الأمر على عريضة بحجز البصائر لدى الأمين الشرعي

الأمر على عريضة بحجز البصائر لدى الأمين الشرعي

أ.د/ عبد المؤمن شجاع الدين

الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء

https://t.me/AbdmomenShjaaAldeen

البصيرة أو الحجة في بعض لهجات اليمن هي: وثيقة البيع العقاري التي تثبت إنتقال ملكية العقار عن طريق البيع من البائع الى المشتري ، ويقوم بتحرير البصيرة الموثق او الأمين الشرعي في ضوء صيغة الإيجاب والقبول بين البائع والمشتري وفي ضوء البيانات المذكورة في وثيقة ملكية البائع، ويقوم  الامين بتسليم البصيرة بعد تحريرها الى المشتري، وعندما تكون البصيرة بعهدة الامين الشرعي وتعلقت بها حق للغير وتوفرت  الشروط القانونية للأمرعلى عريضة فانه يجوز للمحكمة ان تصدر الأمر على عريضة  ، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة التجارية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 25/12/2013م في الطعن رقم (53689)، فقد ورد ضمن أسباب الحكم المشار إليه: (فقد ظهر أن نعي الطاعن في غير محله، فهو مردود بما ورد في أسباب الحكم المطعون فيه الذي خلص إلى أنه : فيما يتعلق بالأمر على عريضة الذي أصدرته الشعبة إلى الأمين الشرعي فإن ذلك ليس أمراً بالحجز التحفظي المنصوص عليه في المادة (385) مرافعات، فهو وإن كان يتساوى مع الأمر على عريضة محل الدفع كونه من ضمن طائفة الأوامر التي تصدر بموجب السلطة الولائية للقاضي وكونها تتضمن إجراءات وقتية أو تحفظية...إلخ، ولكن الأمر الصادر من المحكمة إلى الأمين الشرعي بالحجز التحفظي على البصاير يختلف عن  الحجز التحفظي المقرر في احكام التنفيذ في قانون المرافعات،  ولذلك لا يلزم أن تلحقه أحكام أوامر الحجز التحفظي المقررة في الحجز التحفظي في قانون المرافعات ، مما يستلزم رفض نعي الطاعن في هذا الشأن)، وسيكون تعليقنا على هذا  الحكم، حسبما هو مبين في الأوجه الآتية:

الوجه الأول: ماهية الأمر على عريضة:

عرّفت المادة (246) من قانون المرافعات اليمني الأوامر على العرائض بأن: (الأوامر على العرائض هي عبارة عن قرارات وقتية أو تحفظية تصدر في غياب من صدر الامر ضده بمقتضى السلطة الولائية لرئيس المحكمة أو القاضي المختص، لا تمس موضوع الحق ، وقد تتعلق به أو بتنفيذه، وتتضمن إذناً أو تكليفاً أو إجازة للإجراء أو تنظيمه).

وفي هذا السياق نصت المادة (247) مرافعات على أن: (يصدر الأمر على عريضة في الأحوال التي ينص عليها القانون وفي كل حالة يثبت لدى المحكمة لزوم صدوره شرعاً وقانوناً بناءً على طلب ذي المصلحة).

وبناءً على ما ورد في النصين السابقين فإن الأمر على عريضة يخضع للسلطة التقديرية للقاضي بالنسبة للأحوال غير المقررة في القانون، وتبعا لذلك فأنه يحق للقاضي أن يصدر الأمر على عريضة إلى الأمين الشرعي بمنعه من  تسليم البصيرة أو البصائر إلى المشتري ،حتى يقوم المشتري بسداد مبلغ السعاية إلى الساعي ، ويقوم القاضي بإصدار الأمر متى رأى القاضي أن  صدورالأمر لازم.

الوجه الثاني: متى يكون الأمر على العريضة إلى الأمين الشرعي لازماً؟:

اشترطت المادة (247) مرافعات لصدور الأمر على عريضة بصفة عامة أن يكون الأمر لازماً حسبما سبق بيانه، وبتطبيق هذا  المفهوم على الأمر على عريضة إلى الأمين الشرعي فان ذلك الأمر لايجوز إلا إذا ثبت لدى القاضي بما لا يدع مجالاً للشك أحقية طالب الأمر للسعاية وأن الساعي سيلحقه الضرر البالغ  إذا قام الامين الشرعي بتسليم البصيرة أو البصائر إلى المشتري ، وكذا اذا ثبت لدى القاضي عدم وجود وسيلة اخرى لإقتضاء سعاية الساعي  إلا بحجز بصيرته لدى الامين.

ومعنى اللزوم  في الشرع والقانون ان يكون الامر على عريضة بمنع الامين الشرعي من تسليم البصيرة الى المشتري أو حجزها لدي الامين أن يكون ضروريا، فلزوم الشي بصفة عامة يعني ضرورة  الأمر أي انه امر ضروري وأن الساعي ستلحقه اضرارا فادحة إذا قام الامين الشرعي بتسليم البصيرة الى المشتري.

ومن معاني اللزوم في هذا الشان الا تكون هناك وسيلة أخرى لحمل المشتري على دفع السعاية الى المشتري إلا  حجز البصيرة لدى الامين، فهذا هو معنى عبارة : (لزوم صدوره شرعاً وقانوناً بناءً على طلب ذي المصلحة)  الواردة  في المادة (247) مرافعات السابق ذكرها.

 ولان الأمر على عريضة يصدر في غير خصومة فانه لا حرج على المحكمة في صدور امرها الى الامين بهذا الشان، طالما أن صدور الامر على العريضة كان لازماً، لأن الأمر على عريضة  في هذه الحالة تنطبق عليه أحكام الأوامر على العرائض المقررة في القانون حسبما قضى الحكم محل تعليقنا.

بيد ان الأمر على عريضة الى الامين الشرعي بمنعه من تسليم البصيرة الى المشتري أو حجزها لديه محل نظر من حيث لزومه، فالواجب على  الساعي ان يرفع دعوى موضوعية للمطالبة بسعايته سيما ان عقار المشتري يضمن الوفاء بالسعاية . (التعليق على احكام المحكمة العليا في مسائل التوثيق والامناء الشرعيين، أ. د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة ٢٠٢٣م ص٢٢٥).

 الوجه الثالث: هل يصدر الامر على العريضة على غير اطراف النزاع؟ :

 الامين الشرعي  كاتب للبصيرة والكاتب  لايضار بكتابته ، فهو ليس طرفا  في النزاع بين الساعي والمشتري بشان السعاية ، وقد كان جانب من النقاش في الحكم محل تعليقنا قد تناول هذه المسألة،  لأن الأمر على عريضة الى الامين بحجز البصائر قد تم توجيهه إلى الأمين الشرعي  في حين أن الأمين الشرعي ليس طرفا  في النزاع على السعاية بين الساعي والمشتري.

وقد توصل الحكم محل تعليقنا في هذا الشان إلى أن الأمرعلى العريضة وأن تم توجيهه إلى الأمين الشرعي مع انه ليس طرفا في النزاع ً إلا أن حقيقة الوضع أن الأمر قد صدر ضد المشتري،  لان المقصود من حجز البصائر لدى الامين هو  المشتري وليس الامين، فضلا  عن ان الأمر على عريضة يصدر في غير خصومة  فلايلزم أن يكون فيها خصوم ، حسبما ورد في المادة (246) مرافعات ااتي نصت على أن: (الأوامر على العرائض هي عبارة عن قرارات وقتية أو تحفظية تصدر في غياب من صدر الامر ضده بمقتضى السلطة الولائية لرئيس المحكمة أو القاضي المختص، لا تمس موضوع الحق وقد تتعلق به أو بتنفيذه، وتتضمن إذناً أو تكليفاً أو إجازة للإجراء أو تنظيمه).

 الوجه الرابع: إستعمال مصطلح (الحجز على البصائر):

أشار الحكم محل تعليقنا الى أن الأمر على عريضة بالحجز التحفظي على البصائر لدى الأمين الشرعي ليس من قبيل الحجز التحفظي على مال المدين لدى الغير ، لأن البصائر ليس مالاً وإنما  سندات لإثبات الأموال العقارية، وتبعاً لذلك لا تسري على حجز  البصاير لدى الامين احكام الحجز التحفظي كلزوم دعوى صحة الحجز خلال المدة المقررة في القانون، وإنما هذا الامر بمثابة منع للأمين الشرعي من تسليم البصائر إلى المشتري حتى يقوم بسداد سعاية الساعي، فالامر الصادر الى الامين  الشرعي عبارة عن إجراء وقتي تحفظي ، حسبما قضى الحكم محل تعليقنا. (التعليق على احكام المحكمة العليا في مسائل التنفيذ ، أ. د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة 2025م، 2025م، ص٢٨٠)، والله أعلم.