القانون اليمني: عدم ذكر الغرض من دفع المبلغ (أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين)

القانون اليمني: عدم ذكر الغرض من دفع المبلغ (أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين)

الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء

صورة مقال: عدم ذكر الغرض من دفع المبلغ

سند قبض أو إستلام النقود دليل كتابي مهم على قبض الشخص المذكور في السند للنقود المذكورة في السند وإنشغال ذمته بالمبلغ المذكور في سند القبض، بيد أنه يجب ان يكتب في سند القبض المقابل أو الغرض الذي تم دفع المبلغ لأجله، لأن عدم تضمين السند الغرض من دفع المبلغ يثير عدة إشكاليات مستقبلية سيما إذا تعددت وتنوعت المعاملات المالية بين طرفي سند القبض، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة التجارية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 20/11/2011م في الطعن رقم (45953)، فقد ورد ضمن أسباب الحكم المشار إليه: (أما فيما يتعلق بالسبب الرابع من أسباب الطعن فإن نعي الطاعن مردود عليه بانه: تبين من السندين المقدمين من الطاعن أن السند الأول صادر من مؤسسة..... للصرافة بتاريخ..... يحكي إستلام المؤسسة لمبلغ.... من الطاعن تم إيداع المبلغ في حساب المطعون ضده، والسند الثاني بتاريخ..... يحكي إستلام المطعون ضده لمبلغ.... من الطاعن....، ولم يذكر في السندين أن المبلغ قد تم دفعهما لسداد الإيجار)، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الآتية:

الوجه الأول: البيانات الواجب توفرها في سند القبض أو الإستلام:

سند القبض هو وسيلة كتابية مهمة وسهلة ومضمونة لإثبات دفع الشخص للمبلغ المذكور في السند ، ولذلك فأنه ينبغي أن يشتمل سند القبض على بيانات عدة؛ من أهمها: اسم الشخص الذي قام بدفع المبلغ ومقدار المبلغ المدفوع ،والشخص الذي استلم المبلغ من الدافع ، والغرض من دفع المبلغ وتاريخ القبض أو الإستلام ومكانه. فهذه البيانات تمثل الحد الأدنى أو البيانات الجوهرية التي تجعل سند القبض كافياً في إثبات واقعة دفع المبلغ بكافة تفاصيلها.

الوجه الثاني: مدى كفاية بيانات بعض سندات القبض المستعملة بالفعل:

سندات القبض التي يتم تحريرها بعد المفاوضة والمناقشة بين الدافع والمستلم تكون غالباً كافية في بياناتها ، لان الشخص الذي يقوم بدفع أو تسليم المبلغ يحرص على قيام المستلم بتدوين كافة البيانات اللازمة في السند بما فيها الغرض من دفع المبلغ المذكور في السند حتى تبرأ ذمة الدافع.

كما انه من الممكن إدراج الغرض من دفع المبلغ في محرر الشيك، بيد أن غالبة الاشخاص لايكتبوا في الشيك الغرض من دفع المبلغ ، مع أن غالب نماذج تحصيل المبالغ أو كلها تقريبا تتضمن حيزاً لكتابة الغرض من دفع المبلغ مثل سندات الإستلام أو القبض التي تصدرها محلات الصرافة، التي تتضمن بيانات المرسل( الدافع) والمرسل له المبلغ وتاريخ تسليم المبلغ وجهة الإرسال ومقدار المبلغ والعمولة ، والغرض من إرسال المبلغ إلى المرسل إليه، الا ان غالبية من يرسل النقود او يقوم بتحويلها عن طريق محلات الصرافة لايذكر في السند الغرض من المبلغ المدفوع المطلوب تحويله الى الغير مع أن هناك في بعض نماذج شبكات الصرلفة حيزا مخصصا للغرض من دفع المبلغ كسداد دين أو ثمن مقدم لبضاعة أو أرضية أو سداد الإيجار...إلخ غير انه لايتم كتابة الغرض غالبا.

 وقد كان محل النقاش في الحكم محل تعليقنا هو سندان من السندات الصادرة عن محل الصرافة اللذين لم يكتب فيهما الطاعن الغرض من المبلغ الذي قام بتحويله الى المطعون ضده ، وقد كانت هذه المسألة هي سبب الخلاف بين الطرفين حسبما هو ظاهر في أسباب الحكم.

الوجه الثالث: المقصود بالغرض من المبلغ المدفوع:

الشخص حينما يدفع المبلغ إلى أية جهة أو شخص لاشك أنه له غرض من دفع هذا المبلغ مثل سداد دين كان بذمة الدافع للمدفوع اليه او سداد قيمة أرضية او ثمن بضاعة أو سداد رسوم أو ضريبة أو إيجار...الخ.

ولذلك يحرص بعض الأشخاص حتى حين إصداره للشيك على ان يكتب قرين المبلغ الغرض من المبلغ المذكور في الشيك، إذ يكتب في الشيك عبارة: أدفعوا لأمر فلان مبلغ مقابل قيمة الأرضية أو السيارة...إلخ.

الوجه الرابع: حجية السند المجرد من الغرض:

كان محل النقاش في الحكم محل تعليقنا هو السندان الصادران من محل الصرافة اللذان لم يتضمنا الغرض من دفع المبلغ المذكور في السندين، وقد قضى الحكم محل تعليقنا بان السند المجرد من الغرض يثبت إستلام الشخص المذكور فيه للمبلغ المذكور في السند غير أن السند لا حجة فيه على الغرض من دفع المبلغ أي أن ذلك لايدل على ان المبلغ المدفوع المذكور في السندين كان مقابل الإيجار.

 فالقول بان المبلغ المدفوع كان لسداد الإيجار واقعة أخرى غير واقعة الدفع ، فواقعة الغرض من الدفع تحتاج إلى إثبات ، طالما ان السند لم ينص على أن المبلغ المدفوع المذكور فيه كان لسداد الإيجار.

 لأن النقود مقابل لكل الأشياء بل أنه قد يتم دفعها من غير مقابل كما في الهبة، ولذلك فان سند القبض المجرد يثبت فقط أن الشخص قد دفع المبلغ المذكور في السند ، بيد ان ذلك لايدل على الغرض التي تم دفع النقود لأجله. (التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل المحررات، أ. د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة ٢٠٢٥م ، ص٣١٩)، والله أعلم.