عدم بيان مسافة حدود الأرض المبيعة في القانون اليمني
أ.د/ عبد المؤمن شجاع الدين
الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء
https://t.me/AbdmomenShjaaAldeen
في غالب العقود والتصرفات العقارية في اليمن يكتفي كاتبها (الأمين الشرعي) بذكر مساحة الأرض المبيعة أو المتصرف بها وذكره أسمها وثمنها وحدودها من الجهات الأربع، دون أن يذكر في وثيقة البيع أو التصرف مساحة كل حد أو جهة من جهات الأرض المبيعة أو المتصرف بها، فيترتب على ذلك عدم التحديد الدقيق لمساحة الأرض المبيعة أو المتصرف بها إضافة إلى التسبب في إثارة النزاعات لاحقا فيما بين البائع والمشتري وكذا بين المشتري والجيران المحادين للارض، حسبما أشار الحكم الصادر عن الدائرة المدنية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 26-8-2015م في الطعن رقم (56870)، المسبوق بالحكم الاستئنافي الذي ورد ضمن أسبابه: (إن الحكم الابتدائي كان موافقاً للصواب ، لأنه قد اعتمد على البصيرة التي حددت المبيع وبينت مساحة كل ضلع أو حد من حدود المبيع)، وقد أقرت الدائرة المدنية الحكم الاستئنافي، وقد ورد ضمن أسباب حكم المحكمة العليا: (فقد تبين أن مناعي الطاعن عبارة عن تكرار لما سبق للطاعن إثارته أمام محكمتي الموضوع وفصلتا فيه بأسباب سائغة كافية ، ولها سند من الأوراق والقانون، وبرجوع الدائرة إلى الحكم الاستئنافي فقد وجدت الدائرة: أنه قد ناقش القضية مناقشة مستفيضة وكانت أسبابه سائغة)، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الآتية:
الوجه الأول: إختلاف وحدات مسافة الأرض في اليمن وتوصيتنا لهيئة الاراضي والمساحة:
تختلف وحدات مساحة الأراضي التي يتم إستعمالها عند إبرام العقود والتصرفات العقارية، فهذه الوحدات المختلفة والمتباينة يتم إستعمالها بحسب المنطقة التي تقع فيها الأرض أو العقار محل التصرف، فهناك: لبنة صنعاني ولبنة الوادي ولبنة المحويت، والقصبة في إب وقصبة تعز والمعاد والفدان والحبل والحبلة والشكلة والمربض والذراع...إلخ، وكل وحدة من هذه الوحدات لها مساحة تختلف عن الاخرى ، وجميع وحدات المساحة المشار إليها يتم التعرف على مقدار كل واحدة منها عن طريق إستخدام وحدة (المترالمربع) ، فالمتر المربع هو القاسم المشترك الذي يتم اللجوء اليه لمعرفة مقدار المساحة في كل وحدات المساحة المشار اليها، علما بان حساب هذه الوحدات على اساس وحدة (المتر المربع ) لم يرد ذكره في قانون أو لائحة أو قرار إداري ، إذ ان ذلك متروك لإجتهادات وتقديرات الافراد، فلم ينص القانون في اليمن على تحديد وحدة مساحة معينة رسمية يتم الإلتزام بها، علماً بان بعض وحدات القياس المشار إليها وغيرها ليست منضبطة، وهذا سبب من أسباب المنازعات العقارية في اليمن.
وكذلك فاننا نوصي : الهيئة العامة للاراضي والمساحة بان تعتمد وحدة مساحة واحدة للاراضي تكون منضبطة يتم العمل بها في كافة العقود والتصرفات العقارية
فإننا نوصي: بإعتماد (المتر) كوحدة مساحة في كافة وحدات المساحات، لأن هذه الوحدة منضبطة إضافة إلى أن كافة وحدات المساحة الأخرى المتبعة في اليمن لا يتم فهمها إلا عن طريق تحويلها إلى المتر أو الذراع. (التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل المحررات الجزء الثاني، أ. د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة ٢٠٢٥م، ص٢٣١).
الوجه الثاني: كتابة حدود الأراضي في وثيقة التصرف بها: وتوصيتنا لوزارة العدل:
عند التصرف بالأرض ونقل ملكيتها بالبيع وغيره فأن المتبع حاليا في غالب الأحوال ان كاتب وثيقة نقل الملكية العقارية يقوم بكتابة حدود الأرض المبيعة في وثيقة البيع أو التصرف، ويتم ذكر حدود الأرض المبيعة عن طريق ذكر أسماء الأراضي المجاورة لها أو أسماء ملاك الأراضي المجاورين لها او أسماء حدود طبيعية كالسائلة اوالجبل وغيرهما من المعالم الطبيعية الثابتة دون أن يتم ذكر مسافة أو مساحة كل حد من حدود الأرض الأربعة أو على الأقل مسافة طول الأرض وعرضها إذا كانت الأرض متساوية من حيث الطول أو العرض ، مع أنه من الواجب ان يتم ذكر مسافة كل حد من حدود الأرض الأربعة لمعرفة ابعاد الارض ومساحتها بدقة للحيلولة دون حدوث الخلافات بعد تمام البيع، فلايكفي ذكر مساحة الارض أو حدودها عند البيع بل يجب ان يتم تحديد مسافة كل حد أو جهة من جهات الارض الاربع وذلك وثيقة البيع أو التصرف ، وبسبب عدم ذكر مسافة كل حد من حدود الارض محل التصرف تقع النزاعات فيما بين البائع والمشتري أو بين المشتري وبين جيرانه المحادين لأرضيته، وهذه النزاعات ليست نادرة في اليمن.
ولذلك فان نوصي : وزارة العدل بأن تصدر تعميما إلى الأمناء الشرعيين بضرورة تضمين البصائر ووثائق نقل الملكية العقارية تحديد مسافة كل حد من حدود الارض المبيعة أو محل التصرف.
الوجه الثالث: تحديد مسافة كل جهة أو حد من حدود الأرض في وثيقة البيع أو التصرف:
بما ان وحدات المساحة المعمول بها في اليمن كاللبنة والقصبة...إلخ، يتم تحويلها إلى وحدة (المتر) فأنه ينبغي عند كتابة البصيرة أو الحجة أو وثيقة التصرف ينبغي كتابة مسافة كل ضلع من اضلاع الأرض أو حد من حدودها حتى تكون مساحة الأرض بين هذه الأضلاع أو الحدود معلومة للطرفين وللغير، بإعتبار ذلك وسيلة من وسائل تجفيف منابع المنازعات العقارية. (التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل التوثيق والأمناء الشرعيين، أ. د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة 2023م، صـ143)، والله أعلم.