شهرة الخبير العدل في القانون اليمني
شهرة الخبير العدل في القانون اليمني
أ.د/ عبد المؤمن شجاع الدين
الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء
https://t.me/AbdmomenShjaaAldeen
لم يشترط قانون الاثبات اليمني في الخبير العدل الشهرة حينما يكون الخبير من المؤهلين علمياً وفنياً وهم أصحاب المؤهلات العلمية في مجال الخبرة التي تستعين بها المحكمة، بيد ان القانون ذاته اشترط الشهرة بالنسبة للخبير العدل الذي يكون صاحب خبرة خاصة في مجال معين أو حرفة معينة من غير ان يكون حاصلا على مؤهل علمي وفني ، حسبما اشار الحكم الصادر عن الدائرة المدنية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 19/10/2015م في الطعن رقم (56930)، فقد ورد ضمن أسباب الحكم المشار إليه: (فالدائرة: تجد أن الحكم المطعون فيه قد شابه الخطأ في تطبيق القانون لمخالفته لنص المادة (165) إثبات التي أوجبت على المحكمة في المسائل الفنية أن تعين عدلاً أو أكثر من المؤهلين علمياً وفنياً أو ممن لهم خبرة خاصة المشهورين بذلك لتستعين بهم في كشف الغامض من تلك المسائل مما يفيد في إثبات الواقعة المراد إثباتها...إلخ، الأمر الذي يقتضي معه نقض الحكم)، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الآتية:
الوجه الأول: شرط شهرة الخبير العدل في المادة (165) إثبات:
نصت المادة (165) من قانون الإثبات اليمني على أنه: (على المحكمة في المسائل الفنية كمسائل الطب والهندسة والحساب وغيرها مما يدق فهمه أن تعين خبيراً (عدلاً) أو أكثر من المؤهلين علمياً وفنياً أو ممن لهم خبرة خاصة المشهورين بذلك لتستعين بهم في كشف الغامض من هذه المسائل مما يفيد في إثبات الواقعة المراد إثباتها...).
ومن خلال إستقراء النص القانوني السابق يظهر أن هناك نوعان من الخبراء العدول:
النوع الاول: الخبير العدل الحاصل على مؤهل علمي وفني في مجال خبرته الفنية: وهذا النوع لم يشترط النص القانوني السابق ان يكون مشهورا وانما يكفي ان يكون حاصلا على مؤهل علمي فني في مجال خبرته حسبما ورد في النص السابق، فالمحكمة تستعين بهذا النوع من الخبراء طالما ان لديه مؤهل علمي فني في محال خبرته من غير إلتفات إلى شهرته.
النوع الثاني: الخبير العدل صاحب الخبرة الخاصة في مجال معين:
وهو الخبير العدل الذي تتوفر لديه خبرة نوعية خاصة في مجال معين اكتسبها من خلال عمله أو حرفته أو معرفته المشهور بذلك في اوساط حرفته او مهنته أو منطقته من غير ان يكون حاصلا على مؤهل علمي فني في مجال خبرته.
فقد اشترط النص القانوني السابق ان يكون الخبير العدل ذو الخبرة الخاصة مشهوراً في خبرته الخاصة.
ومؤدى ذلك أن النص القانوني السابق لم يشترط الشهرة إلا في الخبير ذي الخبرة الخاصة ،في حين ان النص ذاته لم يشترط الشهرة في الخبير العدل حينما يكون من المؤهلين علمياً وفنياً وهم أصحاب المؤهلات العلمية في مجال الخبرة التي تستعين بهم المحكمة في مجالها.
فالظاهر من سياق النص القانوني السابق أن الشهرة مشروطة فقط بالنسبة لصاحب الخبرة الخاصة. .(التعليق على احكام المحكمة العليا في مسائل الخبرة الجزء الأول، أ. د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء 2025م،٣٠٦).
الوجه الثاني: معنى الخبرة الخاصة المذكورة في المادة (165) إثبات:
نصت المادة (165) إثبات على أنه: (على المحكمة في المسائل الفنية كمسائل الطب والهندسة والحساب وغيرها مما يدق فهمه أن تعين خبيراً (عدلاً) أو أكثر من المؤهلين علمياً وفنياً أو ممن لهم خبرة خاصة المشهورين بذلك لتستعين بهم في كشف الغامض من هذه المسائل مما يفيد في إثبات الواقعة المراد إثباتها...).
والظاهر من سياق نص المادة (165) إثبات أن الخبير العدل صاحب الخبرة الخاصة يختلف عن الخبير العدل صاحب المؤهل العلمي الفني، فذلك ظاهر من سياق النص ، ذلك أن حرف (أو) الوارد في النص السابق يعني أن الخبير العدل صاحب الخبرة الخاصة غير الخبير العدل الحائز على مؤهل علمي فني ، فالخبير ذو الخبرة الخاصة يختلف عن الخبير صاحب المؤهل العلمي والفني.
وعلى هذا الأساس فإن الخبير العدل صاحب الخبرة الخاصة هو الذي اكتسب خبرته عن طريق الممارسة أو المهنة التي يزاولها أو يحترفها دون أن يحمل مؤهلا علميا أو فنيا، وبحسب هذا المعنى فإن الخبير صاحب الخبرة الخاصة هو الشخص الذي يزاول عمل أو حرفة معينة أو معرفة خاصة اكتسبها من خلال عمله أو مهنته كأصحاب الحرف والأعمال المختلفة.
الوجه الثالث: معنى شهرة صاحب الخبرة الخاصة:
في الأوجه السابقة ذكرنا أن المادة (165) إثبات اشترطت الشهرة في الخبير العدل صاحب الخبرة الخاصة، والشهرة في هذا الشأن تعني أن يكون صاحب الخبرة الخاصة من المعروفين في مجال حرفته ومهنته عند أصحاب المهنة والحرفة بأنهم من العارفين بدقائق وتفاصيل المهنة والحرفة ، والمعروفون بأنهم من أهل الصدق والعدالة والأمانة والمعرفة .(التعليق على احكام المحكمة العليا في مسائل الخبرة الجزء الثاني، أ. د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء 2025م، صـ217)، والله أعلم.