مسؤولية صاحب وكالة السياحة والسفريات في القانون اليمني
مسؤولية صاحب وكالة السياحة والسفريات في القانون اليمني
أ.د/ عبد المؤمن شجاع الدين
الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء
وكالة السياحة والسفر وفقا للمادة (٢) من قانون السياحة اليمني تعد من المنشات السياحية المختلفة، وقد عرف هذا القانون المنشآت السياحية بانها : (المنشآت السياحية : كل الأماكن والأبنية المهيأة لتقديم خدماتها أو سلعها أو نشاطها للسياح ومرتاديها).
وحددت المادة (11) من قانون السياحة اليمني المنشآت السياحية ، فقد نصت هذه المادة على أن المنشآت السياحية: (تشمل ما يلي: -3- شركات ومكاتب ووكالات السياحة والسفر بما فيها المنشآت الفردية وفروع الشركات الأجنبية في الجمهورية التي تزاول نشاطاً أو أكثر من الأنشطة المنصوص عليها في المادة (13) من هذا القانون).
واشترط القانون المشار اليه حصول وكالات السياحة والسفريات على ترخيص من الهيئة العامة للسياحة لمزاولة نشاطها ، ووفقا للقانون يتم قيد بيانات وكالات السفر في سجل خاص لدى هيئة السياحة التي تتولى الاشراف الفني على أعمال الوكالة، وبناء على ذلك يكون الشخص الطبيعي أو الإعتباري الذي يحمل ترخيص الوكالة اسمه يكون هو المسؤول عن كافة الإلتزامات التي تقع على عاتقها قبل المتعاملين معها او في مواجهة الجهات الإدارية المختصة، فالمتضرر من خطا الوكالة يرجع على صاحبها المسؤول الذي يحمل ترخيصها اسمه وليس على العامل في الوكالة الذي تعامل معه ، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة التجارية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 20-6-2011م في الطعن رقم (45915)، فقد ورد ضمن أسباب الحكم المشار إليه: (والدائرة: تجد أن نعي الطاعن في غير محله، فالظاهر من خلال ما جاء بدفاع الطاعن المذكور في الحكمين الابتدائي والاستئنافي أن الطاعن يحاول التنصل من مسؤوليته برغم ثبوت صحة التعامل مع المدعين المطعون ضدهم ، ومع أنه من الثابت أنه صاحب وكالة..... للسياحة والسفريات وثبوت إستلامه للمبالغ دون قيامه بتنفيذ إلتزامه بتأشير جوازات العمرة، فالطاعن هو صاحب الوكالة بموجب الرخصة الصادرة له من الهيئة العامة للسياحة، والثابت أن المطعون ضدهم قد قاموا بتسليم جوازاتهم إلى الوكالة المشار إليها لتأشيرها تأشيرة عمرة وسلموا للوكالة المبالغ المدعى بها إلا أن الوكالة لم تقم بتأشير الجوازات، ولا يجدي الطاعن نفعاً القول: بانه ليس هناك توكيل منه للأخوين العاملين في الوكالة اللذين استلمها الجوازات والنقود من المطعون ضدهم)، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الآتية:
الوجه الأول: الشكل القانوني لوكالة السياحة والسفريات:
وكالة السياحة والسفر وفقا للمادة (٢ ) من قانون السياحة اليمني تعد من المنشات السياحية التي عرفها القانون بانها : (المنشآت السياحية : كل الأماكن والأبنية المهيأة لتقديم خدماتها أو سلعها أو نشاطها للسياح ومرتاديها).، ووكالة السياحة والسفر قد تكون محلا تجاريا أو منشأة أو مؤسسة فردية، كما قد تكون وكالة السياحة شركة نظامية كالشركة المحدودة.
وفي هذا المعنى نصت المادة (11) من قانون السياحة اليمني على أن المنشآت السياحية: (تشمل ما يلي: -3- شركات ومكاتب ووكالات السياحة والسفر بما فيها المنشآت الفردية وفروع الشركات الأجنبية في الجمهورية التي تزاول نشاطاً أو أكثر من الأنشطة المنصوص عليها في المادة (13) من هذا القانون).
الوجه الثاني: الأعمال والانشطة التي تباشرها وكالة السياحة والسفريات:
تزاول وكالة السياحة والسفر عدة أعمال وانشطة متعلقة بمجال السياحة والسفريات ، وقد بينت المادة (13)من قانون السياحة اليمني الانشطة والأعمال التي تباشرها وكالة السياحة السفر، فقد نصت هذه المادة على انه:( لا يجوز لشركات ومكاتب ووكالات السياحة والسفر المشار إليها في الفقرة (3)من المادة (11)من هذا القانون أن تزاول نشاطاً أو أكثر من الأنشطة التالية إلا بعد الحصول على ترخيص بذلك من الإدارة المختصة :--١- تنظيم برامج ورحلات سياحية للأفواج أو للأفراد الوافدين من الخارج إلى الجمهورية أو المغادرين منها إلى الخارج أو داخل أراضي الجمهورية )السياحة المحلية) -٢- مباشرة أعمال التمثيل السياحي عن شركات الطيران والسفر والسياحة والبواخر السياحية والنقل البري للسائح وكافة الأعمال المساعدة المرتبطة بها -٣- توفير وسائل نقل السياح والتعهد بنقلهم وفقاً للمواصفات التي تحددها اللائحة .-٤-القيام بخدمات خاصة للسياحة كالحصول على تأشيرات الدخول والخروج وعمليات التأمين وحجز الأماكن .
ب .للوزير بقرار صادر منه أن يضيف إلى الأنشطة المنصوص عليها في الفقرة -ا- من هذه المادة أية أنشطة أو أعمال أخرى تتعلق بالسياحة وخدمة السائح .
ج .-تحدد اللائحة واللوائح والقرارات الأخرى المنظمة للنشاط شروط وإجراءات الحصول على الترخيص المشار إليه في هذه المادة متضمنة بيان نوع ومقدار الضمان الواجب تقديمه لمزاولة النشاط .
د -.يصدر الوزير بقرار منه لائحة تحدد المواصفات والمعايير والمستويات الخاصة ببناء وإعداد البرامج السياحية التي يتم تسويقها محلياً وخارجياً ).
ومن خلال مطالعة الأعمال التي تباشرها وكالة السياحة والسفر المذكورة في النص القانوني السابق يظهر أن وكالة السياحة والسفر تباشر عملاً تجارياً تستهدف من خلاله الربح ،ولذلك فهي تخضع ايضا للقانون التجاري ، وفي الوقت ذاته فإنها تخضع للإشراف الفني والنوعي من قبل الهيئة العامة للسياحة بإعتبار وكالة السياحة من ضمن المنشآت السياحية وفقا لقانون السياحة.
الوجه الثالث: حجية ترخيص وكالة السياحة والسفريات:
لا شك أن ترخيص الوكالة محرر رسمي له حجيته القانونية وفقاً لقانون الإثبات اليمني، وبشان هذا الترخيص فقد نصت المادة (١٣) من قانون السياحة على انه:( لا يجوز لشركات ومكاتب ووكالات السياحة والسفر المشار إليها في الفقرة (3)من المادة (11)من هذا القانون أن تزاول نشاطاً أو أكثر من الأنشطة التالية إلا بعد الحصول على ترخيص بذلك من الإدارة المختصة ) ، وكذا اشترطت المادة (12) من قانون السياحة أن تحصل وكالة السياحة والسفريات على ترخيص بمزاولة نشاطها، وذلك من الهيئة العامة للسياحة ، إذ نصت المادة (12) على انه :(-١- مع عدم الإخلال بأحكام القوانين النافذة ذات العلاقة لا يجوز لأي شخص طبيعي أو أعتباري أن ينشئ أو يستغل أو يشغل أو يدير منشأة سياحية إلا بترخيص من الإدارة المختصة طبقاً للشروط والإجراءات التي تحددها اللائحة أو اللوائح والقرارات الصادرة بمقتضى هذا القانون على أن يراعى في ذلك ما يلي :-أ .- أن يتم تحديد الشروط الفنية والهندسية والإنشائية التي يجب توافرها في المنشآت الفندقية ومنشآت تقديم المأكولات والمشروبات بالتنسيق مع الجهة ذات العلاقة .-ب .أن يتم تحديد شروط ومواصفات الفنادق العائمة والسفن السياحية بما يخدم السائح وبالتنسيق مع الجهة المختصة بشئون النقل.
٢- يجوز أن يشمل الترخيص للمنشأة الفندقية الرئيسية الترخيص بالمنشآت والمرافق السياحية الملحقة الثانوية بها متى كانت مخصصة أصلاً لخدمة رواد أو عملاء المنشأة الفندقية أو كان يستلزم نشاطها الأصلي وجودها ووفقاً للمواصفات التي تحددها اللائحة أو اللوائح والقرارات الصادرة الأخرى بمقتضى هذا القانون) .
وعلى هذا الأساس فإن الترخيص الصادر من هيئة السياحة بمثابة موافقة الجهة القانونية المختصة على مزاولة الوكالة لنشاطها وتقديم خدماتها وفقا للمعايير المقررة لما في ذلك من مصلحة عامة.
ومعنى ذلك أن الوكالة إذا زاولت نشاطها من غير ترخيص فإن عملها يكون غير مشروع لمخالفته لقانون السياحة ولائحته التنفيذية.
ومن المعلوم ان هيئة السياحة لا تمنح ترخيص الوكالة إلا بعد التحقق من صاحب الوكالة هل هو شخص طبيعي أم إعتباري وهل هو شركة نظامية أم مؤسسة فردية أم محل تجاري، وبعد ذلك يصدر الترخيص الذي يتضمن اسم مالك وكالة السياحة والسفريات.
الوجه الرابع: مسؤولية صاحب وكالة السياحة والسفريات:
في الوجه السابق ذكرنا أن قانون السياحة اشترط صراحة في المادتين ( ١٢و١٣) اشترط حصول وكالة السياحة ذاتها على ترخيص بمزاولة نشاطها حسبما سبق بيانه.
وبالاضافة الى الترخيص الخاص بالوكالة فانه يجب على الشخص الذي يقوم بإستغلال وإدارة وتشغيل الوكالة الحصول على ترخيص آخر بإستغلال الوكالة أو الاشراف أو الادارة لوكالة السياحة.
وفي هذا الشان نصت المادة (١٨) من قانون السياحة على انه: (لا يجوز لأي شخص أن يستغل منشأة سياحية أو أن يعمل مديراً لها أو مشرفاً على أعمالها ونشاطها إلا بعد حصوله على ترخيص خاص بذلك من الإدارة المختصة وفقاً للشروط والإجراءات التي تحددها اللائحة أو اللوائح والقرارات الأخرى الصادرة بمقتضى هذا القانون).
وقد حددت المادة (20) من قانون السياحة واجبات الشخص الذي يستغل أو يدير أو يشرف على وكالة السياحة أو يديرها ، إذ نصت هذه المادة على انه (يجب على مستغل المنشأة السياحية أو المسئول عن إدارتها التقيد بالآتي :-
١-عدم إتخاذ أسماء أو أوصاف أو عناوين غير ما هو مبين في الترخيص الصادر للمنشأة السياحية من الإدارة المختصة .
٣-وضع العلامة المميزة لدرجة تصنيف المنشأة السياحية في مكان ظاهر وبالشكل الذي تحدده اللوائح المنظمة لمزاولة النشاط الصادر بمقتضى هذا القانون .
٤-الإعلان عن قائمة أسعار الخدمات والسلع التي تقدمها المنشأة السياحية في مكان ظاهر داخل المنشأة باللغتين العربية والإنجليزية أو بأي لغة إضافية أخرى على أن تكون تلك الأسعار التي تحويها تلك القائمة هي نفس الأسعار المودع قائمتها لدى الوزارة على أن توضع هذه القائمة بالنسبة للمنشآت الفندقية داخل الغرف وفي قسم إستقبال النزلاء .
٥-عدم مطالبة النزيل أو العميل بمقابل يزيد على الأسعار المعلنة بقائمة الأسعار أو الإمتناع عن تقديم الخدمة للنزيل أو للعميل بتلك الأسعار .
٦-عدم إجراء أي تعديل في المنشأة السياحية المرخص بها إلا بعد موافقة الإدارة المختصة وفقاً للشروط والإجراءات التي تحددها اللائحة أو اللوائح والقرارات الأخرى الصادرة بمقتضى هذا القانون .
٧-إخطار الوزارة باسم المسئول عن إدارة المنشأة السياحية وكل تغيير يطرأ في هذا الشأن فور وقوعه .
٨-إخطار الوزارة في الأسبوع الأول من كل شهر ببيان عن النزلاء في الشهر السابق بالمنشأة الفندقية على أن يكون هذا البيان مطابقاً للكشوفات اليومية الواجب إرسالها إلى الجهات الرسمية ذات العلاقة متضمناً مجموع الليالي التي أقامها كل نزيل من السياح والجهة المغادر إليها وأي بيانات أخرى تنص عليها اللائحة أو اللوائح والقرارات الأخرى الصادرة بمقتضى أحكام هذا القانون .
٩-الحصول على موافقة كتابية مسبقة من الوزارة بالطبع والتوزيع لجميع المطبوعات والنشرات ومختلف أنواع الصور والأدلة السياحية والوسائل التسويقية والترويجية التي تصدرها المنشأة لتوزيعها على السواح داخل وخارج الجمهورية ويعتبر عدم رد الوزارة بالموافقة من عدمه خلال اسبوعين من تاريخ تقديم المادة المطلوب طباعتها بمثابة موافقة على الطبع والتوزيع .
١٠- تقييد طلبات الحجز في المنشأة الفندقية لدى قسم الإستقبال في سجلات يدوية أو بإستخدام الحاسوب وفق نظام معلوماتي يشمل كافة البيانات والمعلومات التي يجب تدوينها عن النزيل .
١١- بيان بعدد الأسرة الخالية والمشغولة بالمنشأة الفندقية التي يتم حجزها في سجل خاص بذلك بقسم إستقبال النزلاء .
١٢- مراعاة صحة البيانات الواجب إثباتها في الدفاتر والسجلات وغيرها من المستندات الخاصة بعمل المنشأة وتقديمها للمفتش السياحي عند الطلب .
١٣- إحتفاظ المشآة بجميع التراخيص المتعلقة بها داخل المنشأة وتقديمها عند الطلب إلى المفتش السياحي .
١٤- أي إلتزامات أخرى منصوص عليها في هذا القانون أو اللوائح والقرارات المنفذة لأحكامه) .
وعلى هذا الأساس فإن الشخص الطبيعي أو الإعتباري المذكور اسمه في الترخيص يكون هوالمسؤول عن أفعال وتصرفات العاملين في الوكالة، فلا يحق له التنصل من مسؤوليته بالقول: أنه لم يتعاقد أو يعين أولئك العاملين للعمل في الوكالة أو انه لم ياذن لهم بتقديم خدمات الوكالة وإستلام مقابلها من الزبائن.
ولذلك فقد لاحظنا ان الحكم محل تعليقنا قد قضى بأن الشخص المذكور اسمه في الترخيص أنه صاحب الوكالة يكون هو المسؤول عن أعمال الوكالة ، وتبعاً لذلك فأنه المسؤول عن إعادة المبالغ التي تقاضاها العاملين في الوكالة لأجل تأشير الجوازات بتأشيرة عمرة ، حسبما ورد في الحكم محل تعليقنا.
فزبائن الوكالة تعاملوا معها على اساس اسم وعنوان تجاري تم الترخيص له بموجب القانون وهو اسم وعنوان الوكالة، وتم التعامل مع العاملين في الوكالة بصفتهم معينين أو مكلفين من صاحب الوكالة ، فلم يتم التعامل معهم بصفتهم الشخصية ، علما بانه ليس من المطلوب من المتعامل مع الوكالة ان يدقق ويتحقق من صفة العامل في الوكالة ونوع علاقته بصاحب الوكالة المسؤول عنها.
الوجه الخامس: نوع مسؤولية وكالة السياحة والسفر:
مسؤولية وكالة السياحة والسفر قد تكون مسؤولية تقصيرية أو مسؤولية عقدية بحسب نوع المخالفة ، فاذا خالف المسؤول عن الوكالة بنود العقود المبرمة فيما بين الوكالة والمتعاملين معها فان مسؤولية الوكالة حينئذ تكون عقدية.
اما إذا كانت مخالفة وكالة السياحة والسفر لإلتزاماتها وواجباتها المقررة في القانون أو لائحته فان مسؤولية الوكالة عندئذ تكون تقصيرية . (التعليق على احكام المحكمة العليا في مسائل المسئولية التقصيرية والعقدية، أ.د. عبد المؤمن شجاع الدين ، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة ٢٠٢٥م، ص١١٧)، والله اعلم.