العامل في المحل حينما يكون ممثلاً تجارياً

العامل في المحل حينما يكون ممثلاً تجارياً

أ.د/ عبد المؤمن شجاع الدين

الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء

مقال بعنوان العامل في المحل حينما يكون ممثلاً تجارياً

يباشر التاجر أعماله التجارية عن طريق محله التجاري ، والغالب ان التاجر لا يقوم بأعماله التجارية بنفسه وإنما بواسطة عماله التابعين له المكلفين من قبله بالعمل في المحل ، ففي هذه الحالة يكون هولاء العمال ممثلين تجاريين لصاحب المحل وهو في الوقت ذاته صاحب العمل.

 كما قد يقوم التاجر بتكليف أو توكيل بعض الاشخاص من غير عماله للقيام ببعض أعماله التجارية فيكون هولاء أيضا ممثلين أو وكلاء للتاجر الذين كلفهم ، وفي هذا المعنى نصت المادة (288) من القانون التجاري اليمني على أن: (يعتبر ممثلا تجاريا من كان مكلفا من قبل التاجر بالقيام بعمل من اعمال تجارته سواء كان ذلك في محل تجارته أو في محل اخر).

ومعنى ذلك ان التاجر صاحب المحل أو المتجر اذا قام بتكليف العامل بالقيام بعمل من أعمال تجارته في محله التجاري فان العامل في هذه الحالة يعد ممثلا تجاريا لصاحب المحل في حدود العمل المكلف به ،حسبما ورد في النص القانوني السابق.

وقد بينت المادة (42) تجارب المقصود بالمحل أو المتجر ، اذ نصت هذه المادة على ان : (المتجر هو محل التاجر والحقوق المتصلة بالمحل ، ويشتمل المتجر على مجموعة من العناصر المادية وغير المادية تختلف بحسب الأحوال وهي بوجه خاص البضائع والاثاث التجاري والالات الصناعية وعنصر الاتصال بالعملاء والاسم والعنوان التجاري وحق تاجير المحل والعلامات والاسماء والبيانات التجارية وبراءات الاختراع والتراخيص والرسوم والنماذج الصناعية).

وبناء على ما تقدم فإذا قام صاحب العمل بتكليف العامل بالقيام باي من أعمال تجارته في محله فان العامل في هذه الحالة يعد ممثلا تجاريا يقوم بتمثيل صاحب العمل .

 فإذا قام التاجر صاحب المحل بتكليف العامل بإستلام البضائع الموردة إلى المحل التجاري أو القيام بتوزيع البضاعة من المحل الى السوق على تجار التجزئة، فان العامل في هذه الحالة يعد ممثلاً عن التاجر صاحب المحل التجاري في حدود النشاط أو العمل المكلف به.

 وعلى هذا الأساس فإن العامل حينما يكون ممثلا للمحل التجاري أو صاحبه ، فان العامل في هذه الحالة يكون تابعاً وممثلاً لصاحب المحل التجاري، مما يجعل صاحب المحل التجاري مسئولاً عن تصرفات العامل ممثله التجاري مسئولية المتبوع عن أعمال تابعيه ، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة التجارية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 6-11-2014م في الطعن رقم (55226)، الذي ورد ضمن أسبابه: ((وبالتأمل إلى ما ورد في الحكمين الابتدائي والاستئنافي تبين أن الطعن في غير محله لثبوت تبعية المدخل في الدعوى للطاعن، حيث كان يعمل بمحل الطاعن التجاري، فيقوم بإستلام البضائع في المحل وتصريفها على تجار التجزئة ،حسبما هو ثابت بإقرار الطاعن في العريضة ولثبوت إضطراد التعامل بين الطاعن والمطعون ضده لمدة طويلة بواسطة المدخل حسبما تحكيه فواتير المبيعات وسندات القبض التي لم يجحدها الطاعن التي تقطع بتبعية المدخل للطاعن ، وان المدخل كان يعمل لدى الطاعن ولحسابه في محله التجاري ، ومن ثم فقد اعتبرته محكمة الموضوع ممثلاً تجارياً للطاعن وفقاً لأحكام المادة (288) تجاري، ولذلك فإن الطاعن مسئول عن علاقة تابعيه التعاقدية مع الغير))، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الآتية:

الوجه الأول: مفهوم الممثل التجاري:

نصت المادة (288) من القانون التجاري اليمني على أن: (يعتبر ممثلا تجاريا من كان مكلفا من قبل التاجر بالقيام بعمل من اعمال تجارته سواء كان ذلك في محل تجارته أو في محل اخر).

ومعنى ذلك ان الممثل التجاري هو الشخص الذي يكلفه التاجر بالقيام باي عمل من اعماله التجارية سواء اكان هذا الشخص عاملا تابعا للتاجر ام مستقلا عنه.

فالممثل التجاري : شخص يرتبط بالتاجر الذي يعمل لحسابه بعقد يتعهد بمقتضاه القيام بالأعمال التي يكلفه بها التاجر سواء في محله الخاص او في محل التاجر او في الأسواق .

فالممثل التجاري يقوم بالأعمال التجارية الموكل فيها باسم التاجر الذي وكله ،ويجب عليه عند التوقيع أن يضع إلى جانب اسمه الكامل، اسم هذا التاجر كاملاً مع بيان صفته كممثل تجاري، وإلا كان مسؤولاً شخصياً عما قام به من عمل، ويكون الممثل التجاري مسؤولاً بالتضامن مع التاجر، وفي هذا المعنى نصت المادة(291) تجاري يمني على أنه : (على الممثل التجاري أن يقوم بالأعمال التجارية المفوض فيها باسم التاجر الذي فوضه ، ويجب عليه عند التوقيع أن يضع إلى جانب اسمه الكامل اسم هذا التاجر كاملاً أو عنوان الشركة مع إضافة كلمة( بالوكالة ) أو ما يعادلها وإذا لم يفعل الممثل التجاري ذلك كان مسئولا شخصياً عما قام به من العمل ومع هذا يجوز للغير الرجوع على التاجر أو الشركة مباشرة من جراء ما قام به الممثل من معاملات تتعلق بنوع التجارة المفوض له القيام بها).

والممثل التجاري يقوم بإدارة شؤون موكله التجارية وتمثيله في ادارة هذه الشؤون ويعتبر ممثلا تجاريا سواء قام بالعمل المكلف به في محله الخاص او في محل موكله التجاري وتحت اشرافه ، فمادام قائما بالنيابة عن موكله كان ممثلا تجاريا ، ولذلك فان الممثل التجاري : شخص يرتبط بالتاجر الذي يعمل لحسابه بعقد عمل يتعهد بمقتضاه القيام بالأعمال التي يكلفه بها التاجر سواء في محله الخاص او في محل التاجر او في الأسواق .

 وهناك نوعان من الممثلين التجاريين فالنوع الاول من يقوم بعمله في ذات المدينة التي يوجد فيها المحل التجاري وهؤلاء هم الوكلاء المفوضون او الممثل التجاري غير المتجول ، والنوع الثاني هو الممثل التجاري الذي يقوم بعمله متجولا ومنتقلا من مدينة الى اخرى ومن قطر الى اخر وهذا هو الممثل التجاري المتجول وبناءا على ذلك فإن الممثل التجاري يقوم بمهمة هي القيام بالأعمال التجارية التي يفوضه فيها التاجر أما في محل تجارة التاجر الذي فوضه او في محل اخر أو يكون متجولا (الموزع)، وفي هذا الشان نصت المادة(294) تجاري على انه: (يجوز أن يكون الممثل التجاري متجولاً وفي هذه الحالة لا يكون له عند التوقيع على المعاملات التي يقوم بها أن يستعمل تعبير( بالوكالة ) أو ما يعادلها وإنما عليه أن يدرج اسم التاجر الذي يمثله إلى جانب اسمه) .

 ويجب ان يكون الممثل التجاري متفرغا في عمله لحساب التاجر الذي كلفه ، وفي هذا الشان نصت المادة(293)تجاري على أنه: (ليس للممثل التجاري أن يقوم بأية معاملة تجارية لحسابه أو لحساب طرف ثالث دون أن يحصل على موافقة صريحة من التاجر الذي استخدمه) .

 والممثل التجاري مقيد بحدود التكليف الصادر له من التاجر وكذا ترد عليه قيود اخرى منها ما ورد في المادة(295) تجاري التي نصت على انه: (ليس للممثل المتجول أن يقبض بدل الأموال التي يسلمها وليس له أن يخفض أو يؤجل شيئاً من أثمانها وإنما له أن يقبل باسم من يمثله طلبات الغير وان يتخذ التدابير اللازمة للمحافظة على حقوق من يمثله).

 وبشان نطاق صلاحية الممثل التجاري فقد نصت المادة(298)تجاري على انه : (للتاجر أن يخول بعض مستخدميه للبيع بالتجزئة أو بالجملة في مخزنه ولهؤلاء الباعة أن يقبضوا عندما لا يكون قبض الثمن منوطاً بأمين الصندوق في داخل المخزن أثمان الأشياء التي باعوها حين تسليمها والإيصالات التي يعطيها هؤلاء الباعة باسم التاجر مقابل ما باعوه يعتد بها وليس لهم أن يطالبوا بالثمن خارج المخزن إلا إذا كانوا مخولين هذا الحق كتابة من قبل التاجر).

 اما المادة(299) تجاري فقد صرحت بان قانون العمل هو الواجب التطبيق على الممثل التجاري العامل وذلك فيما بين الممثل التجاري وصاحب العمل ، في حين تكون أحكام الوكالة هي الواجبة التطبيق عل العلاقة التي تنشاء فيما بين الممثل التجاري والغير أي العملاء فيكون الممثل التجاري وكيلا عن صاحب المحل ، وفي هذا الشان نصت المادة(299) تجاري على انه : (عندما يكون العقد مشتملاً على صفات الوكالة وعلى العناصر الأساسية لعقد الاستخدام كالعقود التي تنشأ بين التاجر ووكلائه المختلفين من مندوبين محليين ومندوبين متجولين ومعتمدين ومديري فروع أو وكالة تسرى قواعد عقد العمل فيما يختص بعلاقة التاجر مع وكيله وتسرى قواعد الوكالة فيما يختص بالغير). (التعليق على أحكام المحكمة العليا في المسائل العمالية الجزء الاول، ، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة 2024م،ص186).

 الوجه الثاني: الفرق بين الممثل التجاري حينما يكون عاملا تابعا لصاحب المحل وحينما مستقلا عنه:

صاحب المحل أو المتجر اذا قام بتكليف العامل بالقيام بعمل من أعمال تجارته في محله التجاري فان العامل في هذه الحالة يعد ممثلا تجاريا حسبما ورد في المادة (288) تجاري السابق ذكرها.

فالممثل التجاري قد يكون عاملاً لدى التاجر ، وقد يكون وكيلا مستقلاعن التاجر، والذي يحدد ما إذا كان الممثل التجاري عاملا أو وكيلا هو العقد المبرم فيما بين التاجر وبين أي منهما، فهو الذي يحدد العلاقة بين الطرفين وطبيعتها.

 فالممثل التجاري حينما يتعاقد معه التاجر بعقد عمل ، ولا يمارس العمل التجاري على وجه الاحتراف والاستقلالية، وإنما يمارس عمله تحت إشراف ورقابة التاجر، ، ويخضع لرقابة التاجر ، ففي هذه الحالة يكون عاملا يخضع لأحكام قانون العمل بعلاقته مع التاجر ولأحكام التوكيل التجاري بعلاقته مع الغير الذين يمثل التاجر معهم.

فالفرق الأساسي بين العامل حينما يقوم بدور الممثل التجاري وبين الممثل التجاري المستقبل عن التاجر حينما يكون وكيلا للتاجر يكمن هذا الفرق في التبعية والاستقلالية .

فالعامل يعمل تحت إشراف وتوجيه صاحب العمل والمحل بموجب عقد عمل ويكون تابعاً لصاحب المحل، بينما الممثل التجاري (المستقل) يعمل باستقلالية (أو بتبعية محدودة) لحساب نفسه أو أكثر من تاجر، ويتولى مهمة الترويج وإبرام الصفقات دون أن يكون عاملا لدى التاجر صاحب المحل بالمعنى التقليدي، ويخضع للقانون التجاري وليس قانون العمل.

فيكون الممثل التجاري وكيلاً تجاريأً عندما يمارس التمثيل التجاري على وجه الاحتراف وبصفة مستقلة عن صاحب المحل الذي بمثله، ويتصف بالصفة التجارية أي يمارس التمثيل التجاري بشكل دائم، وله محل تجاري خاص به لديه موظفين وإداريين ويتحمل نفقات التشغيل، ويخضع لأحكام القانون التجاري فيما يخص التوكيل التجاري.

ويكون الممثل التجاري عاملاً عندما لا يمارس العمل التجاري على وجه الاحتراف والاستقلالية، وإنما يمارس عمله تحت إشراف ورقابة التاجر، فلا يتصف عمله بالتمثيل التجاري بالصفة الدائمة والاحترافية ويخضع لرقابة التاجر، ولذلك فانه عامل ويخضع لأحكام قانون العمل بعلاقته مع التاجر ولأحكام التوكيل التجاري بعلاقته مع الغير.

ويلاحظ ان القوانين قد اختلفت في الصفة التي من الممكن إضفاؤها على الممثل التجاري هل هو وكيل ام انه عامل لدى رب العمل ( التاجر ) ، فالمشرع الفرنسي قد اصدر قانون 8 تموز 1937 الذي جعل فيه الممثل التجاري والطواف مرتبطا بمخدومه بعقد عمل لا بموجب عقد وكالة اذا توافرت شروط خاصة وذلك حتى ينتفعوا من التشريعات العمالية ويحتموا بحمايتها.

وقد حذا المشرع المصري حذو المشرع الفرنسي فنص في المادة 676 مدني مصري على سريان احكام عقد العمل على العلاقة بين ارباب العمل وبين الممثلين التجاريين والطوافين الجوابين ومندوبي التأمين.

   اما القانون اليمني والقانون الاردني فقد أضفى على الممثل التجاري تارة صفة العامل وتارة اخرى صفة الوكيل العادي وذلك تبعا لطبيعة العقد المبرم بينه وبين التاجر من حيث ارتباطه او استقلاله في العمل ، مع ميل القانونين المشار اليهما الى اعتبار العقد المبرم بين التاجر والممثل التجاري اقرب الى عقد العمل منه الى عقد الوكالة .

أما بالنسبة لموقف المشرع العراقي فنلاحظ انه لا يعتبر الممثل التجاري عاملا بل وكيلا تجاريا ، لان الممثل التجاري يحتفظ باستقلال وتنظيم خاص ويتخذ عمله شكل مشروع تجاري حقيقي، فتنتفي بذلك صفة التبعية التي تتراءى لاول وهلة انها قائمة بين الطرفين وعلى اية حال فإن الفقرة الاولى من المادة الثالثة من قانون تنظيم الوكالة والوساطة التجارية العراقي المرقم 11 لسنة 1983 ادخلت التمثيل التجاري في عداد الوكالة التجارية دون قيد او شرط ، وقد الغي هذا القانون بقانون تنظيم الوكالة التجارية رقم 26 لسنة 1994 وصدر أخيراً القانون المرقم 51 لسنة 2000 الذي نظم ممارسة مهنة الوكالة التجارية عن شخص طبيعي او معنوي خارج العراق سواء كانت وكالة تجارية او وكالة بالعمولة او اية وكالة اخرى ويبدو ان التمثيل التجاري يدخل في نطاق هذا العموم (8). بعد هذا العرض نأتي إلى تحديد مهمة الممثل التجاري التي تختلف بحسب العقد الذي يربطه بالتاجر فقد يكون عقد وكالة اذا احتفظ الممثل التجاري باستقلاليته في ممارسة عمله او عقد عمل اذا كان تابعا للتاجر في اداء عمله وتبعا لذلك فهو يمارس عمله بإحدى الطريقتين :

الطريقة الاولى : ان يعمل وكيلاً عادياً عن التاجر الذي وكله ، وفي مثل هذه الحالة تختلف ممارسة نشاطه بحسب ما اذا كان ممثلاً تجارياً متجولاً او غير متجول فإذا قام بمهمته في محل التاجر فإنه يكون غير متجول وفي هذه الحالة يقوم الممثل التجاري بالاعمال التجارية المفوض فيها باسم التاجر الذي فوضه وليس باسمه الشخصي ويجب عليه عند التوقيع عن التصرفات التي يقوم بها في مواجهة من يتعاقد معه ان يضع الى جوار اسمه الكامل اسم التاجر الذي فوضه كاملا او عنوان الشركة المفوضة مع اضافة كلمة ( بالوكالة ) فهذه الكلمة تمثل صفته كنائب في تعاقده مع الغير وليس بصفته أصيلاً في التعاقد فإن لم يفعل ذلك التزم الوكيل شخصيا تجاه من تعاقد معه ، وفي هذه الحالة فإن أثار العقد تنصرف مباشرة في ذمة الموكل وكأنه هو الذي باشر التصرف باسمه.

   من ناحية اخرى يجوز ان يكون الممثل التجاري متجولا دون ان يتخذ مقرا ثابتا له أي ان يباشر عمله في مقر العملاء ، وفي هذه الحالة يقوم الممثل المتجول بالاعمال التجارية الداخلة في تفويضه باسم التاجر الذي فوضه وعليه ان يدرج اسم التاجر الذي يمثله بكامله الى جانب اسمه وهو يختلف عن الممثل التجاري غير المتجول في انه لا يستعمل التعبير بالوكالة او ما يعادلها عند التوقيع على المعاملات التي يقوم بها وعندما لا يقوم الممثل المتجول بكتابة اسم التاجر الذي يمثله بجانب اسمه يكون مسؤولاً شخصيا عن العمليات التجارية التي أجراها ، ونظرا للوضع الخاص الذي يتصف به الممثل التجاري يحظر عليه حماية التاجر الذي يمثله ان يقبض ثمن الاموال التي لم يسلمها او يخفض او يؤجل شيئاً من اثمانها .

اما الطريقة الثانية فهي : ان يعمل الممثل التجاري عاملا لدى التاجر ومن ثم فهو يرتبط مع التاجر بعقد عمل ،وفي هذه الحالة فإن الممثل التجاري يكون تابعا للتاجر ويخضع لإشرافه ورقابته ومن ثم يقوم بتنفيذ تعليماته فيما يتعلق بتصريف منتجاته او بضائعه بشكل توسط في ابرام الصفقات التجارية والترويج لبضاعته كما قد يفوض في ابرام العقود نيابة عن الموكل وهنا نعود الى ما قلناه بصدد الممثل التجاري في الفقرة السابقة .

 وفي كلتا الحالتين ان الصفة التي يظهر بها الممثل التجاري تختلف عن صفة الوسيط التجاري في اداء مهمته المكلف بها فاذا كان وكيلا للتاجر في حالة استقلاله في العمل فإنه يقوم بعمل قانوني هو التعاقد باسم موكله ولحسابه في حدود التفويض المعطى له من قبل موكله التاجر في حين ان الوسيط التجاري يقوم بعمل مادي وهو البحث عن متعاقد والتقريب بين الطرفين من اجل إبرام العقد ، وإذا فوض بإبرام العقد نيابة عن احد الطرفين يكون ذلك بموجب عقد وكالة مستقل أي انه يجمع صفتين صفة الوكيل وصفة الوسيط التجاري .اما اذا كان الممثل التجاري عاملا لدى التاجر تبعا لعدم استقلاله وارتباطه به في أداء عمله في هذه الحالة ايضا يختلف عمله او صفته عن الوسيط التجاري اذ ان الاخير يحتفظ باستقلال تام عن طرفي العقد فهو لا يكون تابعا لأي من طرفي العقد لذلك نلاحظ اختلاف صفة كل من الممثل التجاري والوسيط التجاري في اداء المهمة المكلف بها . .

ان اضفاء صفة التاجر على الممثل التجاري تتوقف على تكييف العلاقة بينه وبين التاجر او الشركة المفوضة فاما ان يكون عاملا او وكيلا كما ذكرنا سابقا بحسب ما يدل عليه العقد من ارتباطه او من استقلاله بالعمل ،فهذه الصفة تتحدد في ضوء طريقة التعامل مع الممثل التجاري والعلاقة بينه وبين المشروع الذي يقوم بتوزيع منتجاته اذ تتحدد في ضوء ذلك صفة التاجر من عدمه وبناء على ذلك اذا كانت علاقة الممثل التجاري بالتاجر علاقة تبعية ناشئة عن عقد عمل لايعتبر الممثل التجاري تاجراً لأنه يتصرف باسم التاجر ولحسابه دون استقلال ما في هذا التصرف اذ من المعلوم ان اكتساب هذه الصفة تتطلب مباشرة العمليات التجارية على وجه الاستقلال .

ويختلف حكم الممثل التجاري في هذا الخصوص عن الوسيط التجاري الذي لا يقوم بمهمته تحت إشراف او أوامر الموكل اذ يعتبر مستقلا في عمله وهو الذي يقرر طريقته او وسيلته لمباشرة الحرفة لذلك فهو يعتبر تاجرا ويلتزم بالتزامات التاجر .

 اوالممثل التجاري من الممكن ان يقوم بأعمال تجارية لحسابه الخاص فليس هناك ما يمنع الممثل التجاري من القيام بأعمال تجارية لحساب نفسه ، وحينئذ يكتسب صفة التاجر في هذه الحالة فيجمع بين صفة الممثل التجاري وبين صفة التاجر مثال ذلك ان يكون شخص ممثلا تجاريا لشركة منتجة او موزعة للسيارات فيقيم او يستأجر مباني لعرضها على الجمهور لحساب الشركة الى جانب إقامته مركزاً لخدمة السيارات وصيانتها واستبدال القطع القديمة بقطع غيار جديدة لحسابه الخاص ومن ثم يعتبر ممثلا تجاريا للشركة بالنسبة لعرض السيارات وبيعها وتاجرا بالنسبة لخدمتها ولبيع قطع الغيار لأصحابها .

 واذا كانت العلاقة بين الممثل التجاري والمشروع الذي فوضه ناشئة عن عقد وكالة يتمتع فيه الممثل التجاري باستقلال في تنظيم عمله فإنه لا يعد تابعا للمشروع المفوض ولا تنطبق عليه قواعد عقد العمل ، ويمكن على أساس ذلك اعتباره تاجرا ومن الامثلة الواضحة لاستقلال الممثل التجاري الحالة التي يكون فيها الممثل التجاري وكيلا لبيوت تجارية متعددة وله مكاتب ومستخدمين يجوز معها اعتباره مستقلا ويصبح هو نفسه تاجرا .

 ويماثل حكم الممثل التجاري في هذه الحالة حكم الوسيط التجاري اذ يعتبر كلاهما تاجرا نظرا لمباشرته عملهما بشكل مستقل ، والغالب ان يكون ذلك في صورة مشروع . (عقد الوساطة التجارية وعقد التمثيل التجاري ،د. رائد احمد القرغولي ، ص 39).

الوجه الثالث: العامل في المحل التجاري والممثل التجاري :

اشار الحكم محل تعليقنا بان العامل في المحل التجاري هو الممثل التجاري لصاحب المحل أو مالكه الذي كلفه بالعمل أو عينه في المحل، عملا بالمادة (288) تجاري التي نصت على أنه (يعتبر ممثلاً تجارياً من كان مكلفاً من قبل التاجر بالقيام بعمل من اعمال تجارية سواءً كان ذلك في محل تجارته أو في محل اخر)، أي أن العامل في المحل مفوضً من قبل صاحب المحل للبيع والشراء باسم المحل أو صاحب المحل، فالعامل في هذه الحالة يمثل صاحب العمل ، واذا لم يحدد صاحب المحل في تفويض أو تكليفه للعامل اعمال معينة من اعمال المحل فان التفويض للعامل يكون عاماً أي انه يحق له القيام بكافة اعمال المحل، وفي هذا المعنى نصت المادة (290) تجاري على أنه (اذا لم تعين حدود التفويض المخول للممثل التجاري اعتبر التفويض عاماً شاملاً لجميع المعاملات المتعلقة بنوع التجارة التي فوض الممثل في اجرائها وليس للتاجر أن يحتج على الغير بتحديد التفويض مالم يثبت علم الغير بهذا التحديد).

ويقوم العامل في هذه الحالة بصفته الممثل التجاري لصاحب المحل بالاعمال التجارية باسم التاجر صاحب المحل ولحسابه، حسبما ورد في المادة (291) تجاري، التي نصت على أن (على الممثل التجاري أن يقوم بالأعمال التجارية المفوض فيها باسم التاجر الذي فوضه ويجب عليه عند التوقيع أن يضع إلى جانب اسمه الكامل اسم هذا التاجر كاملاً أو عنوان الشركة مع إضافة كلمة ( بالوكالة ) أو ما يعادلها وإذا لم يفعل الممثل التجاري ذلك كان مسئولا شخصياً عما قام به من العمل ومع هذا يجوز للغير الرجوع على التاجر أو الشركة مباشرة من جراء ما قام به الممثل من معاملات تتعلق بنوع التجارة المفوض له القيام بها).

ويكون الممثل التجاري اما وكيلاً لصاحب المحل أو عاملاً لديه حسبما ورد في المادة (296) تجاري التي نصت على انه : (يعد الممثل التجاري في علاقته بالتاجر إما مستخدماً (عاملا)وإما وكيلاً بحسب ما يدل عليه العقد من ارتباطه أو استقلاله في العمل وله على كل حال عند فسخ العقد ولو كان الفسخ غير تعسفي، أن يفيد من مهلة الإنذار المقررة قانوناً أو عرفاً بشرط أن يكون التمثيل التجاري هو مهنته الوحيدة وإذا كان الممثل التجاري وكيلاً لبيوت تجارية متعددة وله مكاتب ومستخدمون يجوز معها اعتباره مستقلاً أصبح هو نفسه تاجرا).

 الوجه الرابع: مسئولية مالك المحل التجاري عن اعمال وتصرفات العامل الذي يمثله في المحل:

ذكرنا فيما سبق ان العامل في المحل يكون ممثلاً تجارياً لصاحب المحل وانه يكون بمثابة وكيلاً عن المالك في إبرام العقود والتصرفات مع الغير، وان هذه التصرفات والمعاملات يقوم بها العامل نيابة عن صاحب العمل أو صاحب المحل الذي يمثله العامل لحساب صاحب المحل.

 وبناءً على ذلك فان صاحب المحل هو المسئول الذي يتحمل اثار وتبعات ومسئوليات التصرفات التي يقوم بها العامل في المحل لحساب صاحب المحل، وفي هذا المعنى نصت المادة (289) تجاري على أن ( يكون التاجر مسئولا عما قام به ممثله من معاملات وما أجراه من عقود وذلك في حدود التفويض المخول له من قبل التاجر وإذا كان الممثل مفوضاً من عدة تجار فالمسؤولية تقع عليهم بالتضامن بشرط أن يكون العمل التجاري الذي قام به الممثل متصلاً بتجارتهم جميعاً ،وإذا كان الممثل مفوضا من قبل شركة تجارية كانت الشركة مسئولة عن عمله وتترتب مسئولية الشركاء تبعا لنوع الشركة)، وفي هذا السياق نصت المادة (290) تجاري على انه: (إذا لم تعين حدود التفويض المخول للمثل التجاري اعتبر التفويض عاما شاملاً لجميع المعاملات المتعلقة بنوع التجارة التي فوض الممثل في إجرائها، وليس للتاجر أن يحتج على الغير بتحديد التفويض ما لم يثبت علم الغير بهذا التحديد).

 وهنا تظهر خطورة تصرفات العامل في المحل على صاحب العمل، ولذلك فأن العامل يكون مسئولا امام صاحب العمل ،حيث يحق لصاحب المحل أن يطالب بمسائلة العامل جزائيا ومدنيا عن أية تصرفات قد تصدر من العامل تخل او تتجاوز حدود التفويض أو الاختصاص المناط بالعامل.

الوجه الخامس: اساس مسئولية صاحب المحل عن تصرفات العامل الذي يمثله :

اشار الحكم محل تعليقنا إلى ان أساس هذه المسئولية هي مسئولية التابع عن تصرفات تابعيه، فصاحب المحل التجاري هو الذي قام بتكليف العامل للقيام بالعمل في المحل بإشراف صاحب العمل وتحت امرته ولحسابه ،فالعامل يعمل في المحل بإشراف ومتابعة ومراقبة صاحب المحل.

 كما ان هذه المسئولية تتأسس على أساس الوكالة ، فالعامل في المحل بمثابة الوكيل عن صاحب العمل حينما يتعامل مع عملاء المحل ، فالعامل يقوم بكافة معاملات المحل أو بعضها لحساب صاحب المحل ولفائدته ومصلحته، ولذلك فصاحب العمل هو المستفيد من تلك التصرفات، وبالمقابل فهو المسئول عنها.

 إضافة إلى ان هذه المسئولية تتأسس على أساس ان الغير وهم المتعاملون مع المحل يتعاملون مع في المحل على أساس أن العامل في المحل اما ان يكون صاحب المحل نفسه أو وكيلاً عنه، فزبون المحل ليس معنياً بالتحقق من شخصية وهوية العامل في المحل، وما اذا كان هو صاحب المحل نفسه أو عاملاً لدى صاحب العمل. (التعليق على أحكام المحكمة العليا في المسائل العمالية الجزء الثاني، ، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة 2024م،ص339).

 الوجه السادس: إشكاليات الموزعين مع العاملين في المحال التجارية في اليمن:

سبق القول أن العامل في المحل يعتبر ممثلا لصاحب المحل ، وهذا الوضع يفرز إشكاليات عدة منها الإشكالية التي تحدث فيما بين الموزعين التابعين للشركات المنتجة أو المستوردة للبضائع من الخارج وبين العاملين في المحال التجارية، حيث تسود في اليمن عمليات البيع الآجل فيما بين الموزعين واصحاب المحال التجارية حيث يقو م الموزعون بتوزيع البضائع على المحال ، حيث يتم تسليمها للعامل في المحل على أساس أنه صاحب المحل نفسه أو عاملاً أو وكيلاً له بحسب ما سبق بيانه، ونتيجة لعدم التحري والاحتياط عند تسليم البضاعة إلى العامل في المحل يحدث في بعض الحالات اختلاس بعض تلك البضائع حيث تتعقد الإجراءات فيما بين ملاك المحلات والعاملين لديهم وبين ملاك الشركات التي يتبعها الموزعين الذين يسلمون البضائع إلى العمال في المحال التجارية .

لذلك فان الشركات المستوردة للبضائع أو المنتجة لها تتبع إجراءات كثيرة في سبيل مواجهة هذه الظاهرة حيث تطلب هذه الشركات من المحال التي تتعامل معها اسماء اصحاب المحال كالصيدليات وتطلب من اصحاب المحال ان يحددوا اسماء العاملين في المحلات المخولين باستلام البضاعة، كما يتم التوقيع على فاتورة تسليم البضاعة بالاسم والختم الخاص بالمحل ، كما يحرص بعضهم على أن يتم تسليم البضاعة الى المحل ذاته بموجب سند استلام يحمل اسم المحل وختمه وتوقيع صاحب المحل أو المفوض بذلك بالتوقيع على السند، فلايتم تسليم البضاعة الى المخازن وانما الى المحل ذاته.

وهناك قضايا كثيرة من هذا النوع منظورة أمام القضاء ومنها القضية التي تناولها الحكم محل تعليقنا. (إشكاليات عملية عند تطبيق قانون العمل ، أ.د. عبد المؤمن شجاع الدين ،مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة 2024م،ص245)، والله أعلم.