صاحب الصفة والتمثيل للمؤسسة التجارية الفردية

صاحب الصفة والتمثيل للمؤسسة التجارية الفردية

أ.د/ عبد المؤمن شجاع الدين

الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء

المؤسسة التجارية الفردية هي منشاة فردية لها اسم وعنوان تجاري، ويتم تسجيلها لدى وزارة الصناعة والتجارة أو وزارة الاقتصاد باسم صاحبها أو مالكها، وقد تكون المؤسسة التجارية شركة عرفية إذا كانت مملوكة لعدة شركاء بموجب عقد شراكة بين أصحابها ولكن لا يتم تسجيلها كشركة نظامية ، وإنما يتم تسجيلها لدى الجهات المختصة كمؤسسة فردية باسم أحد الشركاء فيها.

وفي كل الأحوال لا تتمتع المؤسسة الفردية بالشخصية الاعتبارية أو الذمة المالية المستقلة ، حسبما هو مقرر في قانون الشركات اليمني والقانون المدني اليمني، ولذلك فإن صاحب الصفة في تمثيل المؤسسة الفردية أمام القضاء والغير هو الشخص الذي تم تسجيل المؤسسة باسمه، وبناء على ذلك تندمج الصفة الشخصية لمالك المؤسسة مع صفة الموسسة فتكون صفتهما واحدة ، وتبعا لذلك يكون مالك المؤسسة أو الشخص الذي تم تسجيل المؤسسة باسمه يكون مسئولاً مسئولية تضامنية في كافة امواله عن العقود والتصرفات التي يبرمها باسم المؤسسة ، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة التجارية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 10-12-2011م في الطعن رقم (46209)، فقد ورد ضمن أسباب الحكم المشار إليه: (وبعد الرجوع إلى الأوراق مشتملات الملف وجدت الدائرة: أن حاصل نعي الطاعن في السبب الأول من أسباب الطعن هو القول ببطلان الحكم المطعون فيه لبنائه على عدم صفة الطاعن ، لأن جميع مستندات شراء البضاعة وسند الشحن صادرة باسم محلات... التجارية، وقد علل الطاعن نعيه بأنه وفقاً للسجل التجاري فإن الطاعن هو مالك المحلات، ومالك المنشأة الفردية يجوز له تقديم الدعوى باسمه شخصياً على عكس الحال في الأشخاص الإعتبارية، والدائرة: تجد أن هذا النعي مقبول، لأنه وعملاً بحكم المادة (5) إثبات التي نصت على أنه: يشترط في المدعي أن يكون مالكاً، فالطاعن مالك للمحلات المذكورة، وللشعبة أن تأمر الطاعن بأن يضيف إلى جانب اسمه عبارة: (مالك محلات....التجارية) زيادة في التوضيح)، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الآتية:

الوجه الأول: المركز القانوني للمؤسسة الفردية:

لا يعرف قانون الشركات اليمني نظام شركة الشخص الواحد، ولذلك فإن هذا القانون لا يعترف بالمؤسسة الفردية ،فقانون الشركات اليمني يقرر أن الشركة تنعقد بشخصين أو أكثر، وكذلك الحال في القانون المدني.

وعلى هذا الأساس فإن المؤسسة الفردية لا تتمتع بالشخصية الإعتبارية والذمة المالية المستقلة مثل الشركات النظامية التي يكون لها ممثل قانوني يمثلها أمام القضاء والغير .

ومع ذلك فانه يتم تسجيل الاسم والعنوان التجاري للمؤسسة الفردية لدى الإدارة المختصة بوزارة (الاقتصاد/ الصناعة والتجارة) يتم التسجيل باسم مالك المؤسسة .

ونخلص من هذا الوجه إلى القول: أن المؤسسة الفردية ليس لها شخصية إعتبارية ، وتبعا لذلك ليس لها ممثل قانوني مستقل يمثلها أمام القضاء والجهات الاخرى وإنما يتولى تمثيلها مالكها أو الشخص الذي تم تسجيلها باسمه. (التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل الشركات الجزء الثاني، أ. د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة 2025م، صـ127).

الوجه الثاني: الممثل القانوني للمؤسسة أو الشركة لا يكون إلا إذا كانت لها شخصية إعتبارية:

الشخصية الإعتبارية المستقلة للشركة تعني ان للشركة شخصية مستقلة عن الشركاء فيها ، ومعني الشخصية الاعتبارية : أن للشركة أهلية إكتساب الحقوق وتحمل الإلتزامات وإبرام العقود والتصرفات ومباشرة حق التقاضي، وهذا الأمر يقتضي أن يكون للشركة ذات الشخصية الإعتبارية ممثل قانوني يمثلها في إبرام العقود والتصرفات وتمثيلها أمام القضاء والجهات الأخرى، لأن الشخصية الإعتبارية من غير ممثل قانوني لها يجعل الشركة لا تستطيع مباشرة حقوقها والإلتزام بواجباتها واداء هذه الواجبات.

وبما أن المؤسسة الفردية لا تتمتع بالشخصية الإعتبارية فإن الفرد الذي تم تسجيلها باسمه هو صاحب الصفة في تمثيلها امام القضاء والغير.

الوجه الثالث: إندماج صفة مالك المؤسسة بالمؤسسة الفردية ذاتها:

بما ان المؤسسة الفردية لا تتمتع بالشخصية الإعتبارية ، وبما أنه ليس لها ممثل قانوني يمثلها، وبما أنها مسجلة باسم مالكها أو الشخص الذي تم تسجيلها باسمه، لذلك فان هذا الشخص الطبيعي هو صاحب الصفة في تمثيل المؤسسة أمام القضاء والغير ، فهو الذي يقوم بإجراء العقود والتصرفات التي تكون المؤسسة طرفاً فيها.

وبناء على ذلك فإن صفة المؤسسة الفردية تندمج مع صفة مالكها او الشخص الذي تم تسجيلها باسمها، وعلى هذا الأساس فقد أرشد الحكم محل تعليقنا بأن تقوم محكمة الموضوع بكتابة محلات كذا او مؤسسة كذا لمالكها فلان.... ، وذلك في محاضر جلسات المحاكمة وفي الحكم نظرا لتداخل الصفتين في هذه الحالة لمزيد من التوضيح.

ومن هذا المنطلق فإن مالك المؤسسة الفردية أو الشخص الذي تم تسجيلها باسمه يكون مسئولاً عن المؤسسة الفردية مسؤولية تضامنية في كافة أمواله ، حسبما هو مقرر في قانون الشركات اليمني. (التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل الشركات الجزء الثاني 2025م، أ. د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة 2025م، صـ112).

الوجه الرابع: صاحب الصفة والملكية للمؤسسة التجارية الفردية ومسئولية صاحبها في القضاء العربي:

في حكم حديث صادر عن محكمة النقض في أبي ظبي بتاريخ 18 نوفمبر 2024م، تناول قضاء هذا الحكم صاحب الصفة في تمثيل المؤسسة الفردية وملكية المؤسسات التجارية الفردية والمسؤوليات القانونية المترتبة عليها، وتكييف كفالة المواطن الاماراتي للأجنبي صاحب الموسسة الفردية في ممارسة الأنشطة التجارية، ومسؤولية صاحب المؤسسة التجارية والفردية، ووضعية العقود المستترة والفرق بين مالك المؤسسة الفردية ووكيل الخدمات (الكفيل الاماراتي) ومسئوليته، وبيان ذلك كما ياتي:

أولا: صاحب الصفة في المؤسسة الفردية ، والملكية القانونية والملكية الفعلية للمؤسسة التجارية الفردية والعقد المستتر:

قضى الحكم المشار اليه: أن إصدار الجهة الإدارية المختصة رخصة تجارية باسم شخص معين لمزاولة نشاط تجاري من خلال مؤسسة خاصة أو منشأة فردية، قرينة على ملكية هذا الشخص لتلك المؤسسة أو المنشأة ، ومن ثم فان هذا الشخص يتحمل كافة التزاماتها وديونها.

 وأنه إذا ستر المتعاقدان عقداً حقيقياً بعقد ظاهر فالعقد النافذ بينهما هو العقد الحقيقي ، وتكون العبرة بينهما بهذا العقد وحده ، فإذا تمسك أي من الطرفين بالعقد المستتر في مواجهة العقد الظاهر أو أراد أن ينفي الثابت في هذا العقد فعليه أن يثبت وجود العقد الحقيقي المستتر أو ينفي العقد الظاهر ، وفقا للقواعد العامة في الإثبات التي توجب الإثبات بالكتابة فيما اشتمل عليه دليل كتابي ما لم يكن هناك غش أو تحايل على القانون.

ثانيا: مسؤولية صاحب الصفة في المؤسسة الفردية التجارية:

قضى الحكم المشار اليه أن صاحب المؤسسة التجارية المرخص له الذي يحمل الترخيص اسمه مسؤول عن الإلتزامات والتصرفات التي تُجرى باسم مؤسسته، بشرط أن يكون من أجرى هذه التصرفات هو صاحبها أو من ينوب عنه، إذا كانت المؤسسة مؤجرة أو مستثمرة من قبل شخص آخرغير صاحب ترخيصها ، فيكون ما يجريه المستأجر أو ذلك المستثمر من تصرفات باسم المنشأة الفردية أو المؤسسة الخاصة تضاف إلى هذا المستأجر أو ذلك المستثمر دون صاحب الترخيص شريطة أن يكون الدائن المتعامل مع المؤسسة عالماً بذلك.

 ثالثا: مسئولية الكفيل الاماراتي (وكيل الخدمات) عن صاحب المؤسسة التجارية الفردية الاجنبي:

قضى الحكم المشار اليه: أن كفالة المواطن الإماراتي لمنشأة أو شخص أجنبي التي لم تصاحبها مشاركة فعلية من المواطن الاماراتي بالمال أو العمل، وهو ما يعرف بوكيل الخدمات تقتصر مسئوليته على تقديم صاحب المؤسسة الاجنبي الى جهة الإدارة الحكومية المختصة لتطمينها إلى قدرة الأجنبي على ممارسة النشاط التجاري ، فهذه الكفالة لا تتجاوز نطاق المساءلة أمام جهة الإدارة عن الترخيص، فكفالة الاماراتي تنفيذ لما تتطلبه الأنظمة الإدارية في الدولة من وجوب أن يكون التصريح للأجنبي بممارسة النشاط التجاري والمهني عن طريق مواطن، ومعنى ذلك ان الكفيل الاماراتي لايكون مسئولا عن الافعال والتصرفات الصادرة عن الموسسة الفردية الاجنبية التي يكفلها، كما لايكون مسئولا عن التزاماتها وديونها، فالكفالة في هذه الحالة ليست ضم الذمة المالية للكفيل الى الذمة المالية للأجنبي المكفول عليه صاحب المؤسسة التجارية الفردية . (حكم محكمة النقض في ابي ظبي ، وذلك في الطعن رقم 1094 لسنة 2024 م الصادر بتاريخ 18 نوفمبر 2024م، منشور في مكتب شرينه الظاهري للمحاماة)، والله أعلم.

تعليقات

عدد الزوار