يحول دون الحكم بوقف أعمال المنافسة . و هو ما يدل على أن
دعوى المنافسة غير المشروعة ليست مجرد دعوى مسؤولية مدنية . فهي إذا كانت كذلك
بالنسبة للمطالبة بالتعويض فإنها تصبح بالنسبة للمطالبة بوقف الأعمال وسيلة
قانونية لمنع استعمال الأساليب المنافية لقواعد الشرف والاعراف السائدة في الميدان
التجاري التي نجد سندها في قانون العلامات
والمؤشرات الجغرافية اليمني (منازعات
المنافسة غير المشروعة ، (يسرى الخضري وسارة الخضري، رسالة ماجستير جامعة
تطوان المغرب ، ص 29).
الوجه الرابع: صور المنافسة غير المشروعة في
الفقه العربي:
سبق القول ان مفهوم المنافسة غير
المشروعة واسع جدا نظرا لسعة وتشعب أعمال المنافسة غير المشروعة من جهة, وعدم
إمكانية حصرها وتثبيت حدودها في نص قانوني معين أو في قانون معين من جهة ثانية, لذلك فإن القوانين اكتفت
بالإشارة إلى أهم صور المنافسة غير المشروعة، ولذلك فصور المنافسة غير المشروعة مذكورة في القوانين
المختلفة على سبيل المثال فقط لا
على سبيل الحصر.
ولذلك يمكن تلخيص اهم صور المنافسة غير المشروعة في ثلاث صور على النحو الاتي:
الصورة الأولى : جميع الأعمال كيفما كان
نوعها التي قد يترتب عليها بأية وسيلة من الوسائل خلط مع مؤسسة أحد المنافسين أو
منتجاته أو نشاطه الصناعي أو التجاري:
و تتحقق هذه الصورةعندما يستعمل تاجر
معين وسائل و آليات ينتج عنها حدوث غلط لدى الزبائن ظنا منهم أنهم يشترون
المنتوجات والبضائع من المصنع أو المعمل الذي إعتادو الاقتناء منه ، في حين أنهم
يتزودون بسلع و منتوجات مصنع آخر.
فهذه الوسائل والآليات التي يستعملها
التاجر للإيقاع بالزبائن كثيرة ومتنوعة ومن جملتها مثلا استعمال أسم تجاري لتاجر
آخر أو تقليد علامة تجارية أو الرسوم و النماذج الصناعية وكذلك وضع بيانات غير
صحيحة على المنتجات، أو إدعاء التاجر بانه الوكيل لسلعة في اليمن وترويجها فيختلط الأمر لدى الزبائن بينه وبين الوكيل الحصري الحقيقي حسبما قضى الحكم
محل تعليقنا.
الصورة
الثانية : الإدعاءات الكاذبة في مزاولة التجارة إذا كان من شأنها أن تسيء إلى
سمعة أحد المنافسين أو منتجاته أو نشاطه الصناعي أو التجاري:
هذه الصورة هي من أهم صور المنافسة
غير المشروعة وتتجلى في الحالة التي يقوم فيها التاجر بالعمل على جلب زبائن تاجر
آخر ، وذلك من خلال تشويه سمعته أو التقليل من قيمة منتجاته كإشاعة معلومات مغلوطة
تفيد تصفية شركته أو ضعف جودة منتجاته أو تردي وضعه التجاري أو المالي أو إعلان تفوق منتوج على
الآخر.
أو قيام تاجر معين بالإعلان بان منتجاته تمت صناعتها في ألمانيا مثلا أو صنعت بترخيص من
شركة بريطانية أو كون منتجاته تموتصنيعها باستخدام وسائل تصنيع معينة وهي ليست
كذلك , إلى غير ذلك من الإدعاءات الكاذبة التي تؤدي إلى تضليل الجمهور فيتهافت على
سلعة أو منتج معين ظنا منه بان الخاصية المدعى بها متوفرة في المنتج .
الصورة الثالثة :
البيانات أو الإدعاءات التي يكون من شأن استعمالها في مزاولة التجارة مغالطة
الجمهور في طبيعة البضائع أو طريقة صنعها أو مميزاتها أو قابليتها للاستعمال أو
كميتها:
وهذه الصورة من صور المنافسة غير
المشروعة لا توجه إلى تاجر معين بل توجه نحو الجمهور أو المستهلكين بصورة تجعل ممن
صدرت عنه في وضعية أكبر وأعلى من جميع المنافسين في هذا المجال, مثل عدم صحة
البيانات الملصقة على البضائع. فهذه البيانات تؤدي لا محالة إلى تضليل الجمهور
والذي قد ينكب على سلعة معينة لتوفر خاصية معينة فيها ظناً منه أنها كذلك.
ومن الأمثلة التي يمكن ذكرها في هذا الشأن تلك
البيانات التي توجد في كثير من المنتجات الغذائية على أنها منتجات 100٪
طبيعية وهو إدعاء غير صحيح, أو كذلك ،ومثل البيانات التي توجد في بعض
المنتجات والتي تفيد خلوها من المواد الدسمة أو قليلة الدسم ( منتجات الحليب
بالدرجة الأولى ) وهي ليست كذلك , أو تلك البيانات الواردة على علب السجائر بخصوص
نسبة النيكوتين والقطران فيها وهي على عكس ذلك في الواقع.
وهناك من يذهب الى ان من صور المنافسة غير
المشروعة ماياتي:
1-الاعتداء على سمعة التاجر المنافس.
2-اتخاذ نفس الاسم أو الماركة.
3 -الاعتداء على العلامة التجارية.
4 -وضع بيانات غير حقيقة.
5 -تقليد طرق الإعلان.
6 -تحريض العمال.
7 -تخفيض الأسعار (الإغراق).
واخرون يلخصوا صور المنافسة غير
المشروعة فيما ياتي:
1-
خلق
الالتباس وتشويه السمعة وإشاعة معلومات كاذبة عن المنافس أو منتجاته، أو تقليد
علاماته التجارية بشكل يضلل المستهلك.
2-
استغلال
أسرار المنافس وإغراء موظفي المنافس للعمل لديه والحصول على أسراره التجارية
أو الصناعية.
3-
الإعلانات
المضللة أو تقديم وصف غير صحيح للمنتجات أو ادعاءات كاذبة (مثل ادعاء الترخيص).
4-
إحداث
اضطراب في أعمال المنافس ، كتحريض عماله على الإضراب أو إحداث فوضى في مؤسسته.
5-
الاحتكار
والإغراق التجاري أو اية ممارسات تهدف إلى تقويض حرية التجارة وإضعاف المنافسة
العادلة.
الوجه الخامس : المنافسة غير المشروعة في
القوانين اليمنية:
اشارت إلى المنافسة غير المشروعة عدة
قوانين يمنية مثل القانون التجاري وقانون المنافسة وقانون العلامات التجارية وقانون
الجرائم والعقوبات، وسوف نعرض ذلك كما ياتي :
اولا: المنافسة غير المشروعة في القانون التجاري :
اضمن الفصل الثالث الذي عنوانه (المزاحمة غير
المشروعة( نظم القانون التجاري احكام
المنافسة غير المشروعة ، وهذا التنظيم هو
الاكثر قياسا بالقوانين الاخرى.
فقد نصت المادة ا(63) على انه ( إذا استعمل
العنوان التجاري غير صاحبه أو استعمله صاحبه على صورة تخالف القانون جاز لذوي
الشأن أن يطلبوا منع استعماله ولهم أن يطلبوا شطبه إذا كان مقيدا في السجل التجاري،
ويجوز لهم الرجوع بالتعويض إن كان له محل،
وتسري هذه الأحكام في استعمال العلامات والبيانات التجارية على الوجه
المبين في القانون ).
كما نصت المادة(64) على انه ( لا
يجوز للتاجر أن يلجأ إلى طريق التدليس والغش في تصريف بضاعته وليس له أن ينشر
بيانات كاذبة من شأنها أن تضر بمصلحة تاجر آخر يزاحمه وإلا كان مسئولا في التعويض).
وكذا
نصت المادة(65): على انه (لا يجوز للتاجر
أن يغري عمال تاجر آخر أو مستخدميه ليعاونوه على انتزاع عملاء هذا التاجر أو
ليخرجوا من خدمة هذا التاجر ويدخلوا في خدمته ويطلعوه على أسرار مزاحمه، وتعتبر
هذه الأعمال مزاحمة غير مشروعة تستوجب التعويض).
وفي
هذا السياق نصت المادة(66) على انه (إذا أعطى التاجر لمستخدم أو عامل سابق شهادة
مغايرة للحقيقة بحسن السلوك وضللت هذه الشهادة تاجر آخر حسن النية فأوقعت به ضرراً
جاز بحسب الأحوال وتبعا للظروف أن يرجع التاجر الآخر على التاجر الأول
بتعويض مناسب).
وفي السياق ذاته نصت المادة(67) على
انه ( من كانت حرفته تزويد البيوت التجارية بالمعلومات عن أحوال التجار وأعطى لقاء
أجر بيانات مغايرة للحقيقة عن سلوك أحد التجار أو وضعه المالي وكان ذلك عن قصد أو
عن تقصير جسيم كان مسئولا عن تعويض الضرر الذي ينجم عن خطئه).
ثانيا: المنافسة التجارية غير المشروعة
في قانون العلامات التجارية والمؤشرات الجغرافية:
من المعروف ان الغرض من العلامة التجارية هو
تمييز السلع والمنتجات عن بعضها لمنع اختلاطها وتشابهها في اذهان الجمهور ، وفي
هذا المعنى نصت المادة مادة (3) من هذا القانون على ان: ( العلامة التجارية هي كل
ما يُتخذ شكلاً مميزاً قابلًا للإدراك بالعين، مثل الأسماء أو الكلمات أو الحروف
أو الأرقام أو الرسوم أو الرموز أو الأختام أو الصور أو النقوش بارزة أو تكوين
مميز من الألوان أو مجموعات الألوان أو أي مجموعة من هذه العناصر، إذا كانت تستخدم
أو يراد استخدامها لتمييز سلعة أو خدمات منشأة تجارية أو صناعية أو زراعية أو
حرفية أو خدمية).
وحتى لاتختلط علامات السلع والمنتجات على الجمهور فقد اشترطت المادة (4)
من هذا القانون ان تكون العلامة المطلوب تسجيلها
غير متشابهة مع علامة أخرى ، فقد نصت هذه المادة على انه : (لا يُسجل
كعلامة تجارية أو كعنصر منها ما يلي:-١-العلامة الخالية من أية صفة مميزة.-٢- العلامة
المخلة بالآداب أو المخالفة للنظام العام.-٣-العلامة المطابقة أو المشابهة للرموز
ذات الصبغة الدينية.-٤-العلامة التي تتضمن شعارات أو بيانات فرعية طبيعية أو وصفية
للسلع أو الخدمات أو من دلالة أصبحت تسمية شائعة للمنتجات أو الخدمات.-٥-العلامة
المكونة من الشعارات العامة والأعلام وغيرها من الرموز الخاصة بالجمهورية أو الدول
الأخرى أو المنظمات الإقليمية والدولية.-٦-العلامة التي تحتوي على كلمات وصور
دعائية أو إعلانات تتعلق بالسلعة أو الخدمة المطلوب تسجيل العلامة لها تتمتع بصفة
أو ميزات خاصة.-٧-اسم الغير أو صورته ما لم يوافق مسبقًا على استعمالها.-٨-العلامة
التي تحتوي على اسم تجاري وهمي.-٨-العلامة المطابقة أو المشابهة أو المترجمة لاسم
تجاري معروف.
واشترطت المادة (5) أن تكون العلامة مختلفة عن
غيرها حتى لاتضلل الجمهور، فقد نصت هذه المادة على انه (يجب أن تكون العلامة
التجارية متميزة بصورة جوهرية عن غيرها من العلامات، ولا يجوز أن تسجل كعلامة
تجارية ما يلي: -١- العلامة
المطابقة أو المشابهة لعلامة سابقة تم تسجيلها أو قيدها في سجل العلامات التجارية
فيما يتعلق بالمنتجات أو الخدمات ذاتها أو بمنتجات أو خدمات وثيقة الصلة بها، أو
كانت مشابهة لها إلى حد من شأنه أن يؤدي إلى التلبيس أو اللبس.-٢-
العلامة المطابقة أو المشابهة لعلامة غير مسجلة ولكنها مستخدمة من قبل الغير في
الجمهورية بالنسبة لمنتجات أو خدمات مماثلة أو مشابهة، إلى حد من شأنه أن يؤدي إلى
التلبيس أو اللبس).
وفي هذا السياق نصت المادة (6) على
انه : (لا يجوز تسجيل علامة مطابقة أو مشابهة أو مترجمة لعلامة تجارية مشهورة في
الجمهورية على منتجات أو خدمات مماثلة أو مطابقة، ولو لم تكن العلامة التجارية
المشهورة مسجلة فيها. وينطبق نفس الحكم على العلامة التجارية المشهورة متى ما كانت
مسجلة في الجمهورية بالنسبة لمنتجات أو خدمات غير مطابقة أو مشابهة للعلامة
المطلوب تسجيلها، طالما كان من شأن هذا التسجيل أن يلحق ضررًا بصاحب العلامة
التجارية المشهورة).
كما نصت المادة (22) على انه : (يترتب
على تسجيل العلامة التجارية ما يلي: -١-
حماية العلامة لمدة عشر سنوات تبدأ من تاريخ سداد رسوم تقديم طلب التسجيل، قابلة
للتجديد لفترة أو لفترات مماثلة برغبة مالكها.-٢-
حق استعمال العلامة المسجلة من قبل مالكها ولا يجوز للغير استعمال العلامات
المطابقة أو المشابهة للسلع أو الخدمات المطابقة أو المشابهة للعلامة المسجلة، إذا
كان يمكن أن ينتج عن ذلك تلبيس أو لبس للجمهور).
ثالثا: المنافسة التجارية غير المشروعة في قانون الجرائم
والعقوبات:
وقد ورد في هذا القانون نص عقابي حدد بعض
الافعال التي تعد من قبيل افعال المنافسة
غير المشروعة ، إذ جرم هذا النص تلك الافعال وحدد عقوباتها، فقد نصت المادة (312) على
انه ( يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة أو بالغرامة:
اولا: كل من خدع أو شرع في أن يخدع
المتعاقد معه، بأحد الطرق الآتية:
1 -عدد البضاعة أو مقاسها أو كيلها
أو وزنها أو ذرعها أو عيارها.
2 -ذاتية البضاعة، إذا كان ما سلم
منها غير ما تم التعاقد عليه.
3 -حقيقة البضاعة أو طبيعتها أو
صفاتها الجوهرية أو ما تحتويه من عناصر نافعة وعلى العموم العناصر الداخلة في
تركيبها.
4 -نوع البضاعة أو أصلها أو مصدرها
في الأحوال التي يعتبر ذلك سبباً أساسياً في التعاقد بموجب الاتفاق أو العرف.
ثانياً: من زيف أو أنقص الموازين
والمكاييل والمقاييس أو الدمغات أو العلامات أو آلات الفحص، أو استعمل شيئاً منها
مزيفاً أو مختلاً، أو استعمل وسائل أياً كانت من شأنها أن تجعل الوزن أو الكيل أو
القياس أو الفحص غير صحيح.
ثالثاً: من غش أو شرع في أن
يغش شيئاً من غذاء الإنسان، أو الحيوان أو العقاقير الطبية، أو الحاصلات الزراعية،
أو المنتجات الطبيعية، معداً إياها للبيع أو طرح شيئاً من ذلك، أو عرضه للبيع أو
باعه مع علمه بغشه أو فساده.
رابعاً: من طرح أو عرض للبيع أو باع
موادا مما يستعمل في غش أغذية الإنسان أو الحيوان، أو العقاقير الطبية، أو
الحاصلات الزراعية، أو المنتجات الطبيعية، على وجه يتنافى مع استعمالها استعمالاً
مشروعاً، وتضاعف العقوبة إذا كانت المواد التي تستعمل في الغش ضارة بصحة الإنسان
أو الحيوان.
خامساً: كل من يخالف المواصفات
المعتمدة أو القرارات الصادرة من الدولة، بفرض حد أدنى أو حد معين من العناصر
الداخلة في تركيب المواد الغذائية، أو العناصر الطبية أو من بضاعة أو منتجات أخرى
معدة للبيع، أو فرض أوعية معينة لحفظها أو طريقة معينة لتحضيرها)
رابعا : المنافسة التجارية غير المشروعة في قانون تشجيع
المنافسة ومنع الاحتكار والغش:
ويهدف هذا القانون في الأساس إلى تنظيم المنافسة التجارية
الشريفة وتشجيعها بما يكفل مكافحة الاحتكار والغش في التجارة حسبما هو ظاهر في عنوان هذا القانون ،
ويفهم من نصوص هذا القانون ان مخالفة النصوص الواردة في القانون المنظمة للمنافسة المشروعة تعد من
قبيل المنافسة غير المشروعة.
وفي سياق تنظيم المنافسة المشروعة
وتشجيعها فقد نصت المادة (3) من القانون المشار اليه على أن: ( يتم التعامل بالسلع
والبضائع المختلفة في إطار حرية التجارة المنافسة وفقأ للأحكام الواردة في هذا
القانون، وبما لا يؤدى إلى الإضرار بمصالح المستهلكين أو خلق إحتكارات تجارية) .
وهذا القانون لايقيد حقوق الملكية الفكرية فقد نصت الفقرة (ج) من المادة (4) على أن (- ج -لا يؤدي تطبيق هذا القانون إلى الحد من الحقوق التي تقررها حماية الملكية الفكرية، وحماية العلامات التجارية، وحقوق براءات الاختراع، وحقوق النشر، إلا أن أحكامه تطبق حينما يؤدي استعمال هذه الحقوق إلى آثار ضارة بالمنافسة وحرية التجارة).
الوجه السادس: اركان دعوى المنافسة غير المشروعة:
سبق القول أن الرأي الغالب في الفقه القانوني قد ذهب الى ان اساس المنافسة غير المشروعة هو
المسؤولية التقصيرية ، وهو الاتجاه الذي أخذت به غالبية القوانين العربية ومن
ضمنها القانون اليمني ، وقد اشار الحكم محل تعليقنا الى ذلك ضمن اسبابه.
وبما ان اساس دعوى المنافسة غير المشروعة
هو المسؤولية التقصيرية ، فانه ينبغي أن تتحقق في دعوى المنافسة غير المشروعة اركان
المسؤولية التقصيرية حسبما قضى الحكم محل
تعليقنا.
وعليه فإنه يشترط لقيام دعوى
المنافسة غير المشروعة العناصر أو الاركان المكونة لقيام المسؤولية التقصيرية
, وهي وجود أفعال المنافسة غير المشروعة أو ما يسمى بالفعل أو الخطأ
ووجود ضرر ناتج عن ذلك الفعل وكذا وجود علاقة سببية بين الخطأ والضرر،
وبيان اركان دعوى المنافسة غير المشروعة كما ياتي :
الركن الأول: الخطأ في دعوى
المنافسة غير المشروعة:
يعد ركن الخطأ من أبرز الاركان التي
أسس عليها الفقه والقضاء قيام دعوى المنافسة غير المشروعة ، فالخطأ هو الإخلال
بالالتزام سواء أكان الالتزام فرديا أم جماعيا، لأن الخطأ عبارة عن تقصير عن القيام بالواجب القانوني.
ويفترض لقيام المنافسة غير
المشروعة أن يكون هناك تاجر متضرر وتاجر منافس يزاولا نفس
التجارة ويقوم المنافس بأعمال تتنافى مع مبادئ الشرف والاستقامة وإلاعراف السائدة
في الميدان التجاري ، فيؤدي ذلك إلى الإضرار بمنافسه ولو من دون قصد أي بدون سوء
نية.
وقد سبق ان ذكرنا ان افعال المنافسة غير
المشروعة وردت في القوانين على سبيل
المثال لا على سبيل الحصر لأن غالبها
مقرر في الاعراف والعادات، بيد أن إتيان أي منها يعد خطأ ي مما يحق للمتضرر
من ذلك الفعل ان يطلب تعويضه . ولذلك
سوف نكتفي بذكر بعض صور المنافسة غير المشروعة لعرض التوضيح كيف تكون العالم واساليب المنافسة غير المشروعة خطا أي ركن من اركان دعوى للمنافسة غير المشروعة،
وسيكون ذلك كماياتي:
1 - إحداث الخلط في أذهان الزبائن :حيث
تحصل هذه الصورة في حالة لجوء المنافس إلى استعمال وسائل تضليلية تؤدي إلى خلط
مؤسسته أو منتجاته أو نشاطه بتاجر آخر ينافسه وغالبا ما يقع ذلك عن طريق المس بأحد
عناصر الأصل التجاري التي يحميها القانون مثل الملكية الصناعية، وقد نص
على هذه الصورة القانون التجاري اليمني ضمن احكام المزاحمة غير المشروعة السابق
ذكرها .
فعلى سبيل المثال قد يحصل الخلط لدى
الزبون عند توزيع سلعة أو منتوج يشابه منتوج آخر معروض قبله في السوق ،
بحيث يتم استعمال تسمية مشابهة أو نفس شكل التلغيف أو غير ذلك من العلامات
والاوصاف التي اشتهر بها المنتج في السوق .
2- إدعاءات أو علامات كاذبة: ومعنى
ذلك قيام شخص المنافس بإشاعة مجموعة من المعلومات الخاطئة على منافسه بهدف إضعاف
سمعته أو تشويهها أو الحط من قيمة منتجاته أو خدماته كإشاعة بيانات تفيد :بأن
منافسه أفلس أو توقف عن العمل أو الادعاء بأن منتجاته مغشوشة أو ضارة وغيرها من
المعلومات الكاذبة .
3- تشويه
السمعة : فتشويه السمعة قد تحصل حتى عن طريق إجراء مقارنات وإن كانت
موضوعة عن طريق الإشهار أو الملصقات أو المنشورات بين منتجين، بقصد إظهار تفوق
احدهما على الأخر، إما على مستوى الجودة أو شروط بيعها.
وفي هذا الصدد قضت محكمة الاستئناف
بالدار البيضاء المغربية قرار عدد 06/72 بتاريخ 02/01/2006 في قضية تتعلق بزيوت
شركة عافية ضد شركة كريسطال حيث أكدت المحكمة على أنه " إن
الإشهار الذي يتضمن تلميحا صريحا لمنتوج منافس بهدف ترسيخ انطباع سيئ عنه والتشهير
به على أنه يشتمل على بيانات كاذبة بما من شأنه المس بمصداقية الجهة
المنافسة في السوق والإساءة إلى سمعتها وتحويل الزبناء عن منتجاتها وانصرافهم عنها
، كنتيجة حتمية للإشهار المذكور ، هو إشهار يدخل في نطاق الإشهار الممنوع ويشكل
تجاوزا لحدود المنافسة .
ونضيف إلى القول بأن ، إشاعة
الكذب كما يمكن أن يكون صادرا عن منافس ، يمكن أن يصدر عن التاجر نفسه
وذلك عندما يبادر هذا الأخير إلى إعطاء لمنتجاته وصفا غير صحيح، كإلصاق عبارة يدعي
فيها بأن منتوجه يباع من قبل موزع مرخص له والحال انه ليس كذلك... فإقدام التاجر
على ذلك يعتبر منافسة غير مشروعة منه تجاه منافسين آخرين .
غير أنه إذا انصبت المقارنة على
الثمن فقط ومن دون الحط من قيمة المنتج المنافس فإن ذلك لا يعتبر
منافسة غير مشروعة .
4- بث الاضطراب في مؤسسة المنافس:
حيث قد يحصل ويقوم أحد التجار بإفشاء أسرار
منتج المنافس الآخر أو تحريض مستخدم لهذا الأخير على افتعال
عيوب في منتجاته أو بث فوضى في صفوف العمال داخل مؤسسته.
كما يدخل في المنافسة غير المشروعة
كذلك الأفعال التي لا تكون موجهة ضد تاجر بعينه ولكنها تؤدي إلى بث الاضطراب في
السوق ككل .
ويتضح من التحديد أعلاه أن الاتجاه
الجديد تخلى عن النظرية الذاتية التي كانت تشترط في الخطأ سوء النية. بحيث أصبح
هدا الاخير يعتبر العمل غير مشروع مجرد الانحراف عن السلوك المنظم حتى ولو كان حسن
النية في التعامل، بعبارة أشد توضيحا حتى ولو لم يكن الفعل عمدا أو بسوء النية و
كان ضرره حالا أو مستقبلا
وقد أتيحت الفرصة المجلس الاعلى
المغربي (محكمة النقض حاليا) للتعبير بصفة
واضحة على عدم اشتراط توفر سوء النية في خطأ مرتكب الأفعال غير المشروعة حيث جاء
في احد قراراتها عدد 588 المؤرخ في 12/4/2000 في الملف التجاري عدد 94
/3225 "إن خطأ المدعى عليه باستعمال العلاقة الخاصة بالمدعية
قائمة ولا ينفعه ما تمسك من كونه حسن النية ، استنادا إلى أن مسألة
التأكد من حسن النية أو سوئها ليست مشروطة أمام المحكمة المدنية بدليل ما جاء في
الفصل 84 من ق ل ع الذي رتب التعويض عن مجرد استعمال الاسم أو العلامة التجارية
دون اشتراط توفر عنصر سوء النية . (منازعات
المنافسة غير المشروعة ، يسرى الخضري وسارة الخضري، رسالة ماجستير جامعة
تطوان المغرب ، ص٤٥).
الركن الثاني:
الضرر :
يعد الضرر ركنا جوهريا في قيام دعوى المنافسة
غير المشروعة ، فلا يمكن المطالبة بأي تعويض إلا إذا أدت أفعال المنافسة إلى إحداث ضرر للتاجر .
فالضرر في دعوى المنافسة غير
المشروعة يكون على نوعين , ضرر مادي وضرر معنوي:
فالضرر الأول أي الضرر
المادي يتمثل في كل ما سيلحق التاجر من خسارة مادية
مباشرة أو ما سيتكبده من مصروفات التي سينفقها من اجل إعادة سمعته
التجارية واسترجاع زبائنه الذين فقدهم جراء تلك المنافسة غير المشروعة، رغبة منه
في إصلاح نتائج الأفعال المشكلة للمنافسة غير المشروعة أو حتى ما لأنه من كسب محقق
او نفع جرائها .
أما الضرر المعنوي فيتمثل في
فقدان المنافس لروح الحماس،وتشتيت جهوده التي بذلها في سبيل تحقيق أهدافه،وإدخال
عنصر اليأس في كيانه ، ويصيب التاجر في سمعته التجارية وغيرها.
وعليه فإن الضرر سواء كان ماديا أو
معنويا فانه يتعين على المتضرر إثباته
بكافة الوسائل، إلا أن جانب من الفقه يذهب
الى انه لما كان الضرر تحفُ به كثير من الصعوبات فإن المعيار الذي تستند
إليه المحاكم عادة هو معيار مقارنة رقم أعمال التاجر المتضرر قبل وبعد وقوع
المنافسة غير المشروعة وتقدير التعويض على أساس الفرق بين الرقمين مع أخذ بعين
الاعتبار التطور العام الحاصل في السوق.
ومن جهة أخرى يمكن أن نتساءل عن مدى
إمكانية القول بوجود عنصر الضرر في الدعوى غير المشروعة لمجرد ثبوت الضرر العام
دون الضرر الخاص الذي أصاب المدعي ، بعبارة أخرى إذا ما ثبت توفر ضرر عام فقط من
خلال الاضطراب التجاري الذي تسببت فيه أعمال المنافسة غير المشروعة دون أن تصيب
احد بضرر شخصي هل تكون الدعوى منتجة أم لا؟
للإجابة عن هذا السؤال يحيلنا إلى
الحديث عن المجال الذي تحميه ان الضرر الذي تحميه دعوى المنافسة غير
المشروعة متميز عن باقي اضرار المسؤولية التقصيرية ،ذلك أن استلزام الضرر الشخصي
كشرط أساسي لتكون الدعوى منتجة تجعل من الأفعال التي تشكلها تبقى بمنأى عن أي ردع
،لذلك كان الاعتماد على الضرر العام الذي خلفته تلك الأعمال لتكون الدعوى منتجة.
لان
اشتراط الضرر الشخصي ،سيجعل الدعوى
حينئذ هادفة فقط إلى وقف الأعمال غير المشروعة، لان استمرارها من شانه أن يتسبب في
اضطراب تجاري عام وهذا التوجه هو ما استقر القضاء على نهجه في اليمن وفرنسا وسايره
في ذلك الفقه الفرنسي .
الركن الثالث:
العلاقة السببية :
إن الرابطة السببية بين الخطأ والضرر
تعتبر كذلك عنصر مهم لقيام المسؤولية التقصيرية، والتي يترتب عنها
التعويض للمتضرر ، فلا بد أن يكون الخطأ الذي أرتكبه المعتدي أو المنافس هو الذي
أدى إلى إلحاق الضرر بالمنافسين الآخرين ، بمعنى آخر أن يكون الضرر بالتاجر جاء
نتيجة للفعل أو السلوك الصادر عن المعتدي .
وهذه العلاقة لا تنشأ إلا إذا كانت
هناك منافسة ،وهذه المنافسة غير مشروعة وأطرافها يمارسون أنشطة متشابهة، وعلى
المدعي إثبات هذه العلاقة.
إلا أن نظرا للصعوبات التي تعتري
التاجر في إثبات هذه الرابطة بين الخطأ الذي أرتكبه المنافس
والضرر الذي حصل للتاجر ،فإن القضاء يكتفي فقط بإثبات وجود الخطأ
والضرر والسبب في صعوبة تحديد انخفاض زبناء التاجر المتضرر راجع إلى أعمال
المنافسة غير المشروعة أو إلى عوامل اقتصادية أخرى .
وتجدر الإشارة إلى أن
تحديد فكرة الرابطة السببية بين الخطأ والضرر من الأمور الدقيقة، ويرجع ذلك إلى
سببين :
السبب الأول : هو انه كثيرا ما
تساهم عدة أسباب في إحداث الضرر وبذلك فمن اللازم معرفة مدى مساهمة كل من هذه
الأسباب في إحداث الضرر وتسمى هذه الحالة بتعدد الأسباب ووحدة الضرر.
السبب الثاني: فيتمثل في حالة حدوث
خطأ واحد يكون سببا في إحداث عدة أضرار متتالية وتسمى هذه الحالة بوحدة السبب
وتسلسل الأحداث.
ومن هنا يمكننا القول بأنه ، إذا
توافرت الشروط العامة (الصفة و المصلحة والأهلية) والشروط الموضوعية (الخطأ، الضرر
، العلاقة السببية) فإنه تقام دعوى المنافسة غير المشروعة ويستحق صاحبها التعويض
إذا أثبت وجود الضرر .
الوجه السابع: إجراءات رفع دعوى المنافسة غير المشروعة :
لاريب أن دعوى المنافسة غير المشروعة
كغيرها من الدعاوى لابد من توفر فيها على وجود مدعى يرفع دعواه ضد المدعى عليه،
وذلك أمام المحكمة المختصة قبل مضي المدة المقررة قانونا لتقادمها، وتتضمن اجراءات رفع دعوى المنافسة غير المشروعة بيان
أطراف دعوى المنافسة غير المشروعة وبيان المحكمة المختصة و بيان مدة تقادم هذه
الدعوى.
أولا : أطراف
دعوى المنافسة غير المشروعة:
إن كل شخص له مصلحة شخصية في مباشرة
الحق في المطالبة بالتعويض الناجم عن المنافسة غير المشروعة، بإمكانه إقامة
الدعوى، وتقام هذه الأخيرة على مرتكب الفعل سواء أقام به هو شخصيا أو أقام به من
كان له عليه سلطة في رقابته كالتاجر أو المنافس أو على الذين يعملون معهما إذا
تسببوا بأي فعل من أفعال المنافسة غير المشروعة في حالة تأدية وظائفهم، و بالتالي
فإنه لا يمكن أن تقبل دعوى إلا من المتضرر سواء كان شخصا إعتباريايا أو طبيعيا.
والمدعي هو كل شخص لحقه ضرر من عمل
المنافسة غير المشروعة ولو لم يكن هو المالك الحقيقي للحق الذي لحقه
الضرر، حيث يمكن للمرخص له في حالة تضرره من الغير رفع هذه الدعوى، بخلاف دعوى
التقليد التي لا يمكن إثارتها إلا من طرف المالك الحقيقي للحق المتضرر، وفي حالة
تعدد المتضررين فيمكن رفع هذه الدعوى من طرف كل متضرر على حدة أو من طرف مجموعة من
المتضررين إن كانت تجمع بينهم مصلحة مشتركة، ويحق أيضا للشخص الاعتباري رفع دعوى
المنافسة غير المشروعة، كما يجوز أن ينتقل هذا الحق على من أضرت بهم الجريمة،
كالورثة بواسطة ممثلهم القانوني، أما إن كان شخص إعتباريا فيرفع هذه الدعوى الممثل القانوني للشركة، ويكفي
لإقامتها أن تسند إلى مركز موضوعي أو مصلحة اقتصادية.
أما
المدعى عليه في دعوى المنافسة غير المشروعة فهو كل شخص ارتكب للفعل الضار أو المسؤول عنه، وقد يكون شخصا طبيعيا أو إعتباريا.
وفي حالة التعدد يمكن توجيه دعوى المنافسة غير المشروعة ضدهم جميعا بصفة تضامنية
والعقود، والمدعى عليه قد يكون متهم أصلي أو شريك )كالشريك في الشركات التجارية(، وبالتالي فإن دعوى المنافسة غير المشروعة ترفع ضدالمنافس الذي ارتكب فعل المنافسة غير المشروعة، وكذلك ضد كل من اشترك معه في الفعل شريطة علم الأخير بعدم مشروعية الفعل أو أنه كان بإمكانه أن يعلم، كما يسأل. المنافس عن الضرر الذي يسببه تابعيه الذين يستعين بهم في ممارسة نشاطه الصناعي أو التجاري طالما وقع فعلهغير المشروع حال تأديتهم وظيفتهم أو بسببها، ويعد هذا الفعل للمنافسة غير المشروعة فعلا تقصيريا يستوجب مسؤولية فاعله عن تعويض الضرر المترتب عليه، ويعد تجاوز حدود المنافسة المشروعة ارتكاب أعمال مخالفة للقانون أو العادات أو استخدام وسائل منافية لمبادئ الشرف والأمانة في المعاملات، ويشترط لتقوم مسؤولية المدعى عليه أن ينتج ضرر عن فعل الخطأ الذي أتاه من خلال التعسف في استعمال الحق في المنافسة.
ثانيا : المحكمة
المختصة بالنظر في دعوى المنافسة غير
المشروعة ومدة تقادم هذه الدعوى:
في سبيل تنظيم المنافسة تنظيما قانونيا للحد من المنافسة غير المشروعة تدخل المشرع لحماية صاحب الحق في المنافسة من الأضرار التي تنجم عن الأفعال المقيدة
بها من قبل بعض المنافسين فضلا عما يلحق جمهور المنافسين الآخرين والمستهلكين من الأضرار
التي تنجم عن الأعمال المخلة بالمنافسة في مجال السلع والخدمات المعروضة،
فقد سمح القانون للأطراف المعنية برفع دعوى في حالة الإخلال بالمنافسة أمام الجهة المختصة
وهي المحكمة التجارية ، فهي المختصة بنظر دعوى المنافسة غير المشروعة، لأن المحاكم التجارية تختص بنظر الدعاوى التي تنشأ بين التجار و المتعلقة
بأعمالهم التجارية.
والمحكمة التجارية المختصة
مكانيا هي المحكمة التي
يقع ضمن إختصاصها المكاني موطن المدعى عليه الحقيقي أو المختاراو
وكيله.
ثالثا: تقادم
دعوى المنافسة غير المشروعة:
في القانون اليمني تخضع دعوى المنافسة غير
المشروعة إلى لقواعد التقادم المقررة في المادة (٢٣) من قانون الاثبات اليمني وهي
ثلاث سنوات من يوم ثبوت حق المدعي في رفع هذه الدعوى ، وبناء على ذلك فان مدة
تقادم دعوى المنافسة غير المشروعة، وكذلك الحال في القانونين المصري والمغربي فمدة
تقادم دعوى المنافسة غير المشروعة فيهما ثلاث سنوات تبدأ من اليوم الذي علم فيه
المتضرر بحدوث الضرر و الشخص المسؤول عنه.
الوجه الثامن: الجزاءات المترتبة على دعوى المنافسة غير المشروعة:
لما كانت المنافسة الحرة تزيد من الفعالية الاقتصادية وتحقيق الربح فإنه لم يمنع بعض المتعاملين الاقتصاديين أن يباشروا بعض الممارسات أو الأنشطة المخالفة للقوانين والأعراف التجارية، الأمر الذي دفع بالمشرع للتدخل من أجل التصدي لكل سلوك مماثل قد ينجر عنه أضرا ر بالمنافسة
.
وبما أن تلك الممارسات تؤدي إلى الإضرار
بالمنافسة وكذا المتعاملين في السوق، فقد أعطى المشرع الحق لكل متضرر منها اللجوء إلى القضاء للمطالبة بالتعويض وذلك في حال تحقق ضرر،
كما يمكن أن يأمر القاضي بوقف كل نشاط أو ممارسة من شأنها إلحاق ضرار بالمتعاملين
و المستهلكين خاصة، وفي هذا الشان هناك الجزاءات العامة المتمثلة في وقف الأعمال و
التعويض، بالإضافة إلى الجزاءات الخاصة
والتي تكمن في الإتلاف و النشر، وبيان ذلك كما ياتي :.
أولا: الجزاءات
العامة على المنافسة غير المشروعة:
في هذا الشان هناك عدة جزاءات منها ماياتي:
1-
وقف اعمال
المنافسة غير المشروعة: إن جزاء المنافسة غير المشروعة هو وضع حد
للأعمال التي تشكل منافسة غير مشروعة حيث من المفروض أن تحكم المحكمة
بإزالة العمل غير المشروع تأكيدا للقاعدة الفقهية (الضرر يزال)، إذ يحق لضحيتها أن
يتقدم بطلب إلى رئيس المحكمة التجارية باعتباره قاضيا للمستعجلات لاستصدار آمر
بوقف تلك الأعمال .
ووقف
العمل غير المشروع لا يعني إزالة الحرفة بصفة نهائية لأن ذلك لا يكون إلا في حالة
المنافسة الممنوعة وحدها، و إنما يقصد بذلك أن تقوم المحكمة بإتخاد الإجراءات
اللازمة لمنع استمرار الوضع غير القانوني، ويبقى هذا اكبر هدف يسعى ورائه التاجر
المتضرر من أعمال المنافسة غير المشروعة وهو وقف هذه الأعمال حتى لا يتفاقم عليه
الضرر.
فالمطالبة بوقف الأعمال مسألة منطقية
يقتضيها مبدأ المحافظة على الحق إذ لا يعقل أن يطالب المتضرر من أعمال المنافسة
غير المشروعة بالتعويض، والحال أن تلك الأعمال لازالت مستمرة بل أكثر من ذلك إن
التاجر عند لجوئه إلى المحكمة يولي أهمية قصوى للمطالبة بوقف الأعمال مقارنة
بالمطالبة بالتعويض.
و بالتالي فإن الوسيلة المتبعة من
أجل إجبار مرتكب الأعمال هي الغرامة التهديدية وفي هذا الصدد هناك عدة أحكام قضت
بهذا الجزاء نذكر منها حكم صادر عن ابتدائية طنجة بتاريخ 23 فبراير 1995 حيث قضت فيه
بالتوقف عن بيع آلمنتوجات المقلدة لمنتوج المدعى إذ جاء في تحليلها "حيث أن
طلب المدعية يرمي إلى حكم لها بتعويض عن الأضرار التي لحقتها من جراء عرض المدعى
عليه للبيع منتوجا يقلد منتوجها ... .وحيث عززت المدعية مقالها بصورة
مطابقة للأصل إيداع علامتها وبمحضر الحجز الوصفي .
وحيث أن العلامة محمية .... وحيث أنه بثبوت المسؤولية تكون المدعية
محقة في المطالبة بالتعويض عن الأضرار التي لحقتها من جراء عرض للبيع منتوجا مزورا
عنها... وحيث يتعين إلزام المدعي عليه التوقف عن بيع المنتوج المذكور تحت طائلة
غرامة تهديدية قدرها 200 درهم عن كل يوم تأخير عن التنفيذ.
مثل هذا الجزاء يمكن
إيقاعه ولو انعدم الضرر وهو جزاء ذو طابع وقائي أكثر منه جزائي عيني يحكم به حتى
في حالة الضرر الاحتمالي.
2-
التعويض
عن الأضرار: إضافة إلى وقف الأعمال تقضي المحكمة بتعويض يتناسب و درجة الضرر الذي
لحق المدعي، و يشمل التعويض عن ضرر المادي الخسارة اللاحقة بالضحية وما فاته من
ربح، ولكن يصعب في كثير من الأحيان تقدير ذلك التعويض، وهذا ما يجعل المحكمة تعتد
برقم المعاملات المسجل من طرف ضحية العمل غير المشروع، و يستند إلى حجم الأشياء
المحجوزة، وهذا ما أكد عليه قرار صادر عن محكمة الاستئناف التجارية بمراكش بتاريخ
2006/1/03 حيث جاء في
احد حيثياته" وحيث إن التعويض يجب أن يكون مناسبا للضرر، و رادعا للمعتدي حتى
يكف عن فعله غير المشروع، و
انه إعتبارا
لظروف النازلة و لكميات المقلدة التي تم حضرها بمحل المستأنف علي، قررت المحكمة
تحديد التعويض في مبلغ 5000 درهم و تعديل الحكم وفقا لذلك.
وظاهر من خلال توجهات القضاء التجاري
بخصوص دعوى المنافسة غير المشروعة انه يمارس سلطاته في تحديد الوقائع و تكييفها
تكييف قانوني صحيح، علما أن هذه الصلاحيات تنبع من القانون وما كرسه الاجتهاد القضائي في ميدان حقوق الملكية
الصناعية بشكل يجعل حرية المنافسة مبنية على أخلاقيات التجارة
ثانيا:
الجزاءات الخاصة المترتبة على دعوى المنافسة غير المشروعة:
وفقا للقوانين ذات للصلة فان الجزاءات
الخاصة المترتبة عن دعوى المنافسة غير
المشروعة هي :
1-
الإتلاف:
وهو إجراء قد تحكم به المحكمة بناء على طلب المدعي المتضرر و يطال العلامات
التجارية و النمادج الصناعية و المنتجات و كل ما تم تقليده أو على الأقل شبه ذالك
بعد حجزه.
2- النشر : ويعتبر بمثابة تعويض عيني للمتضرر من أعمال المنافسة غير المشروعة و الهدف منه بالأساس هو اطلاع الزبائن الذين و قعوا في الخلط و المخالفة من جزاءات تلك الأعمال حتى تتبين الحقيقة، وبالتالي تحقق إمكانية استرجاع التاجر لزبائنه. (المنافسة الغير المشروعة، يسرى الخضري و سارة الخضري، بحث لنيل الإجازة في القانون الخاص بجامعة عبد المالك السعدي الكلية المتعددة التخصصات – تطوان -المغرب 2013، ص ٣٦)، والله اعلم.
تعليقات
إرسال تعليق