مسئولية البنك عند فتح الإعتماد المستندي

عقد فتح الإعتماد المستندي يتم إبرامه فيما بين البنك وعميله طالب فتح الإعتماد، وبموجب هذا العقد فإن البنك يكون مسئولاً عن تنفيذ إلتزاماته المحددة في عقد فتح الإعتماد المستندي والشروط الواردة فيه، فإذا قام البنك بتنفيذ تلك الإلتزامات والشروط، فإن البنك يكون قد قام بالوفاء بإلتزاماته العقدية، فلا يسأل البنك عن أية إلتزامات قد يكون العميل فاتح الإعتماد قد إلتزم بها في العقد المبرم فيما بين العميل والبائع له المصدر الذي قام بتصدير البضاعة إلى فاتح الإعتماد، طالما أن البنك كان ينفذ تعليمات عميله فاتح الإعتماد في هذا الشأن ، فإلتزام البنك قبل عميله فاتح الإعتماد مستقل عن الإلتزامات المقررة في العقد الخاص المبرم فيما بين العميل المشتري والبائع له المصدر الخارجي للبضاعة ، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة التجارية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 3-5-2009م في الطعن رقم (33782)، فقد ورد ضمن أسباب الحكم المشار إليه: (أما قول الطاعن بأن واجب البنك كان يقتضي قيام البنك بتوجيه العميل بوضوح بتعديل خطابات الإعتمادات وفقاً لشروط البائع المصدر للبضاعة، فالدائرة تجد إن هذا القول ينطوي على تكليف دون سند في القانون أو الواقع، فالبنك يعد أجنبياً تجاه العقد الذي تم فتح الإعتماد بسببه، فعقد الإعتماد المستندي بصريح نص المادة (400/2) تجاري يكون مستقلاً عن العقد بين البائع والمشتري او بين المصدر والمستورد، وقد نوهنا الى أن تنفيذ الإعتماد بشروط المصدرين كان يقتضي قيام العميل (الطاعن) بتقديم الضمانات وإستكمال الإجراءات اللازمة لها ، في الوقت الذي لم يقم العميل الطاعن بتقديم سوى شيكات كضمانات ثبت بتقرير المحاسب أنها بدون رصيد ولا تحمل تاريخاً، ومن ثم لا يمكن وصفها بالضمان أصلاً)، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الآتية:

الوجه الاول: إستقلال فتح الإعتماد عن العقد الآخر الذي تم فتح الإعتماد بسببه:

نصت المادة (400) من القانون التجاري اليمني على أنه: (-1- الإعتماد المستندي عقد يتعهد البنك بمقتضاه بفتح إعتماد بناءً على طلب أحد عملائه (طالب فتح الإعتماد) لصالح شخص آخر (المستفيد) بضمان مستندات تمثل بضاعة منقولة أو معدة للنقل. -2- يكون عقد الإعتماد المستندي مستقلاً عن العقد المفتوح الإعتماد بسببه ، ويبقى البنك أجنبياً عن هذا العقد).

فهذا النص يصرح بعدم مسئولية البنك فاتح الإعتماد عن الإلتزامات المقررة في العقد الذي تم فتح الإعتماد بسببه، وهو العقد المبرم فيما بين العميل المشتري والبائع له ، لأن حجية العقود نسبية قاصرة على أطراف العقد، فلاتكون ملزمة إلا لأطرافها ، وبناءً على ذلك لا يكون البنك مسئولاً عن أي من الإلتزامات المقررة في ذلك العقد إلا إذا تم تضمينها في العقد المبرم فيما بين البنك وعميله.

ويظهر إستقلال عقد فتح الإعتماد عن عقد البيع فيما بين البائع الآمر والمشتري (المستفيد) يظهر هذا الإستقلال في أن البنك المصدر للإعتماد أو البنك المعزز يتعهد بدفع الثمن للمستفيد بغض النظر عن أي نزاع قد يحدث فيما بين المشتري الآمر والمستفيد البائع ، فمسئولية البنك تنحصر في قبول مستندات البيع المقدمة من البائع بعد التحقق من مطابقتها للشروط ، فإن كانت مطابقة فليس أمام البنك المصدر أو المؤيد إلا قبول المستندات ودفع الثمن للبائع ، أما إذا لم تكن مستندات البيع مطابقة فيحق للبنك رفض دفع الثمن. (النظرية العامة، للمصرفية الاسلامية، أ. د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة ٢٠١٨م ، ص ٢١١).

الوجه الثاني: حدود مسئولية البنك عند فتحه للإعتماد:

بينت المادة (46) تجاري حدود مسئولية البنك عند فتحه للإعتماد المستندي ، فقد نصت هذه المادة على أنه: (-1- لا يسأل البنك فاتح الإعتماد إذا كانت المستندات مطابقة في ظاهرها لتعليمات طالب فتح الإعتماد. -2- ولا يتحمل البنك الفاتح أي إلتزام يتعلق بالبضاعة التي فتح الإعتماد بسببها).

فهذا النص يؤكد أن مسئولية البنك تتحدد بحدود الإلتزامات المحددة في عقد فتح الإعتماد.

الوجه الثالث: إلتزامات البنك فاتح الإعتماد تجاه المشتري (الأمر):

تتحدد إلتزامات البنك الفاتح للإعتماد تجاه العميل المشتري الآمر تتحدد بحسب الشروط الواردة في عقد فتح الإعتماد المستندي ، وتنحصر هذه الإلتزامات في الإلتزام بفتح الإعتماد وإخطار المستفيد بذلك والإلتزام بفحص مستندات البضاعة المقدمة إلى البنك من البائع المستفيد قبل الوفاء بقيمة البضاعة بغرض التحقق من مطابقتها لتعليمات العميل الآمر (المشتري) ، والإلتزام بنقل المستندات إلى المشتري العميل.

الوجه الرابع: إلتزامات البنك الفاتح للإعتماد تجاه البائع المستفيد

تتلخص هذه الإلتزامات في قيام البنك بإرسال خطاب الإعتماد إلى المستفيد ، وكذا إلتزام البنك بدفع قيمة المستندات أي قيمة البضاعة محل التعامل بين المشتري والبائع، وأساس هذه الإلتزامات هو عقد فتح الإعتماد وليس العقد المبرم فيما بين البائع والمشتري. (التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل البنوك والمصارف، أ. د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة 2025م، صـ217)، والله اعلم.

تعليقات

عدد الزوار